أكتوبر 18, 2026
هيثم-2

(( سلسلة حوارات صحفية بمقهى الماسنجر الثقافي )) الحلقة (4)

*فنجان قهوة افتراضية مع الدكتور هيثم طلعت*

والسبل المثلى لمواجهة الإلحاد ومناظرة اللا دينية واللا أدرية بالأدلة النقلية والعقلية

* من أعمالي «موسوعة الرد على الملحدين العرب» التي جمعت موضوعات واسعة من الإلحاد والربوبية واللا أدرية والمادية إلى ثبوت النبوات والأخلاق والليبرالية والشبهات المعاصرة

* الطب وحده لا يجعل الإنسان محاورًا جيدًا ولا بد معه من قراءة واسعة وصبر وإنصاف وقدرة على فهم السؤال قبل الرد عليه

* النقاش الجاد يحدد الادعاء بدقة ويذكر الدليل الذي يستند إليه ويفصل بين ما هو رصد علمي وما هو تأويل فلسفي

* يمكننا نقد الأفكار التي نراها مخالفة للتوحيد أو غير قائمة على دليل ولكن من دون أن ننسب إلى الناس مؤامرة كبرى لم تثبت

حاوره / أحمد الحاج جود الخير

س1: ماذا تقرأ بطاقتكم الشخصية والمهنية؟

ج: أنا هيثم طلعت، طبيب وباحث وكاتب مهتم بقضايا الإيمان والإلحاد واللادينية، وبالحوار مع الأسئلة الفكرية التي تشغل الإنسان المعاصر. ومن الأعمال التي تحمل هذا الاهتمام «موسوعة الرد على الملحدين العرب»، التي جمعت موضوعات واسعة: من الإلحاد والربوبية واللاأدرية والمادية إلى ثبوت النبوات والأخلاق والليبرالية والشبهات المعاصرة. وأفضّل أن تُقرأ هذه الأعمال بوصفها محاولة لفتح ملفات الأسئلة ومناقشتها، لا باعتبارها دعوة إلى الاكتفاء بالشعارات أو إطلاق الأحكام على الأشخاص.

س2: هل كان للنشأة في المنيا وصعيد مصر دور في ترسيخ القيم والمبادئ؟

ج: النشأة الأولى تترك في الإنسان أثرًا لا يُستهان به؛ فهي تمنحه لغته الأولى، وصورته عن الأسرة والمجتمع، معاني الشهامة والمسؤولية والانتماء. لكنني لا أريد أن أختزل تكوين أي إنسان في جغرافيا وحدها، ولا أن أنسب إلى نفسي تفاصيل عن الطفولة لا يصح أن تُروى إلا على لسان صاحبها. ما أستطيع قوله في سياق هذا الحوار أن الدفاع عن قيمة الإنسان، وعن المسؤولية الأخلاقية، وعن حق السؤال والبحث عن الحقيقة، ينبغي أن يكون ثمرة قناعة وعمل مستمرين، لا مجرد ميراث اجتماعي نتلقاه ثم لا نفكر فيه.

س3: كيف أسهم علم الطب والتشريح ووظائف الأعضاء في صقل مواهب الكتابة ومهارات المناظرة لديك ؟

ج: الطب يدرّب صاحبه على احترام التفاصيل، والتمييز بين الانطباع والدليل، وعلى ألا يكتفي بتسمية المشكلة قبل أن يفهم آليتها. وفي دراسة الجسد نرى ترابطًا بين أجزاء كثيرة، بحيث لا يصح أن نعزل جزءًا عن منظومته ثم نزعم أننا فهمناه كاملًا. هذه العقلية التحليلية نافعة في النقاش الفكري أيضًا: نحدد الدعوى، ونفكك مقدماتها، ونختبر الاستدلال، ثم ننظر هل النتيجة تلزم فعلًا عن المقدمات أم لا. لكن الطب وحده لا يجعل الإنسان محاورًا جيدًا؛ فلا بد معه من قراءة واسعة، وصبر، وإنصاف، وقدرة على فهم السؤال قبل الرد عليه.

**خارج النص للفائدة :

الدكتور هيثم طلعت علي سرور، من مواليد عام 1981م ،حاصل على بكالوريوس الطب والجراحة من جامعة أسيوط ،وهو باحث وداعية مصري عرف بنقده الإلحاد ونظرية التطور والعلمانية عبر كتبه ومؤلفاته ومقالاته المعتبرة الغزيرة، ومن خلال فيديوهات رصينة كثيرة،فالإلحاد من وجهة نظره هو تصور سطحي للغاية على قضية عميقة للغاية ممتلئة بالأدلة،فيما تهتم قناته بالحوار وبيان أدلة الإسلام وسطحية التصور الإلحادي للوجود والإنسان،وتهدف للرقي بالعقل الإنساني وفتح آفاق جديدة للتأمل والتدبر عبر النظر في الأدلة الإيمانية وبراهين الحق والأدلة النظرية الرصدية في الآفاق والأنفس لتقدم القناة بمحاولة جادة في زمن الفتن والشبهات، فكرا مستنيرا بنور الوحي متبصرا بما وصل إليه العلم ومستدلا ببديهيات العقل .

