images-12-1

ماذا بعد الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سورية ؟!!

د.حسام شعيب
اعلامي وباحث استراتيجي

في أحدث الاعتداءات الإسرائيلية على سورية استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي يوم السبت الماضي 2 أغسطس/ آب /2026 سيارة مدنية في قرية بيت جن جنوب غربي البلاد مما أدى إلى وقوع عده إصابات في صفوف المدنيين ، وكان قد سبقه بيومين الثلاثاء 18 أغسطس/ اب/ 2026 اعتراف إسرائيل بقصف مطارأبو الظهور السوري في إدلب مبرر ة ذلك بما سبقه اتفاقاً سابقاً كان يقضي بإبقاء الوضع القائم في المسائل الأمنية، وأن سورية كانت على وشك “خرق الاتفاق” من خلال السماح لقوات تركية الانتشار في قاعدة جوية قرب حلب ، بحسب بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ونفى مصدر دبلوماسي للخارجية السورية _ بحسب قناه الجزيرة _ ادعاءات إسرائيل بشان الاتفاق مع الحكومة السورية حول واقع امني معين .
ولا يعد العدوان الإسرائيلي على مدنيين جنوب البلاد ، او استهداف مطار أبو الظهور هو الأول من نوعه في سورية حيث شنت إسرائيل اكثر من 480 غارة جوية واستهدفت مئات الأهداف العسكرية والاستراتيجية في سورية ، فضلاً عن تنفيذ آلاف عمليات التوغل البري ، وذلك منذ سقوط نظام الأسد المخلوع في 8/ديسمبر كانون الأول 2024 وحتى منتصف عام 2026 حيث تفيد التقارير انه منذ الساعات الأولى لما بعد سقوط بشار الأسد بدأت الطائرات الإسرائيلية حملة غارات مكثفة استهدفت البنية العسكرية المتبقية في سورية بما فيها المطارات العسكرية وسلاح الجو السوري حيث اُستهدف أكثر من 250 _ 320 هدف استراتيجي وعسكري دفعة واحدة ، أدت إلى تدمير ما بين 70 % _ 80 % من القوات العسكرية السورية..
ورغم أن دمشق قد قامت خلال 20 شهراً الماضية بعملية معقده من الناحية العسكرية ، فبدأت بدمج نحو 130 فصيلاً عن سقوط النظام مباشرة وتوزيعهم وفق آلية المناطق ، ثم حولتهم إلى 22 فرقة ، وعينت قيادات مشتركة فيها ، كما أعادت هيكلة كاملة للجيش ، وقامت قوى الجيش والأمن الداخلي والاستخبارات أكثر من مرة بإعادة تقييم ملفات العناصر وبرامج التأهيل والتدريب المتكررة ، واختبارات القادة..
كما أجرى الرئيس الشرع عدة تغييرات شملت تعيينات لمسؤولين جدد في أجهزة الاستخبارات والأمن ، كما أكدت دمشق أنها على مسافة واحدة من جميع دول الإقليم والعالم ونسجت علاقات ودية مع الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي ، وعادت إلى الحاضنة العربية.. إلا أن كل ذلك لم يقنع أو يمنع إسرائيل من تنفيذ آلاف عمليات التوغل البري والانتشار والدوريات العسكرية الميدانية (حيث بلغت قرابة 1600 توغل واجتياح عسكري وعمليات قصف محدود) في محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق الجنوبي والغربي . تركزت التوغلات في السيطرة على مناطق واسعة وقرى حدودية وجانب من جبل الشيخ وإنشاء منطقة عازلة جديدة..
فقد سجلت التقارير خلال شهر أبريل 2026 ما مجموعه 254 انتهاكاً ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في جنوب سورية. وتكون بذلك حصيلة شهر أبريل ثاني أعلى حصيلة منذ بداية العام بعد شهر مارس / أذار الماضي.

