أكتوبر 5, 2026
LOGO

د. فاضل حسن شريف

بسم الله الرحمن الرحيم “يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا” (الأحزاب 45) تحدث خطيب جمعة مسجد الامام الحسين عليه السلام الشيخ حسن العامري عن موضوع (الرسول الأعظم شاهدا ومبشرا). قدم الشيخ العامري العزاء باستشهاد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم هذه الذكرى الأليمة التي تصادف في الثامن والعشرين من صفر نسأل الله أن يشفعوا لنا عند الحساب. ما معنى الشاهد وما معنى البشير؟ بين القرآن مقامات للرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الدنيا لم تعطى لغيره مثلا اللين “وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ” (آل عمران 159). ومن صفاته صلى الله عليه وآله وسلم الرحيم والرؤوف “رَؤُوفٌ رَحِيمٌ” وهما صفتان تجلتا بالرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بالاضافة الى الشهادة والشفاعة.

الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم كلم الله سبحانه فاذا كان موسى عليه السلام كلم الله في الأرض عن طريق شجرة بشكل غير مباشر فان الرسول محمد كلمه في السماء ” ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ 8 فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (9)” (النجم 8-9)، “عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ (14) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ (15)” (النجم 14-15) كلمه مباشرة في الجنة حيث مفهوم السدرة منتهى الجنة كما جاء في الحديث القدسي (يا مُحَمَّد، ارْفَعْ رَأْسَك، وقُلْ: يُسْمَعْ لك، وسَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ) فهو صلى الله عليه وآله وسلم أمان لأهل الأرض وفي يوم القيامة “وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ” (الأنفال 33).

الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم شاهد على كل الأنبياء عليهم السلام “فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا” (النساء 41) فهو صلى الله عليه وآله وسلم شاهد على كل الناس من آدم عليه السلام الى يوم القيامة. السؤال كيف يكون صلى الله عليه وآله وسلم شاهد قبل ولادته وبعد وفاته؟ في الحقيقة كان الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم شاهد قبل خلق الكون وهنالك روايات من مذاهب مختلفة وآيات تؤكد على ذلك “وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ ۚ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي ۖ قَالُوا أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ” (آل عمران 81). أخذ الله تعالى ميثاق النبيين في عالم الميثاق كما ورد كذلك في كتب الأنبياء.

هيمنة الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم واضحة في زيارته (السلام من الله على محمد رسول الله أمين الله على وحيه ورسالاته وعزائم أمره ومعدن الوحي والتنزيل الخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل والمهيمن على ذلك كله الشاهد على الخلق السراج المنير، السلام عليه ورحمة الله وبركاته) وهذا يدل أن الله تعالى خلق الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم قبل خلق الكون.

هنالك حديث تذكره المذاهب المختلفة أن كلمات توبة آدم عليه السلام بسبب كلمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم “فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ” (البقرة 37). وعن روايات أتباع أهل البيت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (لمّا نزلت الخطيئة بآدم وأُخرج من الجنّة أتاه جبرئيل عليه السلام، فقال: يا آدم ادع ربّك. قال: حبيبي جبرئيل ما أدعو؟ قال: قل: ربّ أسألك بحقّ الخمسة الذين تخرجهم من صلبي آخر الزمان إلّا تبت علَيَّ ورحمتني. فقال له آدم عليه السلام: يا جبرئيل سمّهم لي؟ قال: قل: ربّ أسألك بحقّ محمّد نبيّك، وبحقّ عليّ وصيّ نبيّك، وبحقّ فاطمة بنت نبيّك، وبحقّ الحسن والحسين سبطي نبيّك، إلّا تبت علَيَّ ورحمتني. فدعا بهنّ آدم، فتاب الله عليه، وذلك قول الله تعالى: “فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ” (البقرة 37). وحديث ورد عن المذاهب الاسلامية: قال جابر الأنصاري: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن أول شئ خلقه الله تعالى. قال صلى الله عليه وآله: هو نور نبيك يا جابر، خلقه الله ثم خلق فيه كل خير وخلق بعده كل شئ.

الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم شاهد بعد موته “وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ” (التوبة 105) المؤمنون هم الأئمة عليهم السلام (أشهد أنك تشهد مقامي، وتسمع كلامي وترد سلامي فالسلام عليك).

المقام الثاني للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو البشير ببشارته بالقرآن الكريم الذي هو رحمة للعالمين “وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ” (الأنبياء 107). وعن الصلاة عليه وعلى آله كما جاء (من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة). وقال الامام الصادق عليه السلام (ان الصلاة على مُحَمَّدٍ وآله في ليلة الجُمعة تعدل ألف حسنة وَتمحو ألف سيّئة وَترفع ألف درجة).

عن سمرة قال: إن النبي صلى الله عليه وآله كلما أصبح أقبل على أصحابه بوجهه يقول: هل رأى منكم أحد رؤيا؟ وان النبي أصبح ذات يوم فقال: رأيت في المنام عمي حمزة وابن عمي جعفرا جالسين وبين أيديهما طبق من نبق وهما يأكلان منه، فما لبثنا أن تحول رطبا فأكلا منه. فقلت لهما: ما وجدتما (الساعة) أفضل الأعمال في الآخرة؟ قالا: الصلاة، وحب علي بن أبي طالب عليه السلام، وإخفاء الصدقة.

ومن مبشارته صلى الله عليه وآله وسلم المغفرة والرحمة “نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ” (الحجر 49)، “وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا” (النساء 64) نحن نتبع الرسول ولم نشاهده وهنالك أحاديث تؤكد أن من لم يشهد الرسول وآمن به وأتبعه أفضل من أصحابه الذين شاهدوه باعينهم “قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ” (آل عمران 31). قال صلى الله عليه وآله وسلم (طُوبَى لمن رآني وآمنَ بي، ومن رأَى من رآني، ومن رأَى من رأَى من رآني)، و (طوبى لِمَنْ رآني وآمنَ بي مرَّة، وطوبِى لِمَنْ لم يرني وآمن بي سبع مرَّات)، و (وَدِدْتُ أنِّي لَقيتُ إخواني، فقال أصحابه: أوليسَ نحنُ إخوانك؟ قال: أنتم أصحابي، و لكن إخواني الذين آمنُوا بي ولم يَرَوْنِي).