
د. فاضل حسن شريف
يتجاوز الخطاب الطائفي في كتابات الكاتب (علي كاش) الجانب المذهبي ليصل إلى الجانب القومي والعرقي، حيث يفرد في مقالاته وكتبه مساحة واسعة للهجوم على المكون الكردي في العراق والشام، متخذاً من النقد السياسي ذريعة لبث خطاب كراهية قومي. تتمثل أبرز محاور ومضامين كتاباته الموجهة ضد الأكراد في النقاط التالية: إنكار الهوية التاريخية والقومية: يسعى في عدد من مقالاته وطروحاته إلى التشكيك في أصول الأكراد وتاريخهم المستقل، وطرح قراءات تاريخية أحادية تدعي عدم وجود جغرافيا أو تاريخ قومي أصلاني لهم، بهدف تجريدهم من حقوقهم القومية والتاريخية. الوصم بالتآمر والتقسيم: يركز دائماً على تصوير المكون الكردي وقياداته الإقليمية كأداة لمشروع تفتيت العراق والدول العربية، مصوراً إياهم كـ”خنجر في ظهر الأمة” وربط تطلعاتهم القومية بالمشاريع والمخططات الخارجية باستمرار. التحريض الاجتماعي والعرقي: ينشر مقالات تعتمد لغة التعميم والتحقير ضد الأكراد كشعب وثقافة، محذراً المكونات الأخرى (العرب والتركمان) من التعايش معهم أو الثقة بهم، وهو ما يقع في صلب أدبيات العنصرية والتحريض العرقي. مهاجمة إقليم كردستان ومؤسساته: يستهدف تجربة إقليم كردستان العراق بالهجوم والتخوين، واصفاً الإقليم بـ”البؤرة الانفصالية”، ومحرضاً الحكومة المركزية والشارع العربي على اتخاذ مواقف صدمية واقتصادية وعسكرية ضدهم. إثارة الصراعات القومية في المناطق المختلطة: يركز في مقالاته على المناطق المتنازع عليها (مثل كركوك ونينوى)، حيث يمارس الضخ الإعلامي وشحن المكونات العربية والتركمانية ضد الأكراد، مما يسهم في تكدير الصفو الاجتماعي وإذكاء الفتنة القومية. تُصنف هذه الكتابات من قبل المحللين والمنظمات الحقوقية العراقيين كـخطاب كراهية قومي وعنصري، وتخضع لمواد حظر التمييز وتأجيج الصراعات العرقية الواردة في قانون العقوبات العراقي ولائحة قواعد البث والنشر.
عن الشيخ الطوسي تفسير هذه الآية في كتابه المرجعي التبيان في تفسير القرآن حيث يعتمد فيه المنهج اللغوي والبياني والمقارن بين أراء المفسرين. تنص الآية الكريمة على:”ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ” (محمد 9) كلمة “ذَٰلِكَ” إشارة إلى ما جرى ذكره في الآية السابقة من الإتعاس والإضلال للمكذبين: “وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ” (محمد 8) ذلك التعس والإضلال والهلاك إنما حلّ بهم بعلة ونحو كراهتهم لما أنزله الله. “كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ” (محمد 9) ما أنزل الله: يقصد به القرآن الكريم وما اشتمل عليه من الشرائع، والأحكام، والأوامر، والوعيد، وما فُرِضَ عليهم من طاعة الرسول. الكراهية: سخطهم لما أنزله الله وعدم قبولهم به استكباراً وتكذيباً، حيث لم يرضوا بحكم القرآن وما أوجبه الله عليهم. “فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ” (محمد 9) معنى الحبط لغةً وتفسيراً: يوضح الطوسي أن “إحباط العمل” هو إبطاله وذهاب ثمرته وأثره؛ فلا يستحق صاحبه عليه ثواباً. كيفية حبط الأعمال: أعمالهم الحسنة الظاهرة: كإطعام الطعام، وصلة الرحم، وأفعال البر التي كانوا يتمدحون بها؛ بطلت ولم يُثابوا عليها لخلوّها من شرط القبول الأساس وهو الإيمان والتصديق بما أنزل الله. مخططاتهم وسعيهم: بطلت كيدياتهم وتدابيرهم التي بذلوها في محاربة الإسلام والصد عن سبيل الله ولم تثمر لهم إلا الخسران. أن الآية تبين قاعدة عدل إلهية: أن من كره وحي الله وكذّب بما أنزله، حرمه الله من ثواب أعماله وأبطل أثر سعيه، وكان الجزاءُ متناسباً مع جناية الإعراض والكراهية للحق. لمزيد من الفائدة حول دفع التوهم والتوفيق بين كراهة المشركين وما قد يثقل على نفس المؤمن، يمكنك مشاهدة هذا المقال المضيء حول الجمع بين كراهية ما أنزل الله وكراهة القتال، والذي يوضح الفرق بين كراهة العقيدة والشرع الموجبة للحبط، وبين النفرة الطبيعية الشديدة من ألم الحرب والقتال مع امتثال الأمر الإلهي.
