سبتمبر 30, 2026
LOGO

د. فاضل حسن شريف

يتناول الدكتور فاضل حسن شريف الفروق الدلالية والقرآنية بين الحبور والسرور، موضحاً أن اللفظين يعبران عن درجات ومظاهر مختلفة من الفرح والانشراح: الحبور (الفرح الظاهر والجليل) المفهوم: هو الفرح الشديد والبهجة التي تظهر آثارها جلياً على الوجه والصفحة الخارجية للإنسان. الأصل والصفة: مأخوذ من “الحَبْر” وهو الأثر الجميل والتحسين والتزيين، فالحبور فرحٌ يُحسّن ملامح الوجه ويُبدي عليه النضرة والجمال والبشر. الاستعمال القرآني: ورد في نعيم أهل الجنة والتكريم الظاهر والمقام العظيم: “ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ” (الزخرف 70) أي تُكرمون وتُسرّون سروراً تظهر آثاره وبهجته على وجوهكم وأحوالكم. “فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ” (الروم 15). السرور (الفرح الباطن المستقر في القلب) المفهوم: هو الفرح الذي يقع في سريرة الإنسان وقلبه فيشرح صدره، ويكون خالصاً عن كدر الحزن. الأصل والصفة: مأخوذ من “السرّ” وهو الباطن، فالسرور هو الانشراح الذي يستقر في عمق القلب ويُسِرّ به صاحبه، وقد يتعدى بالنعمة فينعكس نضرةً خفيفة على الوجه دون اشتراط المظاهر الصارخة. الاستعمال القرآني: جاء وصفاً لنعيم القلب وراحة البال والاستبشار: “وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا” (الإنسان 11) حيث جمعت الآية بين “النضرة” في الوجوه و”السرور” في القلوب. “وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُورًا” (الانشقاق 9). خلاصة الفرق: السرور هو الفرح والبهجة الباطنة التي تستقر في سريرة القلب، بينما الحبور هو أعلاها درجة وأكثرها إشراقاً، فهو البهجة الشديدة التي تُحسّن أثر الوجه وتظهر في المحيا علانية.

يشرح الدكتور فاضل حسن شريف في تحليلاته الدلالية والقرآنية الفرق بين الهجرة واللجوء، حيث يعبر اللفظان عن الانتقال وترك الموطن الأصلي، إلا أن بينهما تمييزاً دقيقاً في الباعث، والإرادة، والغاية، والبعد الإيماني والتاريخي: الهجرة (انتقال إرادي للفرار بالدين أو طلب السعة) المفهوم: هي ترك أرض الوطن والخروج منها رغبةً في حفظ العقيدة، أو ابتغاء فضل الله ورزقه، أو استقراراً في مكان أفضل، وتكون بقرارٍ وإرادةٍ واعية من المهاجر. الأصل والصفة: مأخوذة من “الهَجْر” وهو الترك والقطع، والمهاجر يترك أرضه وماله طلباً لغايات سامية أو مقاصد معلومة. والهجرة في الإسلام مفهوم شريف مرتبط بالجهاد والصبر وتأسيس المجتمع. الاستعمال القرآني: وردت الهجرة في معرض الثناء والإكرام الإلهي ووعد المهاجرين بالسعة والمغفرة: “وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً” (النساء 100). “وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً” (النحل 41). اللجوء (اضطرار وقسريّة للفرار من الهلاك) المفهوم: هو الاضطرار للهروب والاحتماء بغير الأرض أو القوم اتّقاءً لخطر عاجل أو بطش أو حرب، دون خيار حقيقي أو مكنة للتخطيط والإرادة المسبقة. الأصل والصفة: مأخوذ من “الملجأ” وهو الحصن أو المكان المنيع الذي يُفرّ إليه عند شدة الخوف، فاللاجئ لا يبحث عن ابتغاء فضل أو بناء جديد بقدر ما يبحث عن مجرد الأمان والسلامة من التلف والقتل. الاستعمال القرآني: جاءت الإشارة إلى الملجأ في سياق الاضطرار والفرار الذي لا يملك صاحبه بديلاً: “لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَّوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ” (التوبة 57) إشارة إلى البحث الاضطراري عن أي حصن لوقاية النفس. “مَا لَكُم مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ” (الشورى 47). خلاصة الفرق: الهجرة حركة إرادية قائمة على الترك والتحول بغرض حفظ الدين أو طلب المعاش والسعة وبناء المستقبل، بينما اللجوء حركة اضطرارية قسرية دافعها الخوف الشديد والفرار المباشر طلباً للأمان والحماية في ملجأ يقي من الهلاك.

يبين الدكتور فاضل حسن شريف في دراساته للبيان واللغة الفروق الدلالية والقرآنية بين العدل والإنصاف، فكلاهما يتعلق بإحقاق الحق ومنع الظلم، إلا أن بينهما تمييزاً دقيقاً في الشمول، والدرجة، والمظهر: العدل (إعطاء الحق باستواء وتكافئ) المفهوم: هو المساواة ومراعاة الاستقامة في الحكم، بحيث يُعطى كل ذي حق حقه دون زيادة أو نقصان وفق الشريعة أو القانون. الأصل والصفة: مأخوذ من “العِدْل” و”الاعتدال” وهو استواء الطرفين وعدم الميل، فالعدل مبدأ عام وشامل يطبق على النفس والغير، وفي الظاهر والباطن، وهو فرض لازم في كل الأحوال. الاستعمال القرآني: ورد بكثرة في معرض الأمر الإلهي المطلق وإقامة القسط بين الناس: “إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ” (النحل 90). “وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ” (النساء 58). الإنصاف (إعطاء النصف ورفع المشقة) المفهوم: هو استخراج الحق وإعطاؤه حتى كأنك قسمت الشيء بينك وبين خصمك بنصفين متساويين، وغالباً ما ينطوي على تنازل وطيب خاطر من المنصِف. الأصل والصفة: مأخوذ من “النِّصْف”، فالإنصاف أن تعطي غريمك أو خصمك نصف الحق أو تنزل نفسك منزله لترى وجهة نظره، وهو يرتبط بالاعتراف بالحق من النفس والنزول عند الحقيقة ولو كانت على حساب الذات. الدلالة البيانية: العدل قد يكون فيه شيء من الجفاء إن اقتصر على ظاهر النص أو الفرض، بينما الإنصاف يُضيف بعداً أخلاقياً ونفسياً قائماً على التودد ورؤية الأمور بإنصاف ورفع المشقة. خلاصة الفرق: العدل هو القواعد العامة والمساواة المطلقة في وضع الأمور في مواضعها وإعطاء الحقوق، بينما الإنصاف هو سلوك أخلاقي أخصّ يقتضي إعطاء النصف والاعتراف بالحق للخصم ورؤية موقفه وكأنك تتقاسم معه الحق بالسوية.