
د. فاضل حسن شريف
يناقش الدكتور فاضل حسن شريف قصة سفينة نوح (الفُلك) في العديد من المقالات والسلاسل القرآنية والاستنتاجات التفسيرية، معتمداً على منهجية تجمع بين التحليل الهندسي والمضمون العقدي والتربوي:أبرز محاور كتاباته عن سفينة نوح:1. التصميم الهندسي والمنظور الصناعي للبناء”ذات ألواح ودُسُر”: يحلل شريف الآية القرآنية ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ من زاوية هندسية؛ حيث يوضح أن “الألواح” المكون الخشبي الأساسي للهيكل، و”الدُّسُر” (المسامير أو الأربطة) هي أداة التثبيت والربط الهندسي التي تعكس أصول صناعة السفن. الصناعة بالوحي والإتقان: يشير إلى قوله تعالى “وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا” (هود 37) كدليل على أن الهندسة والتكنولوجيا النافعة قد تأتي بإلهام وتوجيه إلهي لحماية البشرية.
2. الاستنتاجات العقدية والإيمانية: سفينة النجاة والتوسل: يربط في عدد من مقالاته بين سفينة نوح كسبب مادي ومباشر لنجاة المؤمنين من الغرق، وبين الأحاديث والمأثورات المروية عن أهل البيت والنبي (مثل الحديث المشهور: “مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق”). معجزة استقرار الفُلْك: يتناول في كتاباته استقرار السفينة على الجودي “وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ” (هود 44) باعتباره تحولاً من مرحلة الاضطراب إلى مرحلة الأمان، واستمراراً لسلسلة الاستخلاف البشري. 3. الدروس الاجتماعية والتربويةالنجاة بالعمل الصالح وليس بالنَّسَب: يستشهد بقصة ابن نوح “إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ” (هود 46) ليعزز فكرة أن العاطفة الأسرية أو النَّسَب لا يلغيان سنن العدالة الإلهية، وأن النجاة في الدنيا والآخرة بالعمل الصالح.البشرية الثانية: يوضح أن أصحاب السفينة أصبحوا “خلائف” في الأرض “فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ” (يونس 73)، وهو ما يمثل إعادة تأسيس المجتمع الإنساني على قيم التوحيد والعدل والتخطيط السليم. تُنشر مقالاته وحلقاته التفسيرية حول قصة النبي نوح والسفينة ضمن سلسلة مقالاته التفسيرية على منصات متعددة مثل كتابات في الميزان وصوت الأمة العراقية وشبكات إعلامية أخرى.
تناول الدكتور فاضل حسن شريف التعبير القرآني “وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ” (القمر 13) بمنظور تحليلي يجمع بين التخصص في الهندسة المدنية والتفسير التناصي والإعجاز اللغوي، متوقفاً عند الدلالات الفنية والميكانيكية للتسمية القرآنية:1. التحليل الهندسي والمادي للفظين: الألواح (الهيكل الإنشائي الرئيسي): يرى شريف أن “الألواح” الخشبية تمثل المادة الأساسية لمقاومة الإجهادات والضغوط الهيدروليكية الناتجة عن تلاطم الأمواج. ومن المنظور الهندسي، تُشكل الألواح المتراصة المساحة السطحية المتصلة التي تجعل الهيكل يطفو بناءً على مبادئ إزاحة السائل (قانون الطفو). الدُّسُر (وسائل التثبيت والتجميع): يركز على كلمة “دُسُر” (جمع دِسار، وهي المسامير أو الأربطة الحديدية / المعدنية أو الخشبية المُحكمة)؛ حيث يُشير إلى أنها المكون الهيكلي الذي يربط الألواح ببعضها لمنع الانفصال تحت ضغط قوى القص الشديدة (Shear Stress). والدسار في الهندسة هو الأداة التي تثبت القطع الإنشائية وتقاوم حركة الانزلاق.
2. غياب اسم “السفينة” وإبراز المكونات:يوضح شريف في مقالاته أن القرآن الكريم أحياناً يصف الشيء بمكوناته الوظيفية لغرض بلاغي وهندسي؛ إذ إن إطلاق لفظ “ذات ألواح ودسر” (القمر 13) يسلّط الضوء على البساطة الإنشائية مع قوة التماسك الهندسي. يبين كيف أن الجمع بين مادة مسطحة مرنة (الألواح) ومادة تثبيت صلبة مركّزة (الدسر) يُعد الأسلوب التكنولوجي الأول والأبرز في تاريخ بناء المنشآت المائية العائمة. 3. الربط بين “الصناعة” و”الإلهام الهندسي”: يربط هندسة الألواح والدسر بقوله تعالى “وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا” (هود 37)، معتبراً أن اختيار مادة الخشب وتحديد أسلوب الربط بالمسامير والدسر كانا بتوجيه تعليمي وإلهام إلهي لم يكن معروفاً على هذا المستوى من الاتساع والحجم قبل نوح عليه السلام. ينظر إلى هذا الربط كنموذج لـ “الهندسة التطبيقية” المبكرة؛ حيث تم تحويل المواد الخام المتاحة في الطبيعة (الأشجار والحديد/الدسر) إلى هيكل مركّب قادر على الصمود في أعتى كارثة مائية شهدها التاريخ البشرية. تُشكل هذه الرؤية امتداداً لمنهجه في قراءة المفردات التكنولوجية والهندسية الواردة في الآيات، واستخلاص الإعجاز العلمي والتصميمي منها بأسلوب منظم.



