د. فاضل حسن شريف
جاء في موقع الأمة العراقية عن الشخصية العراقية أساس النهضة الوطنية للكاتب رياض سعد: الأمة العراقية والشخصية العراقية: إن الحديث عن الأمة العراقية لا يمكن أن ينفصل عن الحديث عن الشخصية العراقية، لأن الأمة ليست كياناً مجرداً يعيش في الفراغ، بل هي تجسيد حي لشخصية الإنسان العراقي في وعيه وسلوكه وإنتاجه وعلاقته بوطنه. فلا يمكن بناء أمة عراقية قوية إذا كان الفرد العراقي فاقداً للثقة بنفسه، أو مشوش الهوية، أو أسيراً للعصبيات الضيقة، أو مقتنعاً بأن مستقبله مرهون بإرادات خارجية، كما لا يمكن بناء مشروع وطني متماسك إذا ظل المواطن ينظر إلى نفسه من خلال الانتماءات الثانوية قبل انتمائه إلى العراق بوصفه الإطار الجامع للجميع. إن نهضة الأمة العراقية تبدأ من إعادة بناء الشخصية العراقية على أسس الثقة بالنفس، واحترام العقل، والإيمان بالعمل، والشعور بالمسؤولية، والاعتزاز بالإرث الحضاري الرافديني، والإيمان بأن العراق ليس مجرد دولة حديثة، بل حضارة ممتدة في أعماق التاريخ الإنساني.
الشخصية تنبع من النفس والقلب كما ورد في تفاسير القرآن الكريم والروايات. عن تفسير الميسر: قوله عز وجل “رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ” ﴿آل عمران 8﴾ لا تزغ قلوبنا: لا تُمِلْها عن الحق والهُدَى. ويقولون: يا ربنا لا تَصْرِف قلوبنا عن الإيمان بك بعد أن مننت علينا بالهداية لدينك، وامنحنا من فضلك رحمة واسعة، إنك أنت الوهاب: كثير الفضل والعطاء، تعطي مَن تشاء بغير حساب. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله عز وجل “رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ” (آل عمران 8) “ربنا لا تُزغ قلوبنا” تملها عن الحق بابتغاء تأويله الذي لا يليق بنا كما أزغت قلوب أولئك “بعد إذ هديتنا” أرشدتنا إليه “وهب لنا من لَدنك” من عندك “رحمة” تثبيتا “إنك أنت الوهاب”.
جاء في الموسوعة الحرة عن شخصية الفرد العراقي (كتاب): شخصية الفرد العراقي هو كتاب لعالم الإجتماع العراقي علي حسين الوردي. هذا الكتاب كان في الأصل محاضرة ألقاها الوردي في خمسينيات القرن الماضي، حيث يضم الكتاب محاضرة هي أشبه بالمقالة الأدبية منها بالبحث العلمي، وهي كُتبت على أساس الاسترسال الفكري وتداعي الخواطر ولم يكن الغرض منها أول الامر ان تُطبع أو تُنشر على القرّاء بهذا الشكل الحاضر. ينقسم الكتاب إلى قسمين رئيسيين: في القسم الأول يحاول الوردي عرض الشخصية البشرية بوجه عام، تلك التي يصنعها المجتمع، لذا فإن الفرد -أي فرد- ما هو في حقيقته إلا صنيعة من صنائع المجتمع الذي يعيش فيه. وقد ركز في هذا القسم على الناحية الاجتماعية من الشخصية، وعند انتقاله إلى دراسة شخصية الفرد العراقي حاول فحص المجتمع العراقي لمعرفة كيفية نمو الشخصية الفردية فيه على ضوء علم الاجتماع الحديث وخصصه لتفسير ازدواجية شخصية الفرد العراقي ومنه جاء عنوان الكتاب.