تركّزت الانتهاكات بشكل رئيسي في محافظة القنيطرة التي شهدت النشاط الأوسع من حيث التوغلات البرية ، والمداهمات ، وإقامة الحواجز بواقع 213 انتهاكاً ، تلتها محافظة درعا ( 32 انتهاكاً ). وعلى قلة الانتهاكات في محافظة درعا، مقارنةً بالقنيطرة، تضمّنت العمليات في درعا حوادث قصف وتوغلات وتحليق مكثف للطيران ، أما ريف دمشق فاقتصرت الانتهاكات فيها بشكل رئيسي على تحليق الطيران (8 حالات) إضافة إلى تحليق طيران في محافظة السويداء.

فقد شهد شهر أبريل أول عملية قتلٍ لمواطنٍ سوري على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ عملية بيت جن ، التي وقعت بتاريخ 28 نوفمبر 2025. ووقعت عملية القتل بتاريخ 3 أبريل، وكان ضحيتها الشاب أسامة الفهد الذي استهدفته قوات الاحتلال مباشرة في قرية الزعرورة بريف القنيطرة الجنوبي خلال عمله في رعي الأغنام .

جاءت التوغّلات البرية في المرتبة الأولى بواقع 76 عملية توغل نُفذت عبر دوريات عسكرية تضمنت آليات مدرعة ، تركزت في قرى وبلدات ريف القنيطرة الأوسط والشمالي والجنوبي ، إضافة إلى مناطق في ريف درعا الغربي. وشملت هذه التوغلات انتشاراً داخل القرى ، وإغلاق طرق، وتنفيذ جولات ميدانية ، وإطلاق نار عشوائي في عدد من الحالات تلاها تحليق الطيران الحربي وطيران الاستطلاع بواقع 71 حالة ، حيث شهدت أجواء القنيطرة ودرعا تحليقاً شبه يومي ، غالباً ما ارتبط بعمليات خارج الحدود السورية ، أو اعتراض صواريخ ومسيرات ، إلى جانب نشاط مكثف لطائرات الاستطلاع على طول خط فض الاشتباك .
وفي المرتبة الثالثة، برزت الانتهاكات المصنفة ضمن “أخرى” بواقع 41 حالة، والتي شملت إطلاق نار عشوائي، قنابل مضيئة ، اعتراض صواريخ ومسيرات ، استهداف مواشٍ ، طرد رعاة من أراضيهم ، تجريف أراضٍ زراعية ورش مبيدات ، إضافة إلى أعمال تحصين وتوسعة مواقع عسكرية .

كما وثق التقرير 15 حالة احتجاز طالت مدنيين ، غالبيتهم من رعاة الأغنام أو أشخاص أثناء مرورهم عبر مناطق قريبة من شريط فض الاشتباك أو نقاط التفتيش . وقد أُفرج عن معظم المحتجزين بعد ساعات ، فيما لا يزال مواطن سوري قيد الاحتجاز بعد اعتقاله في الشهر الماضي.

كما وثّقت التقارير أيضاً 23 حالة إقامة نقاط تفتيش مؤقتة على الطرق الرئيسية والزراعية ، ترافقت مع تفتيش دقيق للمارة والتدقيق في الهويات والهواتف المحمولة ، وفي بعض الحالات تصوير المدنيين أو احتجازهم مؤقتاً .

كذلك وثّقت التقارير 19 عملية مداهمة لمنازل مدنيين في عدة قرى بريف القنيطرة وريف درعا الغربي ، تخلّلها تفتيش دقيق ، استجواب السكان ، وإجراء استبيانات، ومصادرة ممتلكات ، إضافة إلى توجيه تهديدات مباشرة للناشطين والإعلاميين لمنع توثيق التحركات العسكرية .

ويبقى السؤال : ماذا تريد إسرائيل بعد كل هذه الاعتداءات والاستهدافات المتكررة على سورية ؟!!