س4: ما هو الفرق بين الملحد والربوبي؟ وما طبيعة «جرعات» كتابك المهم جدا «عيادة الملحدين»؟

ج: الملحد، بالمعنى الشائع، ينكر وجود إله أو لا يؤمن بوجوده؛ أما الربوبي فيقرّ غالبًا بوجود خالق، لكنه لا يقبل بالضرورة الوحي والنبوات أو تدخل الله في شؤون البشر. ولذلك فليس كل من يرفض الأديان يعد ملحدًا بالمعنى نفسه، كما أن كلمة «لاأدري» تتعلق بموقف الشخص من إمكان المعرفة أو يقينه بها، وقد تجتمع مع مواقف أخرى بطرائق مختلفة. الفكرة التي ينبغي أن يبدأ منها أي نقاش هي تحرير المصطلحات؛ لأننا قد نتجادل طويلًا بينما يستخدم كل طرف الكلمة بمعنى مختلف. أما المقاربة العلاجية التي يوحي بها عنوان «عيادة الملحدين»، فأفهمها باعتبارها تناولًا للأسئلة والشبهات واحدةً واحدة، لا الاكتفاء بوصف صاحبها أو السخرية منه. نبحث عن موضع الإشكال: أهو في دليل وجود الله، أم في النبوة، أم في مشكلة الشر، أم في تصور خاطئ عن الدين؟ ثم نناقش أصل الإشكال بدليل يناسبه.

**خارج النص للفائدة:

سؤالنا الرابع ضمن فقرات هذا الحوار تمحور حول كتابه (عيادة الملحدين )،الصادر عام 2016م ، بـ 299 صفحة،وعن طبيعة الجرعات العلمية والمعرفية والفكرية التي قدمها الكتاب للملحدين والربوبيين الماديين الباحثين عن الحق،وعن دوره في تفكيك المصطلحات التي قد تبدو عصية على الفهم ولاسيما الجيل زد وألفا لبيان أوجه التشابه والاختلاف بين الربوبيين والملحدين بداية،وعن نوع تلكم الجرعات المعرفية والفكرية والعلمية لعلاج من قد أصابه الداء واقعا،ولتحصين ووقاية من لم يتسلل هذا الداء التغريبي الوبيل المسلفن الوافد الى قلبه ولم يتحكم في عقله وفكره بعد في أزمنة التصحر المعرفي والجدب الثقافي والجفاف الوجداني،حيث سماء الفضاء السيبراني ملبدة على الدوام بغيوم تمطر بغزارة شتى أنواع المعارف والثقافات الوافدة ،فيما لا تنبت تربة العقول غير الخصبة ولا المؤهلة لاستقبال كل هذا الكم الهائل من السيول الهجينة وغير المقننة ولا المتجانسة الجارفة،نباتا ووعيا إنسانيا نافعا،ولا ثمرا ثقافيا وفكريا وأخلاقيا هادفا،فالناس ومع كل هذه السيول السيبرانية باتوا على أصناف ثلاثة،إما من غرقى السيول الجارفة ومن ضحاياها،أو من اللائذين بأي ملجأ وحمى ومن الفارين بعيدا عنها اتقاء شرها وفحشها وشررها كي لا يكونوا من عبيدها أو من إمائها أو من سباياها،وإما من المتصدين لها ليحصنوا أنفسهم وقومهم وأسرهم من غبارها ومن دخانها، وليحموا أوطانهم من خباياها ومن رزاياها !!

يطرح كتاب ( عيادة الملحدين ) عصفا ذهنيا جادا وواعيا عبر ما يقرب من 60 جرعة أجابت بمجملها على أهم إشكالات المدارس المادية، وقد كتبت بعض هذه الجرعات في مجلاتٍ وكتبٍ متنوعة قبل أن يتم الجمع بينها وتقديمها الى القاريء العربي كوجبةٍ متكاملة بين دفتي كتاب .

