
سجاد تقي كاظم
بسم الله الرحمن الرحيم
كذبة إيران نصير العراق ضد (الحصار وصدام).. و(دعم عملية سياسية)..و(احتضان من سفرهم صدام).. ودعمها (للسنة والشيعة) ..و(خرافة مخازن الأسلحة مجاناً وسقوط المحافظات) و…
اولا..الواقع التاريخي..
إيران لم تساند الشعب العراقي يوماً حباً بالعراقيين.. بل ان (المساندة المزعومة).. وبالا على العراق وشعبه:
1. كانت تخوض مع العراق حرباً شرسة دامت ثماني سنوات من ١٩٨٠ إلى ١٩٨٨.. أكلت الأخضر واليابس..
2. حرب اصر الخميني على استمراره بقوله شرب السم الزعاف اهون لديه من انهاء الحرب.. ورفض الخميني مساعي السلام 1981- 1982..
3. أدبيات السياسة الإقليمية لطهران.. بتلك المرحلة تنطلق من:
– عدسة (تصدير الثورة).. ومحاولة منع أي تهديد عراقي مستقبلي عبر إضعاف الدولة العراقية من جهة..
– ودعم حلفاء المعارضة من جهة أخرى…باستخدام المعارضة العراقية في ذلك الوقت لم يكن بمعزل عن الحسابات الجيوسياسية البحتة..
· أما فتح الأجواء أو استقبال المعارضين..
فلم يكن لوجه الله.. بل:
1. لاستغلالهم كأوراق ضغط سياسية وعسكرية وأمنية ضد نظام صدام..
2. ولتصدير مشروعها الثوري وتشكيل أذرع مسلحة تدين بالولاء لها لا للعراق.
3. المعارضين الذين احتضنتهم ايران.. ثبت بالدليل الملموس.. فسادهم.. وثراءهم الفاحش بعد تسلمهم للسلطة.. باحزابهم وفصائلهم المسلحة.. (واتحدى من يجد معارض من المعارضين الذين احتضنتهم ايران.. نزيه).. منذ 2003.. ولم يثري بالمال العام.. فسادا..
4. ايران لم تحتضن المعارضين لنظام صدام.. بالمعنى الصحيح.. بل احتضنت (الموالين لنظام ولاية الفقيه بطهران).. وكل من لم يتبنى هذا النهج.. لم تحتضنه ايران.. وابعدته او تم تصفيته..
5. فعقيدة ايران باحتضان المعارضة السابقة.. الولاء لخميني كحاكم .. ان قال حرب حرب سلم سلم.. ضد العراق.. وجيشه..وليس (استبدال الطاغية صدام بحاكم وطني عراقي بديل)..فهذا ليس ضمن عقيدة ما يطلق عليهم المعارضة العراقية الشيعية الاسلامية..
· التبعية والتهجير..
عندما نتحدث عن التبعية..
1. فتلك كانت عملية النظام الدكتاتوري البائد بتهجير مئات الآلاف ممن يحملون أصولاً اجنبية ايرانية..
2. لكن إيران استثمرت مأساة هؤلاء وأعادت دمجهم في منظومتها الاستخبارية والعسكرية لاستخدامهم لاحقاً كأدوات نفوذ داخل العراق بعد عام ألفين وثلاثة… في الكثير منهم..
ثانياً.. دعم الحكومة والدستور والعمليات الإرهابية..
1. ازدواجية الموقف الإيراني..
– صحيح أن إيران اعترفت بالعملية السياسية،..
– لكنها في الوقت ذاته صنعت وأدارت الميليشيات الولائية التي كانت تقتل العراقيين وتستهدف قوات الأمن والجيش الأمريكي والعراقي معاً.
– ازمت ايران معادلة (الدولة مقابل اللادولة).. فهمشت الدولة مقابل سلاح الفصائل..
– اساس من كتب الدستور بعد 2003 هم (من احتضنتهم ايران) برئاسة احمد الصافي وكيل السستاني .. لينتج دستور يتفق الجميع بانه ملغوم ومازوم..
2. إيران لا تريد دولة عراقية قوية ومستقرة.. بل تريد المعادلة الحاصلة اليوم:
– دولة رخوة تقودها أحزاب تابعة..
