
د. فاضل حسن شريف
يتناول سجاد تقي كاظم فكرة “الدكتاتورية” ونظام الحكم الشمولي في العراق من منظور ينطوي على تناقض ظاهري في كتاباته، بين نقد الاستبداد القديم والترويج للحكم القوي الحاسم كحل أخير للواقع العراقي: نقد دكتاتورية الماضي وبديل المحاصصة الفاشل: يكتب الكاتب مقالات متعددة (مثل مقاله “زمن صدام كان العراق جهنم واسقاطه فتح باب الجحيم”) ليدين الدكتاتورية السابقة، معتبراً أن حكم الفرد العسكري أورث الحروب والدمار. إلا أنه يرى في المقابل أن الديمقراطية والتعددية بعد عام 2003 جرى إجهاضهما وتحولهما إلى “دكتاتورية والمحاصصة”، والتي يصفها بأنها أسوأ من الحكم الفردي بسبب تشتت السلطة وضياع القانون. الدعوة لـ “الحاكم المستبد العادل” أو السلطة الحازمة: يروج الكاتب في طروحاته المتعلقة بإعادة بناء الدولة (أو تأسيس إقليم شيعي علماني) لضرورة وجود سلطة مركزية صارمة وقاسية تتجاوز مفاهيم الديمقراطية التقليدية للسيطرة على الشارع. ويرى أن المجتمع العراقي -بسبب السلاح المنفلت والعشائرية- غير جاهز حالياً للممارسة الديمقراطية المدنية، وأن التغيير يحتاج إلى نخب حازمة تحكم بقوة القانون وقسوة السلطة لضبط العقل الجمعي وإلغاء الأحزاب الدينية. النظر للتجارب الاستبدادية كنموذج إنجاز: يستشهد في بعض مقالاته بنماذج دول المنطقة التي حققت تنمية ونظاماً اجتماعياً تحت ظل أنظمة غير ديمقراطية لكنها حازمة، معتبراً أن الانضباط والتنمية والتخلص من الفوضى المجتمعية أولى في المرحلة الحالية من الحريات السياسية الشكليّة التي يستغلها الفاسدون. تقييم النقاد لهذا الطرح: يرى المحللون السياسيون أن الدعوة للحلول الدكتاتورية أو الحسم العسكري القسري تعكس انسداد الأفق لدى الكاتب، إذ إن استبدال “استبداد الفصائل والأحزاب” بـ “استبداد جديد” أو سلطة حازمة تلغي التعددية سيعيد العراقيين إلى حلقة المظالم والحروب ذاتها، مؤكدين أن النقد البنّاء يستوجب المطالبة بسيادة القانون والمؤسسات بدلاً من التنظير للحكم الشمولي.
لم يَرِد مصطلح “خطاب الكراهية” بلفظه الصريح المعاصر في القرآن الكريم، لكنّ القرآن تناول هذا المفهوم من خلال النهي عن مظاهره وسلوكياته، مثل التحريض، والسب، والسخرية، والتنابز بالألقاب، ونشر الشائعات المؤدية للفتنة. آيات تنهى عن أشكال خطاب الكراهية والتحريض: النهي عن السخرية واللمز والهمز “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ” (الحجرات 11) “وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ” (الهمزة 1) النهي عن سب عقائد الآخرين ومقدساتهم “وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ” (الأنعام 108). النهي عن القول السيئ والجهر بالسوء “لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ” (النساء 148). النهي عن التنابز بالسوء والقول المؤذي “وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ” (الإسراء 53). النهي عن إشاعة الفتنة والأخبار الكاذبة المؤدية للتحريض “لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ” (الأحزاب 60). آيات تدعو للعدل والموضوعية وترفض الحقد والتحيز: النهي عن تحمل الكراهية (الشنآن) على الظلم “وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ” (المائدة 8). الدعوة للدفع بالتي هي أحسن لإنهاء الكراهية “ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ” (فصلت 34).
