سبتمبر 18, 2026
LOGO

د. فاضل حسن شريف

تتناول مقالات وسلسلة كتابات الدكتور فاضل حسن شريف موضوع “ديناميك الحركة في القرآن الكريم” من منظور يجمع بين الخلفية الهندسية والدراسة اللغوية والقرآنية. ويركز الكاتب في هذا الطرح على تحليل الألفاظ والمفاهيم القرآنية التي تعبر عن الحركة والسرعة والقوى المؤثرة في الكون والإنسان. أبرز المحاور التي تعالجها كتابات “ديناميك الحركة”: الحركة الكونية والأنظمة الفلكية: تتبع الآيات التي تدل على دوران الأجرام المدارية وتدفقها الميكانيكي المستمر، مثل حركة الشمس والقمر والأرض (“كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ”)، وتفسيرها هندسياً وفيزياء الديناميكا (Dynamics). الحركة الاجتماعية والسلوك الإنساني: دراسة الألفاظ الدالة على السعي، المشي، الذهاب، والإسراع في القرآن، وكيف يعبر اللفظ عن طاقة الحركة النفسية والبدنية للإنسان (مثل الفرق بين “امْشُوا”، “سَارُوا”، “سَارِعُوا”، و”سَابِقُوا”). ديناميكية الطبيعة والظواهر الفيزيائية: تحليل حركة الرياح والسحاب والمياه، وكيف يصف القرآن انتقال الكتل وتأثير القوى والمحركات الطبيعية وفق سنن كونية ثابتة. الدلالة اللغوية والهندسية: ربط المصطلحات الفيزيائية الحديثة (كالسرعة، التسارع، والجهد) مع البناء اللغوي والدلالي للآيات القرآنية لإبراز الدقة في وصف حالات السكون والحركة. تنشر هذه السلسلة والمقالات عبر عدد من المنصات والمواقع الثقافية والفكرية المهتمة بالدراسات القرآنية والهندسية.

فيما يلي عرض لأبرز الآيات التي تناولتها السلسلة مع أرقامها في المصاحف الشريفة، مقسمة بحسب طبيعة الحركة والديناميكا التي تعبر عنها: 1. الحركة الكونية والفلكية (الدوران والسباحة في المدارات) حركة الأجرام السماوية والسَبْح المداري: “وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ” (الأنبياء 33). (مكرر بلفظ: “لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ” ( يس 40)). جريان الشمس وديناميكية المستقر: “وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ” (يس 38). حركة الجبال والرواسي (الحركة النسبية): “وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ” (النمل 88). 2. مستويات التدرج في الحركة الإنسانية (من السكون إلى السرعة القصوى) المشي العادي (المشي الهادئ أو لابتغاء الرزق): “هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ” (الملك 15). السعي (حركة جادة وبقصد محدد دون اندفاع): “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ” (الجمعة 9). المسارعة (زيادة السرعة والتسارع نحو الخيرات): “وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ” (آل عمران 133). المسابقة (السرعة التنافسية وتجاوز الآخرين): “سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ” (الحديد 21). الفرار والهروب (السرعة القصوى والانطلاق بلا تردد): “فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ” (الذاريات 50). 3. ديناميكية القوى والكتل في الطبيعة (المائع والهواء) دفع وسوق السحاب (نقل الكتل المائية): “اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ” (الروم 48). انتقال العرش وقوة السرعة والزمن: “قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ” (النمل 40).

يتناول الدكتور فاضل حسن شريف في سلسلته “ديناميك الحركة في القرآن الكريم” مقترباً يدمج بين الدقة اللغوية (البلاغة والصرف) والمبادئ الهندسية والفيزيائية (الميكانيكا والديناميكا). حيث يعالج النص القرآني بوصفه منظومة متكاملة تصف الحركة وحالات السكون والقوى المؤثرة بدقة متناهية. فيما يلي تحليل هندسي ولغوي شامل لأبرز الأبعاد التي طُرحت في هذه المقالات: 1. الحركة المدارية والسباحة الفلكية (الديناميكا السماوية) الآية الكريمة: “وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ” (الأنبياء 33) التحليل اللغوي: الفَلَك: في المعاجم هو الاستدارة وما دار من الشيء، وجاءت هنا لتدل على المسار المداري الدائري أو البيضاوي. يَسْبَحُونَ: أصل “السبح” في اللغة هو العَوْم والمرور السريع في المائع دون احتكاك شديد أو عائق، واختيار هذا الفعل بدلاً من “يطيرون” أو “يمشون” يعكس طبيعة الفضاء الكوني كوسط تتنقل فيه الأجرام بسلاسة وانتظام. التحليل الهندسي والفيزيائي: الاتزان الديناميكي (Dynamic Equilibrium): حركة الأجرام ليست عشوائية، بل محكومة بمسارات محددة (فلك). هندسياً، يعبر “السبح” عن الحركة تحت تأثير القوى المركزية (Centripetal Forces) وقوى الجاذبية الكونية. غياب الاحتكاك المقاوم: التعبير بـ “يسدحون” يمثل حالة الانسيابية الميكانيكية في الفراغ/الفضاء، حيث تتحرك الأجرام بسرعة مماسية متوازنة تمنع سقوطها نحو المركز أو انفلاتها في الفضاء.

