الحتمية التاريخية في إسقاط اللانظام (العراقي) ودستوره الاعور وقوانينه الفاسدة الارهابية وقلع جذوره للابد!

مكسيم العراقي

0. ملخص
1. الحتمية التاريخية والسيادية في إسقاط الدستور الحالي وتأسيس عقد ديمقراطي اجتماعي في معركة وجود للعراق؟
2. في اطار هندسة التحايل الدستوري,كيف يشرعن البرلمان العراقي العفو عن الفاسدين رغم حظر الدستور؟
3. قوانين العفو في العراق بعد عام 2003 وجميعها صدرت في ولاية الدعوجية!
4. ضرورة تحديث الترسانة القانونية ولماذا بات تعديل قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 ضرورة سيادية وثورية؟
5. جمهورية الابتزاز والانحطاط الدينية والقضاء المسيس كمخرج طوارئ لشبكات النفوذ
6. في هيكلية الفساد الممنهج, لماذا تفتقر الحملات الحكومية في العراق للمصداقية القانونية والسياسية؟
7. مأسسة الحصانة الجنائية في قوانين العفو كآلية لتبييض الفساد وإعادة إنتاج المافيا الحاكمة
8. جريمة التعطيل الدستوري والتجميد العمدي للقوانين السيادية كأداة للجريمة المنظمة العابرة للحدود
9. الانتحار التشريعي في تحول البرلمان العراقي إلى غطاء دستوري لتقويض السيادة وتبديد الثروات؟
10. جريمة إهمال الحسابات الختامية قبل اقرار كل موازنة كما نص الدستور

(0)
ملخص
إن دراسة البنية العميقة للنظام الحاكم في العراق منذ عام 2003 وحتى اليوم تكشف عن حقيقة صارخة: نحن لا نواجه دولة فاشلة تعاني من أخطاء إدارية، بل نواجه لانظاماً (Anarchy-State) صُمم بنيوياً ليكون أداة للاحتلال المقنع، ونهب الثروات، ومأسسة الجريمة المنظمة تحت غطاء شرعية دستورية وقانونية مزيفة.
يقدم هذا المقال وثيقة تشريحية متكاملة لآليات عمل كارتيل الفساد والسلاح والقضاء المسيس، مبيناً المسارات التي سلكتها السلطة الحاكمة لتدمير العراق، ومؤكداً على الحتمية التاريخية والسيادية لإسقاط هذا الهيكل بالكامل واسترداد الوطن المصادر.
1. تفكيك البنية الدستورية والتشريعية للانحراف (المقالات 1، 8، 9، 10)
تثبت القراءة الجنائية والدستورية المعمقة أن دستور عام 2005 يمثل الخطيئة الكبرى وجذر التفتيت الجغرافي والاقتصادي للعراق؛ إذ صُمم بنصوص مطاطية مفخخة استبدلت مفهوم المواطنة الفردية بكانتونات المكونات الطائفية. ولم يقف الأمر عند عيوب النص، بل امتد إلى ارتكاب جريمة التعطيل الدستوري العمدي طوال 21 عاماً عبر الامتناع عن تشريع القوانين السيادية الحاكمة (كقانون النفط والغاز، ومجلس الاتحاد) لترك منافذ الدولة بلا رقابة، مما أتاح للميليشيات تهريب ريع البلاد.
وقد مارس البرلمان انتحاراً تشريعياً متكاملاً عبر تحويل قبة مجلس النواب إلى منصة لشرعنة السلاح المنفلت (قانون الحشد) وتمرير الاتفاقيات الدولية المجحفة لرهن مقدرات البلاد لتكون رئة مالية لطهران والتنازل عن مياه واراضي وثروات البلاد. وتوجت هذه الجريمة الممنهجة بـ إهمال الحسابات الختامية قبل إقرار الموازنات لتمرير صفقات غسيل الأموال الكبرى وتعمية ديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة عن تتبع مليارات الدولارات المتبخرة.
2. تبييض الجريمة الاقتصادية وتشريعات الهروب (المقالات 2، 3، 4، 7)
تكشف القوانين الصادرة عقب عام 2003 — والتي شُرعت جلها إبان هيمنة حزب الدعوة والطبقة السياسية الموالية لإيران — عن توظيف خبيث لمنظومة العدالة لحماية السارقين. لقد تحولت قوانين العفو العام إلى آلة لتبييض أموال الفساد وإعادة دمج الحيتان في السلطة؛ حيث اعتمد البرلمان هندسة التفافية مكنته من تجاوز الحظر الدستوري الصارم المفروض على العفو في جرائم الفساد. وتم ذلك عبر تكييف السرقات الكبرى وتسويتها كمعاملات مالية بسيطة يُعفى عنها بمجرد تسديد أجزاء من المبالغ، وهو ما يمثل مأسسة فعلية للحصانة الجنائية.
هذا الواقع المتردي يفرض حتمية تحديث الترسانة القانونية وتعديل قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969؛ كون القوانين الحالية باتت تخدم الفاسدين والمافيات بدلاً من ردعهم، مما يتطلب إقرار تشريعات ثورية صارمة تقلب عبء الإثبات الدستوري لتصبح ذمة المسؤول مدانة حتى يثبت براءتها المشروعة.
3. تحالف العمامة والسلاح والقضاء المسيس (المقالات 5، 6)
خلف هذه الترسانة القانونية الفاسدة، تدار البلاد بعقلية جمهورية الابتزاز والانحطاط الدينية؛ حيث يستعين قادة الإطار التنسيقي والميليشيات بشبكات نفوذ ومافيات تستخدم أحط الوسائل (كالكمائن الجنسية والابتزاز الإلكتروني والرشاوي وتصعيد النكرات) للسيطرة على مفاصل القرار وتعيين الشخصيات الفاقدة للأهلية والشهادات. وفي هذا المستنقع، يعمل القضاء المسيس كغرفة طوارئ لتكميم الأفواه وحفظ اللصوص الكبار من الملاحقة عبر إصدار أحكام مخففة ومضحكة ضد سارقي المليارات وتسهيل هروبهم، بينما يطبق القانون بقسوة على صغار الفاسدين.
لذلك، تفتقر الحملات الحكومية المتعاقبة لمكافحة الفساد إلى أي مصداقية قانونية أو سياسية؛ إذ إنها ليست سوى مسرحيات تجميلية مصممة لخداع الرأي العام والمؤسسات الدولية (وعلى رأسها الولايات المتحدة) لضمان استمرار تدفق الدولار والديون الخارجية وتدويرها في شريان الاقتصاد الإيراني المتهالك.
إن الرهان على إصلاح هذا اللانظام من داخل أدواته أو بانتظار يقظة من قضاء مسيس هو رهان على الوهم وسرقة متواصلة لمستقبل الأجيال. إن إنقاذ العراق واسترداد سيادته وثرواته الضائعة يمثل معركة وجود لا تقبل الحلول الوسط؛ مما يفرض حتمية تاريخية لإسقاط هذا الهيكل الدستوري العفن بالكامل، وتطهير المؤسسة القضائية والبرلمانية، وتأسيس عقد ديمقراطي اجتماعي علماني صارم يضمن المواطنة الحرة، والعدالة الاجتماعية، وحرمة المال العام بقوة الإرادة الشعبية الرافضة للاحتلال والتبعية.