ينخرط سجاد تقي كاظم في مقالاته وطروحاته المتعددة في مناقشة هويات أهالي الوسط والجنوب العراق في إطار نقد العقل الجمعي والسرديات التاريخية، وهو المقال والدواعي التي تفاعلت معها ردود أفعال واسعة وقراءات متباينة: أبرز المحاور والمفاهيم التي يطرحها الكاتب حول الجنوب وسكانه: مناقشة أسطورة الأصول والنظرية العرقية: ينطلق الكاتب من مناقشة المقولات والنظريات العنصرية والعرقية القديمة (التي أطلقها بعض مؤرخي القومية العربية والمخالفين طوال العقود الماضية للطعن في عروبة سكان الأهوار والمناطق الجنوبية ورميهم بأصول مثل “المعدان” أو “الهنود والزنج”). يحاول الكاتب في مقالاته (مثل مقالته “الشروكية ضحية..” ومقالاته عن الإقليم الشيعي) تفكيك هذه المسميات، واصفاً إياها بأنها نتاج ممارسات استعلاء قومية وطائفية عانى منها شيعة الوسط والجنوب تاريخياً. الازدواجية في الطرح وتهمة جلد الذات: بالرغم من دفاعه ظاهرياً عن عروبة وحقوق المكون الشيعي وأهالي الجنوب ضد ما يصفه بالتهميش والوصم التاريخي، إلا أنه يعود في ذات المقالات ليمارس أسلوباً حاداً يصفه النقاد بـ “جلد الذات الاستعلائي”. فهو يربط ظواهر التخلف، والعشوائيات، والسطوة العشائرية بممارسات أبناء هذه المناطق أنفسهم، مستخدماً الأوصاف ذاتها التي حاول تفكيكها ليعيب بها السلوك الجمعي والوعي السياسي لدى سكان الجنوب.
جاء في کتاب السيدة سكينة ابنة الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين عليه السلام للسيد عبد الرزاق المقرّم: أنا لا أقول كل اولئك المنتمين إلى نبي الإسلام منزهون عن الوصمات فإن قضية عدم العصمة في غير الائمة الاثنى عشر تسوغ صدور الشائعة منهم، لكني أقول إن جل هاتيك المطاعن لم تثبت بطرق صحيحة يكن إليها فلا يصح الطعن بأقوام ثبت الصلاح لنوعهم وأمرنا بحبهم وإكبارهم لمكان جدهم الكريم صلى الله عليه وآله وسلم بمجرد ورود مثل هاتيك الروايات من دون شواهد وقرائن تقوم على صدقها. مع ما في ذلك من هتك المؤمن بإخراجه عن مستوى الشريعة المطهرة والأحاديث تنص على حرمة المؤمن ميتاً كحرمته حياً وان الطعن عليه وايذائه طعن على الله تعالى في عرشه وحرب لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم. وفيه من الاغتياب المحرم في قوله تعالى: “أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه” (الحجرات 12) وصارح الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على منبر الدعوة الآلهية بأن الله لا يغفر للمغتاب إلا أن يغفر له صاحبه وان حرمة الغيبة كمن زنى بامه بين الركن والمقام. والغيبة كما عليه العلماء من الشيعة والسنة ذكر الشخص بما يكره واي كراهة اعظم من نسبة الشخص المسلم الى المروق عن الدين ولا مبرر غير احاديث أرسلت في الزبر بلا صحة في إسنادها وقد عرف المنشأ في وضعها واختلاقها. على أن فيه إشاعة للفاحشة المنهي عنها بقوله تعالى: “والذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم” (النور 19). نعم يجوز لمن توفرت عنده القرائن الصحيحة على خروج الشخص عن العدالة والوثاقة فيصفه بذلك بقصد الوقوف على جرحه ليتحرز عن العمل برواياته في الأحكام الشرعية واما من لم تتوفر عنده القرائن المثبتة للجرح او توفرت ولكن لم يقصد هذه الغاية الثمينة الذي وضع علم الرجال لأجلها واجهد العلماء أنفسهم في تمييز المجروحين من غيرهم فيحرم شرعاً التعرض له لأنه هتك المؤمن وايذائه بالقول الشائن وإشاعة الفاحشة واغتيابه المحرم كل ذلك بالكتاب العزيز والسنة المطهرة. وعلى هذا فما أرسل في الكتب من نسبة المروق عن الحق إلى عبد الله المحض وجماعة الهاشميين رجالاً ونساءاً لا يصح نقله لمجهولية رجال الإسناد في جملة الأحاديث وعدم ثبوت التوثيق في جملة اخرى وعدم الاعتماد على كثير ممن أودع تلك الأحاديث في كتابه. وقد قال الله تعالى: “إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين” (الحجرات 6). والفاسق أعم ممن ثبت فسقه أو لم يثبت توثيقه.