لعل في تصريحات وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لوكالة رويترز عقب لقاءه رئيس الموساد الإسرائيلي “رومان غوغمان” يوم الأحد 23 /أغسطس/ آب 2026 في العاصمة الأردنية عمان ، تكتسب أهمية خاصة لأنها تقدم للمرة الأولى رواية سورية أكثر تفصيلاً حول طبيعة ما نوقش خلال سلسلة الاجتماعات التي عُقدت في باريس مطلع عام 2026 والتي اقتصرت المعلومات المتوافرة عنها حتى الآن على ما ورد في بيانات مقتضبة تحدثت عن إنشاء آليّات للتنسيق ومنع التصعيد .

وقال الشيباني: ” إن التفاهمات شملت عدم اعتداء إسرائيل على سورية وعدم تدخلها في شؤونها الداخلية ، إلى جانب ترتيبات أمنية على الحدود” . مؤكداً أن : ” الاتفاق كان يتضمن أيضاً إنسحاب إسرائيل من المناطق التي سيطرت عليها بعد سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024 ” .
أضاف أن ” التفاهمات نصت على وجود منطقة عازلة لا توجد فيها سِوى قوات الأمن المتحدة ، إلى جانب مناطق أخرى تنتشر فيها القوات السورية بأعداد ومستويات مختلفة ” .
كما شدد الشيباني على أن أولوية دمشق أصبحت وقف الاعتداءات الإسرائيلية قبل أي مسار أخر .
قائلاً : ” تركيزنا حالياً هو إيقاف الاعتداء قبل أي شيء ، حتى قبل الاتفاق الأمني.. من الممكن لاحقاً فتح موضوع السلام ، موضوع الجولان ، الآن رجعنا خطوة للوراء ” .
وترى إسرائيل الانتشار التركي الجوي _ بحسب روايتها _ تمهيداً لفرض معادلة “حظر جوي ” أو تقييد لحرية حركة سلاح الجو الإسرائيلي فوق الأراضي السورية ، وهو ما دفعها إلى تبني عقيدة القصف الاستباقي لمطار أبو الظهور لتثبيت خطوطها الحمر ميدانياً بصرف النظر عن التبعات السياسية .

ورغم ما حصل من تصعيد مباشر عقب استهداف مطار “أبو الظهور “، فقد برز الموقف الأمريكي الذي عبّر عنه المبعوث الخاص توم براك ليعكس قلق واشنطن من هذا ” التصعيد غير الضروري ” مؤكداً في الوقت ذاته أن “دمشق لا تتبنى موقفاً هجومياً وتفضل التهدئة ” .
في حين رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التعليق المباشر على الضربة أو انتقادها ، مكتفياً بالقول إنه ” يعرف تفاصيلها ” ما يعكس حساسية التوازنات التي تحاول واشنطن إدارتها في المنطقة في ظل عمق التعقيد الميداني .

إن الواقع الميداني والسياسي يعكس صراعاً وتنافساً محتدماً بين أنقرة وتل أبيب ، تحاول إسرائيل جاهدة منع أي تمركز عسكري استراتيجي أو إعادة تأهيل للقواعد الجوية السورية _ مثل قاعدة أبو الظهور _ بحجة أنها تهدد تفوقها العسكري وحرية عملياتها الجوية .
وهنا تبرز حساسية الاستهداف الأخير لمطار أبو الظهور ، لا سيما إن علمنا كما تقول رويترز : إن القاعدة تبعد نحو 70 كيلو متراً عن الحدود التركية ، وأنها خرجت من الخدمة كمطار عسكري مخصص للطيران منذ عام 2013 ، وهنا تبرز حساسية الموقع: فأي عملية لإعادة بناء المطار أو تأهيل مدرجه وربطه بمشروع لاستعادة القدرات العسكرية السورية يمكن أن تحوله من منشأة متضررة إلى نقطة عسكرية مهمة في شمال البلاد، لذلك، قد لا يكون السؤال الإسرائيلي – بحسب هذا المنظور – متعلقاً بما يملكه أبو الظهور حالياً، بل بما يمكن أن يصبح عليه مستقبلاً .