– وجيشاً ضعيفاً مقابل فصائل مسلحة خارج إطار الدستور… ترهن قرار الحرب والسلم بيد طهران..
· دعم السنة والشيعة.. هذه كذبة كبرى..:
1. فالفصائل التي دعمتها إيران طائفية بامتياز.. ومارست أبشع جرائم التطهير الطائفي والتهجير القسري بحق المكونات العراقية الأخرى..
2. ولم تقدم إيران يوماً درهماً لدعم مشروع وطني جامع يضم كل العراقيين.
3. ايران حليفة سوريا الاسد الذي دعم الارهاب والايام الدامية ببغداد..واعتراف وزير الدفاع السابق عبد القادر العبيدي..بوجود خمس معسكرات للقاعدة ثلاث في ايران واثنان بسوريا مخصصة لارسال الارهابيين للعراق مذ ٢٠٠٣..
· خرافة مخازن الأسلحة مجاناً وسقوط المحافظات..
من أصل الكارثة..
1. داعش لم يسقط من القطب الشمالي..بل ظهر وتمدد نتيجة انهيار المنظومة الأمنية التي أسستها أحزاب المحاصصة المدعومة إيرانياً بعد عام ألفين وثلاثة..
2. ونتيجة لسياسات نظام المالكي الطائفية التي مزقت النسيج الاجتماعي.
3. الأسلحة لم تكن مجانية..
4. العراق دفع ثمن كل طلقة وسلاح استورده من إيران أضعافاً مضاعفة..بل إن السلاح الإيراني كان يُباع بصفقات مشبوهة وبرعاية شبكات الفساد المرتبطة بتلك الفصائل.
5. علما العراق اشترى السلاح من 16 دولة.. وعماد السلاح الذي هزم داعش كان امريكيا من (دبابات برامز.. ورشاشات الجي سي.. وعربات المدرعة همر).. مع تحالف دولي جوي واستخباري.. متجحفل مع قوات الجيش العراقي وقوات مكافحة الارهاب.. والمتطوعين.. كانوا اساس هزيمة داعش..
٤. أما الجنرالات والمستشارون..
فلم يأتوا لحب عيون العراقيين…. بل لحماية نفوذهم ومصالحهم الاستراتيجية وخطوط إمدادهم نحو سوريا ولبنان.. وجعل العراق قاعدة متقدمة لحرسهم الثوري.
رابعاً.. أزمة الكهرباء والغاز المجاني والأسعار الرمزية..:
١. فيتو الطاقة الإيراني.. إيران لم تصدر الغاز للعراق محبةً.. بل فرضت احتكاراً كاملاً لملف الطاقة..
٢. وكانت تبتز العراق باستمرار عبر قطع الغاز في أوقات الذروة لتجبر بغداد على الرضوخ لشروطها السياسية والأمنية.
*. الأموال المجمدة.. ذريعة عدم قبض الأموال بسبب العقوبات هي محبيبة لتبرير استنزاف الخزينة العراقية.
1. العراق يدفع مليارات الدولارات ثمناً لطاقة وغاز رديء ومكلف…
2. بينما تمنع أمريكا والعقوبات وصول الكاش لطهران.. فسلعة العراق محرومة من أبسط مقومات التنمية بسبب هذه التبعية.
خامسا: شبكات التمويل الموازي وتجارة الظل (المكاتب الاقتصادية، تهريب النفط، والمخدرات):
1. لم تكتفِ الفصائل والأحزاب المرتبطة بالنفوذ الإيراني بالهيمنة السياسية والأمنية.. بل عمدت إلى تأسيس منظومة اقتصادية موازية تُعرف بـ (المكاتب الاقتصادية).. التي غذّت الفساد الممنهج واستنزفت موارد الدولة.
2. تعتمد هذه الشبكات على السيطرة على العقود الحكومية الكبرى عبر شركات حزبية واجهاتية.. فضلاً عن تورط شبكات مرتبطة بها في عمليات واسعة لتهريب النفط ومشتقاته عبر المنافذ الحدودية ومناطق التصدير بعيداً عن رقابة الدولة وسلطة القانون.
