
ما سر بقاء العظماء بعد رحيلهم؟! هاشم الغماري نموذج للروح التي لا تغيب
بقلم الكاتبة:عفاف فيصل صالح
تمر الأيام وتتغير الفصول ويبقى العظماء ثابتين في ذاكرة الأمة كأنهم لم يغادروا لأنهم لم يكونوا مجرد أسماء عابرة في سجل الحياة، بل مواقف تُروى وقيم تُحفظ وآثار تمشي بين الناس بعد غياب أصحابها.
وفي الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد سيدي هاشم الغماري، تعود الذاكرة محمّلة بمشاعر الفخر والوفاء نستحضر فيها سيرة رجلٍ لم يبحث عن الأضواء ولم يجعل من حضوره غاية بل جعل من العطاء طريق ومن المسؤولية عهد، ومن الإخلاص هوية لا تفارقه.
سيدي هاشم هو من أولئك الرجال الذين اختاروا أن يكونوا خلف المشهد لكنهم كانوا في قلب الأحداث وصناعة المواقف. رجل أخفى ذاته خلف الواجب، وأذاب اسمه في خدمة وطاعة الله وجهاد في سبيل الله حتى أصبح حضوره أكبر من ظهوره وأثره أوسع من المساحات التي ظهر فيها.
هو نموذج للإنسان الذي يرى المسؤولية تكليف قبل أن تكون مكانة وأمانة قبل أن تكون امتياز فكان يعمل بصمت ويتقدم حين يتراجع الآخرون ويحمل الأعباء الثقيلة دون أن يجعل من حملها حديث عن نفسه.
عام مضى على رحيله لكن ذكراه لم تصبح ماضي بل تحولت إلى حضور متجدد في القلوب والعقول لأن الرجال العظماء لا تنتهي حياتهم عند لحظة الرحيل وإنما تبدأ مرحلة أخرى من الخلود في الذاكرة والسيرة والأثر.
لقد ترك البطل الغماري خلفه مدرسة من القيم علّمنا أن قوة الإنسان ليست في صوته المرتفع، بل في ثباته وأن العظمة ليست في كثرة الظهور بل في صدق العطاء وأن المواقف الصادقة هي التي تكتب أسماء أصحابها في صفحات التاريخ.
الحديث عن الشهيد السيد هاشم الغماري ليس حديث عن منصبٍ أو مسؤولية فقط بل عن روح آمنت بأن الإنسان يُقاس بما يقدمه لا بما يحصل عليه وبما يتركه في حياة الآخرين لا بما يتركه لنفسه.
وفي ذكرى استشهاده لا نقف عند الحزن وحده، بل نقف أمام إرث من الوفاء والثبات. فدماء الشهداء لا تُغلق صفحاتهم بل تفتح أبواب جديدة من المعاني وتحمّل الأحياء مسؤولية حفظ الطريق الذي ساروا فيه.
يا سيدي هاشم
سيبقى اسمك حاضر كلما ذكرت المواقف العظيمة، وستبقى سيرتك شاهد على أن الرجال قد يغيبون عن العيون، لكنهم لا يغيبون عن القلوب.
نفتقد حضورك لكننا سنحمل قيمك. نشتاق إلى وجودك لكننا نستمد من سيرتك القوة لمواصلة الطريق. فالعهد الحقيقي للرجال العظماء ليس أن نبكي غيابهم فقط بل أن نحفظ ما عاشوا من أجله.
سلام على روحك الطاهرة في عليين وسلامٌ على سيرة بقيت عطرة وسلام على رجل رحل جسده وبقي أثره نور يهدي السائرين.
في الذكرى الأولى لاستشهادك يا سيدي هاشم
لا نقول وداعاً فبعض الرجال لا يُودَّعون لأنهم يتحولون من حضورٍ نراه إلى قيمة نحملها ومن صوت نسمعه إلى عهد يسكن في أعماقنا.
#كاتبات_وإعلاميات_المسيرة