وعن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وجل “رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ” ﴿آل عمران 8﴾ “رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا” ﴿آل عمران 8﴾ هذه حكاية عن قولي الراسخين في العلم الذين ذكرهم الله في الآية الأولى، وذكر في تأويله وجوه أحدها: إن معناه لا تمنعنا لطفك الذي معه تستقيم القلوب، فتميل قلوبنا عن الإيمان، بعد إذ وفقتنا بألطافك، حتى هديتنا إليك. وهذا دعاء بالتثبيت على الهداية، والإمداد بالألطاف والتوفيقات، ويجري مجرى قولهم: اللهم لا تسلط علينا من لا يرحمنا. والمعنى لا تخل بيننا وبين من لا يرحمنا، فيسلط علينا، فكأنهم قالوا: لا تخل بيننا وبين نفوسنا بمنعك التوفيق والالطاف عنا، فنزيغ ونضل. وإنما يمنع ذلك بسبب ما يكتسبه العبد من المعصية، ويفرط فيه من التوبة، كما قال “فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ” (الصف 5). وثانيها: إن معناه لا تكلفنا من الشدائد ما يصعب علينا فعله وتركه، فتزيغ قلوبنا بعد الهداية، ونظيره: “فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا” (البقرة 246) فأضافوا ما يقع من زيغ القلوب إليه سبحانه، لأن ذلك يكون عند تشديده تعالى المحنة عليهم، كما قال سبحانه: “فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ” (التوبة 125)، و”فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا” (نوح 6). وثالثها: ما قاله أبو علي الجبائي: إن المراد: لا تزغ قلوبنا عن ثوابك ورحمتك، وهو ما ذكره الله من الشرح والسعة بقوله: “يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ” (الأنعام 125) وذكر أن ضد هذا الشرح هو الضيق والحرج اللذان يفعلان بالكفار عقوبة، ومن ذلك التطهير الذي يفعله في قلوب المؤمنين، ويمنعه الكافرين، كما قال تعالى: “أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ” (المائدة 41) ومن ذلك: كتابته الإيمان في قلوب المؤمنين، كما قال: “أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ” (المجادلة 22). وضد هذه الكتابة هي سمات الكفر التي في قلوب الكافرين، فكأنهم سألوا الله أن لا يزيغ قلوبهم عن هذا الثواب إلى ضده من العقاب. ورابعها: إن الآية محمولة على الدعاء بأن لا يزيغ القلوب عن اليقين والإيمان، ولا يقتضي ذلك أنه تعالى سئل عما لولا المسألة لجاز أن يفعله، لأنه غير ممتنع أن يدعوه على سبيل الانقطاع إليه، والافتقار إلى ما عنده، بأن يفعل ما نعلم أن يفعله، وبأن لا يفعل ما نعلم أنه واجب أن لا يفعله، إذا تعلق بذلك ضرب من المصلحة، كما قال سبحانه: “قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ” (الأنبياء 112)، وقال “رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ” وقال حاكيا عن إبراهيم: “وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ” (الشعراء 87). فإن قيل: هلا جاز على هذا أن يقول: ربنا لا تظلمنا ولا تجر علينا؟ فالجواب: إنما لم يجز ذلك، لأن فيه تسخطا من السائل، وإنما يستعمل ذلك فيمن جرت عادته بالجور والظلم، وليس كذلك ما نحن فيه. “وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً” ﴿آل عمران 8﴾ أي: من عندك لطفا نتوصل به إلى الثبات على الإيمان، إذ لا نتوصل إلى الثبات على الإيمان، إلا بلطفك، كما لا يتوصل إلى ابتدائه إلا بذلك. وقيل: نعمة. “إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ” ﴿آل عمران 8﴾ المعطي للنعمة الذي شأنه الهبة والعطية.