“التدرج في المتجهات والسرعة الإنسانية (Dynamic Kinematics)يقوم التحليل الهيكلي للحركة الإنسانية في القرآن على مدرج سرعات (Velocity Profile) محدد بدقة بناءً على الغاية والهدف:( المشي ) ───> ( السعي ) ───> ( المسارعة ) ───> ( المسابقة ) ───> ( الفرار )
المشي (Walking / Uniform Speed):الآية: “”فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا”” (الملك 15) لغوياً: نقل الخطو بهدوء واتزان.هندسياً: حركة منتظمة خطية ذات طاقة حركية منخفضة (K.E. = \frac””1″”””2″”mv^2) تناسب البحث عن الرزق دون إجهاد ميكانيكي للجسم. المسارعة والمسابقة (Acceleration & Relative Velocity):الآيات: “”وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ”” (آل عمران 133)، “”سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ”” (الحديد 21) لغوياً: المسارعة زيادة الذات في السرعة، أما المسابقة فهي دخول عامل المنافسة والتغلب على الغير.هندسياً:المسارعة: تقليل زمن الاستجابة (Response Time \Delta t \to 0) لرفع معدل تغير السرعة بالنسبة للزمن (a = \frac””dv””””dt””).المسابقة: الاعتماد على مفهوم السرعة النسبية (Relative Velocity) للوصول إلى النقطة النهائية (End Point) قبل الكيانات الأخرى المتنافسة.الفرار (Maximum Velocity / Escape Velocity):الآية: “”فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ”” (الذاريات 50) لغوياً: الانطلاق السريع جداً هرباً من خطر إلى أمان.هندسياً: يمثل مفهوم سرعة الهروب (Escape Velocity)، حيث يستلزم الانطلاق بذل أقصى طاقة حركية ممكنة للتغلب على جميع قوى السحب أو الجذب العكسية (الذنوب/الشواغل).”.

الحركة النسبية والمرجعية (Relative Motion & Frame of Reference) الآية الكريمة: “وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ” (النمل 88) التحليل اللغوي: الجمع بين “تَحْسَبُهَا” (ظن مبني على الملاحظة الظاهرية) و”تَمُرُّ” (حقيقة الحركة الفعلية). تشبيه حركة الجبال بحركة “السحاب” المشهورة بالهدوء والانسيابية والدفع الخارجي. التحليل الهندسي والفيزيائي: إطار الإسناد (Frame of Reference): المشاهد الواقف على سطح الأرض يشارك الأرض وجبالها نفس السرعة والموقع الزاوي، فلذلك يبدو له المنظر ساكناً ظاهرياً (حالة ثبات ظاهري). الحركة الحقيقية: الجبال -كجزء من القشرة الأرضية والغلاف الصخري- تحركها الصفائح التكتونية، كما أنها تدور مع الأرض حول محورها وتدور في مدارها. الحركة هنا حركة انسيابية مستمرة تماماً كما تسير كتل السحاب بفعل الرياح. 4. قوى الموائع ونقل الكتل (Fluid Dynamics & Mass Transport) الآية الكريمة: “اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ” (الروم 48) التحليل اللغوي: يُرْسِلُ: إشارة إلى المحرك أو مصدر القوة الأول. فَتُثِيرُ: الإثارة هي التحريك بعد سكون أو التجميع والتأثير. فَيَبْسُطُهُ: الانتشار والتمدد الهندسي في الفراغ. التحليل الهندسي والفيزيائي: ديناميكا الموائع (Fluid Dynamics): تعبر الآية عن فروق الضغط الجوي التي تولد حركة الرياح (Force vector)، والتي تقوم بعملية رفع وتجميع وتشتيت (Lift and Transport) لكتل السحاب المائية الثقيلة. تغير الكثافة والشكل: التعبير بـ “فيبسطه” يشير إلى توزيع الكتلة (Mass Distribution) على مساحات واسعة لتقليل التركيز الجوي أو التحضير للهطول المائي وفق معادلات الاستمرارية وحفظ الكتلة. خلاصة الطرح الهندسي اللغوي: تظهر مقالات د. فاضل حسن شريف أن القرآن الكريم يتناول مفاهيم الحركة ليس فقط كأحداث تاريخية أو مشاهد بلاغية، بل عبر دلالات لفظية دقيقة تطابق القوانين الفيزيائية والهندسية، حيث يحدد اللفظ القرآني المتجه (Direction)، القوة المؤثرة (Force)، السرعة (Velocity)، والوسط الفيزيائي (Medium) الذي تتم فيه الحركة بكل اقتضاب وإعجاز.