س5: ما أبرز ما يتناوله كتابك القيم الآخر «المرأة بين الإسلام والإلحاد»؟

ج: السؤال عن المرأة لا ينبغي أن يتحول إلى مباراة شعارات بين طرف يرفع كلمة «التحرر» وطرف يكتفي بالرد عليها. المطلوب أن نناقش التصورات التي تقف وراء كل خطاب: ما الإنسان؟ وما أساس كرامته؟ وهل تُقاس قيمة المرأة بمدى تشابهها مع الرجل، أم بكونها إنسانًا مكرمًا له حقوق وعليه مسؤوليات؟ في «موسوعة الرد على الملحدين العرب» توجد معالجة بعنوان «مقارنة بين المرأة من منظور الدين، والمرأة من منظور الإلحاد»، كما يتضمن الفهرس موضوع «حرية المرأة بين الإسلام ونيويورك». وهذا يوضح أن المقارنة في هذا المشروع ليست بين أشخاص بعينهم، بل بين مرجعيات وتصورات عن الإنسان والأخلاق والحقوق. وينبغي في الحوار أن نميّز بين نقد فكرة نسوية محددة وبين التعميم على كل امرأة أو كل منظمة، وأن نناقش الادعاءات والأدلة واحدةً واحدة، مع التأكيد أن كرامة المرأة لا تُصان بالتوظيف الدعائي لها من أي طرف.

**خارج النص للفائدة:

لعل أبرز ما يميز كتاب (المرأة بين الإسلام والإلحاد) لمؤلفه الدكتور هيثم طلعت ، والذي استهل طبعته الأولى بعبارة في قمة الوعي،وفي غاية الإنسانية قال فيها :” لا يوجد حقوق نشر للكتاب، يحق لكل أحد،ولأية دور نشر طباعة هذا الكتاب وتوزيعه ونشره”،أقول إن أبرز ما يميز هذا الكتاب بـ 66 صفحة عبارة عن رسائل قصيرة ولكن مؤثرة ومباشرة موجهة لكل فتاة تأثرت بالخطاب المادي بشقيه العلماني والإلحادي،هو كشفه للآثار المدمرة التي تتركها الحركات النسوية العالمية والمحلية،على ذهنية وسيكولوجية النساء عامة،وعلى نفسية المتأثرات بفكرهنَّ وطروحاتهنَّ خاصة، فالنسوية تجعل من المرأة إنسانة بائسة تكره نفسها،بل وتكره أنوثتها كذلك، ليكون معيار نجاحها وانتصارها في تلك الحياة ، وفي هذا العالم الشاسع محدد بالسعي الحثيث لتحقيق ما يحققه الرجال في كل – زمكان –ولا شك أن أفكارا مناقضة للفطرة الإنسانية كتلك ، إنما تمثل التمييز ضد الإناث بحذافيره،ولاسيما مع تكريسها لفكرة دونية الأنثى من خلال هذا الأسلوب القافز فوق الطبيعة البشرية ، المتقاطع معها كليا وليس العكس البتة ،حتى أن النسويات يحاولن على الدوام زرع وترسيخ تلكم الأفكار السوداوية المتشائمة والمتمردة في عقول وأذهان من يَسِرنَ خلفهن من المغرر بهن،مفادها ومحورها وقطب رحاها هو أن الرجال وفي كل أنحاء العالم إنما يتآمرون على النساء عبر التاريخ ،وأن كل شيء في هذا العالم هو ذكوري وبالتالي فلا بد من الإنقلاب عليه،والتخلص من سيطرته،والتحرر من قيوده،والتقليل من شأنه مع منافسته، بل ودحره وإقصائه وتهميشه والتحكم به والسيطرة عليه في كل الميادين وعلى مختلف الصعد “بمن فيهم الأب ،الأخ ،العم،الخال،الجد، الزوج،الابن،خطيب المسجد، معلم الصف ،أستاذ الجامعة ، زملاء الدراسة أو الوظيفة ..وهلم جرا”، وقد أجاب الكتاب بالحكمة والموعظة الحسنة ،وعمل على تفكيك المنظومة النسوية ، والرد على العديد من أبرز الشبهات التي تثيرها النسويات باستمرار كقضية تعدد الزوجات،وشهادة المرأة ،ونصيبها في الميراث،والحجاب المفروض عليهن،وقوامة الرجل على المرأة ،وغيرها من المسائل ليخلص الكتاب في نهاية المطاف وفي خاتمته الى أن ” حقوق المرأة في الإسلام وكرامتها مصانة ومحترمة بخلاف الإلحاد والنسوية التي تهوي بالمرأة وتخطف منها أنوثتها،وتسرق منها فطرتها التي فطر الله تعالى الناس عليها !!

الكتاب ووفقا لتعقيب الدكتور هيثم طلعت، في معرض تقييمه وتقديمه له “عبارة عن عقد مقارنة بين الإسلام والإلحاد في قضية تكريم المرأة، مع عرِض لمجموعة من أشهر الشبهات التي يثيرها الملاحدة حول”المرأة في الإسلام”، وإلقاء الضوء على “موجة النسوية”وكيف أنها قد حولَّت بعض البيوت الهادئة إلى حلبة صراع بين الرجل والمرأة، وكيف أدت لتشويه صورة الرجل في أذهان المراهقات، وحطمت نموذج القدوة في حياتهن،وبما جعل مَن تأثرن بالخطاب النسوي يتمردن على كل القيم.

