
بيضة الإسلام ومن يدافع عنها اليوم
بقلم: عصام الصميدعي
الحمد لله، لا يزال في هذه الأمة من يحمل أمانة الدفاع عن بيضة الإسلام، رغم قلة الإمكانيات ومحدودية المنابر.
إني حين أنظر اليوم، أجد أن العمود الفقري الحقيقي للدفاع عن جوهر هذا الدين، لا يتمثل في الجموع الغفيرة، بل في نخبة صادقة من المفكرين العرب، وبالأخص من مصر وسوريا. رجال امتلكوا شجاعة الفكر وصدق الكلمة، فوقفوا في وجه الهجمة الوهابية السلفية التي لا تهدف إلا لتشويه صورة الإسلام الحنيف وتقديمه للعالم كدين غلظة وقسوة وتكفير.
إن الخطر الأكبر لم يعد يأتي من خارج الإسلام، بل من داخله. من تلك الحركات الفاسدة التي اتخذت من شعار “اتباع السنة” ستاراً لتحقيق رغبات دنيوية زائلة، ومن مطية لإدخال معتقدات ما أنزل الله بها من سلطان، وإلصاقها بالقرآن الكريم عنوة، عبر تأويلات فاسدة وروايات أُلبست ثوب القداسة زوراً باسم الصحاح.
لقد تم اختطاف السنة النبوية الشريفة، التي هي في أصلها رحمة وحكمة وبيان للقرآن، وتحويلها إلى سلاح للتكفير والتفسيق وتقسيم الأمة. وأصبح القرآن، وهو الأصل القطعي المحفوظ، يُفسر لا بمقاصده العليا من عدل ورحمة وحرية، بل بروايات آحاد ظنية توظف لخدمة فكر إقصائي لا يرى في الإسلام إلا اللحية والثوب القصير والغلظة على الناس.
والأدهى من ذلك، تواطؤ الأغلبية الصامتة من رجال الدين مع هذا التيار. تواطؤ سببه الخوف أو الطمع أو البحث عن رضا الجمهور والسلطان. فسكتوا عن الحق، ومرروا الباطل، وزينوا للناس أن هذا التشدد هو الدين، وأن هذا الانغلاق هو السنة.
إن ما يقوم به هؤلاء المفكرون الأحرار من مصر وسوريا اليوم هو جهاد فكري حقيقي. جهاد لإعادة الإسلام إلى نبعه الصافي، إلى قرآن يهدي للتي هي أقوم، وإلى سنة تشرح الرحمة لا تصنع الكراهية. جهاد يثبت أن الإسلام أكبر وأعظم من أن يحصر في فهم جماعة واحدة ظهرت بالأمس، وتدعي أنها وحدها تملك الحقيقة المطلقة.
ورغم كل هذا التضييق والتشويه الذي يتعرضون له، إلا أن كلمتهم بدأت تصل، ووعي الأمة بدأ يستيقظ.
ولا أقول في الختام إلا: حسبي الله ونعم الوكيل في كل من شوه هذا الدين العظيم، وتاجر به، وجعله مطية لأهوائه.

