
قال حسين داعي الإسلام، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن الجدل المتصاعد في عدد من الدول الأوروبية حول تقديم رضا بهلوي بوصفه ممثلًا لمستقبل إيران يعيد إلى الواجهة سؤالًا جوهريًا: هل يمكن بناء الديمقراطية على أساس الإرادة الشعبية، أم على أساس الاسم العائلي والإرث السياسي؟
وأضاف داعي الإسلام، في تصريح صحفي، أن مواقف صدرت خلال الأيام الأخيرة عن شخصيات سياسية أوروبية، من بينها جان بيير برار في فرنسا، وتوماس لوتسه في ألمانيا، ولارش ريسه في النرويج، تعكس اعتراضًا واضحًا على محاولات منح شرعية سياسية مسبقة لأي شخصية استنادًا إلى انتمائها إلى أسرة حكمت إيران سابقًا. وقد نشرت وسائل المقاومة الإيرانية تفاصيل هذه المواقف في 16 أكتوبر/تشرين الأول.
وأوضح أن القضية برزت بصورة خاصة بعد إعلان مؤسسة فريدريش ناومان الألمانية منح «جائزة الحرية 2026» للشعب الإيراني، مع اختيار رضا بهلوي لتسلمها بالنيابة عنه في احتفال مقرر في فرانكفورت يوم 7 نوفمبر/تشرين الثاني. المؤسسة نفسها تؤكد أن الجائزة مخصصة للشعب الإيراني وليس لفرد بعينه، لكن اختيار شخص واحد لتلقيها باسم الإيرانيين أثار اعتراضات لدى شخصيات سياسية وأكاديمية وإيرانية في الخارج.
وأشار داعي الإسلام إلى أن توماس لوتسه، العضو السابق في البرلمان الألماني، انتقد منح موقع تمثيلي أو قيادي لشخص بسبب نسبه أو مولده، معتبرًا أن هذا المنطق يتعارض مع مفهوم الديمقراطية. كما انتقد شخصيات ألمانية أخرى قرار المؤسسة، معتبرة أن الشهرة الإعلامية لا تعني تلقائيًا وجود تمثيل ديمقراطي أو قاعدة منظمة داخل إيران.
وأضاف أن جان بيير برار أعاد التذكير بسجل جهاز السافاك في عهد الشاه وبضرورة عدم تجاهل انتهاكات المرحلة السابقة عند مناقشة مستقبل إيران، فيما أثار لارش ريسه تساؤلات حول مصادر الدعم التي تتلقاها بعض المجموعات المؤيدة لرضا بهلوي. وهذه مواقف تعبر عن أصحابها ولا تشكل بحد ذاتها حكمًا جامعًا للمواقف الأوروبية، لكنها تكشف وجود نقاش حقيقي حول مسألة التمثيل والشرعية.
وقال داعي الإسلام إن «المسألة بالنسبة إلينا ليست استبدال اسم باسم، ولا نقل السلطة من صيغة وراثية إلى صيغة وراثية أخرى. الشعب الإيراني دفع ثمنًا باهظًا في مقاومة دكتاتورية الشاه ثم نظام ولاية الفقيه، ومن حقه أن يختار نظامه السياسي بحرية ومن خلال انتخابات ديمقراطية».
وأكد أن شعار «لا للشاه ولا لنظام الملالي» يعبر، من وجهة نظر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، عن رفض شكلين من الحكم الاستبدادي وعن التمسك بخيار الجمهورية الديمقراطية القائمة على السيادة الشعبية، وليس عن صراع بين عائلتين أو تيارين على وراثة السلطة.
وأشار إلى أن أكثر من 70 شخصية ألمانية كانت قد وجهت رسالة مفتوحة إلى مؤسسة فريدريش ناومان وحزب الديمقراطيين الأحرار أعربت فيها عن القلق من اختيار رضا بهلوي لتسلم الجائزة نيابة عن الشعب الإيراني، بينما أعلنت لاحقًا مئات الجمعيات الإيرانية الداعمة للمجلس الوطني للمقاومة اعتراضها على القرار نفسه.
وأضاف داعي الإسلام أن الخطأ في النقاش الدولي حول إيران هو اختزال خيارات الإيرانيين في ثنائية «نظام الملالي أو العودة إلى نظام الشاه»، لأن المجتمع الإيراني يضم قوى سياسية واجتماعية متعددة، كما توجد معارضة جمهورية منظمة تطرح انتقالًا ديمقراطيًا يقوم على الانتخابات ورفض الحكم الوراثي.
وقال: «لا يمكن أن نقول للشعب الإيراني إن عليه الاختيار بين دكتاتورية الأمس ودكتاتورية اليوم. السؤال الحقيقي هو كيف نضمن أن تكون الكلمة الأولى والأخيرة للمواطن الإيراني، لا لولي فقيه ولا لوريث عرش».
وشدد داعي الإسلام على أن أي مؤسسة غربية تريد دعم حرية الشعب الإيراني ينبغي، برأيه، أن تحرص على عدم منح شرعية تمثيلية مسبقة لأي فرد أو تيار، وأن تترك للإيرانيين أنفسهم تحديد شكل الحكم وممثليهم من خلال عملية ديمقراطية حرة.
وختم بالقول: «الديمقراطية لا تُورث. مستقبل إيران يجب أن يُبنى على صندوق الاقتراع وسيادة الشعب والمساواة أمام القانون. ولهذا فإن رسالتنا واضحة: لا لنظام الشاه، ولا لنظام الملالي، ونعم لجمهورية ديمقراطية يختارها الشعب الإيراني بنفسه».