س6: من وجهة نظركم ماهي أهم الأخطاء التي يناقشها كتابك القيم «40 خطأ في نظرية التطور»؟

ج: ينبغي أولًا التفريق بين التطور بوصفه موضوعًا علميًا واسعًا، وبين الحجج الفلسفية التي تُبنى عليه، وبين استخدامه لتقديم تفسير مادي شامل للإنسان والحياة. في المواد الموجودة في المكتبة، يتركز النقد على أسئلة من قبيل: هل تفسر آليات الانتخاب الطبيعي والطفرات كل ما يُنسب إليها؟ وكيف تُفهم الأنظمة الحيوية شديدة الترابط؟ ويستحضر كتاب «إما الإيمان أو الفوضى» حجة «التعقيد غير القابل للاختزال» عند مايكل بيهي، ويناقش أمثلة مثل تخثر الدم والسوط البكتيري، ويعرضها بوصفها تحديًا للتفسير التطوري. كما يشدد على ضرورة فحص الادعاءات بدل الاكتفاء بتكرارها. هذه هي زاوية النقد كما تعرضها كتب المكتبة؛ أما الادعاء بأن كل مسألة في نظرية التطور محسومة ضدها أو أن كل باحث يدافع عنها يخفي الحقيقة، فليس استنتاجًا علميًا ينبغي إطلاقه بلا برهان. النقاش الجاد يحدد الادعاء بدقة، ويذكر الدليل الذي يستند إليه، ويفصل بين ما هو رصد علمي وما هو تأويل فلسفي.

س7: ماذا تقصدون تحديدا بمصطلح «الإلحاد الروحي»؟

ج:المصطلح يلفت النظر إلى أن الابتعاد عن الإيمان لا يأتي دائمًا في صورة مادية جافة تنكر كل ما وراء المحسوس؛ فقد يبحث بعض الناس عن السكينة والمعنى والتجربة الروحية من خلال منظومات لا تقرّ بالوحي أو لا تجعل الإله الشخصي أساسًا لها. هنا تظهر أسئلة عن مصدر هذه الممارسات، وعن تصوراتها للإنسان والكون، وعن الفرق بين الشعور الذاتي وبين الدليل على صحة الاعتقاد. ولا يكفي أن نقول عن ممارسة ما إنها روحية كي تكون صحيحة، كما لا يصح رفضها أو قبولها لمجرد أن اسمها جذاب. ينبغي تفكيك كل منظومة على حدة: ما الذي تقوله عن الله؟ وعن النفس؟ وعن الخلاص؟ وما حجتها؟ وبذلك يصبح النقاش معرفيًا بدل أن يكون مجرد صراع مع مفردات جديدة.

**خارج النص للفائدة

بحكم عملي الصحفي الطويل في كتابة المقالات والأعمدة الصحفية، وإجراء التحقيقات والحوارات الثقافية،كذلك تحرير وإعداد الصفحات الفكرية والفلكلورية والشرعية والتراثية في العديد من الصحف والمجلات الشهرية و اليومية، فلقد تناهى إلى علمي،وتناهى الى سمعي مرارا وتكرارا مصطلحات ضبابية عديدة تتشح بالغموض لطالما واجه القراء تشتتا وتشويشا في إدراكها ومعالجتها عند محاولتهم فهم كنهها،وسبر غورها،واستيعاب مدلولاتها ولعل من أبرزها”الريكي ..اليين واليانغ ..العوالم الموازية …الساينتولوجي..الباراسايكولوجي..الويكا ..كوكب نيبيرو أو إكس ومخلوقات الانانوكي على خطى طروحات زكريا سيتشين ..كذلك الحال مع الشاكرات..المانترات..تناسخ الأرواح ..وحدة الوجود ..الحلول ..النيرفانا ..الكارما ..التقمص ..التأمل ..التاي تشي ..البادوانجين ، ولاسيما ، وأن روايات أدبية غزيرة ومجموعات قصصية خطيرة صارت تطبع وتنشر وتشارك في معارض الكتب العربية سنويا،فيما تباع في سوق الكتب يوميا جلها تروج لأشباه ونظائر هذه المصطلحات والمفاهيم البوهيمية وتشجع عليها وجلها بأقلام كتاب وروائيين من المفترض أنهم من الوجوديين أو الماركسيين واللا إكتراثيين والسؤال المؤرق الذي يردده كثيرون هو” هل أن هذا السيل العرم من الغنوصيات والميتافيزيقيا التي ساعد على انتشارها الفضاء السيبراني يمثل اتحادا عالميا غير معلن بين اليسار الدولي وبعض الميثولوجيا الشرقية والغربية الغابرة لإعادة تشكيل الوعي الجمعي البشري ؟