(1)
الحتمية التاريخية والسيادية في إسقاط الدستور الحالي وتأسيس عقد ديمقراطي اجتماعي في معركة وجود للعراق؟
تفكيك البنية التحتية لعقد المحاصصة والفساد والارهاب ومن هندسة التفتيت الميليشياوي إلى أفق الدولة المدنية العلمانية

لم يعد دستور عام 2005 في العراق مجرد وثيقة قانونية تشوبها الأخطاء أو تحتاج إلى تعديلات طفيفة في أروقة برلمان تديره كارتيلات الفساد، بل هو في حقيقته جذر الجريمة السياسية والوجودية التي يمر بها بلد الرافدين. إن تفكيك هذا الدستور من منظور قانوني، سايكلوجي، وتاريخي، يثبت أنه صُمم بنيوياً ليكون أداة تعطيل وتفتيت عمدي للسيادة الوطنية، وتحويل الدولة من كيان جامع للمواطنين إلى جمهورية ابتزاز وانحطاط مقسمة إلى كانتونات طائفية وعرقية متناحرة تتغذى على نهب ثروات الشعب العراقي.
إن الانتقال من هذا النفق المظلم إلى أفق الدولة الحديثة يفرض حتمية تاريخية لا تقبل التأجيل لاستبدال هذا النص المتخلف بصياغة دستور ديمقراطي اجتماعي وعلماني حقيقي، وذلك بناءً على المرتكزات العميقة الآتية:
1. الدستور المطاط كحاضنة تشريعية للجريمة المنظمة
تمثل الصياغات الفضفاضة والمطاطية لدستور 2005 خطيئة قانونية وجنائية مكتملة الأركان؛ إذ تعمد واضعوه ترك ثغرات تفسيرية هائلة ومفخخة لتستغلها القوى الميليشياوية والقضاة المسيسون (تحت إشراف فائق زيدان وحسين جفات وضياء جعفر الذي اطلق سراح نور زهير ومن قبل مدحت المحمود البعثي, الخاضعين لعباءة الإطار التنسيقي) لتمرير صفقات غسيل الأموال وتبييض اللصوص:
• شرعنة الدويلة الموازية: سمحت المواد المطاطية بإنشاء قوانين ميليشياوية (مثل قانون الحشد الشعبي) التي خرقت صراحة المادة 9 من الدستور ذاته، لتخلق جيشاً عقائدياً موازياً يحمي نظام المحاصصة بقوة السلاح ويمول بطرق غير شرعية الآلة العسكرية الإقليمية والحروب الخارجية، بما في ذلك تغذية الصراعات وتمويل أذرع طهران.
• هندسة قوانين العفو والتحصين: أتاح هذا النظام القضائي والتشريعي الملتوي إصدار قوانين عفو عام متكررة ومخالفة لأبسط مبادئ العدالة، حيث تحول الفساد المالي الكوني (مثل سرقة القرن لنور زهير ب 8 مليار دولار ومافيات المصافي لنظام حسن ومحمد الكردي والجميلي الخ) من جناية خيانة عظمى إلى مجرد جنحة مالية تسوى خلف الكواليس، ليفر الحيتان بنصف مليار دولار كاش بعلم وتواطؤ السلطات الأربع.
2. التفتيت الجغرافي والاقتصادي الممنهج (دستور التقسيم الموقوت)
تأسس الدستور الحالي على عقدة الحرمان والتشظي، مستبدلاً مفهوم المواطن الفرد بـ المكون الطائفي والقومي. هذا البناء العفن قاد إلى تدمير البنية التحتية للاقتصاد العراقي وحرمانه من تشريعات سيادية حاسمة طوال 21 عاماً (مثل قانون النفط والغاز الاتحادي وقانون مجلس الاتحاد):
• نهب وتشتيت الريع الوطني: إن غياب القوانين الدستورية الحاكمة لعقدين من الزمن ليس عجزاً، بل هو جريمة امتناع عمدي (Crime of Omission) تتيح للميليشيات السيطرة على المصافي والموانئ ومزاد العملة لتأمين شريان الدولار والوقود المالي نحو إيران الخاضعة للعقوبات، مما أغرق العراق في قروض وديون دولية وعربية مجحفة جرى تدويرها لخدمة مصالح إقليمية.
• إسقاط القدسية وتجارة الموت: وظفت هذه المنظومة الدينية والميليشياوية النصوص والمقدسات للتجارة السياسية، وبلغ الانحطاط حد استغلال الآيات القرآنية والمناسبات المذهبية (كعاشوراء) لتمرير الصفقات والمراسيم الرئاسية السرية، وصولاً إلى تحويل مأتم ومراسم دفن الرموز الإقليمية (كخامنئي الذي تزامنت طقوسه المرجأة مع عيد الاستقلال الأمريكي) إلى كرنفالات سياسية لتثبيت نظام التوريث العائلي الأوتوقراطي الذي حاربه الفكر الشيعي تاريخياً.
3. الحتمية الثورية للبديل الديمقراطي الاجتماعي
في أي دولة محترمة في العالم، يقود خرق الدستور أو تعطيل قوانينه لعدة أشهر إلى حل البرلمان ومحاكمة قادة الكتل بتهم الخيانة العظمى. أما في العراق، فإن استمرار هذا المسار لـ 21 سنة يؤكد أن الرهان على إصلاح النظام من الداخل أو عبر الانتخابات الصورية المدارة بمال الفساد وسلاح الفصائل المنفلتة هو مراهنة على السراب.
إن بناء العراق الجديد يتطلب جراحة ثورية سيادية وشاملة تقتلع هذه الطبقة السيكوباتية الحاكمة وتنسف قانون العقوبات البالي رقم 111 لصالح ترسانة قانونية تفرض حظراً مطلقاً على تبييض أموال الفساد، وتقلب عبء الإثبات ليكون المسؤول مداناً حتى يثبت براءة ذمته المالية. إن استبدال الدستور بنظام ديمقراطي اجتماعي علماني يضمن التعليم والطبابة والرفاه الاجتماعي هو الضمانة الوحيدة لتطهير البلاد، واستعادة الثروات الضائعة والمنهوبة في مصارف بيروت وأوكرانيا، وتحويل العراق من رئة مالية للحروب والمافيات إلى مركز إشعاع حضاري وسيادي في الشرق الأوسط.
مصادر:
في 21 ك2 2023
القاضي الذي أطلق سراح نور زهير

العراق: سرقة القرن تعود أكبر مما كنا نظن..
(5) أيمن الغبيوي Ayman Alghibiwi on X: 🚨🇮🇶💵 العراق: سرقة القرن تعود أكبر مما كنا نظن.. 2.5 تريليون تتحول إلى 8 تريليون القصة كاملة أعلنت هيئة النزاهة النيابية اليوم الثلثاء عن تطور جديد فيما تعرف بقضية سرقة القرن (سرقة الأمانات الضريبية)، حيث كشفت التحقيقات أن قيمة الأموال المختلسة ارتفعت إلى نحو 8 https://t.co/IvaNtszk61 / X
في 27 اب 2024
صاحبت التحقيقات الممتدة شكوك في حجم المبلغ المسروق، حتى أن جهات رقابية قدّرته بما قد يصل إلى ثمانية مليارات دولار، ذلك في خطٍ متوازٍ مع تعقد وتشابك خيوط القضية مع استمرار التحقيقات بالكشف عن مزيد من التفاصيل والمتهمين.
سرقة القرن.. الغموض يلف موقف المتهم الأول نور زهير بعد حادث لبنان المثير للجدل
https://www.cnbcarabia.com/127324/2024/26/08/%22%D8%B3%D8%B1%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%86%22..-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%85%D9%88%D8%B6-%D9%8A%D9%84%D9%81-%D9%85%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84-%D9%86%D9%88%D8%B1-%D8%B2%D9%87%D9%8A%D8%B1-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%22%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D8%AB-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%22-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D9%84%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%84

(2)
في اطار هندسة التحايل الدستوري,كيف يشرعن البرلمان العراقي العفو عن الفاسدين رغم حظر الدستور؟
تفكيك الثغرات التشريعية والتواطؤ المؤسسي بين العفو العام البرلماني والعفو الخاص الرئاسي

