أكتوبر 6, 2026
LOGO

د. فاضل حسن شريف

جاء في کتاب باب الحوائج الإمام موسى الكاظم عليه السلام للدكتور حسين الحاج حسن: الإخلاص في العمل: الإخلاص في العمل هو تجريد النيّة من الشوائب و المفاسد. قال تعالى: “وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ” (البينة 5). و عن الإمام الصادق عليه السّلام: “لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا” (الملك 2) قال ليس يعني الكمية و إنما يعني النوعية، الاصابة خشية اللّه و النية الصادقة. و عن الإمام الكاظم عليه السّلام ان الاخلاص في العمل مراتب متفاوتة: 1- مرتبة الشاكرين، و هم الذين يعبدون اللّه تعالى شكرا على نعمائه التي لا تحصى. 2- عبادة المقربين، و هم الذين يعبدون اللّه تقربا إليه و القرب و البعد معنويان. 3- عبادة المستحيين، و هم قوم يبعثهم على الأعمال و الطاعات و الحياء من اللّه تعالى لأنهم علموا انه مطلع على ضمائرهم و عالم بما في خواطرهم. 4- عبادة المتلذذين، و هم الذين يتلذذون بعبادة ربهم بأعظم مما يلتذ به أهل الدنيا من نعيم الدنيا. 5- عبادة المحبين، و هم الذين وصلوا بطاعتهم و عبادتهم الى أعلى درجات الكمال من حب اللّه. 6- عبادة العارفين، و هم الذين بعثهم على العبادة كمال معبودهم و انه أهل للعبادة. 7- عبادة اللّه لنيل ثوابه أو الخلاص من عقابه.

عن الإصلاح بين الناس يقول الدكتور الحاج حسن: لا يكفي في الإسلام أن يكون المسلم مستقيما في حياته الفردية متجنبا الاضرار بالناس، بل المطلوب منه و الخير له أن ينتقل سعيه الذاتي الى الإصلاح‌ بين الناس الذين يعيش معهم. ذلك ان الإصلاح بين الناس من أهداف المسلمين المؤمنين، لأن المؤمن مرآة أخيه، يحب له ما يحب لنفسه و يكره له ما يكره لها. فعلى المؤمنين شرعا أن يسعوا للإصلاح كيما يتفاقم الشر و يتطور النزاع، فمن عداوة بين شخصين إلى عداوة بين قبيلتين، و ربما يتحوّل الى سفك دماء، و كثيرا ما يحصل أن تقسم الأمة الى جماعات لا همّ لهم سوى الثأر و النكاية و الإضرار. و الاصلاح بين الناس لا يصدر إلا من قلوب نبيلة و نفوس تحب الناس كافة و تسعى من أجلهم و تعمل لخيرهم. من هنا يأتي الخير و النفع للمجتمع، و من هنا تتوثق الروابط الاجتماعية بين الناس وحدة متعاونة على البر والتقوى. لذلك أمر اللّه المؤمنين بالسعي للإصلاح بين إخوانهم. قال تعالى: “إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ‌” (الحجرات 10). كما دعاهم عزّ و جلّ للقيام بالاصلاح بين المؤمنين في حال النزاع. قال تعالى: “وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى‌ فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي‌ءَ إِلى‌ أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ” (النساء 114). و الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلم قال: (الخلق كلهم عيال اللّه، و أقربهم إليه أنفعهم لعياله) فبقدر ما نفيد عيال اللّه، بقدر ما نحسن إليهم و نصلح بينهم و نقترب من مرضاته تعالى أكثر. و الامام الكاظم عليه السّلام حثّ أصحابه على الإصلاح بين الناس كما شجّعهم على الإحسان لمن أساء إليهم؛ و بيّن لهم عاقبة المحسنين و المصلحين و ما لهم من الأجر عند اللّه. فقال عليه السّلام: (ينادي مناد يوم القيامة ألا من كان له أجر على اللّه فليقم، فلا يقوم إلا من عفا و أصلح).

