الفاسدون الظالمون خلف القضبان في العراق حزيران / يونيو 2026 (ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا)

د. فاضل حسن شريف

جاء في صحيفة القدس العربي عن اعتقالات الفجر في العراق تطيح بحوالي 50 مسؤولاً بينهم 11 نائباً 28 حزيران 2026: نفّذت قوات أمنية عراقية خاصة في بغداد، في ساعات الفجر الأولى، حمّلة اعتقالات طالت عشرات المسؤولين والسياسيين والنواب حاليين وسابقين، على صلة بقضايا فساد إداري ومالي، وسط إجراءات أمنية مشددة شهدتها “المنطقة الخضراء”، شديدة التحصين، ومقر إقامة أغلب المُتنفذين في البلاد، فضلاً عن مناطق راقية أخرى في العاصمة. وطبقاً للوكالة الحكومية الرسمية، فإن “عمليات ملاحقة الفاسدين مستمرة في بغداد والمحافظات”، مبينة أن “العمليات أسفرت عن إلقاء القبض على47 متهما من نواب ومسؤولين بتهم فساد”. بعض المعتقلين: ومن بين هؤلاء 11 نائباً حالياً، هم رئيس تحالف “عزم” السنّي، مثنى السامرائي، ورئيس حزب “التشريع الوطني” النائب زياد الجنابي، والنائب عن ائتلاف “الإعمار والتنمية” بهاء النوري، والقيادي في تحالف “عزم” النائب محمد الكربولي، والنائبة عن ائتلاف “الإعمار والتنمية” عالية نصيف، ومحافظ واسط السابق النائب محمد جميل المياحي، والنائب المنشق عن ائتلاف “الإعمار والتنمية” حسن الخفاجي، والنائب عن ائتلاف “الإعمار والتنمية” عبد الرحمن اللويزي، والنائب عن تحالف “السيادة” السنّي مضر الكروي، والنائبة عن تحالف “عزم” هند العباسي، والنائب عن صلاح الدين محمد فرمان الجبوري. وبالإضافة إلى تلك الأسماء، جرى إلقاء القبض على النائبة السابقة بشرى القيسي، والأمين العام لتجمع “أجيال” المقرب من رئيس الحكومة السابق محمد شياع السوداني، النائب السابق محمد الصيهود، فضلاً عن وكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع، علي معارج، والمستشار السابق لرئيس الحكومة السابقة، إبراهيم الصميدعي.

عن كتاب تفسير التبيان للشيخ الطوسي: أخبر الله تعالى عن أحد الرجلين اللذين ضرب بهما المثل، وهو صاحب الجنتين أنه دخل جنته وهي البستان الذي يجنه الشجر ويحفه الزهر، “وهو ظالم لنفسه” ﴿الكهف 35﴾ أي باخس لها حقها بارتكاب القبيح والإخلال بالواجب اللذين يستحق بهما العقاب ويفوته بهما الثواب، فلما رأى هذا الجاهل ما راقه وشاهد ما أعجبه، وكبرفي نفسه توهم أنه يدوم، وأن مثله لا يفنى، فقال “ما أظن ان تبيد هذه أبدا” ﴿الكهف 35﴾ أي تهلك هذه الجنة أبدا “وما أظن الساعة قائمة” ﴿الكهف 36﴾ يعني يوم القيامة أي تقوم، كما يدعيه الموحدون. ثم قال ” ولئن رددت إلى ربي” ﴿الكهف 36﴾ وجدت “خيرا منها” ﴿الكهف 35﴾ يعني من الجنة. وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى “قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَـٰذِهِ أَبَدًا” ﴿الكهف 35﴾ قال الرازي: (كيف قال: ما أظن أن تبيد هذه أبدا مع أن الحس يدل على أن الدنيا بأسرها ذاهبة غير باقية ؟. قلنا، ان المراد انها لا تبيد مدة حياة صاحبها ووجوده).

جاء في مانكيش نت: كشف مصدر سياسي عراقي لوسائل إعلام، أن رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي يستعد لإرسال مخاطبات رسمية إلى الأردن لتسليم عدد من رجال الأعمال والمسؤولين السابقين المتهمين بالفساد. وأفادت المصادر المقربة من الزيدي أن المخاطبات تتضمن رجال أعمال لهم ارتباطات بتجارة السيارات، بالإضافة إلى مصنع لرقائق البطاطا ومستشفى خاص. وتشير المعلومات إلى أن المشتبه بهم مطالبون بإعادة عشرات ملايين الدولارات، فضلاً عن كميات غير محددة من الذهب، حيث ستطلب الحكومة العراقية رسمياً الحجز على أصولهم. من جانبه، أكد رئيس الوزراء العراقي أن هذه الحملة تمثل “مرحلة أولى” في جهود مكافحة الفساد، مشدداً على استمرارية الجهود لاستعادة المال العام والحفاظ على مصالح المواطنين دون تساهل.

