د. فاضل حسن شريف
جاء في صوت الأمة العراقية عن الجولاني التهديد الذي يفرض على العراق أقصى درجات اليقظة للكاتب رياض سعد: في السياسة لا تُقاس الأخطار بالشعارات، بل بالوقائع والقدرات والتحولات الإقليمية. ومن هذا المنطلق، فإن ما يصدر عن أحمد الجولاني تجاه العراق يستحق المتابعة الجادة، لأنه يعكس خطابًا تصعيديًا لا ينبغي الاستهانة به في ظل منطقة تعيش على وقع الأزمات والتجاذبات الدولية. إن العراق اليوم ليس بحاجة إلى التقليل من شأن أي تهديد محتمل على حدوده الغربية، ولا إلى التعامل معه بمنطق ردود الأفعال الإعلامية، بل بمنطق الدولة التي تستعد لكل السيناريوهات وتحمي سيادتها ومصالحها الوطنية. فالتجارب السابقة أثبتت أن الجماعات المسلحة والتنظيمات المتطرفة تستثمر دائمًا في حالات الضعف والانقسام السياسي، وتحاول توظيفها لتحقيق مكاسب عسكرية أو سياسية. لقد شهدت الأيام الماضية تصريحات حملت لهجة متشددة تجاه العراق، وهو ما يفرض على المؤسسات الأمنية والسياسية التعامل معها بجدية، بعيدًا عن الاستهانة أو المبالغة فالتهديد، حتى وإن كان إعلاميًا، قد يتحول إلى ورقة ضغط سياسية أو أمنية إذا لم يُقابل بسياسة ردع واضحة وحسابات دقيقة.
عن تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله عز وجل “وَإِذَا كُنتَ فِيهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلۡيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَآئِفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ يُصَلُّواْ فَلۡيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذٗى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا” (النساء 102) “وإذا كنت” يا محمد حاضرا “فيهم” وأنتم تخافون العدو “فأقمت لهم الصلاة” وهذا جري على عادة القرآن في الخطاب “فلتقم طائفة منهم معك” وتتأخر طائفة “وليأخذوا” أي الطائفة التي قامت معك “أٍسلحتهم” معهم “فإذا سجدوا” أي صلوا “فليكونوا” أي الطائفة الأخرى “من ورائكم” يحرسون إلى أن تقضوا الصلاة وتذهب هذه الطائفة تحرس “ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم” معهم إلى أن تقضوا الصلاة وقد فعل النبي صلى الله عليه وسلم كذلك ببطن نخل رواه الشيخان “ودَّ الذين كفروا لو تغفلون” إذا قمتم إلى الصلاة “عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة” بأن يحملوا عليكم فيأخذوكم وهذا علة الأمر بأخذ السلاح “ولا جُناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم” فلا تحملوها وهذا يقيد إيجاب حملها عند عدم العذر وهو أحد قولين للشافعي والثاني أنه سنة ورجح “وخذوا حذركم” من العدو أي احترزوا منه ما استطعتم “إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا” ذا إهانة.
جاء في قناة العالم عن وزير عراقي سابق يكشف عن تاريخ الجولاني وخطره على العراق للمهندس باقر جبر الزبيدي: أكد المهندس باقر جبر الزبيدي، رئيس حركة إنجاز العراقية أنه لا يشرّف العراقي أن يلتقي بشخص كـ”الجولاني” كان جزءاً من الإرهاب في العراق وكان في ديالى- حسب تعبيره- مطالبا بإعداد”مذكرة قبض حمراء دولية”عليه ومحاولة الضغط على العامل الدولي من أجل الابتعاد عن دعمه. وفي حوار مع قناة العالم ببرنامج” ضيف وحوار”، وحول رؤيته لمستقبل العراق ومدى المسافة التي يكون فيها العراق الآن مع التحديات المحيطة به، أشار الزبيدي، أن المنطقة كلها الآن تتعرض لضغوطات حيث أن هذه الضغوطات تارة دولية وفي مقدمتها أمريكا، وتارة إقليمية. تتمثل في خلافات إقليمية في الداخل، خصوصاً بعد سقوط النظام السوري ومجيء”الجولاني”، يعني جبهة النصرة وهذه المجموعة الواسعة من طيف الدواعش، حيث أن بعضهم كان في العراق ثم انتقلوا إلى سوريا. ولفت الزبيدي إلى أن المنطقة فيها إرهاصات، وهذه الإرهاصات قد يأتي وقت تتفجر فيه، وإذا تفجرت بلا شك ستترك أثراً على كل دول المنطقة بدون استثناء. وحول نظرته إلى التحديات المحيطة بالعراق من سوريا ووجود مخاوف من جماعات “داعش” ذات العدد الكبير الموجودة في سوريا أو مخاوف من التوغل الإسرائيلي في العمق السوري أم مخاوف من الجولاني نفسه، أم هناك مخاوف من الداخل العراقي والميول الشخصية لبعض العراقيين والإعجاب بشخصية الشرع والجولاني. اعتبر الزبيدي أن الذين يعتقدون أن “الجولاني” معجبين به هم أساساً “دواعش” وليسوا مخلصين للعراق. هذا أولاً. وأقصد العراقيين الموجودين، بعضهم الذين الآن يؤمنون ويذهبون ويزورون “الجولاني” ويأخذون صوراً معه. هذا لا يشرّف العراقي أن يلتقي بشخص كان جزءاً من الإرهاب في العراق وكان في ديالى. وقال الزبيدي: أنا أذكر عندما كنت وزيرا للداخلية، كان”الجولاني” يقاتل قواتنا وألقي القبض عليه من قبل الأمريكيين وأودع في سجن بوكا. وفي بوكا حدثت مصائب. يعني هو سجن أمريكي ضخم جداً، هناك تعرض لغسيل دماغ. كان صغيراً بالسن وأصبح جزءاً مهماً، وبعدها أصبح مساعداً لأبي بكر البغدادي. وبعدها أبو بكر البغدادي أرسله إلى سوريا حوالي عام 2010-2011، وبدأ الجولاني بشن سلسلة من الهجمات على النظام السوري في حينها.
عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وجل “وَإِذَا كُنتَ فِيهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلۡيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَآئِفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ يُصَلُّواْ فَلۡيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذٗى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا” (النساء 102) ابتدأ تعالى ببيان صلاة الخوف في جماعة فقال: “وإذا كنت” (النساء 102) يا محمد “فيهم” يعني: في أصحابك الضاربين في الأرض، الخائفين عدوهم أن يغزوهم “فأقمت لهم الصلاة” (النساء 102) بحدودها، وركوعها، وسجودها، عن الحسن. وقيل: معناه أقمت لهم الصلاة بأن تؤمهم “فلتقم طائفة منهم” أي: من أصحابك الذين أنت فيهم “معك” في صلاتك، وليكن سائرهم في وجه العدو، وتقديره: ولتقم طائفة منهم تجاه العدو، ولم يذكر ما ينبغي أن تفعله الطائفة غير المصلية، لدلالة الكلام عليه. “وليأخذوا أسلحتهم” (النساء 102): اختلف في هذا، فقيل: المأمور بأخذ السلاح: الطائفة المصلية مع رسول الله، يأخذون من السلاح مثل السيف، يتقلدون به، والخنجر يشدونه إلى دروعهم، وكذلك السكين ونحو ذلك، وهو الصحيح. وقيل: هم الطائفة التي بإزاء العدو، دون المصلية، عن ابن عباس. “فإذا سجدوا” (النساء 102) يعني: الطائفة التي تصلي معه، وفرغوا من سجودهم “فليكونوا من ورائكم” (النساء 102) يعني: فليصيروا بعد فراغهم من سجودهم، مصافين للعدو. واختلف في الطائفة الأولى إذا رفعت رؤوسهم من السجود، وفرغت من الركعة، كيف يصنعون. فعندنا أنهم يصلون ركعة أخرى، ويتشهدون، ويسلمون، والإمام قائم في الثانية، ثم ينصرفون إلى مواقف أصحابهم، ويجئ الآخرون، فيستفتحون الصلاة، ويصلي بهم الإمام الركعة الثانية، حسب، ويطيل تشهده حتى يقوموا فيصلوا بقية صلاتهم، ثم يسلم بهم الإمام، فيكون للطائفة الأولى تكبيرة الافتتاح، وللثانية التسليم، وهو مذهب الشافعي أيضا. وقيل: إن الطائفة الأولى إذا فرغت من ركعة، يسلمون ويمضون إلى وجه العدو، وتأتي الطائفة الأخرى، ويصلي بهم ركعة، وهو مذهب مجاهد، وجابر، ومن يرى أن صلاة الخوف ركعة واحدة. وقيل: إن الإمام يصلي بكل طائفة ركعتين، فيصلي بهم مرتين بكل طائفة مرة، عن الحسن. وقيل: إنه إذا صلى بالطائفة الأولى ركعة، مضوا إلى وجه العدو، وتأتي الطائفة الأخرى، فيكبرون ويصلي بهم الركعة الثانية، ويسلم الإمام، ويعودون إلى وجه العدو، وتأتي الطائفة الأولى، فيقضون ركعة بغير قراءة، لأنهم لاحقون، ويسلمون ويرجعون إلى وجه العدو، وتأتي الطائفة الثانية، فيقضون ركعة بغير قراءة، لأنهم مسبوقون، عن عبد الله بن مسعود، وهو مذهب أبي حنيفة.
جاء في صوت الأمة العراقية عن خطر الجولاني للكاتب باقر جبر الزبيدي: أن الجولاني قادر على لعب دور مهم في المنطقة ويشمل الحرب على العراق لكسر ما يعرف بالهلال الشيعي من منظور الفكر المتشدد. وقد يتوهم البعض أن الجولاني حاليا يمر بمرحلة ضعف، وهو غير قادر على شن حرب خارجية، والحقيقة أن هذا الأمر غير صحيح تماما؛ لأن هناك أجهزة على أعلى مستوى تعمل ليل نهار على تطوير قدرات الجولاني العسكرية. منذ مدة تم استقدام مدربين أوكرانيين على أعلى مستوى لتدريب قوات الجولاني على المسيرات، يضاف الى ذلك تمويل عسكري مستمر من الجانب التركي يشمل مسيرات وبنادق حديثة. كما انه خلال العامين الماضيين تم استقدام أعداد كبيرة من المقاتلين الأجانب عدد كبير منهم من دول شرق آسيا من أجل زيادة القوة العسكرية للجولاني وكل هذا تم عبر أجهزةأجنبية تريد تجميع الكل في مكان واحد كما حدث في العراق بعد 2003. ومما لا شك فيه أن الدعم العسكري سوف يضاف له دعم مالي لامحدود من أجل دفع الجولاني إلى هذه المواجهة كما حدث حين دفعت صدام لحرب الجمهورية الإسلامية الإيرانية مقابل دعم خليجي لا محدود في وقتها. خطر الجولاني لن يشمل شعار ( قادمون يا كربلاء ) ليس مجرد شعار بقدر ما هي مشروع دولي.