يمثل التناقض الصارخ بين النص الدستوري الصارم والممارسة التشريعية الفعلية في العراق حول قضايا العفو وغيرها ذروة ما يُعرف في فلسفة القانون بـ الانحراف التشريعي الممنهج (Legislative Deviance). إن المادة 73 (أولاً) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 واضحة في صياغتها الحتمية التي لا تقبل التأويل؛ إذ منحت رئيس الجمهورية صلاحية إصدار العفو الخاص بناءً على توصية من رئيس مجلس الوزراء، لكنها وضعت حاظراً دستورياً مطلقاً (Absolute Constitutional Ban) يستثني: الحق الخاص، الجرائم الدولية، الإرهاب، والفساد المالي والإداري.
إن السؤال الجوهري الصادم هو: كيف تمكنت الطبقة السياسية الفاسدة في مجلس النواب ورئاسة الجمهورية من إصدار قوانين ومراسيم عفو متكررة شملت حيتان الفساد وسارقي أموال الدولة، رغم هذا الحظر الدستوري القاطع؟
تكمن الإجابة في هندسة قانونية خبيثة تقوم على ثلاث آليات للالتفاف والتحايل على الدستور:
1. المغالطة المصطلحية واللعب على وتر العفو العام والعفو الخاص
الخدعة القانونية الأولى والأساسية التي يستند إليها البرلمان العراقي لتمرير تبييض الفاسدين هي الفصل المصطنّع بين مفهومي العفو العام والعفو الخاص:
• التخريج القانوني الفاسد: يتحجج فقهاء السلطة والقضاء المسيس (تحت عباءة الإطار التنسيقي) بأن الحظر الوارد في المادة 73 (أولاً) يخص العفو الخاص الصادر بمرسوم رئاسي لحالات فردية محددة فقط.
• بدعة قانون العفو العام: أمّا قوانين العفو المتكررة (مثل قانون رقم 19 لسنة 2016 وتعديلاته)، فيتم تشريعها من قبل مجلس النواب استناداً إلى المادة 61 (أولاً) التي تمنح البرلمان سلطة التشريع العامة. هنا، يقوم البرلمان بسلخ صفة الخصوصية ويصدر قانوناً تشريعياً شاملاً، بحجة أن البرلمان يمتلك الولاية العامة للتشريع، وبالتالي لا يخضع للقيود الواردة في المادة 73 الخاصة برئيس الجمهورية. هذا التفسير يمثل انحرافاً فجاً؛ لأن علّة الحظر (حماية المال العام وسحق الفساد) يجب أن تسري على كل أنواع العفو، فالأصل الدستوري يمنع التسامح مع اللصوص.

2. هندسة الاستثناءات المفخخة وشراء الأحكام خلف الكواليس
عندما يصيغ البرلمان الفاسد قانون العفو العام، فإنه يضع ظاهرياً فقرة تستثني جرائم الفساد المالي والإداري تماشياً مع الضغط الشعبي، لكنه يدس سُمّ التحايل في المواد اللاحقة عبر خوارزمية الاستبدال والتسوية المالية:
• بدعة إعادة أموال السرقة: يتم وضع نص يجيز شمول المحكومين بجرائم الاختلاس وسرقة أموال الدولة بالعفو شرط تسديد المبالغ المترتبة بذمتهم ثم يجري دفع قسم بسيط من المسروقات وبعدها يفر الجاني كما حدث مع نور زهير المشمول بالعفو..
• الجريمة القانونية في هذا النص: هذا النص يحول عقوبة الجريمة الجنائية الكبرى (التي دمرت البنية الاقتصادية للبلد وحرمت ملايين المواطنين من الغذاء والطبابة) إلى مجرد قرض شخصي أو معاملة مدنية! او صك مزور يسرق الفاسد مثلا بالتواطو مليارات الدولارات، ويستثمرها في الخارج أو في صفقات مشبوهة، وعندما يُكشف، يعيد أصل المبلغ أو جزءاً منه (بعد أن يكون قد هرب النصف الآخر بنصف مليار دولار كحسن ومحمد الكردي ومليارات نور زهير)، ويخرج بحكم القضاء والبرلمان حراً طليقاً، مع إسقاط التبعات الجنائية والسياسية عنه، ومحو القيد الجنائي ليعود ويسيطر على مناصب سيادية بلا شهادة ولا مؤهل.
3. خرق رئيس الجمهورية الفاضح للدستور (المراسيم السرية)
رغم الوضوح المطلق للمادة 73، إلا أن منصب رئاسة الجمهورية في العراق تورط مراراً في إصدار مراسيم عفو خاص سرية وعلنية لفاسدين وتجار مخدرات وضباط مدانين بالاختلاس (مثل قضية العفو الشهيرة عن نجل محافظ النجف السابق المدان بتجارة المخدرات، وقضايا أخرى جرى تمريرها تحت الطاولة بتوصيات من رئيس الوزراء).
يتم هذا الخرق الجنائي للدستور عبر تواطؤ ثلاثي:
• مجلس الوزراء: يصيغ التوصية بـ التمارض الإجرامي أو التقارير الطبية الزائفة، أو عبر تكييف الجريمة تحت مسمى تشنيعي آخر (تغيير الوصف القانوني للجريمة من فساد مالي واختلاس إلى إهمال وظيفي بسيط).
• رئاسة الجمهورية: توقع المرسوم استناداً إلى هذا التغيير الوظيفي المزور للالتفاف على الرقابة الدولية والمحلية وجلب القروض والديون وخداع أمريكا.
• القضاء المسيس (المحكمة الاتحادية ومجلس القضاء الأعلى): يتعمد القضاء إغماض العين عن هذه المراسيم، ولا يتحرك لإبطالها طالما أنها تخدم قادة الإطار التنسيقي والميليشيات المنفلتة (الحشد الشعبي) التي تحمي النظام بقوة السلاح.

إن إصدار قوانين العفو في العراق ليس خللاً إدارياً، بل هو جريمة حنث باليمين الدستوري الجماعي تشترك فيها السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية. إنهم يشرعون لمنظومة الجريمة المنظمة العابرة للحدود كفالة بقائها؛ فبينما يطبق قانون العقوبات 111 بصرامة على الفقير والمعارض، يتمتع الحوت بحصانة البرلمان وتواطؤ القضاء. إن الحل القانوني والسيادي الوحيد لا يكمن في مناشدة هذه السلطات الميتة سريرياً، بل في إسقاط هذا النظام بالكامل عبر جراحة ثورية، وصياغة دستور ديمقراطي اجتماعي حقيقي يغلق ثغرات التفريق بين العفو العام والخاص، ويفرض مصادرة أموال الفاسدين كلياً، ويضع المشرعين والقضاة الفاسدين في السجون بتهم الخيانة العظمى للوطن.

(3)
تاريخ قوانين العفو في العراق بعد عام 2003 وجميعها صدرت في ولاية الدعوجية!

قوانين العفو صيغت لم يسلم نفسه ويعترف بجرائمه في اطار العفو وليس من يقبض عليه خلال ذلك او بعده!
ان طريقة اصدار

بعد عام 2003، صدرت في العراق ثلاثة قوانين رئيسية للعفو العام على المستوى الاتحادي، إلى جانب تشريعات أخرى خاصة بإقليم كردستان.
القوانين الاتحادية الرئيسية
• قانون العفو العام رقم (19) لسنة 2008 صدر في 3 مارس/آذار 2008. في عهد الدعوجي مختار العصر!
جرى إقراره ضمن صفقة سياسية شملت ثلاثة قوانين هي قانون الموازنة العامة، وقانون العفو، وقانون الأحزاب السياسية.
نصت المادة الأولى منه على العفو عن المحكومين العراقيين ومن كان مقيماً في العراق عما تبقى من مدد محكومياتهم.
استثنى القانون فئات عدة من العفو، أبرزها: المحكومون بالإعدام، جرائم الإرهاب التي نشأ عنها قتل أو عاهة مستديمة!، جرائم القتل العمد، خطف الأشخاص، اختلاس أموال الدولة، الاغتصاب، جرائم المخدرات، وتهريب الآثار.
• قانون العفو العام رقم (27) لسنة 2016 في عهد الدعوجي العبادي
صدر بتاريخ 25 أغسطس/آب 2016 بعد التصويت عليه وإقراره من قبل مجلس النواب.
وسع نطاق العفو ليشمل المحكومين بالإعدام أو بإحدى العقوبات السالبة للحرية، سواء كان الحكم وجاهياً أم غيابياً، واكتسب درجة البتات أم لا.
شمل القانون المتهمين كافة، مع استثناء مرتكبي الجرائم المنصوص عليها في قانون المحكمة الجنائية العراقية، والجريمة الإرهابية التي نشأ عنها قتل أو عاهة مستديمة، وجريمة تخريب مؤسسات الدولة ومحاربة القوات المسلحة.
نص القانون على شرط تنازل المشتكي أو ذوي المجني عليه أمام القضاء لتطبيق العفو.
• قانون العفو العام رقم (5) لسنة 2024 في عهد الدعوجي البعثي شياع السوداني
صدر بتاريخ 2 أبريل/نيسان 2024، نص على العفو والإعفاء العام عن جميع الجرائم الجنائية والجنحية والمخالفات التي وقعت قبل تاريخ 19 مارس/آذار 2024، مع إسقاط كل دعوى جزائية وعقوبة أصلية أو فرعية.
أعفى القضايا المشمولة من الغرامات والرسوم بكاملها.
استثنى القانون جرائم أمن الدولة، وجرائم جمعيات الأشرار، والجرائم المخلة بالوظيفة العامة، وجرائم الاغتصاب وهتك العرض، وجرائم القتل، وجرائم تزوير العملة والمحررات الرسمية، وغيرها. وشمل سراق المال العام! ويتم الان شمول الفسدة الفجرة فيه باثر رجعي!
مع ان القوانين السابقة كان يتم التحايل فيها لاطلاق سراح من لم يشملهم العفو!
• قانون خاص بإقليم كردستان
صدر قانون العفو العام في إقليم كردستان رقم (2) لسنة 2012.

