
قرار حجب الخطورة عن منتسبي وزارة الصحة العاملين في وزارة أخرى
بقلم : د. طاهر محمد التميمي
قرار حجب مخصصات الخطورة عن منتسبي وزارة الصحة العاملين في وزارات أخرى، والمبلّغ بموجب كتاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء الصادر بكتاب وزارة المالية ذي العدد 31512 في 1/9/2026، يثير تساؤلات عديدة؛ إذ يقتصر فحواه على حجب هذه المخصصات عن الكوادر الصحية والتمريضية تحديداً. إن مخصصات الخطورة ليست منحة أو مكرمة، بل هي استحقاق قانوني مقابل «بدل العدوى» التي يتعرض لها أصحاب المهن الصحية نتيجة تعاملهم المباشر مع المرضى.
ومن جانب آخر، يبرز التساؤل حول مبدأ العدالة والمساواة في الرواتب؛ فهناك وزارات تمنح منتسبيها حوافز تتجاوز المليونين ونصف المليون دينار، فضلاً عن مخصصات الرئاسات الثلاث التي تفوق ذلك بكثير، فأين العدالة في هذا التباين؟
ولنأخذ مثالاً على هذا القرار الذي يزعزع استقرار العمل الصحي: لقد قدم منتسبو وزارة الصحة تضحيات جسيمة خلال جائحة كورونا، كما ارتقى العديد منهم شهداء أثناء تقديم الخدمات الطبية في هيئة الحشد الشعبي في سوح الوغى أثناء معارك التحرير. هؤلاء الأبطال، المكلفون رسمياً من قبل وزير الصحة للعمل ضمن تشكيلات الحشد، لا يتقاضون أية حقوق إضافية من الهيئة رغم ممارستهم مهامهم في المفارز والمستشفيات الميدانية. إنهم يواجهون خطراً مزدوجاً يتمثل في العدوى المباشرة ومخاطر القصف الميداني.
وما يستغرب له هو استهداف هذه الشريحة من دوائرها، كدائرة صحة البصرة، في كتابها ذي العدد 16379 بتاريخ 27/10/2026، إذ خاطبت الدائرة مؤسساتها الصحية بحجب مخصصات الخطورة عن منتسبيها في هيئة الحشد الشعبي فقط. فإذا كان هناك تطبيق للأوامر الوزارية الصادرة، فلماذا لم تُحجب مخصصات الخطورة عن أقرانهم التابعين للدائرة نفسها في وزارة أخرى؟!
وللعلم، استثنى السيد وزير الصحة هذه الشريحة المهمة، بناءً على طلب من السيدة النائبة د. نور عادل، حسب كتاب مكتب الوزير المرقم 13390 بتاريخ 15/10/2026. فلو قارنا بين تاريخ كتاب صحة البصرة وكتاب مكتب الوزير، لوجدنا أن الاستثناء صدر قبل كتاب البصرة. فهل يا ترى دائرة صحة البصرة وزارة لوحدها، أم أنها تابعة لوزارة المالية؟ وكيف لا تكترث لأمر السيد الوزير وتعارضه؟
إن جميع المشمولين بقطع مخصصات الخطورة في مفاصل الوزارات العراقية يعملون في مجالهم المهني ويتعرضون للمخاطر نفسها التي يتعرض لها أقرانهم في المؤسسات الصحية.