3. بالتوازي مع ذلك: مثّلت شبكات تهريب وتجارة المخدرات المتنامية عبر الحدود مصدراً مالياً ضخماً لتمويل تلك الأذرع وتسليحها.. مما أدى إلى تخريب البنية الاجتماعية والاقتصادية للشباب العراقي.. وتحويل مؤسسات الدولة تدريجياً إلى غطاء شرعي لغسيل الأموال وشرعنة اقتصاد الجريمة المنظمة بما يخدم ديمومة النفوذ الإقليمي على حساب الأمن القومي العراقي.
سادسا.. السياحة..الجامعات.. والسلع الرديئة..
1. التجارة غير المتوازنة.. إيران تغرق السوق العراقي بسلع غذائية وصناعية منتهية الصلاحية ورددية الصنع وبأسعار مرتفعة.. وفي المقابل تمنع أي نهوض صناعي أو زراعي محلي في العراق عبر ضرب المنتوج العراقي لحماية البضاعة الإيرانية وضمان بقاء العراق سوقاً استهلاكياً تابعاً لها.
2. السياحة الدينية واستنزاف الاقتصاد.. :
– صحيح أن ملايين الزوار الإيرانيين يأتون للعراق.. لكنهم يدخلون بفيزا مجانية أو منخفضة جداً لا تضمن حقوق الخزينة العراقية..
– وغالباً ما يديرون شبكات اقتصادية خاصة بهم لا يستفيد منها الاقتصاد العراقي الحقيقي.. بل تخرج الأموال والعملة الصعبة نحو إيران.
– بالمقابل السياح العراقيين الذين يضطرون للذهاب لايران.. يدخلون مليارات الدولارات سنويا.. كسياحة علاجية ودينية .. تعكس (ضعف العراق بمصلحة ايران).. فانهيار القطاع الصحي وبمجال الطاقة.. والصناعي والزراعي المتعمد بالعراق من حكومات راسها وهيمن عليها مقربين لايران..
· التعليم والجامعات..
الحديث عن تصنيف الجامعات الإيرانية يتناقض مع الواقع… فالشهادات المشتراة أو المدروسة في تلك الجامعات عبر شبكات محسوبية تُستخدم لتفريخ شهادات وهمية تضر بالبنية العلمية والمهنية للعراق.
سابعا: سقوط شعارات (دعم العراق بالحصار) مقابل بروز (شبكات المصالح الخفية):
1. سقطت بروباغندا “وقوف إيران مع الشعب العراقي ضد الحصار الدولي” على صخرة المصالح البراغماتية والمكاسب المتبادلة بين نظام طهران ونظام صدام حسين في تسعينيات القرن الماضي.
2. فبينما كانت الخطابات الرسمية الإيرانية ترفع شعارات المظلومية والشعارات المعادية للحصار.. كانت الحدود والشبكات السرية تشهد تعاوناً واقتصاد ظل ضخماً تمثل في “كابونات النفط العراقي” وتجارة التهريب عبر الحدود التي مولت أطرافاً في كلا النظامين على حساب جياع الشعب العراقي.
3. ولم تقتصر تلك الكواليس على المصالح الاقتصادية وتنفيس الحصار بالتهريب فحسب.. بل تعدتها إلى التنسيق الأمني والسياسي الخفي؟؟
4. وهو ما أكدته شهادات وتصريحات لشخصيات مقربة من القرار الإيراني كالباحث والدبلوماسي أمير الموسوي؟؟ حين أقرّت بوجود تفاهمات وعمليات استقبال وتسهيل حركة لشخصيات مقربة من رأس الهرم الدكتاتوري البائد (مثل عدي وقصي وطه ياسين رمضان وقيادات أخرى) وعبرها عبر الأراضي الإيرانية ومطار اصفهان..في محطات مفاصلة مختلفة..
5. مما نسف رواية العداء المطلق والمبدئي… وأثبت أن العلاقة كانت تحكمها المصالح البراغماتية البحتة…
6. ليتأكد العراقيون لاحقاً أن حقبة الحصار وما رافقها استُثمرت استراتيجياً لتدجين الذاكرة الوطنية وربط الاقتصاد العراقي بشبكات تخدم نفوذ طهران قبل وبعد عام ألفين وثلاثة.
