IMG_5284

ثلاث نساء يرتدين زياً تقليدياً فريداً يُعرف باسم “المانتو” وهو اللباس التقليدي العريق للنساء في جزيرة تيرسيرا التابعة لأرخبيل جزر الآزور البرتغالية، وتعود هذه الصورة إلى أواخر القرن التاسع عشر أو بدايات القرن العشرين.

يُعتبر هذا الزي بديلًا محليًا لزي شهير آخر في بقية جزر الآزور يُدعى (العباءة والقلنسوة)، لكنه يتميز بخصائص هندسية وتصميمية خاصة بجزيرة تيرسيرا:
يتكون “المانتو” من تنورة سوداء طويلة ومكسرة مصنوعة غالباً من صوف المرينو الفاخر، تلتف حول الخصر. ويمتد من الخصر إلى الأعلى غطاء ضخم (قلنسوة) يلتف حول الظهر والرأس بالكامل.

كان الجزء العلوي من القلنسوة يُدعم داخلياً ببطانة من الورق المقوى السميك أو عظام الحوت ليحافظ على هذا الشكل المنفوخ والثابت، تاركاً فتحة واسعة من الأمام تتيح للمرأة التحكم في إظهار أو إخفاء وجهها بيديها.

كان يُصنع دائماً من أقمشة صوفية سميكة وفاخرة باللون الأسود الداكن (أو الأزرق الملكي الداكن أحياناً).

نظراً لجودة القماش الإنجليزي المستورد وتكلفة الخياطة العالية، كان “المانتو” يعكس المكانة الاجتماعية المرموقة للمرأة؛ فلم تكن كل الطبقات قادرة على اقتنائه.

كان هذا الزي يمثل جزءاً أساسياً من جهاز العروس ومهرها، ويُذكر بوضوح في الوصايا القانونية القديمة، حيث كان يُورث من جيل إلى جيل لتستخدمه كافة نساء العائلة الواحدة عند الخروج للمناسبات الرسمية أو الكنيسة.

كان هذا اللباس يضفي مسحة من الغموض والمهابة على شوارع جزر الآزور. وقد وصفه الكاتب البرتغالي الشهير راؤول برانداو في كتابه “الجزر المجهولة” عام 1926 قائلاً: «ما يمنح هذه الأرض طابعاً عظيماً هو العباءة.. يسير المرء في الشوارع المهجورة، ومن وقت لآخر، يندفع من الأبواب شبح أسود ضخم بقلنسوة كبيرة على رأسه».

هناك نقاش تاريخي حول أصل هذا الزي؛ فبعض المؤرخين يرجعه إلى تأثير المستوطنين الفلمنكيين (من منطقة فلاندرز) الذين استقروا في الآزور في القرن الخامس عشر، بينما يرى آخرون أنه محاكاة وتطوير للعباءات والأغطية التي كانت شائعة في البرتغال القارية خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر.

ظل هذا الزي مستخدماً لقرون حتى بدأ يختفي تدريجياً في ثلاثينيات القرن العشرين، ليتحول اليوم إلى إرث تاريخي محفوظ في المتاحف (أبرزها متحف أنغرا دو هيرويسمو في جزيرة تيرسيرا)، ولا يظهر حالياً إلا في المهرجانات التراثية وعروض فرق الفولكلور الشعبية.

#أسعد_صباح_البديري