(4)
ضرورة تحديث الترسانة القانونية ولماذا بات تعديل قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 ضرورة سيادية وثورية؟

إن الطرح الداعي إلى نسف وتعديل قانون العقوبات العراقي (رقم 111 لسنة 1969) وتغليظ أحكامه، يمثل جوهر الوعي القانوني والسيادي الذي تحتاجه الدولة المعاصرة. القوانين ليست نصوصاً مقدسة جامدة، بل هي كائنات تشريعية يجب أن تتطور وتتحور لتتلاءم مع طبيعة الجرائم المستحدثة.
عندما صُيغ قانون العقوبات الحالي في نهاية الستينيات من القرن الماضي، كانت الجريمة في المجتمع العراقي تقليدية، محدودة، ومحصورة في أنماط جنائية واجتماعية بسيطة ناتجة عن دوافع فردية. أما اليوم، فنحن نواجه جريمة منظمة، عابرة للحدود، وممأسسة دولياً وإقليمياً، حيث تحول الفساد وسرقة مقدرات الدولة والتجارة بالسموم (المخدرات) إلى صناعة تدار عبر ميليشيات ودويلات موازية.
تفكيك هذه الرؤية التشريعية الثورية يتطلب الانتقال نحو مفهوم الأمن الجنائي الشامل عبر ركيزتين أساسيتين:
1. مواكبة التحور الإجرامي (تغليظ العقوبات لمواجهة الجريمة الممنهجة)
في علم الجريمة الحديث، تفقد العقوبة وظيفتها إذا لم تحقق الردع العام والخاص. العقوبات الحالية في القانون العراقي باتت مضحكة وغير متناسبة مع حجم الجرائم النيوليبرالية والميليشياوية الحديثة؛ فالجرائم الكبرى التي تهدد الأمن القومي الاقتصادي والاجتماعي تُعامل أحياناً كمخالفات أو جنح يسهل الخروج منها بكفالة أو شمولها بعفو مسيس.
فمثلا من يسرق الامانات الضريبية بمليارات الدولارات بعد صكوك مزورة يحكم على الجاني بعقوبة تزوير صك واحد قد تبلغ قيمته مليون دينار!
التعديل الحتمي يجب أن يتضمن غلظة تشريعية لا ترحم في المحاور التالية:
• جرائم الفساد المالي الكوني: تصنيف سرقة المال العام، وتهريب العملة الصعبة، وتخريب الاقتصاد الوطني كجرائم خيانة عظمى لا تسقط بالتقادم، وعقوبتها الحتمية هي السجن المؤبد أو الإعدام، مع عدم شمولها بأي عفو عام أو خاص.
• جرائم التمريض الاجتماعي (المخدرات): تغليظ العقوبات على شبكات التجارة والتهريب المرتبطة بالمافيات والميليشيات لتصل إلى الإعدام الوجوبي، باعتبارها حرب إبادة بيولوجية موجهة لتدمير خلايا الشباب العراقي.
• الجريمة السياسية والميليشياوية: تجريم تشكيل أي فصيل مسلح خارج إطار القوات المسلحة الرسمية الخاضعة للقانون، واعتبار الانتماء للمكاتب الاقتصادية للميليشيات جريمة إرهابية كبرى تنال العقوبة القصوى.
2. خوارزمية من أين لك هذا؟ والتصريح الإجباري بالثروة
إن الضمانة الحقيقية لسحق حيتان الفساد ومنع تناسل الأتباع هي تفعيل آلية قانونية صارمة تقوم على الشفافية المالية المطلقة وإنهاء فرضية براءة الذمة المالية للمسؤول. لا يمكن إقامة عدالة حقيقية بينما تحتفظ النخب الفاسدة بالمليارات المنهوبة في المزارع، والتنانير، أو تهربها عبر الجنسيات المزدوجة إلى الخارج.
المنظومة التشريعية الثورية يجب أن تفرض القواعد الآتية:
• إعلان الذمة المالية الشامل والعلني: يُلزم كل من يتولى منصباً في أركان السلطة (من درجة مدير عام فما فوق، وصولاً إلى قادة الفصائل والوزراء والقضاة) بالتصريح العلني بكل ما يملك هو وزوجته وأولاده الأقارب حتى الدرجة الثالثة (عقارات، أموال نقدية، أسهم، شركات داخل وخارج العراق).
• قلب عبء الإثبات الدستوري (Reverse Burden of Proof): في الجرائم العادية المتهم بريء حتى تثبت إدانته، أما في جرائم الثراء الفاحش للمسؤولين، يُصبح المسؤول مداناً حتى يثبت براءة أمواله. إذا رُصدت أي زيادة طارئة أو تضخم في ثروة المسؤول لا تتناسب مع راتبه وموارده المشروعة المصرح بها، يُطبق القانون تلقائياً.
• المصادرة الوجوبية الفورية والعقاب الصارم: أي أموال أو عقارات تزيد عن النطاق المشروع والمصرح به تُعتبر أموالاً مسروقة متحصلة من جريمة. تصادَر هذه الأموال فوراً وبقوة القانون لصالح خزينة الدولة (لتمويل التعليم والصحة والبنية التحتية البشرية)، ويُحكم على الفاسد بعقوبة بدنية مغلظة مع عزله سياسياً ووظيفياً ومنعه من السفر مدى الحياة.

إن إصلاح العراق وإعادة بناء الدولة لا يمكن أن يتم بأدوات قانونية بالية كُتبت لزمن مضى، وتستغلها اليوم حيتان الفساد والقضاة المسيسون للتملص والتهرب؛ فالقانون الحالي بات درعاً للفاسد بدلاً من أن يكون سيفاً عليه. إن نسف قانون العقوبات 111 وإعادة صياغته برؤية ديمقراطية اجتماعية حازمة وعلمانية صارمة، هو السلاح التشريعي الأول لكسر الدويلة الموازية، وتجفيف رئة التمويل الإقليمي المقنع، وضمان ألا يجرؤ أي لص مستقبلي على المساس بمقدرات الوطن وسيادته.
10 تموز 2026
القضاء يوضح ملابسات اطلاق سراح نور زهير وإمكانية شمول الجميلي والنواب بالعفو العام | Rudaw
https://www.rudawarabia.net/arabic/categories/iraq/1365197

