
سجاد تقي كاظم
بسم الله الرحمن الرحيم
عقدة توريث النفوذ للاقارب والأصهار (طود النجاة الوحيد) لمنع اي (ملاحقات قانونية) تطيح بثرواتهم ونفوذهم مستقبلا..بعد رحيل الحيتان و(هل صخيل مؤهل لاخذ دور المالكي) بلا كارزما ولا رصيد جماهيري؟
إنها معركة بقاء وحماية للثروات والنفوذ من أي ملاحقة قانونية.. وليست صناعة قيادات وطنية كفؤة.
من هنا يصبح توريث النفوذ للأبناء والأصهار (الذين هم جزء من شبكة الأسرار والمصالح) الضمانة الأكيدة:
1. لعدم تعرض هذه الثروات للمساءلة ليصبح هو المحرك الاساسي لاي خطوة سياسية ..بغض النظر عن الشرعية والكفاءة….
2. منطلقة من فوبيا المحاسبة القانونية.. وتاكل الرصيد الاديولوجي بالشارع لاحزابها.. والخلط بين المال العام والخاص..
· فيتسائل البعض لماذا يصرون على البقاء بالسلطة..:
1. رغم انهم اصبحوا من فاحشي الثراء.. لماذا لا يغادرون العراق..
2. ورغم اعترافتهم بانهم فشلوا كما صرح بذالك نوري المالكي نفسه.. وان الله سيحاسبهم على ما فعلوا.. كما صرح بذلك موفق الربيعي؟
فالانتقال من (الأحزاب الإيديولوجية) أو (الكتل السياسية التقليدية) إلى ما يمكن وصفه بـ (عائلنة السلطة والمال) في العراق.
· آلية الحماية والتحصين:
1. عندما تتشابك مصالح قادة الأحزاب والكتل الكبرى عبر شبكات المصاهرة.. والأنساب.. والشراكات الاقتصادية السرية والعلنية..
2. فإن السلطة تتحول إلى شركة عائلية كبرى.. (الحيتان).
3. الهدف الأساسي من هذا التشابك ليس فقط تقاسم الغنيمة المالية.. بل صناعة منظومة حماية متبادلة ..
· الهروب من المساءلة:
1. تعتمد هذه العوائل على بقاء نفوذها لضمان:
– عدم مجيء أي سلطة قضائية أو تنفيذية مستقلة تستطيع فتح ملفات الفساد الكبرى..
– أو استرداد الأموال المنهوبة..
– أو ملاحقة شبكات تهريب الأموال وغسلها.
2. فالبقاء في السلطة (أو توريث النفوذ للأبناء والأصهار) هو طوق النجاة الوحيد لمنع أي ملاحقة قانونية مستقبلية قد تطيح بثرواتهم ونفوذهم.
· وننبه: هذا التحول قد ينجح مؤقتاً في توفير حماية آنية عبر تدوير النفوذ.. لكنه على المدى الطويل:
1. يضعف هذه الكتل ويجعلها أكثر هشاشة وعزلة..
2. لأن إدارة دولة بحجم العراق تتطلب أدوات سياسية ومؤسساتية لا تستطيع (شبكات المصاهرة) حمل أعبائها.
ثانياً: هل ياسر صخيل مؤهل لأن يأخذ دور نوري المالكي؟
السؤال عن النائب ياسر صخيل (صهر رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي) والذي رشحه المالكي كوزير لوزارة الداخلية.. ودوره المستقبلي يلامس صميم التحولات الجارية داخل البيت السياسي الشيعي وعموم منظومة الحكم.
· وللإجابة عن هذا التساؤل بموضوعية.. يمكن قراءة الأمر من زاويتين:
1. ما يملكه من مقومات (نقاط القوة من منظور حزبي ونظام المحاصصة):
القرب العائلي والموثوقية المطلقة:
– كونه صهراً ومقرباً جداً من نوري المالكي.. فإنه يمتلك ميزة (الثقة العائلية) التي تعد العملة الأهم في تثبيت دعائم أي إمبراطورية سياسية أو حزبية في العراق.
– هذا القرب يتيح له الاطلاع على الملفات الحساسة.. وإدارة شبكات العلاقات المعقدة داخل (دولة القانون) والاطار التنسيقي.
