د. فاضل حسن شريف
جاء في موقع الحوار المتمدن عن أحداث في ذاكرتي / أسرار انقلاب 17 تموز 1968 للكاتب حامد الحمداني 22/6/2019: كيف أُعدّ الانقلاب؟ وَمنْ قاده؟ جرت عملية الإعداد للانقلاب من قبل الدوائر الإمبريالية في كل من بريطانيا والولايات المتحدة حيث سعت تلك الدوائر لتعاون العناصر الموالية لكلا الجانبين، فهناك البعثيون على الجانب الأمريكي، وعبد الرزاق النايف وإبراهيم عبد الرحمن الداؤد وزمرتهما على الجانب البريطاني حسث كان النايف يشغل منصب رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية، يما كان الداؤد يشغل منصب آمر الحرس الجمهوري. سارع الإمبرياليون،عن طريق عميليهما الدكتور (ناصر الحاني)، سفير العراق في بيروت، وبشير الطالب، الملحق العسكري في السفارة المذكورة، والذي سبق أن شغل قيادة الحرس الجمهوري في عهد عبد السلام عارف، حيث تمت الاتصالات بالانقلابيين، وتجنيدهم من خلال السعودية، وقد قام النايف والداؤد بالاتصال بسعدون غيدان آمر كتيبة الدبابات المكلفة بحماية القصر الجمهوري، والملحقة بالحرس الجمهوري، واستطاعا جره إلى جانبهما. وبعد أن تم للإمبرياليين تأمين اشتراك القادة الثلاثة في الانقلاب طلبوا من النايف الاتصال بالبعثيين ودعوتهم للمشاركة في الانقلاب. وجد البعثيون فرصتهم الذهبية للعودة إلى الحكم من جديد، وأعلنوا على الفور استعدادهم للمشاركة في الانقلاب، فقد ورد ذلك على لسان عبد الرحمن عارف في حديث له مع المؤرخ عبد الرزاق الحسني في اسطنبول، في18 شباط 1970، حيث قال: {إن النايف لم يكن إلا أداة حركها إغراء المال، وإن شركات النفط العاملة في العراق، والقوى التي تقف وراءها، كانت قد سعت منذُ منحت حكومته عقداً لشركة إيراب الفرنسية، وعقد اتفاقية التفاهم والمساعدة الفنية مع الاتحاد السوفيتي لاستثمار حقل الرميلة الشمالي الذي تم سحبه من شركة نفط العراق، وإلحاقه بشركة النفط الوطنية، وكذلك حجب الحكومة امتياز الكبريت عن شركة ـ بان أميركان ـ الأمريكية، سعت إلى البحث عن عملاء يعملون على تدمير حكمه، ووجدوا في النهاية أن عبد الرزاق النايف، هو الرجل الذي يحتاجون إليه، واشتروه من خلال السعودية بواسطة الوسيطين الدكتور ناصر الحاني و بشير الطالب، وأكد عبد الرحمن عارف أنه يقول هذا عن معرفة أكيدة وليس مجرد شكوك}. أما عبد الرزاق النايف فقد أكد دوره في ذلك المخطط، بعد أن قام البعثيون بانقلابهم ضده، بعد مرور 13يوماً من تنفيذ انقلاب 17تموز 1968، ونفيه إلى خارج العراق، حيث عقد مؤتمراً صحفياً فضح فيه دوره، ودور شركائه البعثيين في الانقلاب، وعلاقاتهم بالإمبريالية حيث قال: {أنا لا أنكر علاقتي بالأمريكيين، لكنهم هم الذين فرضوا علي التعاون مع البعثيين} وكان عراب الانقلاب الدكتور ناصر الحاني الذي أصبح وزيراً للخارجية عند وقوع الانقلاب وقد سارع البعثيون إلى اغتياله في أحد شوارع بغداد، ثم اتبعوه باغتيال النايف بعده في لندن، محاولين بعملهم هذا حجب نور الشمس بواسطة الغربال.
عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وجل “إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا” (الانسان 4) “إنا أعتدنا للكافرين” (الانسان 4) أي هيأنا وادخرنا لهم جزاء على كفرانهم وعصيانهم “سلاسل” (الانسان 4) يعني في جهنم كما قال في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا “وأغلالا وسعيرا” (الانسان 4) نار موقدة نعذبهم بها ونعاقبهم فيها. وجاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله عز وجل “إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا” (الانسان 4) السلاسل للأرجل، والأغلال للأيدي، والحريق للأجسام.
