مشكلة العراق بكتابه ومحلليه، نعيم الخفاجي
وضع العراق السياسي عجيب غريب، تجد كتاب وصحفيين مقربين من الحكومات العراقية، ووجهوه الكثير منهم الكالحة، ضيوف دائمين في قناة العراقية الفضائية وبقية القنوات الإخبارية العراقية الحكومية والحزبية، يتعمدون على تشويه وتقبيح كل شيء يشكون به جميل، بعضهم أغباء حمقى، والبعض الاخر ممن لديهم أهداف سياسية وطائفية يمتهنون التدليس والتشويه بطرق مبتذلة، يخفون احقادهم الايديولوجية الدينية والمذهبية والحزبية تحت يافطة حب العراق، النائب السابق ومحافظ صلاح الدين احمد الجبوري، ذات مرة على شاشة قناة العراقية قال( ماكو واحد مثلي يحب العراق) وتبين هذا الحب المزعوم كشفت زيفه هيئة النزاهة في اعتقاله لأسباب تخص تورطه في سرقات ورشاوي مليارديرية حصل عليها عندما كان محافظ على تكريت.
اعتماد العراق على عائدات البترول لم ولن يبني بلد متطور، ترك دعم صناعات القطاع الخاص والحكومي جريمة ارتكبها قادة العراق منذ عام ١٩٦٨ وليومنا هذا، يفترض العمل على دعم الصناعات المحلية، بسفراتي المتكررة إلى العراق، وفي تجوالي في بغداد والكوت والبصرة والناصرية وكربلاء والنجف والحلة بشكل دائمي، وجدت آلاف من الناس لديهم اعمال صناعية مثل صناعة الاحذية والحقائب من جلود طبيعية راقية، ووجدت آلاف من الخياطين الذين يمتهنون مهنة الخياطة بشكل محترف، كان يفترض بالحكومة العراقية المتعاقبة، تقوم في تنظيم أعمال أصحاب المهن من السراجين والخياطين، من خلال دعم مجموعات من السراجين لعمل شركات لصناعة الاحذية والحقائب تحمل اسم ماركات مسجلة، الحكومة تقدم قروض إلى المشاركين في مشاريع صناعة الاحذية والحقائب، وتتولى وزارة التجارة بيع المنتجات على مؤسسات الدولة مثل الجيش والقوات الامنية، وتصدير المنتجات الفائضة إلى خارج العراق، وكذلك الحال مع الخياطين، يتم دعمهم وتخصيص أراضي وقروض لعمل معامل خياطة تحمل أسماء ماركات صناعة ملابس في كافة انواعها، تباع داخل وخارج العراق، سنويا العراق يستورد ملابس نسائية ورجالية من تركيا بمبلغ ثلاثين مليار دولار، مبلغ مليار دولار واحد للمساهمة في دعم معامل لصناعة الملابس كفيل في اغراق أسواق العراق بالمنتجات المصنوعة والمتنوعة محليا.
كما يمكن دعم رجال أعمال في مجالات صناعة المواد الغذائية مثل تعليب المنتجات الزراعية من خضار وفاكهة وتمور …..الخ، السوق العراقية تحتاج كل شيء، ممكن الاستفادة من زهرة النيل التي ملئت نهري دجلة والفرات والفروع المتفرعة في عمل معامل لصناعة الاعلاف والسماد وتربة البوتموس من زهرة النيل، وشاهدت شاب عراقي في إحدى محافظات العراق عمل معمل لصناعة البوتموس من زهرة النيل.