علي كاش هو اسم مستعار لكاتب ومؤلف عراقي يُعتقد أنه يقيم خارج العراق، وتُعد مؤلفاته ومقالاته المنشورة على المنصات والمواقع الإلكترونية من أكثر الكتابات جدلاً وشحناً في الأوساط الفكرية والسياسية. تشير قراءة كتاباته والمواقف القانونية والثقافية منها إلى النقاط التالية: طبيعة الكتابات وتصنيفها: يُعرف الكاتب بتأليف كتب ومقالات ذات طابع هجومي حاد ومباشر يركز بشكل أساسي على نقد وازدراء المكون الشيعي والمرجعية الدينية في العراق. تُصنف كتاباته (مثل كتاب “اغتيال العقل الشيعي” وغيرها) من قبل الكثير من النقاد والمتابعين والجهات الحقوقية العراقيين كـ خطاب كراهية صريح وتكفير وطعن في الهوية والمقدسات المذهبية. الموقف القانوني والقضائي: بالرغم من أنه يكتب باسم مستعار للتخفي عن الملاحقة القضائية المباشرة، إلا أن النتاجات المنسوبة إليه تقع تحت طائلة المادتين (200) و(372) من قانون العقوبات العراقي المتعلقين بإثارة الفتن الطائفية وازدراء الأديان والمذاهب. الموقف في المنصات الإعلامية: تُحظر كتاباته ومقالاته في الصحف الوسائل الإعلامية العراقية الرسمية وشبه الرسمية بموجب لائحة قواعد البث والنشر الصادرة عن هيئة الإعلام والاتصالات، وتُنشر مقالاته حصراً في مواقع إلكترونية ومدونات محددة خارج العراق تُتهم بتبني الخطاب الطائفي والمأزوم.
جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ” (الحجرات 12) قلنا إنّ في كلٍّ من الآيتين محل البحث والآية التي سبقتها ثلاثة أحكام في مجال الأخلاق الإجتماعية. فالأحكام الثلاثة في الآية السابقة هي (عدم السخرية) و(ترك اللمز) و(ترك التنابز بالألقاب). والأحكام الثلاثة في الآية مورد البحث هي (اجتناب سوء الظن) و (التجسّس) و(الإغتياب). في هذه الآية يبدأ القرآن فيقول: “يا أيّها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إنّ بعض الظن إثم” (الحجرات 12). والمراد من (كثيراً من الظن) الظنون السيّئة التي تغلب على الظنون الحسنة بين الناس لذلك عبّر عنها بـ(الكثير) وإلاّ فإنّ حسن الظن لا أنّه غير ممنوع فحسب، بل هو مستحسن كما يقول القرآن في الآية (12) من سورة النور: “لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا ” (النور 12). وممّا يلفت النظر أنّه قد نُهي عن كثير من الظنّ، إلاّ أنّه في مقام التعليل تقول الآية: “إنّ بعض الظن إثم” (الحجرات 12) ولعلّ هذا الإختلاف في التعبير ناشئٌ من أنّ الظنون السيّئة بعضها مطابق للواقع وبعضها مخالف له، فما خالف الواقع فهو إثم لا محالة، ولذلك قالت الآية: “إنّ بعض الظن إثم” (الحجرات 12) وعلى هذا فيكفي هذا البعض من الظنون الذي يكون إثماً أن نتجنّب سائر الظنون لئلا نقع في الإثم. وهنا ينقدح هذا السؤال، وهو أنّ الظنّ السيء أو الظن الحسن ليسا اختياريين (غالباً) وإنّما يكون كلٌّ منهما على أثر سلسلة من المقدّمات الخارجة عن اختيار الإنسان والتي تنعكس في ذهنه، فكيف يصحُّ النهي عن ذلك؟
تضم قائمة الكُتاب والباحثين والمؤلفين العراقيين الذين صُنفت كتاباتهم أو منشوراتهم أو مقالاتهم كخطاب كراهية وتحريض طائفي أو قومي، وصدرت بحقهم أحكام قضائية، أو مذكرات قبض، أو حظر وملاحقة من القضاء العراقي (مجلس القضاء الأعلى) الأسماء التالية: 1. كُتاب وباحثون صدرت بحقهم أحكام ومذكرات قبض صريحة: د. طه الدليمي (كاتب ومؤلف): صاحب عدة مؤلفات وكتابات مطبوعة ورقياً وإلكترونياً، تُصنف قراءاتها الفكرية والتاريخية بأنها خطاب كراهية صريح، حيث تدعو للتكفير وإلغاء المكونات