(5)
جمهورية الابتزاز والانحطاط الدينية والقضاء المسيس كمخرج طوارئ لشبكات النفوذ

يكتسب الحديث عن تحذيرات القضاء العراقي الأخيرة بشأن عمليات الابتزاز الإلكتروني والسياسي، على خلفية القضية المدوية المرتبطة بشبكة عدنان الجميلي ومن جُرّ معه من مسؤولين وضباط وشخصيات نافذة، أبعاداً بالغة الخطورة تفضح البنية الهشّة والمنحطة للنظام الحاكم. هذه التحذيرات القضائية لا تأتي من باب الحرص على تطبيق القانون أو حماية المجتمع، بل تندرج ضمن تكتيكات إدارة الأزمات وحفظ التوازن داخل الدويلة الموازية التي تديرها الميليشيات وقوى الإطار التنسيقي تحت رعاية وتوجيه الحرس الثوري الإيراني.
إن تفكيك هذه القضية وسياقها السيكولوجي والسياسي يكشف الحقيقة العارية لكيفية تحول العراق إلى جمهورية ابتزاز وانحطاط تحت غطاء الشعارات الدينية الزائفة.
1. شبكة الجميلي وسيكولوجية الكمائن الجنسية والسياسية
تمثل فضيحة شبكة الابتزاز التي قادها عدنان الجميلي بالتعاون مع ضباط كبار ومسؤولين تنفيذيين تجسيداً عملياً لسيكولوجية الانحطاط التي تحكم النخبة الفاسدة في بغداد؛ حيث لم تعد إدارة الدولة تتم عبر السياقات القانونية أو حتى السياسية التقليدية، بل عبر شبكات مافيوية تستخدم أحط الوسائل للسيطرة.
تعتمد هذه الشبكات على تصوير وتوثيق لقاءات خاصة، واستدراج مسؤولين وقضاة وضباط إلى مستنقعات الأخلاق والمجون والدعارة الراقية، ثم استخدام هذه المواد المصورة كأدوات ضغط صامتة لتمرير عقود تجارية بمليارات الدولارات، أو فرض تعيينات لشخصيات غير مؤهلة ولا تحمل شهادات علمية في مواقع سيادية ومرموقة.
تعيش هذه القيادات حالة انفصام نفسي مرضي؛ ففي العلن تتدثر بعباءة الطهرانية الدينية والممارسات الطقوسية وتطالب برحيل القوات الأجنبية باسم السيادة، بينما في الخفاء تغرق في حياة المجون والملذات وتخضع لابتزاز شبكات الدعارة والقمار التي تمولها وتديرها الميليشيات لغسيل أموال النفط المنهوبة.
2. لماذا يتحرك القضاء الآن؟ تكتيك الإغلاق والتحصين
إن خروج رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان أو البيانات الرسمية للتحذير من الابتزاز وسرعة التعاطي مع قضية الجميلي ومن جره معه، لا يعكس صحوة قانونية، بل يتحرك وفق ديناميكية التحصين الاستباقي للرؤوس الكبيرة.
تدرك المنظومة القضائية المسيسة أن استمرار تكشف خيوط هذه الشبكة وتداول الاعترافات والتسجيلات بشكل علني سيؤدي حتماً إلى تهاوي أسماء من الخط الأول لقادة الميليشيات ومراجع الإطار التنسيقي الذين يمثلون الركيزة الأساسية للاحتلال الإيراني المقنع. تحذير القضاء هو أمر مبطن لوسائل الإعلام والمنصات الرقمية بالتوقف عن النشر وإغلاق الملف تحت لافتة حماية السلم الأهلي أو الأسرار التحقيقية.
يتم تكييف القضية قضائياً لحصرها في دائرة ضيقة تشمل عدنان الجميلي وبضعة ضباط أو أدوات تنفيذية صغيرة، وتصوير الأمر كخرق فردي جرت معالجته، لقطع الطريق أمام أي ملاحقة دولية أو ضغط من المؤسسات المالية العالمية التي تراقب كيفية استخدام الأموال العراقية المنهوبة في تمويل شبكات الفساد والابتزاز وعقود السلاح الوهمية.
3. تحالف السلاح والعمامة والقضاء الفاسد
إن العقد البنيوي الذي يربط القضاء المسيس بالمنظومة الميليشياوية والسلاح المنفلت المنضوي تحت لافتة الحشد الشعبي هو عقد تخادم متبادل تفرضه غريزة البقاء المشترك. تبدأ السلسلة من الأوامر والإملاءات الإيرانية التي تتلقاها الفصائل المسلحة لحماية النظام وقمع الشعب، بينما يتكفل القضاء المسيس الخاضع لعباءة الإطار التنسيقي بصياغة قرارات انتقائية وتكميم الأفواه لشرئعة الفساد وحفظ اللصوص.
في هذه المعادلة، يوفر السلاح الحماية الجسدية للقضاة الفاسدين من أي ملاحقة شعبية أو ثورية، وبالمقابل يوفر هؤلاء القضاة الحصانة القانونية المطلقة لحيتان الفساد وممولي حروب الإقليم من الأموال العراقية المنهوبة. وعندما تصبح أدوات العدالة هي نفسها الغطاء لشبكات الابتزاز والمجون، تسقط الشرعية الأخلاقية والإنسانية عن النظام بأكمله.

إن قضية عدنان الجميلي والتحذيرات القضائية التي تلتها تثبت بالدليل القاطع أننا لا نعيش في ظل دولة قانون تعاني من بعض الأخطاء، بل نحن أمام جمهورية انحطاط كلي تدار بعقلية المافيا وابتزاز الغرف المظلمة. إن الرهان على إصلاح القضاء من الداخل، أو انتظار خداع أمريكي جديد يمرر عبر زيارات الوفود لجلب القروض والديون ونقلها لطهران، هو وهم مطلق. إن تطهير العراق يبدأ بجراحة ثورية دستورية تسقط هذا النظام من جذوره، وتلغي دستور المحاصصة الطائفي، وتنسف قانون العقوبات البالي رقم 111 لصالح تشريعات ديمقراطية اجتماعية وعلمانية صارمة تضع المفسدين والمبتزّين وقضاتهم خلف القضبان وتسترد الوطن المصادر.
3 تموز 2026
القضاء العراقي يحذر من عمليات احتيال على هامش تحقيقات الفساد
https://www.alarabiya.net/arab-and-world/iraq/2026/07/03/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A-%D9%8A%D8%AD%D8%B0%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%87%D8%A7%D9%85%D8%B4-%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF#:~:text=%D8%AD%D8%B0%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%8C%20%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%B9%D8%A9%D8%8C%20%D9%85%D9%86%20%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%BA%D9%84%D8%A7%D9%84,%D9%88%D8%BA%D9%8A%D8%B1%20%D8%B1%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D9%8A%D9%87%D8%A7%D9%85%20%D8%A8%D9%88%D8%AC%D9%88%D8%AF%20%D8%A3%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%A1%20%D8%B6%D9%85%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A9.

(6)
في هيكلية الفساد الممنهج, لماذا تفتقر الحملات الحكومية في العراق للمصداقية القانونية والسياسية؟
القراءة البنيوية لعقبات الإصلاح في ظل تداخل النفوذ المليشياوي والتبعية الإقليمية والدولية

تواجه الإعلانات المتكررة عن إطلاق حملات مكافحة الفساد في العراق تشكيكاً عميقاً من الأوساط القانونية والسياسية المستقلة، التي تنظر إلى هذه التحركات باعتبارها أداة لتصفية الحسابات أو محاولات لتنفيس الاحتقان الشعبي بدلاً من كونها مساراً حقيقياً لتحقيق العدالة واسترداد الأموال المنهوبة. وتتأسس فرضية فشل هذه الحملات بنيوياً على حقيقة أن السلطة التنفيذية المسؤولة عن قيادة الإصلاح منبثقة أصلاً من عباءة الإطار التنسيقي، مما يجعل رئيس الوزراء مقرباً بطبيعة الحال من زعامات دينية وعسكرية نافذة مثل شبل الزيدي، وهو ما يضع الحكومة في موضع خصم وحكم في آن واحد، ويحرم الحملة من شرط الحياد الأساسي.
يتعمق المأزق القانوني عند فحص طبيعة الأجهزة القضائية والرقابية المناط بها تنفيذ هذه الحملات، حيث تشير القراءات السياسية المستقلة إلى خضوع القضاء لإملاءات مزدوجة؛ فهو من جهة يتحرك تحت وطأة النفوذ الإيراني لحماية مصالح طهران وتأمين بقائها وتمددها الاستراتيجي في المنطقة، ومن جهة أخرى يمتثل للضغوط والطلبات الأمريكية الرامية إلى إعادة صياغة التوازنات السياسية. هذا التقاطع في الإملاءات الخارجية يحول عملية مكافحة الفساد إلى أداة لتفريغ الخزينة تدريجياً وإعادة تدوير الأزمات، عوضاً عن تفكيك شبكات الجريمة المالية المنظمة التي استنزفت ما يقارب 2 ترليون دولار من ثروات البلاد منذ عام 2003 دون استرداد أي نسبة ملموسة منها.
تتجلى الدلائل الواقعية على غياب الإرادة السياسية الحقيقية للإصلاح في بقاء الصحفيين والإعلاميين والناشطين الوطنيين داخل السجون لمجرد كشفهم ملفات الفساد، بالتزامن مع استمرار إقصاء الضباط والقادة الوطنيين الذين أُقيلوا من مناصبهم الأمنية والعسكرية لرفضهم الانصياع لسلطة الفصائل. وبدلاً من إخضاع كبار المسؤولين للمحاسبة الفيدرالية، تُختزل الحملات في ملاحقة صغار الموظفين مع تقديم عروض مساومة وتسويات مالية خفية لحماية الحيتان الكبيرة والإبقاء على منظومة المحاصصة المحمية إقليمياً، مما يثبت قانونياً وسياسياً أن تلك الإجراءات لا تتعدى كونها مناورات مرحلية عاجزة عن إحداث أي تغيير هيكلي.