فيما يلي أسماء شخصيات عُرفت في الأوساط الإعلامية والسياسية بكتاباتها وطروحاتها التي صُنفت من قبل هيئات قضائية ورقابية كخطاب كراهية وتأجيج طائفي في العراق، وصدرت بحقهم أحكام قضائية، أو مذكرات قبض، أو قرارات منع من الظهور والنشر: د. طه الدليمي: يُعد من أبرز من صُنفت مؤلفاته وكتاباته (الورقية والإلكترونية) كخطاب كراهية وتكفير صريح، حيث تدعو كتاباته إلغاء المكونات الأخرى وتكفيرها، وصدرت بحقه أحكام ومذكرات قبض قضائية. رافع الرفاعي: صُدرت بحقه أحكام ومذكرات قبض قضائية بتهم التحريض على العنف والقتال المذهبي ونشر الخطاب التحريضي ضد المكونات الاجتماعية ومؤسسات الدولة. سفيان السامرائي: كاتب وصحفي تنشر له مقالات وتدوينات يومية صُنفت قضائياً كخطاب كراهية وتحريض مباشر ضد مكونات مجتمعية. د. هارون محمد: كاتب مقالات سياسية، صَدرت بحقه مذكرات قبض وملاحقات قضائية غيابية بتهمة نشر مقالات تتضمن تحريضاً طائفياً وتكدكراً للسلم الأهلي. سرمد عبد الكريم: كاتب ومسؤول عن إدارة شبكات إعلامية، صَدرت بحقه مذكرات قبض وأحكام بتهمة نشر مقالات ومضامين تُذكي الشقاق المذهبي. عماد الدين الجبوري: كاتب ومؤلف صَدرت بحقه مذكرات ملاحقة غيابية بتهم تتصل بالتحريض ونشر النعرات الطائفية والقومية. ناجح الميزان: كاتب ومحلل، صَدرت بحقه مذكرات قبض وفق مواد قانون العقوبات الخاصة بالتحريض بعد كتابات وتصريحات عُدّت بثاً صريحاً للبغضاء المذهبية.
وفي الغيبة: قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام الْغِيبَةُ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مَأْثُومٌ صَاحِبُهَا فِي كُلِّ حَالٍ وَ صِفَةُ الْغِيبَةِ أَنْ تَذْكُرَ أَحَداً بِمَا لَيْسَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَيْبٌ أَوْ تَذُمَّ مَا تَحْمَدُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ وَ أَمَّا الْخَوْضُ فِي ذِكْرِ الْغَائِبِ بِمَا هُوَ عِنْدَ اللَّهِ مَذْمُومٌ وَ صَاحِبُهُ فِيهِ مَلُومٌ فَلَيْسَ بِغِيبَةٍ وَ إِنْ كَرِهَ صَاحِبُهُ إِذَا سَمِعَ بِهِ وَ كُنْتَ أَنْتَ مُعَافًى عَنْهُ وَ خَالِياً مِنْهُ وَ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُبَيِّناً لِلْحَقِّ مِنَ الْبَاطِلِ بِبَيَانِ اللَّهِ تَعَالَى وَ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَكِنْ عَلَى شَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْقَائِلِ بِذَلِكَ مُرَادٌ غَيْرَ بَيَانِ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا إِذَا أَرَادَ بِهِ نَقْصَ الْمَذْكُورِ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْمَعْنَى فَهُوَ مَأْخُوذٌ بِفَسَادِ مُرَادِهِ وَ إِنْ كَانَ صَوَاباً وَ إِنِ اغْتَبْتَ فَبَلَغَ الْمُغْتَابَ فَاسْتَحِلَّ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْهُ وَ لَمْ تَلْحَقْهُ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ لَهُ وَ الْغِيبَةُ تَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ع الْمُغْتَابُ هُوَ آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِنْ تَابَ وَ إِنْ لَمْ يَتُبْ فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى “أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ” (الحجرات 12) وَ وُجُوهُ الْغِيبَةِ تَقَعُ بِذِكْرِ عَيْبٍ فِي الْخَلْقِ وَ الْخُلْقِ وَ الْعَقْلِ وَ الْفِعْلِ وَ الْمُعَامَلَةِ وَ الْمَذْهَبِ وَ الْجَهْلِ وَ أَشْبَاهِهِ وَ أَصْلُ الْغِيبَةِ مُتَنَوِّعٌ بِعَشَرَةِ أَنْوَاعٍ شِفَاءِ غَيْظٍ وَ مُسَاعَدَةِ قَوْمٍ وَ تُهَمَةٍ وَ تَصْدِيقِ خَبَرٍ بِلَا كَشْفِهِ وَ سُوءِ ظَنٍّ وَ حَسَدٍ وَ سُخْرِيَّةٍ وَ تَعَجُّبٍ وَ تَبَرُّمٍ وَ تَزَيُّنٍ فَإِنْ أَرَدْتَ الْسْلَامَةَ فَاذْكُرِ الْخَالِقَ لَا الْمَخْلُوقَ فَيُصَيِّرُ لَكَ مَكَانَ الْغِيبَةِ عِبْرَةً وَ مَكَانَ الْإِثْمِ ثَوَاباً.
