رمضان مدرسة الروح ومحطة التغيير الكبرى

خلود_ سفيان

تتسارع دقات القلوب مع إقتراب تلك اللحظات الغالية، وتتجه الأنظار نحو السماء ترقباً لولادة هلال ليس ككل الأهلة. إنه شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، الضيف العزيز الذي يحل ليغسل عن أرواحنا غبار عام كامل من الركض خلف ضجيج الحياة. رمضان ليس مجرد زمن عابر، بل هو “ميناء” ترسو فيه سفننا المتعبة لتتزود بوقود التقوى والإيمان.
القرآن.. شمس الهداية في ليل رمضان
عظمة هذا الشهر استمدها من كونه الوعاء الزمني لأعظم معجزة عرفتها البشرية؛ فهو الشهر الذي نزل فيه القرآن هدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان. وفي طياته تخبأ جوهرة لا تقدر بثمن ليلة القدر، تلك الليلة التي يوازي العمل فيها عمر إنسان كامل، حيث تتنزل الملائكة والروح فيها لتملأ الأرض سلاماً وطمأنينة حتى مطلع الفجر.
فيجب استثمار الوقت و السباق نحو الجنان

إن رمضان أيامٌ معدودات، تمضي كأنها البرق، لذا كان لزاماً على العاقل أن يستغل كل ساعة فيه. فكل تسبيحة فيه لها وزن، وكل سجدة في جوف الليل هي خطوة نحو الفردوس. استشعار فضل هذا الشهر العظيم يفرض علينا ألا نجعله شهراً عاديا، بل شهراً للعبادة، حيث تتحول العادات اليومية من طعام وشراب ونوم إلى نيات صالحة نبتغي بها وجه الله.و
نهذب بها النفوس لأنها معركة الانتصار على الذات
يأتي الصيام ليذكرنا بأننا لسنا مجرد أجساد تشتهى، بل نحن أرواح تسمو. إن الهدف الأسمى من الصيام هو تهذيب النفوس؛ فمن استطاع ترك المباح (الطعام والشراب) امتثالاً لأمر الله، فهو على ترك الحرام أقدر. هو مدرسة لتربية الإرادة، وتعليم الصبر، وكبح جماح الغضب، ليرتقي المسلم بأخلاقه حتى يرى الناس فيه أثر الصيام في قوله وفعله.

التكافل والإحسان جسور المحبة
في رمضان، يتجلى الجمال الإنساني في أبهى صوره من خلال التراحم والتعاون. إنه الشهر الذي تذوب فيه الأنانية، فتمد اليد بالبذل والعطاء قبل أن تُطلب. عندما نجتمع على مائدة الإفطار، نتذكر من لا مائدة له، وعندما نستشعر جوع الصيام، نرق لحال المحتاجين. هذا التكافل هو ما يصنع مجتمعاً قوياً، يشد بعضه بعضاً، ويجعل من “الإحسان” صفة ملازمة لكل عمل نقوم به.

#ملتقى_ الكاتبات _الثائرات