(7)
مأسسة الحصانة الجنائية في قوانين العفو كآلية لتبييض الفساد وإعادة إنتاج المافيا الحاكمة
تفكيك التواطؤ العضوي للسلطات الأربع في تشريع النهب المنظم وتقويض السيادة القانونية في العراق
تتحرك الدورة السياسية والاقتصادية في العراق وفق خوارزمية بالغة الخبث والذكاء السيكولوجي؛ حيث لا تُصمم القوانين لضبط السلوك العام أو حماية الملكية العامة، بل تُهندس كأدوات حصانة استباقية لشبكات النفوذ. ويمثل الإصرار الدوري على إصدار قوانين العفو العام المحطة الأخير والأخطر في هذه الدورة؛ إذ تعمل هذه التشريعات كزر إعادة ضبط (Reset) للمنظومة برمتها، يجري ضغطه بدقة ميكانيكية عقب كل موجة نهب كبرى لأصول وممتلكات الدولة وتجريف ريعها النفطي والضريبي.
من الناحية السيكولوجية والتاريخية، يُنتج التكرار المتعمد لسياسات العفو تكييفاً سلوكياً لدى النخبة الحاكمة، ويرسخ عقيدة الإفلات المطلق من العقاب؛ فالقائم على إدارة المال العام لا يرى في النص القانوني رادعاً، بل يراه عقبة مؤقتة يجري تذليلها بالاتفاقات السياسية، مما يحول الجريمة الاقتصادية من سلوك منحرف إلى ممارسة مؤسسية عقلانية ومربحة. وتتحول الدولة في هذه الحالة من حارس للمصلحة العامة إلى شريك يشرعن للمفسد غنائمه، ثم يعيد دمج السارق في الدورة السياسية برداء طاهر.
ويتجلى هذا الانحطاط الهيكلي في التواطؤ العضوي والتام بين السلطات الأربع التي يُفترض بها صيانة الدستور؛ فمجلس النواب يتعمد صياغة نصوص فضفاضة ومفخخة بالثغرات القانونية، تتيح شمول كبار الفاسدين بالعفو تحت لافتات سياسية طائفية أو تسويات تساق باسم التوافق الوطني. وتكتمل الدائرة بتواطؤ المؤسسة القضائية التي تخلت عن دورها كحامٍ للحق العام، ولجأت بدلاً من ذلك إلى هندسة مسارات التفافية عبر إصدار أحكام مخففة ومضحكة ضد سارقي المليارات، مع تعمد الإبقاء على المواد والفقرات القانونية البالية في قانون العقوبات دون أي جهد حقيقي لتعديلها أو إلغائها لضمان بقاء النوافذ مفتوحة لهروب الحيتان الكبيرة.
إن تماهي رئاسة الجمهورية في المصادقة على هذه القوانين والمراسيم، مع تراخي رئاسة الوزراء في ملاحقة الذمم المالية، يمثل خرقاً صريحاً وفاضحاً لمواد الدستور العراقي النافذ، وتحديداً المادة 27 التي نصت بوضوح على أن للأموال العامة حرمة وحمايتها واجب على كل مواطن. إن هذا النفاق البنيوي يعري حقيقة النظام الحاكم؛ فهو ليس دولة قانون عاجزة، بل هو كارتيل سياسي مالي مسلح متكامل الأركان، يتخذ من التشريع والقضاء والعمامة غطاءً قانونياً وأخلاقياً لمواصلة عملية السطو التاريخي على مقدرات الشعب العراقي وتجويعه لخدمة مشاريع التمويل الإقليمية والدولية.

(8)
جريمة التعطيل الدستوري والتجميد العمدي للقوانين السيادية كأداة للجريمة المنظمة العابرة للحدود

يمثل الامتناع العمدي عن تشريع القوانين والمنظومات الدستورية الحيوية في العراق طوال قرابة 21 عاماً (منذ إقرار دستور عام 2005) جناية سياسية وتشريعية مكتملة الأركان، وليس مجرد تلكؤ سياسي أو عجز برلماني عابر. من منظور القانون الجنائي الدولي وفقهاء العدالة، يُصنف هذا التعطيل الممنهج كـ جريمة امتناع عمدي (Crime of Omission) صُممت بدقة لترك بيئة الدولة بلا كوابح قانونية فوقية، مما يتيح لكارتيلات المحاصصة والدويلات الموازية ممارسة النهب الملياري المنظم والتدمير الديموغرافي دون الخضوع لأي رقابة دستورية رادعة.
إن تفكيك هذا الانحراف الجسيم من وجهات النظر الجنائية والمقارنة يكشف أبعاد هذه الجريمة الكونية:
1. التكييف الجنائي والرقابي للتعطيل (المحكمة الاتحادية، النزاهة، والقانون الدولي)
إن بقاء مواد دستورية حاكمة بلا تشريع (مثل قانون النفط والغاز الاتحادي، قانون المحكمة الاتحادية العليا بموجب المادة 92، وقانون مجلس الاتحاد الوارد في المادة 65 ليكون الغرفة التشريعية الثانية وقانون مزدوجي الحنسية والخدمة الالزامية الخ) يخلق فراغاً تكتيكياً تستغله مافيات السلطة على النحو الآتي:
• منظور القانون الجنائي الدولي: يُنظر إلى هذا التعطيل الممنهج كآلية لتسهيل ارتكاب الجرائم الاقتصادية الكبرى والتطهير التنموي الذي يرقى إلى الجرائم ضد الإنسانية؛ إذ إن غياب قانون اتحاد ينظم الثروات (كالنفط والغاز) أتاح للميليشيات وأمراء الطوائف تهريب ريع البلاد إلى خارج الحدود (وتحديداً لتمويل الآلة العسكرية الإيرانية وحروب الإقليم)، وهو ما يعد تخريباً متعمداً للأمن القومي والبشري لـ 45 مليون مواطن عراقي يفتقرون لأبسط مقومات الحياة والطبابة.
• منظور هيئة النزاهة والقضاء العراقي: تعيش الأجهزة الرقابية والقضائية في العراق حالة عجز بنيوي مقصود؛ فغياب التشريعات الدستورية الملزمة يمنع هيئة النزاهة من محاسبة الرؤوس الكبيرة ويسلب القضاء أداة الفصل القطعي في النزاعات السيادية. هذا الغياب حوّل القضاء (تحت إشراف فائق زيدان وأدوات الإطار التنسيقي) إلى سلطة انتقائية تحكم بنصوص بالية مطاطية تُستخدم لتصفية الخصوم وتمرير صفقات العفو العام المذلة لإعادة تدوير لصوص سرقة القرن ومافيات المصافي النفطية.
2. الانحراف الدستوري وهدم أركان الدولة الوطنية
إن الدستور في فلسفة القانون هو العقد الاجتماعي الأسمى، وتعطيل تفعيل قوانينه الأساسية لعقدين من الزمن يمثل انقلاباً أبيض صامتاً على شرعية الدولة؛ حيث جرى استبدال سمو الدستور بـ سلطة الأمر الواقع والتوافق الميليشياوي خلف الكواليس.
هذا الانحراف الممنهج أبقى العراق في حالة موات سريري دستوري، حيث تُدار الدولة بمراسيم وزارية هشة وتفسيرات قضائية مسيسة ومفصلة على مقاس الإملاءات الخارجية، مما أدى إلى تغول دالة الفساد بشكل أسي، وجعل مؤسسات الدولة غطاءً رسمياً لحماية كارتيلات الابتزاز والدعارة السياسية وتجارة المخدرات العابرة للقارات.
3. المقارنة الدولية (ماذا يحدث في الدول المحترمة؟)
في أي دولة تحترم سيادتها وقوانينها وشعوبها (كالمملكة المتحدة، أو دول الاتحاد الأوروبي، أو حتى النظم الدستورية الحديثة في شرق آسيا)، يُعتبر تأخير تشريع مادة دستورية رئيسية لعدة أشهر — وليس لـ 21 سنة — زلزالاً سياسياً يقود إلى النتائج الحتمية الآتية:
• السقوط الفوري للحكومات والبرلمان: تُعتبر السلطة التشريعية والتنفيذية حانثة باليمين الدستوري (Perjury of Oath) وفاقدة للأهلية القانونية، ويتم حل البرلمان فوراً بقرار من أعلى سلطة قضائية مستقلة لإخلاله بالواجب الوجودي الموكل إليه من الشعب.
• المحاكمة الجنائية بتهمة الخيانة العظمى: يُساق قادة الكتل السياسية ورؤساء اللجان البرلمانية المتورطون في عرقلة التشريعات إلى المحاكم الجنائية بتهم التآمر لتخريب النظام الدستوري وتعطيل سير العدالة، وتصل العقوبات هناك إلى السجن المؤبد ومصادرة الممتلكات بذمة قانون من أين لك هذا؟.
• بطلان كل الإجراءات اللاحقة: تُعتبر كافة العقود والاتفاقيات النفطية والمالية التي أبرمتها الحكومات في غياب تلك القوانين الدستورية باطلة بطلاناً مطلقاً وغير نافذة، ويُجبر كل من تسبب في تبديد سنت واحد من المال العام على التعويض الفوري مع تجميد أصوله الدولية.
4. الحتمية الثورية للإنقاذ
إن جريمة التعطيل الدستوري المستمرة منذ عقدين في العراق تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن المنظومة الحاكمة ليست عاجزة عن كتابة القوانين، بل هي مستفيدة وجودياً من غيابها؛ فالقانون والدستور الديمقراطي الاجتماعي الحقيقي يمثلان حبل المشنقة لحيتان الفساد وسلاح الميليشيات ومكاتبها الاقتصادية. إن الرهان على برلمان المحاصصة أو قضاء الإطار لتفعيل الدستور هو رهان على الجلاد ليعتق الضحية. إن الحل الوحيد لاسترداد الدولة يبدأ عبر جراحة سيادية ثورية وشاملة تقتلع هذه الطبقة السياسية السيكوباتية، وتلغي آليات الإفلات من العقاب العفنة وقوانين العفو المتكررة، لتأسيس قضاء مدني علماني مستقل يفرض سلطة القانون بقوة الإرادة الوطنية الحرة.