عن حسن الجوار يقول مؤلف الكتاب حسين الحاج حسن: من أخلاق الاسلام العظيمة حفظ الجوار فهو من الفضائل التي دعا إليها اللّه في كتابه العزيز، و هو نعمة من نعمه لأن الجار إذا كان صادقا في قوله و أمينا في معاملته، و حافظا حقوق جاره يكون الجار الآخر في أمن و أمان و اطمئنان منه، إذ أنه يحفظه حاضرا و غائبا. و الجار الأمين صديق لجاره و أنيس له، يساعده في حاجاته، و يعوده في مرضه و يخفف عنه أثناء شدته يقول المثل السائر: اسأل عن الجار قبل الدار، و عن الرفيق قبل الطريق. و قال بعضهم: إذا بعت داري فلا أبيع جاري. و روي عن لقمان أنه قال لابنه: و اعرف لجارك حقه * والحق يعرفه الكريم‌. فمن أين لنا في هذه الأيام الجار الكريم الذي يعرف واجبه تجاه جاره؟ الحياة الانسانية حياة اجتماع و سعادة، و الوحدة بين البشر أمر طبيعي دعت إليها الحاجة الحياتية. من هنا قال علماء الاجتماع: الإنسان مدني بالطبع. لأن الإنسان بطبيعته و طبعه اجتماعي ألوف و لا خير في امرئ لا يألف ولا يؤلف. قال عز و جل في التآزر و التكاتف: “وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا” (آل عمران 103) و قال الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلم: (الجيران ثلاثة: جار له حق واحد، و جار له حقان، و جار له ثلاثة حقوق. فالجار الذي له ثلاثة حقوق، الجار المسلم ذو الرحم، فله حق الجوار، وحق الاسلام، وحق الرحم. و أما الذي له حقان: فالجار المسلم له حق الجوار وحق الاسلام، وأما الذي له حق واحد فالجار المشرك‌. و عن الإمام زين العابدين عليه السّلام: (وأما حق جارك، فحفظه غائبا، و إكرامه شاهدا، ونصرته إذا كان مظلوما، ولا تتبع له عورة، فإن علمت عليه سوء سترته عليه، و إن علمت أنه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك و بينه، و لا تسلمه عند شديدة، وتقيل عثرته، و تغفر ذنبه، وتعاشره معاشرة كريمة، و لا قوة إلا باللّه). و الإمام الكاظم عليه السّلام أوصى أصحابه بالإحسان إلى الجار و الصبر على تحمّل الأذى و المكروه منه قال عليه السّلام: (ليس حسن الجوار كف الأذى، و لكن حسن الجوار الصبر على الأذى) اللهمّ اعطنا القدرة على تحمّل أذى جيراننا، و لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا إنك أنت السميع العليم.

وعن إغاثة المستجير يقول الدكتور الحاج حسن: في التعاليم الاسلامية الهامة التي دعت إليها الرسالة النبوية و أوجبت على المسلمين العمل على تطبيقها إغاثة المستجير، أو الملهوف، و هي دعامة متينة من دعائم البناء الاجتماعي في الاسلام. و قد أرسل اللّه تبارك و تعالى النبيين ليرشدوا الناس إلى النور، إلى الصراط المستقيم، و لو أهمل تطبيق الشريعة الإسلامية لاستشرى الانحلال الأخلاقي في المجتمع البشري، و بذلك يكون إغاثة الملهوف من أوجب الواجبات التي تترتب على الفرد في المجتمع الاسلامي المصون، و بصورة خاصة في أيامنا هذه حيث أصبحنا في عصر استولت على قلوب البشر المداهنة و المداراة، و نسوا أو تناسوا الخالق الذي أمرهم بالمحبة و الأخوة، فاسترسلوا في اتباع أهوائهم و انانيتهم بلا حدود، فعمّت الفتن، و شاعت الجهالة و ضاعت الفضائل الأخلاقية حتى أصبحت تصرخ و تستغيث: انقذوني! أنقذوني! من براثن الأنانية. لذلك: أوجد اللّه وجود جماعة من أولي الحل و العقد يمثلون الأمة و يراقبون سياستها و سير أعمالها. هذه الجماعة قصدها اللّه سبحانه بقوله: “وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‌” (آل عمران 104). و هذه المسئولية لا تقع على عاتق هؤلاء الجماعة فقط، بل من واجب كل مؤمن و مؤمنة التصدي للظلم، و الدعوة إلى الخير، و مساعدة إخوانه المحتاجين، فهم إن لم يكونوا إخوة لنا في الدين فهم أسوة في الخلق. و الإمام الكاظم عليه السّلام: حثّ أصحابه على إغاثة المستجير، و قضاء حاجة المحتاجين فقال: (من قصد رجل من اخوانه مستجيرا به في بعض أحواله فلم يجره و يقدر عليه فقد قطع ولاية اللّه عزّ و جلّ). و قد أمرهم بقضاء حاجة الناس فقال عليه السّلام: (من أتاه أخوه المؤمن في حاجة فانما هي رحمة من اللّه تبارك و تعالى ساقها إليه، فان قبل ذلك فقد وصله بولايتنا، و هو موصول بولاية اللّه، و إن ردّه على حاجته و هو يقدر على قضائها سلط اللّه عليه شجاعا ينهشه في قبره إلى يوم القيامة). و قال عليه السّلام في فضل من يقضي حاجة أخيه المؤمن: (إن للّه عبادا في الأرض يسعون في حوائج الناس هم الآمنون يوم القيامة، و من أدخل على مؤمن سرورا فرح اللّه قلبه يوم القيامة).