ثامنا:اعترافات المسؤولين الإيرانيين بالتعاون مع واشنطن بعمليات دخول العراق 2003:
شكّلت تصريحات ومذكرات عدد من أبرز اركان النظام الإيراني صدمة في الشارع العراقي والسياسي..لكونها كشفت بالدليل القاطع عن حجم التنسيق الخفي والعمل المشترك بين طهران وواشنطن لإنجاح عملية غزو العراق عام 2003.. وكشف اكذوبة (بان ايران كانت ضد احتلال العراق)..ومن أبرز هذه الشخصيات:
1. محمد علي أبطحي (نائب الرئيس الإيراني الأسبق):
يُعد تصريحه الشهير الذي أدلى به في مؤتمر بـ “طعام” (أوائل عام 2004) من أشهر الوثائق الشفوية.. حيث قال حرفياً:
– “لولا إيران لما سقطت كابول وبغداد بهذه السهولة”..
– مشيراً إلى أن بلاده قدمت تعاوناً استخباراتياً وعسكرياً لوجستياً كبيراً للقوات الأمريكية أثناء غزو أفغانستان والعراق..
– وأن الموقف الإيراني لو اتخذ طابعاً عدائياً حقيقياً لواشنطن في تلك المعارك لما سقط النظامان بهذه السرعة القياسية.
2. محمد حسن أختري (السفير الإيراني الأسبق في سوريا ومستشار المرشد):
– أدلى بتصريحات متكررة تؤكد التنسيق العالي الذي جرى بين قادة الحرس الثوري (وعلى رأسهم قاسم سليماني)..
– وبين الجانب الأمريكي عبر قنوات الوساطة في دول إقليمية (مثل سويسرا والعراق نفسه)…
– للاتفاق على مرحلة ما بعد إسقاط نظام صدام وكيفية ترتيب البيت السياسي الشيعي في العراق تحت إشراف طهران.
3. أكبر هاشمي رفسنجاني (رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام والرئيس الأسبق):
– أقر في أكثر من مناسبة تاريخية بفضل الأدوار التي لعبتها طهران في مساعدة القوات الأمريكية وضمان عدم استهداف الحدود الايرانية..
– بل وتقديم التسهيلات لمرور المعارضة العراقية المسلحة (المرتبطة بفيلق القدس) للداخل العراقي بالتزامن مع التقدم الأمريكي..
– مؤكداً أن أمريكا ما كانت لتنجح في ترتيب أوراق الجنوب العراقي لولا التهدئة والتعاون الضمني الإيراني.
· الوثائق والاعترافات الضمنية لوزارة الخارجية الإيرانية:
1. توالت التسريبات والاعترافات عبر مراكز الأبحاث الإيرانية والأجنبية التي وثقت “وثيقة العرض الشامل” التي أرسلتها طهران لواشنطن عبر السويسريين عام 2003…
2. والتي تضمنت استعداد إيران للتعاون الكامل في استقرار العراق الشرقي وضبط الحدود مقابل الاعتراف بمصالحها الإستراتيجية ورفع اسم من تعتبرهم حلفاءها عن لوائح الإرهاب.
3. تؤكد هذه الاعترافات أن الشعار المعلن لعداء “الشيطان الأكبر” كان يُستبدل دائماً بتفاهمات براغماتية خفية عندما تتعلق الأمور بتقاسم النفوذ الإقليمي على حساب السيادة العراقية.
· الاستنتاج التي تلقمهم بها حجراً..
1. الفرق شاسع بين العلاقات الطبيعية القائمة على حسن الجوار والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة..
2. وبين الوصاية.. التبعية المطلقة.. ونهب الثروات.. وجعل العراق ساحة خلفية لصراعات طهران الاقتصادية والسياسية.
· نحن لسنا أعداء للشعب الإيراني..
1. لكننا نرفض أن تكون إيران هي الآمر الناهي في بغداد..
2. ونرفض أن يكون العراق محافظة إيرانية تُدار من قم وطهران على حساب دماء وكرامة ومستقبل أبنائنا.
· فمن يخلط بين الجوار والاحتلال الفكري والسياسي.. فهو:
1. إما مستفيد من هذه المنظومة الفاسدة..
2. أو مبرر أعمى لخراب وطنه.
سجاد تقي كاظم