عن تفسير الميسر: قال الله تعالى عن تبيد “وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَـٰذِهِ أَبَدًا” ﴿الكهف 35﴾ تبيد فعل، تبيد: تهلك، وتفنى، و تخرب. أَنْ تَبِيدَ: لا تفنى ولا تتلف. ودخل حديقته، وهو ظالم لنفسه بالكفر بالبعث، وشكه في قيام الساعة، فأعجبته ثمارها وقال: ما أعتقد أن تَهْلِك هذه الحديقة مدى الحياة، وما أعتقد أن القيامة واقعة، وإن فُرِضَ وقوعها -كما تزعم أيها المؤمن- ورُجعتُ إلى ربي لأجدنَّ عنده أفضل من هذه الحديقة مرجعًا ومردًا؛ لكرامتي ومنزلتي عنده.جاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله جل جلاله “وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَـٰذِهِ أَبَدًا” (الكهف 35) “ودخل جنته” بصاحبه يطوف به فيها ويريه أثمارها ولم يقل جنتيه إرادة للروضة وقيل اكتفاء بالواحد “وهو ظالم لنفسه” بالكفر، “قال ما أظن أن تبيد” تنعدم “هذه أبدا”.

جاء في صفحة نوري باشا سعيد عن ازدواجية السلطة في العراق من اجتثاث البعث إلى إعادة تدويره في المناصب السيادية: منذ سقوط نظام البعث في العراق عام 2003 رفعت الأحزاب الشيعية الحاكمة شعار اجتثاث البعث كأحد مبادئها الأساسية متعهدة بعدم السماح لأعضاء الحزب المنحل بشغل أي مناصب حكومية. وبالفعل تم تشكيل هيئة اجتثاث البعث التي كان هدفها الأساسي طرد أعضاء وموظفي الدولة الذين كانت لهم صلات بالنظام السابق. لكن ومع مرور السنوات تحولت هذه الهيئة إلى أداة سياسية تُستخدم لضرب الخصوم من جهة وإعادة تدوير البعثيين في المناصب عندما يكون ذلك يخدم مصالح الأحزاب الحاكمة من جهة أخرى. 1. من اجتثاث البعث إلى المسائلة والعدالة: بعد سنوات من عمل هيئة اجتثاث البعث واجهت الأحزاب الشيعية اعتراضات قوية خاصة من الأحزاب السنية المشاركة في الحكم، والتي اعتبرت أن الاجتثاث يستهدفها بشكل مباشر. ولتهدئة الأوضاع تم تغيير اسم الهيئة إلى هيئة المساءلة والعدالة لكن دورها بقي كما هو: استبعاد خصوم الأحزاب الحاكمة بحجة الانتماء إلى حزب البعث. استخدام الاجتثاث كوسيلة ضغط لفرض الولاء السياسي. إعادة البعثيين إلى المناصب عندما يتطلب الأمر الى تحالفات سياسية. 2. كيف استخدم نوري المالكي اجتثاث البعث للفوز بالانتخابات؟ في الانتخابات الثانية التي جرت بعد سقوط النظام تعادل المرشح الدكتور إياد علاوي الذي كان يحظى بفرص قوية للفوز مع مرشح الأحزاب الشيعية نوري المالكي بالنقاط، الامر الذي جعل المالكي يلجأ الى اعداءه لضمان فوزه فقام المالكي باستخدام الاجتثاث بطريقة انتقائية لخدمة أهدافه السياسية. أرسل المالكي سمساره عزة الشابندر إلى دمشق للقاء قيادات حزب البعث المنحل وعلى رأسهم صالح المطلك وظافر العاني، إضافة إلى حوالي 500 شخص كانوا مشمولين بالاجتثاث. تم العفو عن هؤلاء البعثيين بقرار شخصي من المالكي ورفع الاجتثاث عنهم بل والتعهد لهم بمناصب حكومية رفيعة مقابل التصويت لصالح المالكي. وفعلاً بعد فوز المالكي تم تعيين صالح المطلك نائبًا لرئيس الوزراء لشؤون الخدمات فيما حصل ظافر العاني على عضوية نائب في البرلمان العراقي. عندما اعترض رئيس هيئة المساءلة والعدالة الاستاذ علي اللامي رحمه الله على قرار رفع الاجتثاث عن هؤلاء البعثيين تم اغتياله في كمين نصب على الطريق السريع بالقرب من الطريق الى منزله بعد يوم واحد فقط من اعتراضه في واحدة من أكثر عمليات التصفية السياسية وضوحًا في العراق. 3. ازدواجية المعايير في تعيينات الحكومة اليوم: اليوم وبعد سنوات من الحديث عن اجتثاث البعث يُعيد التاريخ نفسه حيث تتحدث التقارير عن تعيين رئيس الوزراء محمد شياع السوداني مستشارًا له شخصًا يُدعى ( عبد الإله حميد التكريتي ) وهو ابن عم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين و مقربا له، وكان يشغل مناصب سيادية و وزيراً للزراعة في حكومة النظام السابق.

وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى “قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَـٰذِهِ أَبَدًا” ﴿الكهف 35﴾ البيد والبيدودة الهلاك والفناء والإشارة بهذه إلى الجنة، وفصل الجملة لكونها في معنى جواب سؤال مقدر كأنه لما قيل: ودخل جنته قيل: فما فعل؟ فقيل: قال: ما أظن أن تبيد إلخ. وقد عبر عن بقاء جنته بقوله: “ما أظن أن تبيد” إلخ ونفي الظن بأمر كناية عن كونه فرضا وتقديرا لا يلتفت إليه حتى يظن به ويمال إليه فمعنى ما أظن أن تبيد هذه أن بقائه ودوامه مما تطمئن إليه النفس ولا تتردد فيه حتى تتفكر في بيده وتظن أنه سيفنى. جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَـٰذِهِ أَبَدًا” ﴿الكهف 35﴾ بناءاً على هذا فأنا أملك قوّة إِنسانية كبيرة وعندي مالٌ وثروة، وأنا أملك ـ أيضاً ـ نفوذاً وموقعاً إِجتماعياً، أمّا أنت (والخطاب لصاحبه) فماذا تستطيع أن تقول، وهل لديك ما تتكلم عنه؟ لقد تضخَّم هذا الإِحساس ونما تدريجياً كما هو حاله ووصلَ صاحب البستان إلى حالة بدأ يظن معها أنَّ هذه الثروة والمال والجاه والنفوذ إِنّما هي أُمور أبديّة، فدخل بغرور إلى بستانه (في حين أنَّهُ لا يعلم بأنَّهُ يظلم نفسه) ونظر إلى أشجاره الخضراء التي كادت أغصانها أن تنحني مِن شدَّة ثقل الثمر، وسمع صوت الماء الذي يجري في النهر القريب من البستان والذي كان يسقي أشجاره، وبغفلة قال: لا أظن أن يفنى هذا البستان.

جاء في موقع شفق نيوز عن النزاهة تقدم شكوى قضائية ضد برلماني تتعلق بقضية ابتزاز: أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية، يوم الأحد، تقديم شكوى قضائية بحق أحد أعضاء مجلس النواب العراقي، على خلفية قضية تتعلق بابتزاز صاحب مشروع استثماري وطلب منافع مالية وعينية مقابل التدخل في إجراءات رسمية تخص المشروع وإجراءات العدالة. وقالت الهيئة في بيان، ورد لوكالة شفق نيوز، إنها مارست حقها القانوني وواجبها في تقديم الشكوى بعد ورود معلومات بشأن قضية منظورة أمام القضاء تتعلق بابتزاز صاحب مشروع سكني، ومطالبته بتسجيل نسبة 40% من المشروع لمصلحته باسم أحد العاملين في مكتبه (المتهم الموقوف)، فضلاً عن طلب مبلغ قدره 500 ألف دولار. وأضافت أن الشكوى جاءت على خلفية قيام المشكو منه بالتدخل في إجراءات تتعلق بعمل الجهات الرسمية دون صفة قانونية أو صلاحية تخوله ذلك، من خلال الزعم بامتلاكه علاقات ونفوذاً لدى جهات رسمية، من بينها الهيئة. وأكدت الهيئة أن جميع الإجراءات المتخذة تأتي ضمن التحقيق القضائي الأصولي، وأن الفصل في الوقائع وتحديد المسؤوليات يبقى من اختصاص القضاء حصراً، وفقاً لمبدأ سيادة القانون والضمانات الدستورية. ودعت هيئة النزاهة إلى تحري الدقة في تناول القضايا المنظورة أمام القضاء، محذرة من أي ادعاءات كاذبة بشأن ارتباطها بالقضية أو استغلال اسمها للتأثير على الإجراءات القضائية أو الإدارية.

وعن علاقة الملكية الخاصة بالخلافة يقول الشهيد السيد محمد باقر الصدر قدس سره: ولعل من أروع تلك الصور قصّة الرجلين اللذين أغنى الله أحدهما واستخلفه على جنّتين من جنّات الطبيعة “فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً” (الكهف 34)، إيماناً منه بأنّ ملكيّته تبرّر هذا اللون من التعالي والتسامي الذي واجه به صاحبه”وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ ً” (الكهف 35)، لأنّه كان يهيئ بهذا الانحراف في فهم وظيفة ملكيّته وطبيعتها عوامل فنائها ودمارها”قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً * َمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنقَلَباً * قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً * لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً * وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ” (الكهف 35-39)، واستشعرت أنّها خلافةٌ أمدّك الله بها لتقوم بواجباتها،لَما أحسست بالتسامي والتعالي، ولا خالجتك مشاعر الكبرياء والزهو”إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً * فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِّنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً * أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْراً فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً * وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً” (الكهف 39-42). وبهذا التقليص من وجود الملكية الخاصة وضغطها في مجالها الأصيل على أساس مفهوم الخلافة، تحوّلت الملكية في الإسلام إلى أداة لا غاية، فالمسلم الذي اندمج كيانه الروحي والنفسي مع الإسلام ينظر إلى الملكية باعتبارها وسيلة لتحقيق الهدف من الخلافة العامة وإشباع حاجات الإنسانية المتنوّعة، وليست غاية بذاتها تطلب بوصفها تجميعاً وتكديساً شَرِها لا يرتوي ولا يشبع.