د. فاضل حسن شريف
عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وجل “يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا” (النبأ 38) “يوم يقوم الروح والملائكة صفا” (النبأ 38) “لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن” (النبأ 38) وهم المؤمنون والملائكة “وقال” في الدنيا “صوابا” أي شهد بالتوحيد وقال لا إله إلا الله وقيل إن الكلام هاهنا الشفاعة أي لا يشفعون إلا لمن أذن له الرحمن أن يشفع عن الحسن والكلبي وروى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئل عن هذه الآية فقال نحن والله المأذون لهم يوم القيامة والقائلون قال جعلت فداك ما تقولون قال نمجد ربنا ونصلي على نبينا صلى الله عليه وآله وسلّم ونشفع لشيعتنا فلا يردنا ربنا رواه العياشي مرفوعا.
عن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله عز وجل “يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا” (النبأ 38) وقوله: “يوم يقوم الروح والملائكة صفا” (النبأ 38) وقوله: “وقال صوابا” (النبأ 38) أي قال قولا صوابا لا يشوبه خطأ وهو الحق الذي لا يداخله باطل، والجملة في الحقيقة قيد للإذن كأنه قيل: إلا من أذن له الرحمن ولا يأذن إلا لمن قال صوابا فالآية في معنى قوله تعالى: “وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ” (الزخرف 86). وقيل: “إلا من أذن” (النبأ 38) إلخ استثناء ممن يتكلم فيه والمراد بالصواب التوحيد وقول لا إله إلا الله والمعنى لا يتكلمون في حق أحد إلا في حق شخص أذن له الرحمن وقال ذلك الشخص في الدنيا صوابا أي أقر بالوحدانية وشهد أن لا إله إلا الله فالآية في معنى قوله تعالى: “وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى” (الأنبياء 28)، ويدفعه أن العناية الكلامية في المقام متعلقة بنفي أصل الخطاب والتكلم يومئذ من كل متكلم لا بنفي التكلم في كل أحد مع تسليم جواز أصل التكلم فالمستثنون هم المتكلمون المأذون لهم في أصل التكلم من دون تعرض لمن يتكلم فيه.
وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله عز وجل “يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا” (النبأ 38) قيل: المراد بالروح هنا جبريل لأن اللَّه سبحانه أسماه بالروح الأمين في الآية 193 من سورة الشعراء: “نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ” (الشعراء 193)، وقال الشيخ عبده: “الروح من مخلوقات اللَّه المغيبة عنا التي لم نكلف بالبحث عن حقائقها”، والمعنى ان الملائكة يصطفون في يوم القيامة، ويملئون الجو هيبة ورهبة، وهم على طاعتهم وقربهم من اللَّه لا يتحركون بأية حركة، ولا ينطقون بأية كلمة إلا بإذن منه تعالى، وهولا يأذن بالكلام لهم ولغيرهم إلا من كانت حياته كلها صوابا وصدقا، وعدلا وحقا، وأيضا لا يقول المأذون له إلا ما شاء اللَّه وأراد،
وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عز وجل “يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا” (النبأ 38) وقد روي أنّه حينما سُئِل الإمام الصادق عليه السلام عن هذه الآية، قال: (نحن واللّه المأذون لهم يوم القيامة والقائلون). فقال الراوي: وأيّ شيء تقولون؟ فقال عليه السلام: (نُمجد ربّنا، ونصلّي على نبيّنا، ونشفع لشيعتنا، فلا يردنا ربّنا). ونستفيد من هذه الرواية: إنّ الأنبياء والأئمّة عليهم السلام سيقفون صفّاً يوم القيامة مع الملائكة والروح، وسيكونون من المأذون لهم في الكلام والشفاعة، وسيكون حديثهم منصبّاً حول الذكر والثناء والتسبيح للباري عزّوجلّ. ثمّ إنّ وصف قولهم بكملة (صواباً) للدلالة على أنّهم لا يشفعون إلاّ لمن ملك مقدمات الشفاعة والتي لا تتعارض والحساب. بحثنا مسألة (الشفاعة) من حيث: شروطها، خصائصها وفلسفتها، مع الإجابة على الإشكالات الواردة بشأنها في تفسير الآية (48) من سورة البقرة “وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ” (البقرة 48).
جاء في اعراب القرآن الكريم: قوله عز وجل “يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا” (النبأ 38) يَوْمَ ظَرْفُ زَمَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ. يَقُومُ فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ. الرُّوحُ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ. وَالْمَلَائِكَةُ “الْوَاوُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْمَلَائِكَةُ): مَعْطُوفٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ. صَفًّا حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ. لَا حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ. يَتَكَلَّمُونَ فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ”وَاوُ الْجَمَاعَةِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ. إِلَّا حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ. مَنْ اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مُسْتَثْنًى. أَذِنَ فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ. لَهُ “اللَّامُ” حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ”هَاءُ الْغَائِبِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ. الرَّحْمَنُ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ. وَقَالَ “الْوَاوُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَالَ): فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ “هُوَ”. صَوَابًا مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.