
بعد كل ما قيل عن التدخين.. ماذا ستفعل أنت؟
علي الزهري
على مدار أسابيع، قيل الكثير عن التدخين.
كتب الزملاء المشاركون في هذه الحملة من زوايا مختلفة، وحملت وسائل التواصل الاجتماعي رسائلها، وحضر الموضوع في التلفزيون والإذاعة والمنصات الإعلامية، عبر المقال والصورة والصوت.
تحدثنا عن الصحة والمرض، وعن المال الذي يتحول إلى دخان، وعن الأسرة والأطفال والتدخين السلبي، وعن السيجارة والمداعة والأرجيلة، وعن الإدمان والعادة والثقافة.
وما زال لدى الزملاء الكثير ليقولوه.
لكن وسط كل ما قيل وما سيقال، ثمة حقيقة تستحق التوقف أمامها:
المدخن يعرف.
يعرف أن التدخين يضر بصحته، وأن ماله يتحول إلى دخان، وأن أثر ما يستنشقه لا يتوقف عند رئتيه، بل يصل إلى من حوله.
سواء أشعل سيجارة، أو دخّن المداعة، أو جلس إلى أرجيلة؛ تتغير الوسيلة ويبقى الدخان.
ومع ذلك، يستمر كثيرون في التدخين.
وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية؛ ليست في نقص المعلومات ولا في غياب التحذيرات، بل في تلك المسافة القصيرة في اللغة، والطويلة جدًا في الواقع، بين أن تعرف وأن تقرر.
فإذا كنت تدخن وتعرف كل ذلك، فما الذي تنتظره؟
معلومة جديدة؟ رقمًا أكثر إخافة؟ صورة أكثر قسوة؟ أم مرضًا يطرق بابك كي تصدق ما كنت تعرفه أصلًا؟
يمكن للمقالات أن تُكتب، وللإذاعة أن تتحدث، وللتلفزيون أن يعرض، ولوسائل التواصل أن تنشر، ويمكن لهذه الحملة أن تطرق الباب مرة وعشرًا.
لكن هناك شيئًا واحدًا لا يستطيع أحد أن يفعله نيابةً عنك:
أن تتوقف.
فالقرار شخصي، لكن أثره لا يبقى شخصيًا؛ يمتد إلى صحتك، وإلى من يحبونك، وإلى أسرتك وأطفالك.
وستتواصل هذه الحملة، وستأتي بعد هذه الكلمات مقالات ورسائل أخرى، بمعلومات وقصص وزوايا مختلفة.
لكن مهما قيل وكُتب، ستصل كل هذه الرسائل في النهاية إلى باب لا يستطيع أحد أن يعبره نيابةً عنك:
باب القرار.
نستطيع أن نضع أمامك الأسباب، وأن نخبرك بما تخسره وما يمكنك أن تستعيده، وأن نطرق الباب بالكلمة والصورة والصوت.
أما فتحه، فلك وحدك.
ولهذا، ربما لم يعد السؤال:
ماذا تعرف عن التدخين؟
بل:
ماذا ستفعل أنت بما عرفت؟
#الحملة_الوطنية_الثانية_عشرة_للتوعية_بمخاطر_التدخين
#قرارك_يحميك
#صندوق_مكافحة_السرطان