س8: فضلا وليس أمرا أوجز لنا زبدة كتبكم التي تناولت الإلحاد وسبل مناظرته من وجهة نظركم ؟

ج:لو أردت أن أختصر المنهج في نقاط عملية، فسأبدأ بأربع قواعد. الأولى: لا تناقش لفظًا قبل أن تضبط معناه؛ فالإلحاد والربوبية واللاأدرية والمادية ليست شيئًا واحدًا. الثانية: لا تبدأ من النتيجة التي تريد إثباتها، بل من المقدمات التي يقبلها الطرفان، ثم اختبر ما يلزم عنها. الثالثة: فرّق بين صاحب الشبهة والشبهة نفسها؛ فقد يكون الإنسان صادقًا في بحثه لكنه يحمل تصورًا خاطئًا، والرد على الفكرة لا يحتاج إلى إهانة صاحبها. الرابعة: لا تجعل المناظرة غاية مستقلة؛ الغاية هي البيان والوصول إلى الحق، لا تسجيل نقطة أمام الجمهور. «موسوعة الرد على الملحدين العرب» تجمع أبوابًا كثيرة من الأسئلة، بينما يقدّم «كهنة الإلحاد الجديد» و«الإلحاد يسمم كل شيء» نقدًا لخطابات وآثار فكرية بعينها، ويعرض «إما الإيمان أو الفوضى» صلة الإيمان بالمعنى والأخلاق. ومن المفيد أن تُقرأ هذه الكتب بوصفها مواد متكاملة، مع مراجعة كل حجة في موضعها وعدم تحويل أي كتاب إلى قائمة جاهزة من الردود التي تُلقى دون فهم.

س9: كيف نفهم مصطلحات مثل الريكي و الين و اليانغ و الساينتولوجي والويكا والكارما؟ وهل تمثل مؤامرة عالمية واحدة؟

ج: هذه المصطلحات لا تنتمي كلها إلى مدرسة واحدة، ولا يصح جمعها في سلة واحدة لمجرد أنها غير مألوفة للقارئ العربي. بعضها مرتبط بتقاليد دينية أو فلسفية شرقية، وبعضها حركات حديثة، وبعضها ممارسات علاجية أو ادعاءات عن الطاقة والوعي، وبعضها تصورات دينية أو سحرية. لذلك فالخطوة الأولى هي تعريف كل مصطلح من مصادره ونصوصه، ثم النظر في معتقداته وممارساته وما يقدمه من أدلة. أما الانتقال من وجود هذه التيارات وانتشار بعضها في الكتب والإنترنت إلى الجزم بوجود اتحاد عالمي سري تقوده جهات محددة لتحقيق غاية موحدة، فهذا يحتاج إلى أدلة مستقلة وقوية، ولا يكفي فيه التشابه أو الظن أو تكرار الاتهام. يمكننا نقد الأفكار التي نراها مخالفة للتوحيد أو غير قائمة على دليل، من دون أن ننسب إلى الناس مؤامرة كبرى لم تثبت.

س10: هل انتشار السحر و التنجيم والتنبؤات محاولة ممنهجة لتسطيح العقول؟

ج: الخطر الواضح في التنجيم والعرافة ليس فقط في الخطأ المعرفي، بل في أن يسلّم الإنسان قراره وخوفه ومستقبله لأشخاص يزعمون امتلاك علم بالغيب. وقد يتحول الأمر إلى باب للاستغلال المالي أو النفسي، وربما إلى أذى مباشر عندما تُستخدم الطلاسم والتهديدات والخرافات للسيطرة على الضحايا. أما التنبؤات المنسوبة إلى شخصيات مثل بابا فانغا أو نوستراداموس، أو التي يقال إن أفلامًا ومسلسلات قديمة تنبأت بها، فيجب فحصها: ما النص الأصلي؟ ومتى نُشر؟ وهل العبارة محددة أم فضفاضة؟ وكم نبوءة لم تتحقق ثم جرى تجاهلها؟ كثير من القصص تتضح بعد الحدث لأن الناس يعيدون تفسير كلمات عامة بما يناسب الواقع. لا أرى أن إثبات وجود حملة عالمية واحدة شرط لنقد هذه الظواهر؛ يكفينا أن نكشف ضعف الدليل، ونحذر من الاستغلال، ونرسخ قيمة التفكير النقدي والرجوع إلى العلم الموثوق.