تُشكل كتابات الكاتب علي كاش ومقالاته المتعلقة بالمكون الإيزيدي استمراراً صريحاً للمنهجية القائمة على التخوين، ونزع الهوية، وتبرير الجرائم ضد الإنسانية، تأطير المقاومة الإيزيدية كـ “ميليشيات غير شرعية”:يركز في كتاباته الموجهة لقضاء سنجار على نقد تشكيل القوات والفصائل الإيزيدية المسلحة (مثل وحدات حماية سنجار وغيرها)، واصفاً إياها بـ “العصابات والخارجين عن القانون والطابور الخامس”، متغافلاً عن السياق الأمني الخانق وانهيار المؤسسات التي دفعت أبناء سنجار لحمل السلاح لحماية أنفسهم وعوائلهم بعد فاجعة 2014.التقييم الفكري والحقوقي للطرح:الإنكار الصريح للإبادة الجماعية (Genocide Denial): تُصنف الأمم المتحدة، والبرلمانات الأوروبية، والعديد من المنظمات الدولية ما حدث للإيزيديين في سنجار صراحة كـ جرم إبادة جماعية. وبالتالي، فإن محاولات علي كاش للتشكيك بهذه الفاجعة أو اتهام الضحايا بتوظيفها سياسياً يُعد مشاركة فكرية في إنكار الجرائم ضد الإنسانية.تدمير السلم المجتمعي: يُجمع الباحثون والناشطون الحقوقيون في العراق على أن تخوين مكون أصيل تعرض لعمليات التطهير العرقي والسبي في القرن الحادي والعشرين، يُمثل انحداراً أخلاقياً وخطاب كراهية صريحاً يُهدد الأمن القومي، ويُجهز على فرص إعادة إعمار سنجار وعودة النازحين.
ندرج الأدبيات والهجوم الحاد الذي يوجهه الكاتب علي كاش نحو عائلة آل الحكيم (إحدى أبرز العائلات الدينية والسياسية في النجف والعراق) ضمن سياقه المعتاد في إسقاط الرموز، واستخدام لغة التسفيه والطعن في التاريخ السياسي والديني للأسر والمرجعيات الشيعية. استهداف الرموز والقيادات السياسية:
يركز كاش هجوماً لاذعاً على الشخصيات البارزة في العائلة (مثل السيد محمد باقر الحكيم، السيد عبد العزيز الحكيم، والسيد عمار الحكيم)، فيصيف تأسيس “المجلس الأعلى الإسلامي” و”فيلق بدر” بأنهما “تشكيلات طائفية ساهمت في استهداف وتفكيك مؤسسات الدولة والجيش العراقي”. كما يصف خطاباتهم السياسية بـ “الشعبوية الدينية المضللة” التي تستغل البسطاء. تحميلهم مسؤولية الفساد والمحاصصة: يحمل الكاتب عائلة آل الحكيم والأحزاب المقربة منها المسوؤلية المباشرة عن إخفاقات مرحلة ما بعد 2003، متهماً إياهم بتأسيس قواعد “المحاصصة الطائفية”، والاستيلاء على مؤسسات الدولة، والسيطرة على مقدرات اقتصادية، معتبراً أن مشروعهم السياسي أدى إلى تراجع مفهوم الدولة الوطنية لص لصالح السلطة المذهبية. موقف النقاد والباحثين: الخلط بين النقد السياسي والإساءة الشخصية: يرى المحللون السياسيّون أن هناك فرقاً شاسعاً بين النقد المشروع للأداء السياسي والخدمي للأحزاب والقيادات التابعة لـ آل الحكيم بعد 2003، وبين الشتائم، والتسفيه، والإنكار الممنهج لتضحيات وتاريخ عائلة دينية قدمت أثراً كبيراً في التاريخ العراقي الحديث. استمرار منهجية الشحن: يُكد الباحثون أن أسلوب الكاتب في النقد لا ينطلق من أطر علمية أو تقييم موضوعي للمؤسسات السياسية، بل يعتمد على “خطاب الكراهية، والتخوين القومي، والطعن في الهويات”، وهو ما يسهم في إثارة الصراعات الاجتماعية والسياسية وتعميق حالة الاستقطاب الداخلي.
جاء في لمسات بيانية للدكتور فاضل السامرائي: ما الفرق بين كلمة (ميت) و(ميّت)؟ في القرآن الكريم؟ كلمة (ميْت) بتسمين الياء تقال لمن مات فعلاً مثال ما جاء في سورة الحجرات: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ” (الحجرات 12) ولذا جاء في القرآن الكريم تحريم أكل لحم الميتة بتسكين الياء وقد تكون حقيقة أو مجازاً. أما (الميّت) فقد يكون لمن مات أو من سيموت بمعنى من مآله إلى الموت حتماً كما في قوله تعالى في سورة الزمر: “إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ” (الزمر 30).