· التواجد داخل مؤسسات الدولة:
وجوده السابق في البرلمان (أو في مواقع القرار الحزبي) يمنحه خبرة تراكمية في كيفية تدوير عجلات النظام السياسي.. وفهم آليات عقد الصفقات.. وتوزيع المكتسبات.
2. الفوارق الكبيرة وغياب المؤهلات القيادية المطلوبة (نقاط الضعف):
· كاريزما الزعامة التاريخية:
– نوري المالكي يمثل (زعيماً تأريخياً) حسب نظرة تياره له.. خاض صراعات قاسية.. وأدار الدولة لفترتين حاسمتين (2006-2014)..وامتلك شبكة ولاءات شخصية عميقة داخل الدولة العميقة والأجهزة الأمنية والحزبية بِنيتها التاريخية.
– ياسر صخيل ..بغض النظر عن نفوذه الحالي.. لا يمتلك هذه الكاريزما الزعامية ولا الرصيد الجماهيري أو التاريخي الذي يضعه في مصاف “الزعيم الأول”.
· طبيعة النظام السياسي (التوازنات):
– خلافة الزعامات التقليدية في العراق لا تتم بالوراثة العائلية البحتة أو بالتعيين المباشر.. بل تحكمها توافقات إقليمية.. وقبول الشركاء في العملية السياسية.. ورضا المرجعية الدينية.. وميزان القوى المسلحة والسياسية داخل البيت الشيعي وخارجه.
– صهر الزعيم قد يكون (مديراً ناجحاً للملفات) أو (رجل ظلال قوي).. لكنه نادراً ما يمتلك القدرة على ملء الفراغ القيادي لشخصية بحجم المالكي بمفردها.
· صورة الواجهة العائلية:
– طرح شخصيات مرتبطة بعلاقات مصاهرة لتقلد أدوار الزعيم الأول غالباً ما يصطدم برفض شعبي واسع..
– ويُستخدم من قبل الخصوم السياسيين كدليل قاطع على (تقاسم المغانم وعائلنة الدولة).. مما يجعله عبئاً انتخابياً وليس رصيداً قيادياً كبيراً.
· لنصل لنتيجة:
حماية الثروات الناتجة عن عقود من النفوذ هي المحرك الأساسي لأي خطوة سياسية.. بغض النظر عن الكفاءة أو الشرعية الشعبية.. :
1. تآكل الرصيد الأيديولوجي:
– بعد عقود من الحكم.. فشلت الشعارات الحزبية التقليدية في إقناع الشارع..
– مما دفع القيادات للاعتماد على ..رابطة الدم والمصاهرة.. لضمان عدم تسرب الأسرار أو تفكك شبكات النفوذ لصالح أطراف أخرى داخل البيت السياسي الواحد.
2. فوبيا المحاسبة القانونية:
– تدرك النخبة الحاكمة أن غياب الحماية السياسية يعني بالضرورة كشف ملفات ضخمة تتعلق بالعقود الوهمية.. الفساد المالي.. وغسل الأموال.
– ومن هنا تصبح شبكات الأنساب هي الحارس الأخير لهذه الإمبراطوريات المالية.
3. الخلط بين المال العام والخاص:
تحول الأحزاب الكبرى إلى كيانات تشبه الشركات القابضة .. حيث تُدار الوزارات ومفاصل الدولة بروحية المدير المالي للشركة لا بروحية رجل الدولة.
· من ما سبق:
1. سؤال .. هل تدرك هذه القيادات المخاطر الاستراتيجية لسياسة ..عائلنة السلطة.. على مستقبل أحزابهم.. أم أن هاجس حماية الثروات والهروب من المساءلة طاغ لدرجة تجعلهم مستعدين للتضحية ببقاء الحزب نفسه في سبيل بقاء العائلة؟
2. ياسر صخيل قد يكون لاعباً مهماً.. وحلقة وصل أساسية.. ومستودع أسرار داخل منظومة ..دولة القانون.. بسبب قربه العائلي وموقعه..
3. لكنه من الناحية الواقعية والسياسية غير مؤهل ولا يمتلك المقومات الشخصية والتاريخية لأخذ دور ..نوري المالكي..
سجاد تقي كاظم