جاء في مجلة الكاردينيا عن في ذكرى انقلاب 17 تموز 1968: وخرج طاهر يحيى من مقابلة عارف دون ان يحظى منه بجواب شاف او وعد مطئن ولما كانت حركات وتنقلات طاهر يحيى مرصودة فما ان خرج من لقائه مع عارف حتى دخل عليه كل من النايف والداوود واجهشا بالبكاء امامه وقد اخرج كل منهما المصحف الشريف من جيبه وراحا يحلفان عليه انهما لن يخوناه وانهما مخلصان له وان طاهر يحيى يريد ابعادهما عنه حتى يخلوا له الجو للقيام بانقلاب عسكري لمصلحته واستمرا في بكائهما ونحيبهما، وامام هذا المنظر المؤثر وامام الدموع والحلف اطمأن عارف وطيب خاطرهما وانه لا ينوي المساس بهما وطلب منهما الاستمرار في عملهما فخرجا من عنده واسرعا الى احمد حسن االبكر وطلبا التعجيل في تنفيذ الانقلاب بعد ان شرحا له كل الموقف” (احمد الحبوبي،المصدر نفسه،ص 158) وعقب صدور هذا البيان حدثت لقاءات سرية بين النايف وجماعته من الضباط وبينهم ابراهيم عبد الرحمن الداوود قائد الحرس الجمهوري مع القوى القومية الاخرى مثل عارف عبد الرزاق وصبحي عبد الحميد ورجب عبد المجيد وفؤاد الركابي ولكن هذه الاتصالات لم تكن لها نتائج ايجابية على طريق التعاون بين تلك القوى وعندما احتدمت الازمة الوزارية واصبحت البلاد على حافة الهاوية وكانت النتيجة الحتمية كما يقول احد المقربين من قائد الحركة هو انقاذ البلاد من ان تقع في قبضة الحزب الشيوعي ولم يكن هناك بد من الاتصال بحزب البعث – جناح احمد حسن البكر – قبل فترة قليلة من تنفيذ الحركة والتعاون معه في مواجهة العهد الجديد. وهنا قام المقدم عبد الرزاق النايف معاون مدير الاستخبارات العسكرية مع قائد الحرس الجمهوري العقيد ابراهيم عبد الرحمن الداوود بتنفيذ خطة الانقلاب بسرعة صبيحة يوم الاربعاء 17 تموز/يوليو 1968 بعد ان اتصل النايف تلفونيا بالبكر قبل التنفيذ وطلب منه الاستعداد للحضور وذلك للحوؤل دون اعلان حكومة الفريق يحيى الجديدة واتفقوا مع الضباط البعثيين الممثلين لجناح احمد حسن البكر على تحديد ساعة الصفر للانقلاب..
وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله عز وجل “إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا” (الانسان 4) الإعتاد التهيئة، وسلاسل جمع سلسلة وهي القيد الذي يقاد به المجرم، وأغلال جمع غل بالضم قيل هي القيد الذي يجمع اليدين على العنق، وقال الراغب: فالغل مختص بما يقيد به فيجعل الأعضاء وسطه. انتهى. والسعير النار المشتعلة، والمعنى ظاهر. والآية تشير إلى تبعة الإنسان الكفور المذكور في قوله: “إما شاكرا وإما كفورا” وقدم بيان تبعته على بيان جزاء الإنسان الشاكر لاختصار الكلام فيه.