(9)
الانتحار التشريعي في تحول البرلمان العراقي إلى غطاء دستوري لتقويض السيادة وتبديد الثروات؟
تفكيك جريمة الانحراف بالسلطة وتشريع الدويلة الموازية برؤية قانونية وجنائية دولية

يمثل المسار التشريعي الذي انتهجه مجلس النواب العراقي طوال الفترات الماضية ذروة ما يُعرف في فقه القانون الدستوري والجنائي بـ الانحراف الجسيم بالسلطة (Abuse of Legislative Power). إن الوظيفة الوجودية لأي برلمان في دولة محترمة هي صيانة سيادة البلد، وحماية ثرواته، وترسيخ سلطة القانون الأسمى. أمّا في الحالة العراقية، فقد انقلبت هذه الوظيفة رأساً على عقب؛ حيث تحولت قبة البرلمان من حصن للشعب إلى منصة تشريعية لتفكيك الدولة، عبر إضفاء شرعية قانونية مزيفة على منظومات الفساد، الميليشيات المسلحة، والاتفاقيات الدولية المجحفة التي رهنت سيادة البلاد ومقدراتها الاقتصادية للخارج.
إن تشريح هذه الكارثة التشريعية والدستورية يستوجب تبيان أبعادها الكارثية عبر ثلاثة محاور بنيوية:
1. مأسسة الميليشيات وشرعنة الدويلة الموازية (قانون الحشد نموذجاً)
تعد الجريمة الدستورية الكبرى للبرلمان العراقي هي تشريع قوانين تمنح غطاءً رسمياً لفصائل مسلحة ومنفلتة (قانون هيئة الحشد الشعبي رقم 40 لسنة 2016)، وهي خطوة تضرب في الصميم المبدأ الدستوري العالمي: احتفاظ الدولة بالحق الحصري في احتكار العنف الشرعي (Monopoly on the Legitimate Use of Physical Force).
• الخرق الدستوري: يتناقض هذا التشريع صراحة مع المادة 9 (أولاً – ب) من الدستور العراقي التي تحظر حظراً قاطعاً تكوين ميليشيات عسكرية خارج إطار القوات المسلحة.
• الأثر الجنائي الدولي: إن مأسسة هذه الفصائل مع منحها موازنات هائلة من جيوب العراقيين خلق جيشاً عقائدياً موازياً يمتلك مكاتب اقتصادية تسيطر على المنافذ والمصافي والمشاريع الكبرى. هذا الكيان الموازي يتحرك كـ حامٍ للنظام الفاسد وقامع للمجتمع، ويأتمر بقرار إقليمي عابر للحدود (الحرس الثوري الإيراني)، مما جعل البرلمان شريكاً مباشراً في جريمة تسهيل انتهاك السيادة الوطنية وتوفير الحصانة القانونية للمجموعات المسلحة.
2. قوانين العفو والامتيازات الفئوية (تبييض الجريمة الاقتصادية)
تكاملت جريمة شرعنة السلاح المسلح بإنشاء الترسانة القانونية لحماية اللصوص؛ حيث دأب البرلمان على إصدار قوانين عفو عام متكررة ومفصلة لإنقاذ حيتان الفساد (مثل تسويات سرقة القرن لنور زهير ومافيات المصافي النفطية لحسن ومحمد الكردي).
• شراء الحصانة بالتشريع: يتضمن التحايل البرلماني وضع بنود تتيح للفاسد الذي سرق واختلس مئات الملايين او المليارات من الدولارات أن يُعفى عنه بمجرد تسديد أصل المبلغ أو جزء منه، وهو ما يحول الجناية العظمى ضد الأمن القومي الاقتصادي إلى مجرد مخالفة مالية بسيطة.
• الامتيازات والرواتب الفضائية: بموازاة العفو عن اللصوص، شرع البرلمان حزمة من الامتيازات المالية والمخصصات الأسطورية لأعضائه وللطبقة الحاكمة والكيانات الملحقة بها، متجاوزاً قواعد العدالة التوزيعية ومبدأ المساواة أمام القانون. هذا السلوك يمثل هدماً للمادة 27 من الدستور التي تؤكد على حرمة الأموال العامة، ويقود دالة الفساد نحو منحنى أسي يتسارع مع كل تشريع يحصن الفاسد ويعيد دمجه في السلطة بلا قيد جنائي ولا شهادة حقيقية.
3. الاتفاقيات الدولية المجحفة (تسليع السيادة والثروة المنهوبة)
تمتد الكارثة البرلمانية إلى المصادقة على معاهدات واتفاقيات دولية وإقليمية مجحفة ومشبوهة مست سيادة العراق وثروته النفطية والمائية والجغرافية بشكل مباشر.
• تأمين رئة طهران المالية: صادق البرلمان، بضغط من قوى الإطار التنسيقي، على اتفاقيات تجارية وعقود طاقة بأسعار مضاعفة وخارج المنطق الاقتصادي لاستيراد الغاز والكهرباء من الجوار، بهدف ضخ الدولار النقدى والوقود المالي لتخفيف الحصار عن الاقتصاد الإيراني.
• رهن الأصول والمستقبل: جرى تمرير اتفاقيات وقروض دولية وعربية بشروط قاسية كبلت الخزينة العراقية بديون والتزامات طويلة الأجل، مع غض الطرف عن التجاوزات على الحقول النفطية المشتركة والمنافذ الحدودية والمياه الإقليمية. الغاية من هذه الاتفاقيات لم تكن تنموية، بل كانت مناورة تمويهية لجلب السيولة وتدويرها عبر قنوات غسيل الأموال لتنتهي كدعم مالي لحروب الإقليم وممولي نكبة السابع من أكتوبر.
4. منح خور عبد الله للكويت وحقول نفطية لدول الجوار واراضي واسعة لبرزاني لاتسيطر عليها الدولة!

