Dr-Fadhil-Sharif

د. فاضل حسن شريف

يتجلى المنظور الهندسي في تفسير القرآن عند الدكتور فاضل حسن شريف من خلال منهج تحليلي يمزج فيه بين الخلفية الأكاديمية الدقيقة والتفسير الموضوعي للآيات. ولا يقتصر تطبيقه للهندسة على الجانب المعماري أو العمراني فحسب، بل يتعداه إلى أبعاد مفاهيمية وبنيوية متعددة: الهندسة المعمارية والعمران: يستقرئ الآيات التي تتناول البناء، التشييد، الصروح، والقرى (مثل بناء السدود كصرح ذي القرنين، أو صرح سليمان عليه السلام)، متوقفاً عند المواد المستخدمة وتخطيط المدن من منظور استدامة وعمران.

الهندسة البنيوية والنظام الكوني: ينظر إلى الكون والسموات والأرض كمنظومة ذات هندسة دقيقة ومحكمة “بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ” (الذاريات 47) حيث يربط بين النسب الرياضية والهندسية الثابتة في الطبيعة وبين إتقان الصنع الإلهي والدقة والتوازن. الهندسة الاجتماعية والتربوية: يستخدم مفهوم “الهندسة” كاستعارة لبناء المجتمع وتصميم العلاقة بين الأفراد؛ حيث يرى في الشريعة والتشريعات القرآنية مخطّطاً هندسياً ينظم السلوك البشري ويحقق التوازن النفسي والاجتماعي. الهندسة الحيوية والوراثية: يتناول بعض الآيات ذات الصلة بخلق الإنسان والأطوار الجنينية وتتابع الخصائص الحيوية، رابطاً إياها بالمفاهيم الحديثة للهندسة الوراثية والإعجاز العلمي.

المنهجية التحليلية الهندسيّة: تتسم مقالاته التفسيرية بالتقسيم المنطقي والتسلسل البنيوي (استعراض النصوص، تحليل المفردات، ثم استخراج النتائج) بأسلوب يشبه حل المسائل الهندسيّة، مما يحافظ على التنسيق والوضوح. تتيح هذه المقاربة قارئ القرآن من خلفية علمية أو تقنية فرصة لرؤية النص القرآني من زاوية دقيقة تربط بين النظام الكوني الفيزيائي والأنظمة التشريعية والإيمانية.

يركز الدكتور فاضل حسن شريف في المقالات والسلاسل التي ينشرها حول موضوع “العمران” على الربط بين التخصص العلمي الهندسي والنصوص القرآنية، حيث يتناول العمران بوصفه فريضة قرآنية وركيزة أساسية للاستخلاف الإنساني في الأرض. تتلخص أبرز المحاور والسلاسل المقالية التي كتبها في هذا المجال في المحاور التالية: مفهوم “عمارة الأرض” في القرآن: يناقش الآيات القرآنية التي تحث على الاستيطان والبناء، معتمداً على قوله تعالى: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾. ويبين أن العمران ليس مجرد بناء أحجار، بل هو واجب شرعي ومظهر من مظاهر العبادة والتعمير الصالح.

قصص الأنبياء والأمم السابقة من منظور عمراني: يحلل في سلسلة مقالاته المعالم العمرانية والهندسية المذكورة في القرآن، ومن أبرزها: سد ذي القرنين: دراسة المواد المستخدمة (زبر الحديد والصفر/القطر) والتصميم الهندسي للوقاية والردع. صرح سليمان عليه السلام: القوارير والممرد المتناسق مع الطبيعة. إرم ذات العماد وبناء الأهرامات: قراءة تحليلية لبناء قوم عاد وفرعون وكيفية توظيف القوة العمرانية.

الفرق بين العمران المادي والعمران الروحي: يؤكد شريف أن العمران الإنساني الحقيقي يتطلب توازناً بين: عمارة المساجد والقلوب: بالتقوى والعمل الصالح والتكافل الاجتماعي. عمارة المدن والبنية التحتية: بالصناعة، والتخطيط الحضري، واستغلال الثروات. العمران المستدام والبيئة: ينشر دراسات تدعو إلى استلهام الضوابط القرآنية في حماية البيئة والتخطيط العمراني، محذراً من “الفساد في الأرض” الذي يشمل التلوث والتخطيط العشوائي واستنزاف الموارد الطبيعية. تُنشر هذه السلاسل بانتظام في شبكات ومواقع ثقافية عراقية وعربية مثل كتابات في الميزان وشبكة النبأ المعلوماتية والمرجع الألكتروني للمعلوماتية وصوت الأمة العراقية..