جاء في صحيفة بغداد اليوم: أصدر حزب الدعوة الاسلامية، اليوم الجمعة، بياناً بمناسبة انقلاب 17 تموز عام 1968، والذي اطاح بنظام حكم عبد الرحمن عارف، وتولى حزب البعث السلطة، بما يعرف بـ”الثورة البيضاء” بقيادة أحمد حسن البكر. وفيما يلي نص بيان حزب الدعوة الاسلامية: يستذكر العراقيون يوم ١٧ تموز المشؤوم ذكرى الانقلاب الأسود الذي تولى فيه البعثيون السلطة في العراق بالقهر والظلم رغما عن إرادة العراقيين، وقد دشنوا عهدا دمويا ونظاما دكتاتوريا تميز بمصادرة الحريات وتكميم الأفواه بالقمع بالحديد والنار وأوغلوا في الدماء، واستبدوا بالسلطة بطريقة قل نظيرها في تاريخ الامم والشعوب، وان شعبنا مازال يئن من تبعات تلك الحقبة المظلمة ويدفع ضريبة ذلك العهد الغاشم وآثاره المدمرة على واقعه الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والامني والثقافي، وفي انتهاك سيادة وطنه مرارا واستدراج احتلاله والتدخل في شؤونه الداخلية. ان نظام البعث البائد وعبر منظومته الأيدلوجية وممارسته السياسية عمد الى محاولة مسخ الانسان العراقي وتجريده من هويته ومعتقداته والتنكر لواقعه التعددي وتشويه تاريخه المجيد، وتزييف وعيه وثقافته، وتكريس الفوارق الطائفية والقومية بين أبناء الشعب الواحد، وعليه فقد كانت في مقدمة ضحاياه المراجع العظام والفقهاء واصحاب الفكر وحملة الوعي والقلم واحرار العراق، غير أن العراقيين الإباة لم يستسلموا له او يذعنوا لحكمه بل قاوموه بالثورات والانتفاضات، و ستبقى شواهد القبور الجماعية وضحايا الانفال وحلبجة، تؤرخ لذلك العهد الحالك وتذكر الأجيال به، اذ ان العراقيين سيبقون جيل بعد جيل يلعنون تلك الحقبة السوداء والعهد المظلم الذي ارجع بلدهم قرونا الى الوراء. ان حزب الدعوة الاسلامية اذ يستذكر هذه المناسبة يستحضر قوافل شهداءه الابرار وكل شهداء العراق الذين تصدوا ببسالة وشجاعة لهذا النظام وواجهوا جبروته وزلزلوا عرشه حتى تهاوى وسقط واصبح في مزبلة التاريخ. كما يدعو العراقيين الى حماية مكتسباتهم والحرص على ثمرة جهادهم ونضالهم وتضحياتهم، التي تتمثل اليوم بالنظام السياسي الجديد، ومخرجات العملية السياسية، والدفاع عن ذلك بقوة، والتمسك به بإصرار وعزيمة. ويهيب بالقوى السياسية الاسلامية والوطنية الى اجتراح مسارات جديدة للعملية السياسية وتطويرها بالشكل الذي يلبي طموحات العراقيين ويستجيب لمطالبهم الحقة والمشروعة، ويستوعب القوى الشبابية الناهضة التي تتطلع الى خدمة وطنها، والاصلاح في مؤسسات الدولة والمشاركة في قيادتها عبر الاليات الديمقراطية وبالالتزام بالدستور واحترام إرادة الامة. اننا نعتقد ان العملية السياسية بامكانها ان تستوعب الجميع من مختلف التيارات والاتجاهات طالما الهدف المشترك هو مصلحة العراق ووحدته وتطوره ورفاهية شعبه. فالنظام السياسي الجديد هو وليدة تضحيات وتعبير عن إرادة العراقيين جميعا ويستند الى دستور ورقابة شعبية ويضمن الحريات والتعبير عن الرأي، وان الحيلولة دون تكرار تلك التجارب السلطوية الغاشمة للبعث والبعثيين باي نحو او صيغة لا تكون الا عبر تعميق المسار الديمقراطي، والاستجابة لنداءات الاصلاح والتجديد، واعتماد مصلحة العراق أولا وقبل كل شيء. حزب الدعوة الاسلامية المكتب السياسي 17 تموز 2020.
وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عز وجل “إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا” (الانسان 4) وأشارت الآية الأخيرة من آيات البحث إشارة قصيرة وغنية بالمعنى إلى الذين سلكوا طريق الكفر والكفران فتقول: “إنّا اعتدنا للكافرين سلاسلاْ وأغلالاً وسعيراً” (الانسان 4). التعبير بـ (اعتدنا) تأكيد على حتمية مجازاة هذه الثلّة، وبالرغم من أنَّ تهيئة الشيء مسبقاً هو عمل من له قدرة محدودة ويحتمل أن يعجز بعد ذلك من إنجاز العمل، ولكن هذا المعنى لا يصدق على الله تعالى، لأنّه إذا أراد شيئاً يقول له كن فيكون، وفي الوقت نفسه يبيّن للكافرين أنَّ هذه العقوبات حتمية ووسائلها جاهزة. (سلاسل): جمع (سلسلة)، وهي القيد الذي يقاد به المجرم، و (الأغلال) جمع غل، وهي الحلقة التي توضع حول العنق أو اليدين وبعد ذلك يُقفل بالقيد على كلّ حال فإنّ ذكر الأغلال والسلاسل ولهيب النيران المحرقة تبيان للعقوبات التي يعاقب بها المجرمون، وهوما أُشير إليه في كثير من آيات القرآن ويشمل ذلك العذاب والذل، إنَّ إطلاقهم لعنان الشهوات يسبب في تعاستهم في الآخرة، وإشعالهم للنيران في الدنيا تتجسَّد لهم في الإخرة لتلهب أطرافهم.