من المؤسف تجد كتاب يدعون الوطنية ويتشدقون بحب العراق وشعبه، تراهم يثرثرون ويطرحون أفكار ميتة لاقيمة لها، يفترض تكون المطالبات الموجهة إلى الحكومة العراقية، مطالبات نافعة ذات قيمة في دعم القطاع الصناعي للقطاع الخاص بالدرجة الاولى بكل المجالات، يفترض بالدولة العراقية تتجه نحو جعل القطاع الخاص هو القطاع المهم والرئيسي في العراق في توظيف الموظفين والعمال بالدرجة الاولى وليس على الحكومة العراقية، لايمكن لميزانية الدولة العراقية تحمل نفقات تعيين مليون خريج من الجامعات والمعاهد العراقية كل عام، هذا الرقم خيالي، لم أجد كاتب أوصحفي عراقي من حقبة نظام البعث طالب الحكومة العراقية بدعم القطاع الخاص، والطلب من الحكومة بدعم صناعات تكرير البترول وإقامة معامل بتروكيمياويات وعمل شراكة مع تجار ورجال اعمال عراقيين على عمل مزارع كبرى في محافظات الفرات الاوسط والجنوب لزراعة ملايين أشجار الزيتون والتي نجحت زراعتها في البصرة والعمارة والكوت وكريلاء والنجف، قرأت خبر قبل فترة ان محافظ كربلاء وقع اتفاق لزراعة ثلاثين مليون شجرة زيتون، هذا الكلام يفرح كل متابع، لكن لايمكن نجاح هذا المشروع اذا كان حكومي، رئيي لدينا ماشاء الله أصحاب أموال من اهالي الكوت وكربلاء والنجف يمكن للدولة تشارك هؤلاء رجال الأعمال من أصحاب المال، بعمل مشاركات معهم، اعطائهم الأراضي لإنجاز المشاريع وجزء من الأموال على شكل قروض لاقامة مثل هذه المشاريع، وتكون الارباح توزع بالمناصفة بين رجال الاعمال والحكومة، محافظ الكوت السابق محمد جميل وقع اتفاق مع شركة اسبانية لزراعة مليون شجرة زيتون لكن هل انتهى المشروع بعد خروج محمد جميل محافظ الكوت من المنصب، لأنه لاتوجد على الأرض اعمال توحي في بدأ عمليات زراعة أشجار الزيتون في محافظة واسط، لو محافظ الكوت السابق الاستاذ محمد جميل عامل اتفاق مابين رجال اعمال القطاع الخاص مع الشركة الاسبانية لكان مصير المشروع النجاج.
لدينا العتبة الحسينية حققت إنجازات كبيرة، لكن مشكلة العتبات تتحرك ببطء رغم ان كل مشاريعهم ناجحة، كان يفترض في العتبة تقوم في عمل عشرات الشركات في مجال الهندسة والبناء وفتح فروع في كل المحافظات العراقية، يوجد آلاف من المهندسين وخريجين في مجالات إدارة الأعمال، كان ممكن عمل المئات من الشركات الهندسية المتخصصة في مجال البناء والزراعة والاتصالات، والنقل، في العراق ممتلىء في مهندسين في مجالات البناء والصيانة، يوجد أكثر من مائة ألف مهندس عراقي عاطل عن العمل، ببساطة يتم استقطباهم وعمل شركات عملاقة، ابني الأكبر من صغره مهتم في الهندسة اكمل كلية الهندسة من جامعة كوبنهاكن قسم البناء، حصل على ماجستير بناء، تم قبوله في الدكتوراه، رفض سألته عن سبب الرفض، قال لي فرص العمل في الحصول على وظائف لمن لديهم ماجستير أكثر من حملة الدكتوراه، لااريد أن امدح ابني، فهو مهندس بارع وحصل على شهادات وكتب تقدير، سألته عن عملهم قال لي اعمل في شركة بناء دنماركية بشراكة أوروبية، لها فروع في اكثر من سبعين دولة من دول العالم، يفترض في شركات العتبة الحسينية ربما البعض عنده حساسية وحقد على كل من هو شيعي، عمل شركات عملاقة، أصحاب العقد الطائفية يمكن لهم مطالبة الحكومة في دعم القطاع الحكومي في عمل شركات بناء كبرى لها فروع في كل محافظات العراق بمجالات البناء سواء للمجمعات السكنية أو في مجالات حفر جداول الري وعمل شبكات المجاري وتعبيد الطرق أو في مجالات نصب محطات توليد طاقة شمسية، من المؤلم اموالنا تذهب الى شركات تركية وخليجية ومصرية أمثال شاويس، يفترض هذه الأموال تذهب لشركات عراقية للقطاع الخاص والقطاع الحكومي.
