
سعد جاسم الكعبي
كاتب عراقي
واقع مرير تعيشه عائلات طلاب الجامعات الأهلية فقد تحول الكثير من هذه المؤسسات إلى مشاريع استثمارية ربحية بحتة تبتكر وسائل ملتوية لاستنزاف جيوب المواطنين، بدءاً من أجور تسجيل المبالغ فيها إلى اعلانات وهمية ومزيفة عن تخفيضات لشرائح محدودين الدخل التي ينتهي مفعولها بمجرد تورط ابنك في الدراسة بتلك الجامعات، الى رسوم هيبك إلى فرض رسوم على الطلاب من قبيل براءة ذمة للصفوف الأولى إلى رسوم انشاء كافيتريات إلى فرض رسوم عن أي كتاب يحتاجه الطالب او ذويه لدائر أخرى بحجة استثمار فهل يقل هذا أين دور وزارة التعليم العالي لانصاف الطلاب وعوائلهم من هذه الممارسات الاستغلالية.
هنا نتسائل أين دور وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وأين تقف من هذه المخالفات؟ ، فالمشهد ينقسم بين لوائح تصدرها الوزارة ككوابح قانونية، وبين ثغرات استغلال تنفذ منها هذه الكليات:
الوزارة تحاول بين الحين والآخر وضع حدود قانونية لضبط هذا الانفلات، ومن أبرز القرارات الحالية على سبيل المثال:
منع الأجور الجانبية والتدريب الصيفي، فقد أصدرت الوزارة توجيهات صارمة وملزمة قانونياً تمنع الكليات الأهلية من استيفاء أي أجور مالية إضافية خارج القسط السنوي المعلن، مثل أجور التدريب الصيفي أو التطبيق العملي ولكنها ظلت مجرد حبر على ورق .
كما منعت “تأمين المقاعد و
أصدرت الوزارة تحذيرات رسمية للكليات الأهلية بعدم استقطاع أي مبالغ مالية تحت مسمى “تأمين مقعد” أو حجز مقاعد للطلبة الجدد خارج الضوابط المركزية والإلكترونية وضربت عرض الحائط من قبل المستثمرين .
كما تصدر الوزارة سنويًا دليل الجامعات والكليات الأهلية لتحديد الأقسام والحدود الدنيا للأجور الدراسية المعتمدة، وتعتبر أي مبالغ إضافية تُفرض إجبارياً لمستمسكات أو وثائق بمثابة مخالفة تستوجب العقوبة وهذه اكبر نكته لان الجامعات لاتنظر فيها اصلا.
كما تم إيقاف التوسع والاستحداث في تلك الجامعات واتخذت الوزارة إجراءات استراتيجية عبر إيقاف استحداث الجامعات والكليات الأهلية الجديدة لتقييم مسار ترصين هذا القطاع ومواجهة تمدده التجاري العشوائي لكن لايوخذ بهذه القضية وكل ينشىء مايريد ويتوسع وفق مايريد.
أما لماذا يستمر الاستغلال رغم وجود الوزارة؟ فذلك لأسباب منها غياب المتابعة الميدانية الحقيقية والشكاوى الرسمية، فأغلب هذه الرسوم الإضافية (مثل رسوم الكافيتريا أو وثائق المراجعة) تُفرض شفهياً داخل أروقة الكليات بدون وصولات رسمية واضحة احيانا، والطلاب يتجنبون تقديم شكاوى خوفاً من التمييز أو الرسوب الكيدي من الإدارة.
كذلك يلعب النفوذ المالي والسياسي لكثير من الجامعات الأهلية الكبرى كونها مدعومة من جهات وشخصيات متنفذة او تملكها اصلا، مما يجعلها تتجرأ على الالتفاف حول تعليمات الوزارة بحجج مثل “الخدمات الاستثمارية الاختيارية”.
أما بشأن التخفيضات الوهمية والخدع الإعلانية، فالكليات غالبا تعلن عن تخفيضات “لذوي الدخل المحدود” كنوع من التسويق لجذب أكبر عدد من الطلاب في البداية، ثم تسترد تلك المبالغ بطرق ملتوية طوال العام الدراسي عبر الغرامات والتأخيرات والرسوم الجانبية.
ورغم ان القانون يمنع هذه الممارسات جملة وتفصيلاً الا انها تحصل وعلى عينك ياتاجر، والحل ان يبدأ تفعيل لجان تفتيش سرية ومباشرة من قِبل “دائرة التعليم الجامعي الأهلي” داخل الوزارة لمراقبة الحسابات ومنافذ الجباية في هذه الكليات، ومحاسبة العمادات المخالفة بعقوبات تصل إلى تعليق القبول أو سحب الاعتراف، ولايتم السماح لها باستقطاب ضحايا جدد بدفع المعلوم لهذا المسوول اوذاك او يكون أحدهم مشاركات في تلك الجامعات كمستثمر خفي من تحت الطاولة وهو مسؤول في جهة رقابية وزارية على مشروعه وكانه ينطبق عليه المثل الشعبي الدارج حمايها حراميها، وكان الله بعون عوائل من كانوا من المسروقين باسم رسالة التعليم.





