
غدًا نخرج إلى النور
بقلم: آسيا الأهدل
غدًا نخرج، لا لنملأ الطرقات بالأصوات فحسب، ولا لنرسم على وجوهنا فرحًا عابرًا، بل لنمضي إلى ذكرى مولدٍ أشرقت به الدنيا؛ وُلد فيه خيرُ من وطئت قدماه الثرى، نبيُّ الرحمة الذي أرسله الله هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
غدًا نخرج وقلوبنا قبل أقدامنا هي التي تسير؛ تحمل المحبة، وتستعيد السيرة، وتستحضر ذلك الفجر الذي أطلَّ على العالم برسالةٍ غيّرت وجه التاريخ، وأخرجت الإنسان من ظلمات الجهل إلى نور الإيمان، ومن ضيق الأرض إلى رحابة الأخلاق والرحمة.
نخرج لنقول للعالم إن حبَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ليس كلماتٍ تُقال، ولا أناشيدَ تُردَّد، ولا مظاهرَ تنتهي بانتهاء الاحتفال؛ إنما هو عهدٌ في القلب، وأثرٌ في السلوك، ورحمةٌ بالناس، وصدقٌ في المعاملة، وعفوٌ عند المقدرة، وإحسانٌ حتى إلى من أساء.
غدًا، حين تتزيّن الشوارع بذكرى المصطفى، فلتتزيّن أرواحنا أيضًا بأخلاقه؛ وحين ترتفع أصوات الصلاة والسلام عليه، فلترتفع معها فينا قيم الصدق والأمانة والعفو والتواضع. فما أجمل أن نحتفي بمولده بأن نُحيي في أنفسنا شيئًا من هديه، وأن نجعل من الذكرى بدايةً لا نهاية، وطريقًا لا لحظةً عابرة!
يا رسول الله، يا رحمةً أرسلها الله للعالمين، ما زالت سيرتك تسري في أعماقنا كلما ضاقت بنا الحياة، وما زال اسمك يوقظ في القلب شيئًا من الطمأنينة، وما زالت الصلاة عليك تفتح في الروح نوافذ لا تُغلق.
غدًا نخرج إليك بمحبتنا، ونعود إلى أنفسنا بسيرتك؛ نخرج لنعلن للعالم أن أمةً تعرف نبيها لا يمكن أن تموت قيمها، ولا يمكن أن تخضع أو تُذَل، ولا يمكن أن تُقهر وهي متمسكة بنهج نبيِّها، حاملة لرسالة الأنبياء، وماضية بهدي الله وفي سبيل الله. وإن قلبًا امتلأ حبًّا بمحمد -صلوات الله عليه وعلى آله وسلم- لا يليق به أن يحمل حقدًا، ولا أن يظلم، ولا أن يخذل ضعيفًا، ولا أن ينسى أن الرحمة كانت من أعظم أبواب رسالته.
فيا أبناء المحبة، ويا عشاق المصطفى وآله، اجعلوا خروجكم غدًا خالصاً لله ولرسوله، وتمجيداً وتعظيماً وتوقيراً وابتهاجاً وفرحاً بذكرى مولد الرسول الأكرم، وخروجاً من الغفلة إلى الذكر، ومن القسوة إلى الرحمة، ومن الفرقة إلى الألفة، ومن الكلام عن رسول الله إلى العمل بما جاء به رسول الله.
غدًا نحتفي بمولد الحبيب، ولكن الأجمل أن يولد فينا من جديد معنى الحب، ومعنى الرحمة والإحسان، ومعنى الأخوة، ومعنى الإنسان.
صلّى الله وسلّم وبارك على سيدنا محمد، عدد ما أشرقت شمس، وما تنفّس صبح، وما خفق قلبٌ بحبه، وما ردّد لسانٌ: “اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وسلم”.
#اتحاد_كاتبات_اليمن