*خارج النص للفائدة

سبق للدكتور هيثم طلعت أن تناول في فيديوهاته ومحاضراته وحواراته الأخيرة ومن خلال قناته على منصة اليوتيوب وبقية المنصات الأخرى خطر السحر والتنجيم والعرافة والكهانة التي راجت وشاعت على غير سبق مثال بين المتعلمين والمثقفين هذه المرة بعد أن كانت ولردح طويل من الزمن حكرا على الأميين و الجهلة وأنصاف المتعلمين الى درجة القبض على العديد من السحرة وهم يوصلون طلبات الزبائن من التعويذات والطلاسم السحرية بخدمة الدليفري، مقابل القبض على عصابات أخرى في دول عربية عدة وهي تمارس كارثة نبش القبور والعبث برفات الموتى لأغراض ممارسة السحر والشعوذة ،ناهيك عن جرائم التعاطي والاغتصاب والاحتيال التي تمارس مع الضحايا وتحديدا من النساء ، وقد حذر وناقش الدكتور هيثم طلعت ،هذه الظاهرة وفككها وحللها ونقدها بكثير من والموضوعية الألمعية والأعلمية !!

وأما عني شخصيا فأعتقد جازما بأن ما يقوم به الدكتور هيثم طلعت ،جزاه الله تعالى عنا خير الجزاء كذلك العديد من المتصدين لتلكم الظواهر السلبية التي شاعت حديثا في مجتمعاتنا تمثل عين الصواب،إذ من الضروري ومن الأهمية بمكان أن يتم التصدي والتنبيه والتحذير من هذا الكم المتنامي بوتيرة متصاعدة لظاهرة التنبؤات والتصديق بالسحر العلوي والسفلي المتدفق عبر الفضائيات بطرق متنوعة ، وبأساليب مخاتلة مختلفة ،تارة من خلال برامج التوك شو ، وأخرى من خلال المسلسلات الدرامية والأفلام السينمائية والروايات الأدبية ، بالتزامن مع محاولة ربط معظم الأحداث الدولية بتنبؤات منسوبة الى العمياء الروسية بابا فانغا،ومثلها بتنبؤات كتاب الفرنسي نوستراداموس،وبعضها بأفلام كارتون عائلة سيمبسون قبل أن تستدعي العديد من الفضائيات تصريحات مدعي قراءة الحظ والطالع وبالأخص مع بداية كل عام ميلادي جديد جريا على عادتهم، لتسقطها على هذا الحدث العالمي أو ذاك،وذلك وعلى ما يبدو في محاولة ممنهجة لتسطيح العقول العربية والإسلامية بغية إفساد عقائدهم وعقولهم وقلوبهم وأخلاقهم على سواء، وليلبسوا عليهم دينهم،من خلال إشاعة السحر الودوني،وإحياء عادات الجاهلية الأولى حيث الخرز والتمائم والطلاسم والعيافة والعرافة وتصديق النجوم والإيمان بالسحر والتكهن والشامانية وتأثير الأحجار الكريمة المزعوم بينهم .

بارك الله تعالى بالدكتور هيثم طلعت ، وبكل من يتصدى لأشباه ونظائر تلك الظواهر المستهجنة،محذرا من حجم الكارثة، ومنبها من يهمهم الأمر الى مقدماتها ونتائجها، والى هول تداعياتها، والى مخاطر مآلاتها قبل استفحالها وشيوعها وتغولها أكثر فأكثر وبما يصعب معه العلاج الناجع ، وبما لن يكون بالمقدور ولا بالاستطاعة تحجيمها ولا وقفها عند حدودها والتصدي لخطرها الداهم أخلاقيا وعقائديا ومجتمعيا وفكريا مستقبلا .

س11: ما علاقة علامات الساعة الصغرى بالتحولات الأخلاقية والفكرية المعاصرة والتي كنت قد أشرت الى بعضها من خلال لقاءاتك ومحاضراتك الأخيرة ؟

ج:التعامل مع علامات الساعة يحتاج إلى علم بالنصوص وفهم للسياق، لا إلى إسقاط كل حدث جديد على علامة من العلامات أو تحويل الأخبار اليومية إلى جدول للتنبؤ بالمستقبل. إذا أردنا مناقشة علامة بعينها، فلنبدأ بالنص الذي وردت فيه، وبشرح أهل العلم له، وبالتمييز بين ثبوت الرواية وبين تفسير انطباقها على واقعة معاصرة. أما على المستوى الأخلاقي والاجتماعي، فهناك ظواهر تستحق المعالجة بذاتها: تراجع الأمانة، وتطبيع الكذب، واستباحة الأعراض، وانتشار الخرافة، وضعف المسؤولية تجاه الآخرين. لا ينبغي أن يؤدي الحديث عن آخر الزمان إلى الاستسلام أو الانشغال بالتوقعات؛ بل الأولى أن يدفعنا إلى إصلاح ما نستطيع، وحماية المجتمع، والقيام بالواجبات الأخلاقية والدينية.

