أكتوبر 9, 2026
621C3320-55C1-4DBB-AC38-905BADE25312

حكم الظل والإقصاء (ولاءات مختلفة وكيانات مؤتلفة)

بقلم: الباحثة كنانة خلف الكردي
أخطر ما يمكن أن يحدث بعد سقوط مرحلة سياسية ليس أن تتغير الوجوه فقط، بل أن تبقى العقلية نفسها جالسة في الظل قد تتغير الشعارات، وتتبدل المواقع، وتُرفع رايات الدولة، لكن إذا بقيت قاعدة واحدة تحكم المشهد: نحن نقرر من يستحق أن يكون معنا ومن يجب أن يبقى خارجاً ، فإننا لم نغادر عقلية الإقصاء، بل أعدنا إنتاجها بثوب جديد.
هذه هي «ذاتية الظل»: أن تتحول مجموعة من الأشخاص إلى معيار غير معلن للوطنية، وأن يصبح القرب منهم طريقاً إلى المشهد، والابتعاد عنهم سبباً للتهميش في سورية، لا يجوز أن تكون مرحلة بناء الدولة الجديدة فرصة لصناعة نخبة مغلقة جديدة.
فمن دفع ثمنا في الماضي ليس بالضرورة أحق من غيره بالمستقبل، ومن شارك في مرحلة مبكرة لا يملك صكاً دائماً لاحتكار القرار، ومن يختلف مع السلطة أو ينتقد أداءها لا يتحول تلقائياً إلى خصم للدولة الدولة أكبر من الأشخاص وأكبر من الولاء والبراء
وهذه الجملة يجب ألا تكون شعاراً؛ بل قاعدة سياسية المشكلة تبدأ عندما تختلط الدولة بالمشروع، والمشروع بالأشخاص، والأشخاص بالدائرة المحيطة بهم. عندها يصبح نقد المسؤول نقداً للدولة، والاعتراض على الأداء مؤامرة، والكفاءة المستقلة مصدر قلق، بينما يتحول المقرّبون إلى طبقة محمية من المساءلة وهنا يصبح الإقصاء أكثر خطورة من القمع الصريح لأنه لا يأتيك بوجه عدو، بل بوجه صديق يقول لك: نحن نحمي المرحلة.
أي مرحلة هذه التي تحتاج إلى إسكات الكفاءات؟وأي دولة تُبنى بالخوف من أصحاب الرأي؟وأي وطن يمكن أن يستقر إذا أصبح الوصول إلى القرار مرتبطاً بالقرب لا بالقدرة؟
سورية لا تحتاج إلى منتصرين داخل الدولة تحتاج إلى مؤسسات ،ولا تحتاج إلى استبدال مركزية قديمة بمراكز نفوذ جديدة بل تحتاج إلى قواعد واضحة للمشاركة والمساءلة.
فالانتقال الحقيقي لا يقاس بعدد الذين دخلوا السلطة، بل بعدد الذين لم يعودوا بحاجة إلى واسطة كي يُسمع صوتهم ،إذا أردنا دولة سورية لجميع السوريين، فعلينا أن نكسر أولاً احتكار تعريف الوطنية والانتماء السوري الحقيقي للوطن رغم الاختلاف فلا أحد يملك سورية ،ولا أحد يملك حق توزيع صكوك الانتماء ،ولا أحد يجب أن يُقصى لأنه مستقل، أو مختلف، أو ناقد.
فالخطر ليس أن يختلف السوريون؛ الخطر أن يقرر بعض السوريين أن اختلاف الآخرين جريمة.وحينها لن يكون لدينا دولة جديدة، بل نسخة جديدة من الدولة القديمة… بأسماء جديدة وولاءات مختلفة وكيانات مؤتلفة