أكتوبر 9, 2026
IMG_0338

من يستغل المال العام خارج أهدافه يجب أن يحاسب فحماية المال العام لا تتحقق بتشديد الرقابة على الموظف الحكومي وحده بل تمتد إلى كل من يحصل على أموال الدولة أو دعمها أو تسهيلاتها ثم يسيء استخدامها أو يوجهها إلى غير الأغراض التي منحت من أجلها.
فالمشرع العراقي أعطى الصلاحيات للدولة بــ(رفع اليد الإصلاح الزراعي) عن الاراضي المخصصة لأغراض أخرى وذلك وفقاً لما نص عليه القانون المدني العراقي رقم (٤٠) لسنة ١٩٥١ في المادة (١٢٣٣)، وايضاً وفق ما جاء في قانون الاصلاح الزراعي في نص المادة (٢٩)، بالاضافة قرار مجلس قيادة الثور المنحل رقم (٨٥٤) لسنة ١٩٧٨.
في حين نص على (سحب الإجازة الاستثمارية) في القطاع الصناعي وفقاً لأحكام قانون الاستثمار العراقي رقم (١٣) لسنة ٢٠٠٦ المعدل والمادة (٢٨) منه.
وتقتضي المحاسبة القانونية تدقيق ملفات المستفيدين والتحقق من أوجه صرف الأموال ومطابقة التنفيذ الفعلي مع شروط المنح والقروض والعقود وتحديد المسؤولية عن أي مخالفة فإذا ثبت الإخلال بالشروط جاز اتخاذ الإجراءات الإدارية والتعاقدية اللازمة.
وهنا يبرز دور ديوان (الرقابة المالية الاتحادي) في الرقابة والتدقيق المالي و (هيئة النزاهة الاتحادية) في نطاق اختصاصها القانوني فضلاً عن الوزارات والدوائر القطاعية والجهات المانحة التي تتحمل مسؤولية متابعة تنفيذ شروط الدعم ولا تكتمل هذه المنظومة إلا بالتنسيق بين الجهات الرقابية والمالية والقضائية وعدم الاكتفاء بتسجيل المخالفات دون متابعة آثارها المالية والقانونية.
إن المطلوب ليس حرمان الفلاح من الدعم أو عرقلة المستثمر المحلي بل حماية الدعم المخصص للإنتاج من الاستغلال وضمان وصوله إلى مستحقيه الحقيقيين فالدولة التي تمنح المال العام لتحقيق التنمية مطالبة بمراقبة نتائجه، والمستفيد الذي يحصل عليه مطالب بإثبات التزامه بشروطه.
فعلى الدولة اللجوء بكل ما أوتيت من قوة إلى المستثمر الأجنبي كونه اكثر التزاماً من المحلي.