
سجاد تقي كاظم
بسم الله الرحمن الرحيم
جذور النكسة.. لماذا فشلت (انتفاضة تشرين) في إسقاط منظومة الفساد؟ (20 سببا)..وتشبه الانتفاضة (سيارة مجيمة- العراق الجريح)..دفعها المنتفضين..وتزاحم الانتهازية والوصولية على (مقود السائق)
1. بدون رأس ولا مشروع:
– غياب القيادة الواضحة والبديل السياسي..
– وتحويل الشارع إلى فوضى شعارات تحت مقولة (كل تشريني قائد)…
– ففقدت الانتفاضة (القيادة المركزية لها).. التي تنسق بين منتفضي المحافظات..وكذلك تقيم تواصل مع المجتمع الدولي لدعم الانتفاضة..
2. غياب البرنامج للعالم والداخل:
انعدام المشروع المكتوب لمعالجة حيتان الفساد (بمحكمة دولية لمحاكمة حيتان الفساد واسترجاع مئات المليارات المنهوبة).. وحل المليشيات وتعديل الدستور..وتفعيل قوانين الخيانة العظمى والتخابر ..
3. ثورة بلون واحد:
انعزال الانتفاضة جغرافياً ومكوناتياً بوسط وجنوب العراق وسط عزوف السنة والكرد…بالغربية والاقليم..
4. المعركة داخل اللون الواحد (صدام الذات):
تحول الصراع لأول مرة في تاريخ العراق من مواجهة (المركز في بغداد).. إلى مواجهة داخل المكون الواحد ورموزه..مما أتاح للقوى الكلاسيكية ضرب الشارع باسم (حماية المذهب والقومية)..
5. فوبيا ضياع المكون والانزلاق للفوضى:
– غياب التطمين لجمهور الوسط والجنوب من الفراغ السياسي..
– مع الخوف الشعبي الضمني من انهيار (الشبكات الزبائنية) للنظام الريعي الفاسد (الوظائف الحزبية والمقاولات) التي تتغذى عليها أرزاق ملايين المواطنين.
6. مواجهة (الفساد الزئبقي) بأسلحة شائعة:
خاض التظاهر الميداني ضد عدو ناعم بلا رأس محدد إذا سقط انتهت المنظومة.. بل يتنقل كالزئبق ويتحصن خلف نصوص قانونية ومؤسسات شرعية تُفلج السلاح والاحتجاج التقليدي.
7. الضرب في المكان الخطأ:
التركيز على الخضراء وإغفال مراكز صنع القرار الحقيقي (بالنجف وبيت السستاني.. والسفارة الايرانية).. والجهات المهيمنة والثلث المعطل.
8. أزرار التحكم والتمرد على هيمنة المعممين:
– تحرك الشاب الشيعي بسابقة تاريخية واعية.. بمعزل عن (أزرار التحكم) التاريخية (فتوى المرجعية).. في وقت فضّلت فيه المرجعية (الاستقرار السلبي) ضماناً لمكتسبات مؤسساتها.
– فلم تنزل المرجعية السستاني.. للشارع لدعم المنتفضيين.. ولم يصدر فتوى لنصرة المنتفضين..
– بل العكس دعى للمشاركة بالانتخابات..بوقت تعلم المرجعية هي موبوءة بالتزوير والمال السياسي .. وسطورة سلاح الفصائل..ومقاطعة كبرى لها.. ولا ننسى المرجعية عبر وكيلها احمد الصافي الذي راس لجنة كتابة الدستور الملغوم..
9. حصان طروادة الداخلي:
اختراق الانتفاضة وتدجين الشارع عبر سرايا القبعات الزرق ورصاص الفصائل المسلحة.
10. فخ الاستدراج والتشويه الإعلامي المنظم:
– نجاح المنظومة في استغلال الاختراقات والحوادث المعزولة (كحادثة الوثبة أو تصفيات الفصائل بالعمارة) وتوظيف شائعات (الفساد الأخلاقي).. لسلب الشرعية الأخلاقية عن الحراك وترويج سردية الفوضى.