بسبب غلق مضيق هرمز، غالبية الكتاب والصحفيين الذين يحبون العراق أكثر من بقية أبناء الشعب، هؤلاء المحبين الذين محد يحب العراق بكدهم يصرخون، وعملوا صفحات على الفيس بوك في اسم السيد رئيس الوزراء الاستاذ علي الزيدي، حتى ظننت ان هذه الصفحات للسيد رئيس الوزراء، تبين صفحات لأشخاص كذابين ليست لهم أي علاقة بالسيد رئيس الوزراء، المضحك كل متزعم لهذه الصفحات يطرح مقترحات إلى رئيس الحكومة كلها منصبة اقطعوا الرواتب من الفئة الفلانية، ولم أجد مقترح واحد يطالب السيد الزيدي بدعم القطاع الزراعي والصناعي للقطاع الخاص والحكومي، هذا دليل ان هؤلاء لايعرفون سوى موضوع اقطعوا رواتب فلان شريحة نالها من ظلم صدام الجرذ من قهر وآلآم، لأن هذا الشخص ما يشاهد سوى جاره أو شقيقه عنده راتب تقاعدي، يعتقد هذا التافه ان مشاكل العراق الاقتصادية بسبب راتب فلان جاره الذي تعرض للسجون والاعتقالات بحقبة قايد الزرورة المهتوك صدام الجرذ، اقسم بالله لو يتم دعم صناعات القطاع الخاص في مجال الزراعة والصناعات المرتبطة في الزراعة، لما بقي ولا شخص عاطل عن العمل، ولأصبح العراق قوة اقتصادية هائلة ولتم الاعتماد على عائدات الزراعة والصناعة دون النفط.
أحد الكتاب والمحللين يبكي كتب مقال يقول( بيع أصول الدولة..جريمة كبرى!)، ووضع علامة تعجب ونسج من خياله أكاذيب بالقول ( تتردد في الأوساط السياسية والإعلامية أنباء عن وجود توجهات لبيع أصول الدولة العراقية! والمقصود بأصول الدولة المطارات، والموانئ، والبنوك، والشركات العامة، والجامعات والمباني الحكومية، والحدائق، والطرق، والجسور، وغيرها من الممتلكات التي أنشأتها الدولة عبر تاريخها من المال العام، وهذه الأصول ليست ملكًا للحكومة أو رئيس الحكومة، بل هي ملكٌ للدولة والشعب العراقي، وقد أُنشئت لخدمة المواطنين والأجيال القادمة، ومن هذا المنطلق، فإن أي تصرف يؤدي إلى التفريط بها أو نقل ملكيتها ينبغي أن يخضع لأعلى درجات الشفافية والرقابة، وأن يستند إلى أساس قانوني واضح يراعي المصلحة العامة، لا إلى الحاجة المالية المؤقتة…).
انتهى كلامه الذي مزج ما بين الحق والباطل، لتحقيق مآرب إليه، كان يفترض بهذا الكاتب وهو من فصيلة قردة البابون، قردة البابون، يعادون أبناء فصيلتهم وجلدتهم بالدرجة الاولى، بينما تقف قردة البابون في تذلل أمام فصائل المخلوقات الأخرى، أن يضع هذا القرد البابوني مقترحات إلى السيد رئيس الحكومة في دعم الزراعة والصناعات التحويلية المرتبطة في المنتجات الزراعية، بدل تأليف قصص من مخيلته، هذا دليل انه فارغ لا يملك عقلية تمتلك رؤية اقتصادية، هناك حقيقة عراق مابعد صدام الجرذ اتاح الطريق إلى بروز مجاميع كبيرة من رجال الأعمال لديهم ثروات ضخمة قادرين على عمل شركات كبرى في مجالات الصناعة، لا توجد دول غنية ودول فقيرة ابدا، توجد دول كيف تدعم قطاعات صناعات القطاع الخاص والقطاع الحكومي، يعني استغلال الموارد بشكل صحيح، أما الدول الفاشلة التي تعاني من صراعات قومية ومذهبية مستدامة، تعجز عن إصلاح اقتصادها، وتجهل استخدام مواردها البشرية والمعرفية بشكل صحيح، لذلك تلجأ إلى حلول ترقيعية، ومستعدة على بيع ممتلكاتها العامة، وتسليم ثرواتها إلى الحلاب ابو ايفانكا، بكل محافظات العراق يمكن من أبناء المحافظات من التجار ورجال الأعمال إقامة مشاريع إنتاجية توفر وضع اقتصادي جيد لكل المواطنين دون الاعتماد على عائدات البترول مليار لعنة على البترول أصبح علينا نقمة وليس نعمة، بسبب البترول تم ترك دعم الزراعة والصناعة واصبحنا كشعب نعتمد على اقتصاد ريعي فاشل مع خالص التحية والتقدير.
نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
11/8/2026