ويعزز هذا الاحتمال ما حدث في ربيع 2025 ، عندما استهدفت إسرائيل قواعد جوية سورية بعد أن كانت فرق عسكرية تركية قد درست إمكان استخدامها ضمن خطط للتعاون الدفاعي مع دمشق .

وكشفت رويترز حينها أن فرقاً تركية زارت مطار حماة وقاعدتي ” تي فور ” و” تدمر ” في محافظة حمص ، وقيّمت المدارج والحظائر والبنية التحتية ، قبل أن تتعرض المواقع لضربات إسرائيلية مكثفة. وكان من بين السيناريوهات المطروحة آنذاك نشر قوات ومعدات تركية في بعض هذه المنشآت ضمن تعاون دفاعي أوسع بين أنقرة ودمشق .

وأثار ذلك في حينه مخاوف من انتقال التنافس التركي الإسرائيلي داخل سورية إلى احتكاك عسكري مباشر ، خاصة أن إسرائيل تنظر بحساسية إلى أي وجود عسكري إقليمي قد يحد من حرية حركة طيرانها فوق الأراضي السورية. وفي المقابل، أكدت أنقرة أنها لا تسعى إلى مواجهة مع إسرائيل.

وبعد تلك الضربات، بدأت تركيا وإسرائيل اتصالات فنية لإقامة آلية لمنع الاحتكاك في الأجواء السورية ، كتلك الاتفاقية التي أبرمت بين روسيا وإسرائيل في سبتمبر/ أيلول 2015 لتنسيق العمليات العسكرية ومنع الصدام في الأجواء السورية ، وذلك عقب بدء التدخل العسكري الروسي المباشر في سورية . إلا أن الجانبين التركي والإسرائيلي لم يوقعا على أية اتفاقية لمنع الاحتكاك .

ومن هنا ، فإن استهداف أبو الظهور ، إذا ما قُرئ إلى جانب الحديث عن دور تركي في إعادة تأهيله ، يعيد إلى الأذهان النمط نفسه: استهداف منشأة جوية سورية قبل أن تستعيد قدرتها التشغيلية الكاملة ، في منطقة تتقاطع فيها خطط إعادة بناء الجيش السوري مع النفوذ التركي .

لكن هذا الربط يبقى في إطار التحليل، في ظل عدم إعلان إسرائيل أن وجوداً أو نشاطاً تركياً كان سبباً للغارات ، لا سيما مع ممارسات إسرائيل في مناطق الجنوب والجنوب الغربي من البلاد..

وثمة سؤال ملح ماذا تريد إسرائيل من سورية؟!!

من الواضح أن إسرائيل ليست معنية بالحفاظ على اتفاقيات سابقة مع دول المنطقة بما فيها سورية ، ولا أدل على ذلك من خرق اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام ١٩٧٤ حيث استغلت سقوط نظام بشار الأسد فقامت على الفور باجتياح اراض جديدة في مناطق الجنوب والجنوب الغربي لسورية وإقامة الحواجز ، والقيام بممارسات عدائية بين الحين والآخر ، والتدخل في شؤون سورية الداخلية ودعم مجموعات بغية تكريس الانقسام الوطني والجغرافي.. مما يكشف عن النوايا الحقيقية لإسرائيل تُجاه سورية ، منها:

منع دمشق من إعادة تشكيل بنيتها العسكرية الجوية بعد الضربات الواسعة التي استهدفت ترسانة الجيش السوري عقب سقوط نظام الأسد.

فقد شنت إسرائيل مئات الغارات داخل سوريا منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، واستهدفت جزءا كبيرا من الأصول العسكرية التي كانت تابعة للجيش السابق، بما في ذلك مطارات ومخازن أسلحة ومنظومات عسكرية .

وبهذا المعنى، قد تكون أهمية أبو الظهور مرتبطة بإمكانية إدخاله مستقبلاً ضمن شبكة القواعد التي يعتمد عليها الجيش السوري الجديد، وليس بما يحتويه المطار ساعة وقوع الغارات.

ويتزامن استهداف المطار كذلك مع إعادة ترتيب دمشق علاقاتها العسكرية مع موسكو .

ففي 9 أغسطس/آب الجاري، توصلت سورية وروسيا إلى مذكرة تفاهم بشأن مستقبل المنشآت الروسية في حميميم وطرطوس ، تتضمن تحويل أجزاء عسكرية إلى مراكز تدريب مشتركة مع استمرار وجود قوات روسية في بعضها ، وفق ما نقلته رويترز عن مصادر وتصريحات رسمية .

ولا توجد معلومات تربط الاتفاق الروسي مباشرة بمطار أبو الظهور ، لكن التطور يعكس مساراً أوسع لاستعادة دمشق شراكاتها العسكرية وإعادة تنظيم منشآتها وقواتها بعد سنوات الحرب ، وهو سياق قد يزيد حساسية إسرائيل تجاه أي تحرك لإعادة بناء القدرات الجوية السورية.

إسرائيل لا تبحث عن إضعاف الحكم الجديد لأنه عدو حسب رؤيتها فقط بل لأنها ترفض أن تكون سورية الجديدة فاعلاً حقيقياً في المعادلة الإقليمية .

وتبقى خيارات الرد السوري على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة والتدخل بشؤونها الداخلية متعددة ومفتوحة ، أولها: الرد الدبلوماسي والصبر الاستراتيجي وهو الأكثر ترجيحاً إذ ستعتمد الحكومة السورية على التحرك السياسي ، رفع الشكاوى للأمم المتحدة والتركيز على بناء الدولة اولاً ، متجنبة الدخول في مواجهة غير متكافئه مع إسرائيل قد تضر بالأمن والاستقرار الداخلي وبجهود إعادة الإعمار .

السيناريو الثاني: الرد الميداني المحدود ، بمعنى الاعتماد على مجموعات أو أفراد مقاومة شعبية في مناطق الجنوب والجنوب الغربي للبلاد ، أو استخدام صواريخ قصيره المدى لكن هذا الخيار يحمل مخاطرة كبيرة لتوسيع دائرة المواجهة ، وهو أمرٌ لا ترغب به دمشق حالياً .

السيناريو الثالث دخول سورية في اتفاقية دفاع مشترك ، كاتفاق مكة الموقع بين باكستان وتركيا والسعودية ، أو توقيع اتفاقيات بينية أخرى قد تكون مع تركيا أو مصر او خصوم مفترضين لإسرائيل لخلق توازن عسكري واستراتيجي بين سورية وإسرائيل .

السيناريو الرابع وهو مستبعد كلياً أن تحصل مواجهة مباشرة ، ورغم صعوبة هذا الخيار في الوقت الحالي ، نظراً للفجوة التقنية والعسكرية الهائلة ، وحاجة سورية للاستقرار الداخلي الذي يسبق اي مغامرة خارجية ، الا أن التلويح به سياسياً يشكل عامل ضغط على إسرائيل سيما أن ثمة امتعاض شعبي واسع من ممارسات إسرائيل واعتداءاتها المتكررة..

مما لا شك فيه أن الواقعية السياسية تفرض نفسها لا سيما مع ضعف الإمكانيات والقدرات وحالة الفوضى الحاصلة في المنطقة ، إلا أن إسرائيل تستغل هذه الفوضى ، وهي لا تبحث عن سلام دائم ، أو عقد أو شراكة ، بل تُصر على الإمساك بقبضة العصا ، وتعمل عمداً على تثبيتها في وهن مقصود وعجزِ دائم ، كي تظل تابعاً لا نِداً ، وفي المقابل يظل خيار الصبر الاستراتيجي ، وإعادة التماسك من الداخل ، هو النهج الأكثر فاعلية ريثما تنقلب موازين القِوى أو تتغير حسابات الفاعلين الإقليميين .

انها مباراة شطرنج قد يفوز بها الفريق الأضعف حينما يصل احدُ جنوده إلى منطقة الخصم ، فيتحولُ إلى قلعةٍ أو وزير .

د.حسام شعيب /سورية