– بوقت حادثة الوثبة باعدام هيثم البطاط.. اذهلت المنتفضين ولم يتفاعلون مع مقترفي هذه الجريمة.. وتم اعتقال الجناة من قبل الاجهزة الامنية..وحوكموا.. وتبين بانهم جاءوا من غير محافظة ولا ينتمون للانتفاضة التشرينية..
– وحادثة العمارة بقتل (العلياوي).. تبين هو صراع فصائلي ليس للمنتفضين دخل فيها..
– هل يبرر قتل وتشويه ٢٥ الف من شباب تشرين..(بجريمة اعدام) هيثم البطاط بالوثبة..بين حوادث العمارة والوثبة،.. تتضح المحاولات اليائسة لاستغلال صراعات فصائلية لتشويه تضحيات خمسة وعشرين ألف شاب عراقي في تشرين.
11. أكذوبة دعم السفارات:
ترويج اتهامات باطلة بدعم أمريكا والخليج.. بينما لم يجد الثوار سوى مواكب الطعام الشعبية…مقابل خصومهم (الفصائل) هي من تدعم بالمسيرات والصواريخ من دولة خارجية..
12. التناقض الانتحاري برفع شعارات العداء لأمريكا:
– تكرار خطيئة آذار 1991 بدس شعارات طائشة أفقدت الثورة أي سند دولي…
– كشعار (انعل ابو ايران يابو امريك..).. بوقت روسيا والصين مع ايران.. ووكلاءها بغداد..
– فاذا الهتاف ضد ايران.. له منطقية وما يبرره.. ولكن شمول ايران بالهتافات المعادية.. غير منطقية..
– فبقت الانتفاضة بلا سند دولي..فليس من المعقول ان امريكا تدعم انتفاضة لشعب يرفع شعارات الموت لها..
13. تفضيل الخارج لـ (الاستقرار الهش):
مواجهة السلطة المسلحة بلا غطاء دولي.. لأن المجتمع الدولي يفضل نظاماً فاسداً يضمن تدفق النفط واستقرار الطاقة.. على تفكيك منظومة تدوّر أموالها المنهوبة في البنوك العالمية.
14. الإعلام المشوه وتسفيه المطالب:
– وقوع الانتفاضة بين فكي قنوات سنية ذات أجندة وأخرى ولائية تابعة للسلطة.
– ترويج لشائعات الفساد الأخلاقي كدعاية لتشويه تشرين يتجاهل أن الحراك كان حركة وعي وسلمية واسعة ومحاولات الإساءة تهدف فقط لصرف الانتباه عن مطالب الإصلاح الحقيقية بمواجهة الفساد والظلم.
– تسفيه المنتفضين ومطالبهم.. عبر شاشات الاعلام باختيار شرائح بسيطة (كسائقي التوكتوك).. والتركيز على مطالبهم المباشرة (انريد تعيين..انريد كهرباء..)..وتجنب اللقاء مع مثقفي الانتفاضة وعقولها ..بوقت (الكهرباء والخدمات والتعيين) هي نتائج (مشروع اوسع)..لتسويق فكرة ان الحراك خدمي فوضوي ولا يملك مشروعا سياسيا لبناء الدولة..
15. حصر العمر وتغييب الخبرة:
تهميش تراكم الوعي عند الكبار واختصار الحظيرة بفئة الشباب الضيقة.
16. شعار إسقاط الوجوه على اساس الهوية:
استهداف رؤساء وزراء لمجرد انتمائهم لا لفشلهم.. مما أثار شكوك الشارع…فاشيع (اسقاط رئيس الوزراء الشيعي.. واستبداله بسني)..وهذا اشعر الشارع بالريبة..فهم خرجوا لفساد المسؤولين.. وليس لهويتهم..
17. تغييب الهوية الوطنية:
– عدم طرح مفهوم واضح لسيادة أهل الوطن الأصليين وإلغاء الجنسية الأجنبية والمزدوجة للمسؤولين…
– بوقت استعادة الوطن العراق لاهله الاصليين بطرح تعريف العراقي هو كل من ولد من ابويين عراقيين بالجنسية والاصل والولادة.. او من اب عراقي الجنسية والاصل والولادة.. ويطبق باثر رجعي منذ 1914..والغاء ازدواجية الجنسية..عموما..
18. تغييب البعد الاقتصادي:
الاكتفاء بالشعارات العاطفية الإنشائية وغياب البرامج الاقتصادية لبناء الدولة.
19. أزمة نخب الخارج:
سيطرة طروحات مزدوجي الجنسية المنفصلين عن واقع المواطن اليومي.
20. الصراع على (مقود السيارة المجيمة) العراق الجريح:
– تشبيه الانتفاضة بسيارة متعطلة دفعها الشباب المنتفضين بكل قوائمهم لتشغيلها..
– لكن غياب القيادة الواضحة والبديل السياسي جعل ساحاتها ساحة تزاحم بين المندسين وأصحاب الأجندات (من بعثيين، وشيوعيين، وصدريين، وأحزاب سلطة..واجندات اخرى)..
– حيث تسابق الجميع للسيطرة على مقودها.. لتوجيهها تارة نحو المنحدرات لإسقاطها… وتارة نحو الصحراء لإماتة المنتفضين عطشاً.. وتارة أخرى لخدمة هذه الجهة أو تلك.. وتاره لاخمادها..
– مما منع السيارة من الوصول إلى طريق الأمان والرفاهية والتطور.
· ماذا حققت الانتفاضة؟ (الإيجابية الكبرى ومكاسب تشرين الخالدة)
رغم النكسة.. فإن هناك إيجابية كبرى أفرزتها تشرين وهي (أنهت للأبد أسطورة المقدس الذي لا يُمس).. حيث كانت الأحزاب تختبئ خلف العناوين الدينية لإرهاب الشارع.. وما فعله شباب تشرين أسفر عن الآتي:
1. (كسر جدار الصمت):
تعليم الجيل الجديد أن الشارع ليس ملكاً للزعيم وأن قول (لا) بوجه السلاح هو بداية التغيير.
2. (فضح عورات المنظومة):
سقوط الشعارات المزيفة وانكشاف عجز الطبقة السياسية أمام العراقيين والعالم.
3. (خلق هوية وطنية جامعة):
توحد الشباب العراقي تحت خيمة (الوطن) عابرين الانتماءات الضيقة.
4. (كذبة حماة المذهب):
كشف الزيف المطلق للفصائل التي مارست التصفية بحق أبناء المذهب المطالبين بلقمة العيش.
5. (إسقاط احتكار التمثيل المكوناتي):
تجريد القوى الكلاسيكية من ادعاء التحدث المطلق باسم الجمهور عبر إحداث شرخ حقيقي بين الشارع وقياداته التاريخية.
6. (تحديد الأدوات الحقيقية للمعركة القادمة):
ترسيخ وعي ناضج بأن إسقاط (الفساد المقونن).. لا يحتاج لسلاح أو احتجاج في الشارع فقط.. بل يستلزم قضاءً مستقلاً، وتتبعاً مالياً عابراً للحدود.. وضغطاً دولياً.
· (من ما سبق):
حتى لو لم تسقط المنظومة كلياً.. فإن تشرين زرعت في وجدان الشارع (الوعي) والجرأة على المحاسبة.. وهذا الوعي هو الكابوس الأكبر الذي يرعب كراسيهم.
· (الشعب العراقي ليس جبان)..ولكن (مصدوم)..فمعركته اليوم (جديدة عليه)..
– (فلماذا هزمنا داعش..وحرنا وذهلنا امام الفساد)؟
– وربطا (قبل 2003 المعركة ضد المركز ببغداد) اليوم (المعركة داخل المكون الواحد ورموزه)
لم يكن الشعب العراقي يوماً شعباً جباناً.. وحتى اليوم العراقي لا يعيش حالة استسلام امام الفساد.. بل يعيش حالة من (الصدمة والحيرة والذهول).. أمام معركة جديدة تماماً عليه.. لا تشبه أي حرب خاضها من قبل.
نطلق عليها.. المتاهة وعصر الفساد الزئبقي:
1. فالفساد بالعراق ليس لديه هوية اديولوجية او حزبية .. حتى يواجهها الشعب..
(فالفساد عابر للهويات ومتشابك).. والأخطر عابر للحدود العراقية نفسها.. فدخل العراقيين كشعب بمتاهة.. ومواجهة لأول مرة بتاريخه.. (ان يكون الصراع داخل اللون الواحد)..
2. الفساد بالعراق ليس لديه راس اذا سقط سقطت منظومته..
بمعنى (قبل 2003 اذا سقط صدام سقط النظام نفسه البعثي الحاكم).. ولكن اليوم (اذا سقط فاسد.. ولد الف فاسد بديل له).. (واذا هرب فاسد.. تم توفير حماية قانونية له..ووجد لجوء له خارج الحدود)..
3. معركة الفساد ليس معركة بنادق .. بل معركة (قانونية- ومتابعة دولية)..
– وهذا ما لا يملكه الشعب.. والعنف سيؤدي للفوضى.. ولخدمة اجندة الفاسدين.. بقمع الاحتجاجات او الثورات.. بحجة (حماية الامن الداخلي)..
– تكمن المفارقة الكبرى هنا في أن السلاح الذي حسم المعركة ضد (داعش).. يجد نفسه مشلولاً تماماً في معركة الفساد..
– لأن الفساد في العراق لا يرتدي زيّاً عسكرياً ولا يتحصن في خنادق جغرافية.. بل يتحصن خلف نصوص قانونية، وشبكات دولية، ومؤسسات شرعية.
4. مواجهة الذات:
الأزمة الكبرى عندما يصبح (العدو) من داخل اللون الواحد.. فيتحول الاحتجاج إلى صدام مع نفس الرموز التي تدعي حماية المكون تاريخياً.
…………………..
واخير يتأكد للعراقيين بمختلف شرائحهم.. ضرورة تبني (قضية هلاك الفاسدين .. بـ 40 نقطة).. …. كمقياس ومنهاج يقاس عليه كل من يريد تمثيلهم ويطرح نفسه لقياداتهم .. علما ان هذا ينطلق من واقعية وبرغماتية بعيدا عن الشعارات والشموليات والعاطفيات، ويتعامل بعقلانية مع الواقع العراقي، ويجعل العراقيين يتوحدون ككتلة جغرافية وسياسية واقتصادية وادارية.. بهدف واحد.. ينشغلون بأنفسهم مما يمكنهم من معالجة قضاياهم بعيدا عن طائفية وارهاب الجماعات المسلحة.. وعدائية واطماع المحيط الاقليمي والجوار، وبعيدا عن الهيمنة الايرانية وذيولها الاجرامية بارض الرافدين.. وبعيدا عن استغلال قوى دولية للتنوع المذهبي والطائفي والاثني بالعراق،.. ويضمن بنفس الوقت عدم عودة العراق لما قبل 2003 وماسيه..|. والموضوع بعنوان (مشروع هلاك الفاسدين..لانقاذ العراق).. بـ (40 نقطة)..يجب ان (تحفظ من قبل كل عراقي عن ظهر قلب).. كمطالب (حياة او موت)..(كرامة او ذلة..) وعلى الرابط التالي:
سجاد تقي كاظم


