صحتنا في خطر: معاً لمواجهة المواد البلاستيكية

صحتنا في خطر: معاً لمواجهة المواد البلاستيكية.
أسماء الجرادي

في كل قلب منا وطنٌ صغير نعيشه، وحكاية نخطها بأنفاسنا وخطواتنا وسط وطن أكبر وهو هذا الكوكب، الذي جعله الله لنا ليهبنا الحياة بألوانها وجمالها. لكن في لحظة لا نشعر بها، تتسلل إلى هذا الوطن وإلى حكايتنا أخطار خفية. أخطار تأتي بعضها من بين أوهام الراحة والجمال والتطور، فلم ندرك أنها كانت سراباً يختبئ خلفه الخطر. إنه البلاستيك، هذا الرفيق الذي تحول إلى عبء يتزايد على صحتنا وبيئتنا. اعتدنا عليه في أدق تفاصيل يومنا، من كيس التسوق الذي نحمله، إلى كوب الماء، إلى علبة الطعام التي نضع فيها وجباتنا على عجل. ظننا أنه الحل الأمثل، خاصة في حفلاتنا وأعراسنا، فلم ننظر إلى ما وراء منظره الخادع، إلى المخاطر التي تظهر لاحقاً، والتي أصبحت مسؤولية يومية نتحمل نتائجها بأنفسنا. فاختياراتنا اليوم هي انعكاس مباشر لصحتنا غداً. إن سوء استخدام بعض المنتجات البلاستيكية، كتعريضها للحرارة أو إعادة استخدامها، قد يفتح الباب أمام تسرب موادها الكيميائية إلى طعامنا وشرابنا. وهذا التسرب يحدث عبر ثلاث طرق خفية: إما أن تتسرب مادة البلاستيك نفسها، أو أن تتسرب المواد المضافة إليها، أو أن يحدث تفاعل بين هذه المواد والأغذية فينتج عن ذلك مواد خطرة وسامة تتسلل لأجسادنا.
حتى تبدأ أجسامنا بإرسال إشارات تحذيرية. فالجهاز الهضمي، قد يكون أول من يتأثر نتيجة تلوث الطعام والشراب. كما أن الكبد والكلى، باعتبارهما أعضاء إزالة السموم الرئيسية، يواجهان عبئاً إضافياً، مما قد يؤدي إلى احتمالية حدوث تليف الكبد وتغيرات سرطانية في الأمعاء عند التعرض لبعض أنواع البلاستيك. ولا يتوقف الأمر هنا، فقد ارتبطت بعض المواد باضطرابات في الجهاز العصبي كالتوتر والقلق، وكذلك تتسبب بعض السموم بمشكلات في الغدد الصماء والخصوبة مثل السكر والعقم. أيضاً فإن الدراسات تؤكد أن التلوث البيئي بمخلفات البلاستيك قد يكون سبباً رئيسياً للإصابة بالسرطان لذلك يبقى مبدأ الوقاية هو الأهم في حماية أنفسنا التي هي أمانة وهي مسؤوليتنا الأولى.
والحكاية هنا لا تقتصر على أجسادنا فقط، ولكن إلى الشوارع التي تملأها الأكياس، وإلى مجاري السيول التي تختنقها النفايات كل هذا يثقل البيئة بالسموم ويشوه جمال الطبيعة. كما أن تحلل البلاستيك ينتج جزيئات تتسلل إلى التربة التي نزرع فيها طعامنا وإلى الماء الذي نشربه، لتصبح جزءاً من السلسلة الغذائية. ولهذا فإن المشكلة تحتاج وعياً جماعياً وحلولاً مستدامة، لأن كل قطعة بلاستيك نستهلكها اليوم تترك أثرها على وجه الأرض وتبقى لقرون.
ومن بين كل هذا برز دور المركز الوطني لمكافحة السرطان من خلال جهوده الوطنية المخلصة حيث يقوم بعمل مؤسسي كبير على امتداد الوطن. فقد قام الصندوق بإنشاء وحدات لعلاج الأورام في محافظات: صعدة، تعز، المحويت، ذمار، حجة وعمران. كما أنشأ وحدة حديثة للعلاج الإشعاعي في المركز الوطني لعلاج الأورام بصنعاء، واستكمل المرحلة الأولى من مشروع المدينة الطبية لعلاج الأورام في منطقة الجرداء بأمانة العاصمة. واستكمل الصندوق المرحلة الأولى من مشروعي مستشفيي الرسول الأعظم لعلاج الأورام في محافظتي صعدة والحديدة، وكما أن الصندوق يدعم النفقات التشغيلية لمراكز ووحدات علاج الأورام، ويدعم توفير الأدوية لمرضى السرطان، ويدعم تأهيل الكوادر الطبية.
وفي الجانب الأهم، ينفذ الصندوق أنشطة وبرامج وحملات وطنية للتوعية، ومنها حملة التوعية بمخاطر المواد البلاستيكية، عبر المنشورات والمقالات والرسائل الإعلامية المتنوعة لتركز رسائل التوعية على توعية الأفراد بمعرفة الخطر وكيفية تجنبه.
وهنا وفي ختام هذا المقال نقول تجنب تسخين الطعام ووضعه في عبوات بلاستيكية غير مخصصة للحرارة، ولا تترك قوارير الماء في أماكن حارة كالسيارة، وعلى الجميع نشر ثقافة استخدام البدائل الآمنة وتقليل الاعتماد على البلاستيك غير القابل للتدوير.
فالأمل في أيدينا، وفي كل قرار نتخذه. والتغيير يبدأ بخطوات صغيرة لكنها ذات أثر عميق ومنها: استبدل الأواني البلاستيكية بأخرى زجاجية أو معدنية أو من الإستيل لتسخين وحفظ الطعام.
وعند التسوق: خذ معك كيساً قماشياً لنقل المواد التي تشتريها. وفي العمل والمدرسة استخدم قارورة ماء زجاجية أو من الإستيل قابلة لإعادة التعبئة.
وتجنب ترك المياه المعبأة تحت أشعة الشمس أو في حرارة السيارة، وقلل من شراء الأكل السفري في عبوات بلاستيكية وكذا الحلويات.
كل قرار من هذه القرارات هو استثمار في صحتنا وفي نقاء بيئتنا. وكل تصرف نتصرفه بحكمة هو قطرة في محيط التغيير، الذي يعيد للأرض جمالها، ولأجسادنا حصانتها.
فدورنا كأفراد أن نبدأ بأنفسنا وأسرتنا ثم مجتمعنا ووطننا والتوعية مسؤولية جماعية، فلنجعل من اختياراتنا اليوم أساساً لغدٍ أكثر صحة ونقاء.

#الحملة_الوطنية_الحادية_عشرة_للتوعية_بمخاطر_الأكياس_البلاستيكية
#صندوق_مكافحة_السرطان
#الوقاية_تبدأ_باختيارك