سبتمبر 10, 2026
LOGO

حين يتكلم الميدان.. آياتُ النصر والتأييد الإلهي

وفاء الكبسي

اليوم يفرح المؤمنون، ليس فرحًا عابرًا بنصرٍ ميداني، ولا احتفاءً بواقعةٍ تنتهي بانتهاء يومها، وإنما فرحُ من رأى في قلب المعركة شواهدَ تتوالى، وآياتٍ تتجلى، وتأييداتٍ يقرأها بعين القرآن قبل أن يقرأها بعين الميدان.
فثمة انتصاراتٌ لا تكفي لغة الأرقام لتفسيرها، ومواقفُ لا تفسرها كثرة السلاح، ومشاهدُ يتجاوز معناها حدود الحسابات البشرية؛ فيقول الميدان كلمته بوضوح: هنا كان تأييد الله، حيث حُشد المال، والمرتزقة، والسلاح، والعدة والعتاد، وتكاثرت الإمكانات، وأُريد لليمن أن يُحاصر من كل الجهات، وأن تُفرض عليه معادلةٌ لا مكان فيها إلا لمن يملك القوة المادية الأكبر.
لكنهم نسوا الحقيقة التي لا تتغير:
﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾.

ومن هنا تبدأ القراءة الحقيقية للمشهد، فحين تتهاوى حساباتٌ بُنيت على التفوق المادي، ويثبت من كان يفترض أن ينكسر، وتتبدل الموازين في اللحظة التي ظُنَّ فيها أن الحسم قد اكتمل، فإن المؤمن لا يرى مجرد وقائع عسكرية متتابعة، بل يرى آثار وعد الله في عباده الذين ثبتوا، وآثار لطفه حين تضيق السبل، ثم يأتي الفرج من حيث لا تحتسب الحسابات.
وفي الساحل الغربي تتجلى إحدى هذه الشواهد؛ تطهير المخا، وتحرير الأسرى، وانقلاب المشهد الذي أُريد له أن يكون عنوانًا لإخضاع اليمن، فإذا به يتحول إلى صفحةٍ جديدة من صفحات الثبات والانتصار.

وهنا يطل أبو مؤيد الهاملي، لا بوصفه اسمًا في قائمة الأسرى، بل شاهدًا حيًّا على معنى العزة حين يسكن الإيمان القلب.

قال كلمته التي تختصر حكاية الثبات:
«انتهت الذخيرة ولم تنتهِ الكرامة.»
انتهت الذخيرة، لكن العزة لم تنتهِ، وسقط السلاح من اليد،ل كن الإيمان لم يسقط من القلب.
قُيّد الجسد، لكن الروح بقيت حرة.
ثم جاء الفرج، وعاد الأسير إلى أهله، لتصبح عودته شاهدًا آخر على أن القيود قد تأسر الجسد، لكنها لا تملك أن تكسر إرادة المؤمن.
وهكذا تتوالى المشاهد؛ كلما أرادت القوة المادية أن تقول كلمتها، جاء الميدان بما هو أبعد من حساباتها.

أرادوا أن تكون كثرة المال والسلاح حاسمة، فجاء الثبات بما لم يتوقعوا، وأرادوا أن يكون الأسر كسرًا للإرادة، فجاء تحرير الأسرى ليحوّل مشهد القيد إلى مشهد عزة، وأرادوا أن تكون المخا محطةً لإخضاع اليمن، فإذا بها تتحول إلى شاهدٍ على أن الأرض لا تحفظ إلا لمن ثبت عليها، وأرادوا أن يفرضوا واقعًا جديدًا بقوة المرتزقة والدعم الخارجي، فإذا بالمشروع العدواني الشيطاني كل ذلك يتراجع أمام إرادةٍ لم تستسلم، وهنا يظهر الفرق بين من يملك السلاح، ومن يملك اليقين؛ فالسلاح سببٌ من أسباب المعركة، أما النصر فبيد الله.
قال تعالى:
﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾.

وليس معنى التأييد الإلهي أن تُلغى الأسباب، بل أن تتحرك الأسباب في الأرض، ثم تأتي النتائج بما يتجاوز ما ظنته الحسابات البشرية.
فالمؤمن يأخذ بالأسباب، ويثبت في موطن الشدة، ويصبر حين يشتد البلاء، ثم لا يعلّق قلبه بالسبب، وإنما يعلقه بمسبب الأسباب.
ومن هنا يصبح الميدان نفسه موضعًا لقراءة هذه السنن.

حين يثبت الرجال في أحلك الظروف، وحين تتحول الشدة إلى صمود، والصمود إلى فرج، والفرج إلى فتح، وحين يعود الأسير من خلف القيود إلى أهله، فإن المؤمن يرى في كل ذلك أبوابًا من لطف الله وتأييده.
قال سبحانه:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾.

إنها ليست حكاية سلاحٍ في مواجهة سلاح، ولا أرقامًا تتصارع على خارطة؛ إنها حكاية يقينٍ وثباتٍ وصبرٍ، ثم نصرٍ يأتي من عند الله.
ولهذا فإن فرح المؤمن اليوم ليس فرحًا بالمشهد العسكري وحده، وإنما فرحٌ بما يراه وراء المشهد من سنن الله التي لا تتخلف، ووعده الذي لا يخلف، وتأييده الذي يظهر حيث يثبت أهل الحق.
فالحمد لله على النصر.
والحمد لله على تحرير الأسرى.
والحمد لله على كل أرضٍ تطهرت، وكل مؤمنٍ ثبت، وكل أمٍّ عاد إليها أسيرها.
اليوم يتكلم الميدان، تتكلم المخا، ويتكلم الساحل الغربي، ويتكلم الأسرى العائدون، وتتكلم دموع الأمهات.
وتتكلم وجوه الرجال الذين عادوا من قلب المحنة.

وتتكلم النتائج التي لا تحتاج إلى كثير شرح.
وكلها تقول أن النصر من عند الله، وما دام الميدان يشهد، وما دامت الشواهد تتوالى، فإن المؤمن يزداد يقينًا بأن القوة مهما عظمت ليست فوق قدرة الله، وأن كثرة الحشد لا تغيّر سننه، وأن الفرج قد يخرج من قلب الشدة، والفتح قد يولد من رحم الصبر.
وهنا يتجلى المعنى القرآني العظيم:
﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

فإذا تكلم الميدان سكتت كل الحسابات؛ لأن بعض الانتصارات قد يراها الناس في الأرض، لكن المؤمن يقرأ وراءها يدَ التأييد الإلهي.

#الحملة_الدولية_لفك_حصار _مطار _صنعاء
#اتحاد_كاتبات_اليمن