بقلم: حسين شكران العقيلي
المقدمة
يُعد التاسع من كانون الثاني محطةً وطنيةً بارزة في الذاكرة العراقية، فهو اليوم الذي يُستحضر فيه تاريخ الشرطة العراقية ودورها في حماية المجتمع وصون القانون. إن هذه المناسبة ليست مجرد احتفال شكلي، بل هي تعبير عن تقدير عميق لتضحيات رجال الواجب الذين حملوا على عاتقهم مسؤولية الأمن والنظام، وجعلوا من مهنتهم رسالةً إنسانية ووطنية تتجاوز حدود الوظيفة لتغدو جزءاً من هوية الدولة وركيزة من ركائزها.
المقال
عيد الشرطة العراقية في التاسع من كانون الثاني يمثل لحظةً للتأمل في مسيرة طويلة من العطاء والتضحيات. فمنذ تأسيس جهاز الشرطة، ارتبط دوره بالتصدي للتحديات الأمنية والاجتماعية، وبناء جسور الثقة بين المواطن والدولة. إن هذا الدور لم يكن محصوراً في ضبط النظام فحسب، بل امتد ليشمل حماية الحقوق والحريات، وتكريس مبدأ سيادة القانون باعتباره أساساً للعدالة والاستقرار.
لقد أثبتت التجارب التاريخية أن الشرطة العراقية كانت في كثير من المحطات خط الدفاع الأول عن المجتمع، سواء في مواجهة التحديات الداخلية أو في التصدي لمخاطر خارجية تهدد أمن البلاد. وفي كل تلك المواقف، كان رجال الشرطة يقدمون نموذجاً للتفاني والإخلاص، حيث امتزج الواجب المهني بالانتماء الوطني، ليشكلوا صورةً حيةً عن التضحية في سبيل العراق.
إن الاحتفاء بعيد الشرطة لا يقتصر على تكريم الأفراد العاملين في هذا الجهاز، بل هو أيضاً مناسبة لتجديد العهد مع قيم المواطنة والالتزام بالقانون. فهو يوم يُذكر فيه العراقيون أن الأمن ليس مجرد إجراءات، بل هو منظومة أخلاقية وقانونية تتجسد في سلوك رجال الشرطة، وتنعكس على حياة المجتمع بأسره.
كما أن هذه المناسبة تفتح المجال للتفكير في تطوير المؤسسة الأمنية بما يتناسب مع متغيرات العصر، من خلال تعزيز التدريب، وتبني أساليب حديثة في العمل الشرطي، بما يضمن تحقيق التوازن بين حفظ النظام واحترام حقوق الإنسان. فالتحديات الجديدة تفرض على الشرطة أن تكون أكثر قرباً من المواطن، وأكثر قدرة على فهم حاجاته، لتظل مؤسسةً راسخةً في وجدان الشعب.
إن التاسع من كانون الثاني ليس مجرد تاريخ يُسجل في التقويم، بل هو رمزٌ للوفاء والتضحية، ودعوةٌ للتأمل في معنى الواجب الوطني. وهو أيضاً مناسبة لتجديد الثقة في رجال الشرطة الذين يواصلون أداء رسالتهم في ظروف صعبة، ويثبتون أن حماية الوطن مسؤولية لا تعرف التراجع أو التهاون.
الخاتمة
يبقى عيد الشرطة العراقية يوماً وطنياً بامتياز، يختزن في طياته معاني التضحية والوفاء، ويجسد العلاقة الوثيقة بين المواطن ورجل القانون. إنه يومٌ يُعيد إلى الأذهان أن الأمن هو أساس الحياة، وأن رجال الشرطة هم حماة هذا الأساس، الذين يستحقون كل التقدير والاعتزاز. وفي هذه الذكرى، يتجدد العهد بأن تظل الشرطة العراقية رمزاً للواجب، وصوتاً للقانون، ودرعاً للوطن.