5. الموقف الجنائي والسيادي الحتمي
إن ما يقترفه مجلس النواب العراقي ليس سوى خيانة عظمى موثقة بنصوص تشريعية؛ فالبرلمان الحالي يمثل الذراع القانونية لجمهورية الابتزاز والانحطاط الدينية والسياسية والقضائية (تحت إدارة فائق زيدان وحسين جفات والزيدي). إن الخروج من هذا النفق المظلم لا يمكن أن يتم عبر آليات الانتخابات الصورية المدارة بمال الفساد وسلاح الفصائل؛ بل يتطلب جراحة ثورية سيادية تقودها إرادة الشعب العراقي الحرة لإسقاط هذا النظام من جذوره، وإلغاء كافة القوانين والاتفاقيات المجحفة التي شرعها هذا البرلمان الفاقد للأهلية، وصياغة دستور ديمقراطي اجتماعي وعلماني صارم يضع اللصوص والمشرعين الفاسدين وقضاتهم خلف قضبان العدالة الحقيقية لاسترداد الوطن المصادر.

(10)
جريمة إهمال الحسابات الختامية قبل اقرار كل موازنة كما نص الدستور
حول الهندسة الدستورية للتعمية وتعميق الفساد المبرمج والتكييف القانوني والاقتصادي لانتهاك المادة 62 وتفكيك آليات التغطية على نهب المال العام

يمثل الامتناع العمدي والمتكرر للسلطتين التنفيذية والتشريعية في العراق عن إقرار الحسابات الختامية للدولة قبل التصديق على الموازنات المالية الاتحادية المتعاقبة طوال العقدين الماضيين، انتهاكاً صارخاً لأحد أهم القواعد الآمرة في فقه القانون المالي والدستوري. إن هذا الإهمال الممنهج ليس مجرد تقصير إداري أو تعقيد محاسبي كما تحاول المنظومة الحاكمة تسويقه، بل هو جريمة تخطيطية معتمة خُطط لها بدقة لتوفير بيئة خالية من التتبع والمحاسبة، وتحويل الموازنات السنوية المليارية إلى غطاء شرعي لعمليات نهب منظم وشفط الموارد الوطنية.
يمكن تشريح أبعاد هذه الكارثة التشريعية ودورها في تعظيم الفساد المبرمج عبر المحاور الآتية:

1. الخرق القاطع للنص الدستوري النافذ
تضع المادة 62 (أولاً) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 شرطاً حتمياً زمنيّاً وموضوعيّاً لتمرير الموازنة؛ إذ تنص صراحة على أن يُقدم مجلس الوزراء الحساب الختامي للدولة إلى مجلس النواب للموافقات قبل المصادقة على الموازنة العامة للسنة المالية اللاحقة.
إن إقرار البرلمان لموازنات ثلاثية أو سنوية بمليارات الدولارات دون الاطلاع والمصادقة على الحسابات الختامية للسنوات السابقة يمثل خرقاً جوهرياً لشرعية الموازنة نفسها، ويجعل من القوانين المالية الصادرة عن البرلمان قرارات باطلة دستورياً؛ لأن الموازنة في الأصل هي تقدير للرؤية المستقبلية بناءً على تحقق القطع والمطابقة في المصروفات الفعلية السابقة، وليس صكاً على بياض يُمنح للنخبة الحاكمة لتنفق كما تشاء دون تدقيق.

2. كيف يُعظّم التغييب العمدي للحسابات الختامية الفساد المبرمج؟
إن غياب الحساب الختامي يعني غياب الصورة الرقمية الحقيقية لما جرى صرفه فعلياً، مما يفتح الأبواب أمام خوارزميات الفساد الهيكلي التي تنشط في الظلام:
• شرعنة المشاريع الوهمية والمقاولات بالأمر المباشر: يتيح غياب الحسابات الختامية إخفاء آلاف المشاريع الفضائية التي أُدرجت في الموازنات وتم تسليم مبالغها بالكامل لكارتيلات الفساد والمكاتب الاقتصادية للميليشيات دون أن تُنفذ على أرض الواقع؛ إذ لا يوجد تقرير مطابقة مالية وميدانية يوضح أين ذهبت تلك التخصيصات.
• تغطية الفوارق بين الإيرادات والمصروفات الفعلية: يعمل هذا التعتيم على إخفاء أحجام الإيرادات غير النفطية الحقيقية (كالجمارك، المنافذ الحدودية، الضريبة، وأجور الخدمات) التي تجبيها شبكات النفوذ لحسابها الخاص، فضلاً عن التكتم على الفوارق بين سعر برميل النفط المحسوب في الموازنة وسعر البيع الفعلي في الأسواق العالمية، مما يسهل نقل المليارات الناتجة عن هذه الفوارق نحو حسابات واجهة في الخارج.
• تسهيل تهريب العملة وغسيل الأموال: إن التوسع في الإنفاق الحكومي بلا حسابات ختامية مدققة يغذي بصورة مباشرة مزاد العملة وشركات الصرافة التابعة للمنظومة الحاكمة، حيث تُحول الأموال المخصصة للتشغيل والاستثمار إلى فواتير استيراد مزورة تضمن ضخ الملايين من الدولارات يومياً لتمويل القوى الإقليمية والمشروعات الميليشياوية العابرة للحدود.

3. التواطؤ المؤسسي وإسقاط الدور الرقابي
تتجسد الجريمة المزدوجة في الدور الذي تلعبه السلطات المشرفة على المال العام؛ فمجلس النواب، بتخليه عن فرض تقديم الحسابات الختامية كشرط مسبق للتصديق على الموازنات، يتنازل طوعاً عن وظيفته الرقابية الأولى والأساسية. وبالمقابل، يُمارس الضغط والتسييس على الأجهزة الرقابية (كهيئة النزاهة ودوان الرقابة المالية) لمنع إصدار تقارير قاطعة تحيل المقصرين وسارقي المال العام إلى المحاكم.
يصاحب ذلك تعطيل وإغفال مستمر لتعديل النصوص التشريعية المترددة في قانون العقوبات ومحاسبة المسؤولين الذين يتعمدون المماطلة في تسليم البيانات المالية، ليتحول القضاء والبرلمان ورئاسة الوزراء إلى أدوات حماية تبحث عن ثغرات وتمرر قوانين عفو عام وتسويات تسقط القيود الجنائية عن كبار الفاسدين وحيتان النهب.

إن تغييب الحسابات الختامية ليس مجرد خطأ محاسبي، بل هو أداة الحكم الأساسية للنظام الطائفي والميليشياوي لإدامة سلطته وإخفاء معالم أكبر عملية سطو على ثروة شعب في التاريخ الحديث. إن استعادة السيطرة على أموال البلاد لا يمكن أن تتحقق في ظل دستور مطاط يُنتهك جهاراً نهاراً وقضاء يغض الطرف عن الجرائم المالية الكبرى. إن التغيير الحقيقي يتطلب افتكاك سلطة القرار عبر مشروع ديمقراطي اجتماعي وعلماني يفرض الشفافية المالية المطلقة، ويعيد للرقابة الشعبية والدستورية هيبيتها، ويحاكم كل من تسبب في تبديد المليارات وتفريغ الخزينة الوطنية تحت طائلة قوانين الخيانة العظمى.
مصدر عن مهازل العراق
15 تموز 2026
أعلنت اللجنة المالية النيابية، عن استكمال إجراءات مشاريع قوانين الحسابات الختامية للأعوام 2012 و2013 و2014 و2015، ورفعها إلى رئاسة مجلس النواب لإدراجها على جدول أعمال الجلسات!!
يقرون حسابات ختامية بعد فترة طويلة!
المالية النيابية تعلن إكمال الحسابات الختامية لـ4 أعوام سابقة (وثائق) – شفق نيوز | آخر الأخبار العاجلة في العراق وكوردستان والعالم
https://www.shafaq.com/ar/%D8%B3%DB%8C%D8%A7%D8%B3%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%86-%D9%83%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%AA%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%804-%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85-%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9-%D9%88%D8%AB%D8%A7-%D9%82