الأخرى، وصدرت بحقه أحكام ومذكرات قبض وفق مواد التحريض وإثارة الفتنة. د. هارون محمد (كاتب ومحلل سياسي): كاتب مقالات حادة في عدة صحف ومواقع إلكترونية، واجه أحكاماً ومذكرات ملاحقة قضائية غيابية بسبب مقالات وتصريحات اعتبرها القضاء العراقي تحريضاً طائفياً وتكدكراً للسلم الأهلي. سرمد عبد الكريم (كاتب وإعلامي): كاتب ومسؤول عن إدارة شبكات إعلامية وإخبارية، صدرت بحقه أحكام ومذكرات ملاحقة قضائية بتهمة نشر مقالات ومضامين إلكترونية تبث الكراهية والشقاق المذهبي. عماد الدين الجبوري (كاتب ومؤلف): صاحب مقالات منشورات تحريضية، واجه ملاحقات ومذكرات قضائية غيابية بتهم تتصل بالتحريض القومي والطائفي ونشر النعرات. 2. كُتاب ومحللون شملهم حظر النشر وملاحقات النشر الرقمي: د. يحيى الكبيسي (باحث وكاتب سياسي): خضع لمذكرات ملاحقة قضائية وقرارات حظر نشر وظهور إعلامي على خلفية تحليلاته وكتاباته التي اعتبرتها الجهات القضائية والهيئات التنظيمية مساساً بالاستقرار وتأجيجاً للشارع. علي الفاضلي (كاتب ومقالي): واجه إجراءات ومذكرات استقدام وملاحقة قانونية إثر مقالات وطروحات صُنفت قانونياً ضمن بث الخطاب المأزوم وتأجيج النعرات الفئوية. سفيان السامرائي (كاتب وصحفي): صادر بحقه مذكرات قبض وملاحقة قضائية بسبب مقالاته وتدويناته اليومية التي تحتوي على تحريض وإساءات مباشرة لمكونات مجتمعية ومؤسسات رسمية. توضيح قانوني: تعتمد الملاحقات القضائية لهؤلاء الكتاب على أبحاثهم ومقالاتهم المنشورة في الكتب أو المواقع الإلكترونية، وتُكيف قانونياً بموجب المادتين (200) و(372) من قانون العقوبات العراقي، واللتين تعاقبان على التحريض على التكفير، أو إثارة الطائفية، أو ازدراء الأديان والمذاهب.
يقول العلامة السيد الطباطبائي متحدثا عن الكراهية: والإنسان إنما يعقد المجتمع ليعيش فيه بهوية اجتماعية أعني بمنزلة اجتماعية صالحة لأن يخالطه ويمازج فيفيد ويستفاد منه، وغيبته بذكر عيبه لغيره تسقطه عن هذه المنزلة وتبطل منه هذه الهوية، وفيه تنقيص واحد من عدد المجتمع الصالح ولا يزال ينتقص بشيوع الغيبة حتى يأتي على آخره فيتبدل الصلاح فسادا ويذهب الأنس والأمن والاعتماد وينقلب الدواء داء. فهي في الحقيقة إبطال هوية اجتماعية على حين غفلة من صاحبها ومن حيث لا يشعر به، ولو علم بذلك على ما فيه من المخاطرة لتحرز منه وتوقى انتهاك ستره وهو الستر ألقاه الله سبحانه على عيوب الإنسان ونواقصه ليتم به ما أراده من طريق الفطرة من تألف أفراد الإنسان وتجمعهم وتعاونهم وتعاضدهم، وأين الإنسان والنزاهة من كل عيب. وإلى هذه الحقيقة أشار تعالى فيما ذكره من التمثيل بقوله: “أ يحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه” (الحجرات 12) وقد أتي بالاستفهام الإنكاري ونسب الحب المنفي إلى أحدهم ولم يقل: بعضكم ونحو ذلك ليكون النفي أوضح استيعابا وشمولا ولذا أكده بقوله بعد: “فكرهتموه” (الحجرات 12) فنسب الكراهة إلى الجميع ولم يقل: فكرهه. وبالجملة محصله أن اغتياب المؤمن بمنزلة أن يأكل الإنسان لحم أخيه حال كونه ميتا، وإنما كان لحم أخيه لأنه من أفراد المجتمع الإسلامي المؤلف من المؤمنين وإنما المؤمنون إخوة، وإنما كان ميتا لأنه لغيبته غافل لا يشعر بما يقال فيه. وفي قوله: “فكرهتموه” (الحجرات 12) ولم يقل: فتكرهونه إشعار بأن الكراهة أمر ثابت محقق منكم في أن تأكلوا إنسانا هو أخوكم وهو ميت فكما أن هذا مكروه لكم فليكن مكروها لكم اغتياب أخيكم المؤمن بظهر الغيب فإنه في معنى أكل أحدكم أخاه ميتا.

