
—
مراجعة في فهمنا للإسلام .. دين الرحمة
بسم الله الرحمن الرحيم
منذ وفاة سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وآله وسلم، بدأت الأمة تدخل في منعطفات كبرى.
في فراش مرضه الأخير، وقعت أحداث مؤلمة سجلتها كتب السيرة، وبعد وفاته وقع الخلاف على مسألة الخلافة، رغم ما نؤمن به نحن من وصية النبي في غدير خم لأمير المؤمنين علي عليه السلام، زوج ابنته فاطمة الزهراء عليها السلام.
ثم توالت الأحداث، وبعد أن تولى الإمام علي الخلافة، واجه حروبا استنزافية كبيرة في الجمل وصفين والنهروان، لم تكن حروبا عادية، بل كانت في جوهرها محاولة لطمس الإسلام المحمدي الأصيل القائم على العدل والرحمة، وانتهت بمأساة كبرى في كربلاء باستشهاد ذرية أهل البيت عليهم السلام في واقعة الطف.
من هنا، بدأ يتشكل مساران:
مسار تمسك بالقرآن وبأهل بيت الرسول كمرجعية للرحمة والعلم والتقوى.
ومسار آخر تحول فيه الدين إلى مشروع سلطة، فأُسست روايات ومذاهب، وجُمعت كتب قيل إنها سنة، حتى هُجر القرآن عمليا وإن بقي يُتلى لفظا.
واستمر هذا النهج في العصر العباسي، حتى وصلنا اليوم إلى مشهد مؤلم، أصبح فيه الإسلام في بعض خطاباته يُقدم بدين التجسيم ونفي الرحمة، وتشيع فيه مظاهر الفجور والنفاق والتخلف باسم الدين، بعد أن سيطرت المصالح السياسية والإعلامية على كثير من المؤسسات الدينية.
والغريب اليوم، أنه نادرا ما تجد من يتحدث بهذه الحقيقة. فالإعلام الديني أصبح في كثير منه خصما لمن يدعو للعودة للقرآن، فمن تمسك بالقرآن قيل عنه “قرآني كافر”، ومن تمسك بأهل البيت قيل عنه “رافضي”، حتى استبيح دمه وعرضه وماله.
حتى أصبحت الأكثرية بيد ما يمكن تسميته “الإسلام الموازي” بمسمياته المختلفة، سلفية كانت أو غيرها، وهذا مدعوم للأسف من قوى الاستكبار العالمي التي لا تريد للإسلام المحمدي الأصيل أن ينهض.
وسؤالي اليوم ليس للطعن بأحد، بل سؤال محب:
لماذا لا نراجع ديننا ونعيده إلى أصله؟
المفروض أن نرجع الإسلام كما أنزله الله:
دين الرحمة والإحسان، وكظم الغيظ والعفو عن الناس، ونشر السلام والتقوى، لا دين التكفير والوصاية على خلق الله.
قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾
وقال: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾
وقال: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾
لا أقول إلا حسبي الله ونعم الوكيل، ولننتظر ونرى إلى أين ستؤول الأمور.
بقلم ..عصام الصميدعي منظر الفلسفة التجريدية للانسان
—






