
لقمان البرزنجي …. کاتب سياسي مستقل
في خضم التحولات الكبرى التي تعصف بالمنطقة، وتحديدا على تخوم الخاصرة الرخوة الممتدة بين حدود العراق وبلاد الشام، تبرز في وجدان الشيعة في العراق . هاجس عميق وشرعي يتمثل في مشروعية القلق من القادم المجهول. إن هذا التخوف ليس وليد ساعة الصدفة. ولا هو ضرب من ضروب التهويل السياسي، بل هو قراءة متأنية لمسارات التاريخ وجغرافية الدم والحدود المفتوحة التي طالما كانت ممراتها مصدرا رئيسياً للاهتزازات الأمنية والاستراتيجية التي تضرب الاستقرار الداخلي العراقي.ان جذور الهواجس جغرافية الحدود والذاكرة المجروحة. لا يمكن فصل الوجدان الشعبي والسياسي للشيعة في العراق عن الذاكرة القريبة التي خلفها الإرهاب العابر للحدود، حيث كانت البوابات الغربية والشمالية الغربية للعراق ممرا رئيسيا لقوافل الارهابيين من ا؛قاعدة والدواعش العنف والتطرف. ومن هذا المنطلق، فإن أي حديث عن وجود تشكيلات مسلحة ذات مرجعيات وعقائد متشددة ومنفلتة في الساحة السورية يثير بالضرورة ناقوس الخطر في بغداد. إن وجود 27 کتيبة من كتائب وفصائل مسلحة متعددة خارجة عن أطر الدولة السورية ومؤسساتها الرسمية. ، ولا سيما تلك التي تحمل عناوين أايديولوجية عقائيدية قاعدية داعشية متشددة، يمثل تهديدا مباشرا للأمن القومي العراقي عموما والشيعة خاصة . فالحدود الممتدة لم تعد مجرد خطوط على خريطة، بل باتت شرايين حساسة إن لم يتم ضبطها وتحصينها بالكامل، فإنها ستتحول إلى ممرات آمنة لإعادة إنتاج الفوضى وزعزعة الاستقرار الهش الذي تبنى بآلاف التضحيات. المعروف إن المشهد السوري المعقد جدا ، بتشابكاته الإقليمية والدولية وصراعات النفوذ العميقة فيه، ينعكس بشكل مباشر واني على الداخل العراقي. ولکن كانت الدولة العراقية قد خطت خطوات هامة نحو ترسيخ سيادتها وتثبيت اركان أمنها الداخلي، إلا أن بقاء بؤر التوتر والفصائل المنفلتة بالقرب من العمق الاستراتيجي العراقي يفرض على صانع القرار في بغداد يقظة استثنائية. ان التخوف الشيعي هنا يرتكز على قاعدة استراتيجية واضحة مفادها أن أي فراغ امني في سوريا أو أي توظيف إقليمي لتلك الكتائب المسلحة سيعاد تدويره بالضرورة ليطرق أبواب العراق مجددا. ومن هنا، فإن القلق يتحول من مجرد شعور نفسي إلى استشعار موضوعي للخطر، يتطلب مقاربات أمنية وسياسية حازمة تتجاوز حدود ردود الفعل الآلية إلى استراتيجيات استباقية تحمي النسيج العراقي من ارتدادات الزلازل الإقليمية.في ناهية المطاف، يبدو جليا أن أمن العراق واستقرار مكوناته مرهون بمدى قدرة الدولة على ضبط حدودها، وفرض هيبتها، وقراءة المشهد الإقليمي بعين الحيطة والحذر. فهل تنجح الدبلوماسية والأجهزة الأمنية العراقية في عزل الداخل عن حروب الجوار وإجهاض أي محاولة لبعث المارد الإرهابي من جديد في العراق وابالاخص شيعة العراق.