س12: لماذا لا تتوحد جهود الأكاديميين والتربويين والمفكرين والدعاة والكتاب والمؤلفين الطيبة ضمن مؤسسة فكرية متخصصة بالرد على الإلحاد واللادينية؟

ج: فكرة التعاون بين المتخصصين وجيهة، لأن الأسئلة المعاصرة متشعبة: فيها الفلسفي والعلمي والشرعي والنفسي والإعلامي، ولا يستطيع شخص واحد الإحاطة بكل مجال. لكن المؤسسة الناجحة لا تقوم على جمع الأسماء فقط؛ بل تحتاج إلى منهج معلن، وتخصصات واضحة، ومراجعة علمية، وشفافية في التمويل والإدارة، واحترام الاختلاف في المسائل الاجتهادية. كما تحتاج إلى محتوى يصل إلى الناس بلغاتهم وأعمارهم، لا إلى خطاب داخلي لا يفهمه إلا المتخصصون. وأهم من ذلك أن تكون غايتها البيان والتعليم، لا صناعة خصومات أو تصنيف الناس. يمكن أن يبدأ التعاون بمشروعات صغيرة مشتركة، مثل قاعدة أسئلة موثقة، أو مواد تعليمية محكمة، أو تدريب على الحوار، ثم تتطور التجربة إذا أثبتت نفعها.

س13: ترى ما هي طبيعة الرسائل التي تحملها كتب نحو «إما الإيمان أو الفوضى» و«مناظرة أدلة الإسلام» و«العودة إلى الإيمان»؟

ج: في كتاب «إما الإيمان أو الفوضى»، يبرز سؤال العلاقة بين الإيمان والمعنى والأخلاق، ويُطرح الاعتراض على اختزال الإنسان في حركة المادة وحدها. ويخصص الكتاب مساحة لنقد بعض الاستدلالات المرتبطة بالتطور، ومنها حجة التعقيد غير القابل للاختزال كما يعرضها مايكل بيهي. أما «مناظرة أدلة الإسلام» فيحيل إلى ضرورة عرض الأدلة ومناقشتها بدل الاكتفاء بالموروث أو الادعاء؛ فالإيمان لا يخاف السؤال، بل يطلب أن تُفحص الدعوى على بينة. وأما «العودة إلى الإيمان» فيوحي بمسار مراجعة الأسئلة والشكوك التي قد يمر بها الإنسان. والجامع بين هذه العناوين، هو الدعوة إلى أخذ سؤال الإيمان بجدية، والبحث عن أساس معرفي وأخلاقي متماسك للحياة.

س14: هل في جعبتك برامج أو مؤلفات أخرى جديدة من شأنها أن ترى النور في قابل الأيام ؟

ج: لا أريد أن أعلن عن مشروع جديد أو موعد إصدار قبل أن يكون ذلك معلومة مؤكدة يمكن الرجوع إليها. لكن من حيث طبيعة العمل الفكري، فإن الحاجة مستمرة إلى مواد تعالج الأسئلة الجديدة بالطريقة نفسها التي تعالج بها الأسئلة القديمة: تحرير المصطلحات، وفحص الأدلة، والتمييز بين العلم والفلسفة، ثم تقديم الإجابة بلغة تناسب الجمهور المقصود. وهناك فرق بين أن تكون لدينا فكرة أو مسودة، وبين أن يكون لدينا مشروع معلن جاهز للنشر؛ لذلك أترك تفاصيل أي أعمال قادمة لما يُعلن عنها رسميًا.

س15: كيف نواجه «أنسنة الإلحاد» و«رحمنة اللادينية» ونستعيد العمل التطوعي؟

ج: لا يصح أن نقيس صدق الفكرة الأخلاقية بمجرد هوية الشخص الذي يقوم بها. إذا بنى إنسان مستشفى أو أنقذ جائعًا أو ساعد نازحًا، فهذه منفعة حقيقية ينبغي الاعتراف بها، ولا يجوز أن نقلل من ألم المحتاج لأن من ساعده لا يشاركنا الاعتقاد. السؤال الفكري شيء آخر: ما الأساس الذي يجعل الرحمة واجبًا ثابتًا، لا مجرد اختيار أو تفضيل اجتماعي؟ وهذا هو السؤال الذي تناقشه «موسوعة الرد على الملحدين العرب» في باب «الأخلاق بين الدين والإلحاد» وموضوع «الإيمان بالإنسان بديلًا عن الإيمان بالله». ومن جهة العمل، فإن الاكتفاء بالجدل النظري يترك المجال مفتوحًا لمن يقدم خدمة حقيقية للناس. ينبغي أن نعيد وصل العبادة بأثرها المتعدي: كفالة المحتاج، والتعليم، والعلاج، ومحو الأمية، ورعاية اليتيم، وحماية البيئة، والعمل التطوعي المنظم. لا نواجه الرحمة إلا بمزيد من الرحمة، ولا نواجه التقصير في خدمة الناس بالشكوى وحدها، بل بمبادرات جادة وشفافة ومستدامة.