جاء في موقع الأمة العراقية عن دراسة في طبيعة المجتمع العراقي ملامح الشخصية العراقية يستوحيها علي الوردي للكاتب صلاح عبد الرزاق: يعتبر الدكتور علي الوردي من أشهر علماء الإجتماع العرب في العصر الحديث. وقد صرف معظم أبحاثه للغوص في الشخصية العراقية، فكتب (دراسة في طبيعة المجتمع العراقي) الذي حاول فيه أن يضع نظريته في تفسير طبيعة تكوين هذه الشخصية المعقدة. كما كانت دراسته الموسوعية (لمحات إجتماعية من تأريخ العراق الحديث) تعكس نظرته لخلفية الشخصية العراقية ومكوناتها وموروثاتها التأريخية التي تراكمت على مدى القرون. فكان الوردي يقوّم الأحداث من خلال قراءة تحليلية للواقع الإجتماعي قبل وأثناء وبعد الحدث التاريخي. وكانت له أبحاث أخرى مثل (شخصية الفرد العراقي) و (الإزدواجية في شخصية الفرد العراقي). يتميز أسلوب الوردي بسلاسة العبارة وبساطتها، فهو يبتعد عن التكلف أو استخدام عبارات غامضة أو مصطلحات مبهمة على أذن القارئ العادي. ويجعل الوردي من التاريخ مجموعة من القصص الممتعة التي تستهوي القارئ، دون أن يخل ذلك بمادته العلمية أو سياقه التاريخي.هذا إضافة إلى توثيق ما يقوله بالوثائق وكتب الرحلات والدبلوماسيين ومذكرات السياسيين ومصادر تاريخية أخرى. كما لا يفوته تدوين ملاحظة رجل عجوز أو زبون في مقهى أو غيرهم من الطبقات الشعبية. وكثيراً ما ينتقد الوردي الآراء النظرية التي تهدف إلى تثبيت منحى ايديولوجي معيّن حيث يجري التركيز على الدعاية السياسية أكثر مما تميل إلى كونها دراسة موضوعية واقعية. فينتقد مثلاً المنهج الوعظي في مخاطبة الشباب العربي بهدف خلق جيل من الشباب القومي الواعي أثناء المد القومي في بداية الستينيات. من المشاكل التي واجهها الوردي أثناء دراسته للمجتمع العراقي هي كيفية جمع المعلومات من أفراد الشعب. فيرى أن الأسلوب الغربي في الإستبيان أو طرق أبواب الناس لأخذ أرائهم في قضية ما غير ممكن لأن هناك “فجوة واسعة بين الشعب والحكومة. فالشعب يعتبر الحكومة عدوة له لا تأتي له بأية منفعة، وكثيراً ما يأتي الضرر منها”. ويصف موقفه أمام الناس بقوله “وإذا جاءهم باحث إجتماعي حسبوه من جلاوزة الحكومة. فهو (أفندي) في ملابسه، وبيده قلم ودفتر. أما إذا لبس الباحث ملابس اعتيادية (دشداشة) مثلهم، ظنوا أنه جاسوس أرسلته الحكومة للتجسس عليهم. ولهذا كنت إذا أردت الدراسة أحاول نيل ثقتهم قبل أن أبدأ بالسؤال. وكنت أوجه إليهم الأسئلة تلقائياً، وأحرضهم على الإجابة عن طريق إثارتهم وبعث الحماس والفخر فيهم”. ولذلك يرى الوردي أن أفضل طريقة لدراسة المجتمع العراقي هي تلك التي وضعها العالم الألماني ماكس فيبر (1864-1920) Max Weber. وهي التي تعتمد على “التفهم” وتكوين “المثال النموذجي”. فهي ملائمة لمجتمعنا وظروفه الخاصة. وينتقد الوردي ظاهرة التقليد التي كثيراً ما يقع فيها الباحثون والأكاديميون في تفكيرهم وأسلوب تنفيذهم لبرامجهم أو أرائهم. فيقول ” فنجد أحدهم مثلاً يدرس علم الإجتماع في جامعة أجنبية فيرجع إلى مجتمعه يريد أن يدرسه في ضوء ما درس هناك حرفياً، ناسياً الفرق بين مجتمعه والمجتمع الذي درس فيه. إنه قد يظن أن الظواهر التي درسها هناك “قوانين عامة” تصدق على جميع الشعوب في العالم من غير تفريق”.
جاء في موقع منظمة معارف الرسول: في الجعفريات: باسناده عن جعفر بن محمَّد عن آبائه عن علي عليهم السلام أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقرأ في الركعة الثالثة من المغرب: “ربّنا لا تُزغ قُلوبنا بعد إذ هديتنا وَهب لنا من لدُنك رحمة إنّك أنت الوهّاب” (آل عمران 8). وجاء في كتاب مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول للعلامة المجلسي: والزيغ الميل عن الاستقامة على الحق إلى الباطل، كما قال تعالى: “رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا” (ال عمران 8)، وقال”بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ” (التوبة 117)، وقال تعالى “فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ” (الصف 5) أي لما فارقوا الاستقامة عاملهم بذلك. وكان كثيرا ما يقول صلى الله عليه وآله وسلم: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، قالوا: أو تخاف يا رسول الله؟ فقال: وما يؤمنني والقلب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء، وفي لفظ آخر: إن شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه.