أكتوبر 9, 2026
IMG_0338-1

لمواجهة الأسباب الفعلية للأزمة الاقتصادية والحد من تداعياتها تبرز ضرورة تبني سياسات اقتصادية متكاملة قادرة على معالجة الاختلالات التي تنعكس بصورة مباشرة على مستوى معيشة المواطن العراقي إذ إن آثار سياسات (الجهات الحكومية) و ( البنك المركزي) الاقتصادية لا تقتصر على الآثار الآنية وإنما قد تمتد لفترات زمنية طويلة سيما عندما تتزامن مع ارتفاع (سعر صرف الدولار) مقابل (الدينار العراقي) بما ينعكس على مستويات الأسعار والقوة الشرائية للمواطنين فضلًا عن تأثيراته في الاقتصاد الحقيقي والمتمثل في مستويات الإنتاج والاستهلاك والاستثمار والبطالة والتجارة الخارجية وميزان المدفوعات وما كانوا في ذلك من المحسنين.
ومن هذا المنطلق تبرز أهمية تحقيق التنسيق والتكامل بين السياسة النقدية التي يتولى البنك المركزي العراقي والسياسة المالية التي تضطلع بها الجهات الحكومية المختصة برسمها وتنفيذها بما يضمن انسجام هذه السياسات ضمن إطار السياسة الاقتصادية العامة للدولة. ويقتضي ذلك الاتفاق على مجموعة واضحة من الأهداف الاقتصادية وفي مقدمتها تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة ومستدامة والحفاظ على استقرار المستوى العام للأسعار والحد من معدلات التضخم فضلًا عن تعزيز الاستقرار النقدي والمالي مع تحديد أطر زمنية واضحة لتنفيذ هذه الأهداف ووضع آليات فعالة لمتابعة التنفيذ وتقويم النتائج ومعالجة أوجه الانحراف التي قد تطرأ عليها.
كما يتطلب تحقيق الاستقرار الاقتصادي في العراق دعم السياسة النقدية والمالية بسياسات تجارية واستثمارية فاعلة تسهم في تنويع مصادر الدخل وتعزيز الإنتاج المحلي والحد من الاعتماد المفرط على الاستيرادات فضلًا عن تشجيع الاستثمار المنتج وتوفير بيئة اقتصادية أكثر استقرارًا ويضاف إلى ذلك أهمية تعزيز الاحتياطيات النقدية وإدارتها بكفاءة بما يسهم في دعم استقرار سعر الصرف وتعزيز قدرة الاقتصاد العراقي على مواجهة الصدمات الخارجية وتقلبات أسعار النفط والدولار وصولًا إلى تحقيق استقرار اقتصادي ومالي مستدام ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الحقيقي ومستوى رفاه المواطن العراقي.

الدكتور ضياء احمد الساعدي
مستشار في مركز التحكيم الدولي