س16: بما أننا قد تطرقنا في السؤال السابق الى العمل الإنساني، فدعنا نسأل هاهنا وفي سياق هذا السؤال اللاحق عن تقييمكم لتجربة وليد عبد الحافظ يونس ،الإغاثية والإنسانية ، وبناء المشروعات الخيرية التطوعية في إفريقيا؟

ج: إذا صحت التفاصيل الواردة عن الأستاذ وليد عبد الحافظ يونس، فنحن أمام نموذج يذكّرنا بأن الدعوة لا تُختزل في الكلام، وأن خدمة الناس قد تكون من أبلغ صور البيان. بناء مركز صحي أو مدرسة، وحفر بئر، وإغاثة نازح، وتعليم إنسان، أعمال تترك أثرًا ملموسًا في حياة الناس. فالعمل الخيري يحتاج إلى نية صالحة، وإدارة أمينة، وقياس للأثر، وتعاون مع أهل البلد، واستمرار بعد انتهاء الحملة الإعلامية. وأتمنى أن تتحول النماذج الناجحة، متى وُثقت، إلى خبرات يتعلم منها الآخرون بدل أن تظل قصصًا فردية لا تجد من يساندها.

*خارج النص للفائدة

من ثمرات عمل الداعية الهمام وليد عبد الحافظ يونس،الذي شارف سنه على الثمانين عاما،ومن قطوف سعيه الخيري والإنساني التطوعي الدؤوب في دول ” توغو،غانا،مالاوي،الكاميرون،بوركينا فاسو،بنين”،إسلام أكثر من 62 ألفا من أبناء القبائل الافريقية الوثنية ، فضلا على إسلام أكثر من 13 ألفا من الديانات الأخرى .

كذلك ترجمة وطباعة وتوزيع آلاف المصاحف والكتب الشرعية الأساسية ،باللغات الفرنسية والعربية والإنجليزية،وعلى منوالها إلى لغات (الجيجو ،والياوو،والسواحيلية) الإفريقية المحلية، زيادة على بناء أكثر من 330 مسجدا صغيرا و متوسطا، وبناء مركز الفاروق التعليمي والثقافي في دولة بنين،ومركز الإمام البخاري في مالاوي،ومركز الإمام مسلم في توغو،كذلك مركز الإمام علي في دولة الكاميرون،وكلها تضم قاعات دراسية،ومثلها للندوات والمحاضرات وورش العمل الدورية،علاوة على مكتبات ضخمة تغص رفوفها بمختلف أنواع المصادر والمراجع المهمة،وباللغات العربية والإنجليزية والمحلية،مع إلحاق بئر ارتوازي بكل مركز،ومسجد صغير.

ومن ثمرات عمله الإنساني والإغاثي التطوعي برغم كبر سنه،حفر 490 بئرا ارتوازيا – تعود الإحصائية الى نهاية العام 2024م – وقد إزداد عدد الآبار خلال عامي 2025 – 2026، ونحوها توزيع أكثر من 10 آلاف سلة غذائية بين الأسر المتعففة والكادحة وذات الدخل المحدود ، ونحر أكثر من 700 ثور وضأن = خروف + ماعز وتوزيع لحومها بين الفقراء والمساكين ، فضلا على تأمين أكثر من 35 ألف وجبة إفطار مجانية للصائمين في شهر رمضان ، تخريج مئات الدعاة والطلبة وتوظيفهم ،توزيع كسوتي الصيف والشتاء ومثلها في عيدي الفطر والاضحى بين عشرات العوائل ذات الدخل المحدود سنويا .كفالة مئات الأيتام والأرامل والعوائل المتعففة .التكفل بتكاليف تزويج عشرات الشباب والأرامل سنويا .بناء العديد من المراكز الصحية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة .اقامة عشرات المشاريع الإنسانية والخدمية والتنموية والصحية .

س17: كلمة أخيرة لقرائك ومتابعيك في أرجاء العالم العربي والإسلامي.

ج: أقول لكل قارئ: لا تخف من السؤال الصادق، ولا تستسلم في الوقت نفسه لكل جواب جذاب. تعلّم كيف تميّز بين الدعوى والدليل، وبين المعلومة والتأويل، وبين نقد الفكرة وازدراء صاحبها. وإذا واجهتك شبهة، فلا تجعل مقطعًا قصيرًا أو منشورًا عابرًا هو مرجعك الوحيد؛ ارجع إلى أصل المسألة، واقرأ الحجج من مصادرها، واسأل من تثق بعلمه وأمانته. والأهم ألا يتحول البحث عن الحقيقة إلى خصومة دائمة مع الناس؛ فالحكمة والرحمة والعدل ليست زينة للخطاب، بل من شروطه. نحتاج إلى عقل يفكر، وقلب يرحم، وعمل ينفع الناس. وبقدر ما نجمع بين وضوح الحجة وحسن الخلق، يصبح الحوار أقرب إلى أن يؤدي غايته.