سبتمبر 10, 2026
LOGO

د. فاضل حسن شريف

ركز الدكتور فاضل حسن شريف في كتاباته ومقالاته التفسيرية (مثل سلسلة مقالاته حول الآيات التحديات ومبادرة الشيخ الناصري) على تناول آيات التحدي في القرآن الكريم -ومنها قوله تعالى: “وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ” (البقرة 23)- عبر تحليل أبعاد هذا التحدي وحدوده. أبرز النقاط التي أشار إليها بشأن تحدي الظروف والإعجاز: التدرج العقلاني في التحدي: يُبرز شريف أن التحدي القرآني لم يأتِ دفعة واحدة، بل جاء متدرجاً لقطع كافة الأعذار البشرية، حيث بدأ التحدي بالإتيان بالقرآن كاملاً “قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ”، ثم خُفف إلى عشر سور “فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ”، ثم وصل إلى أقصى درجات التيسير للتحدي بالإتيان بسورة واحدة فقط “فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ”. مراعاة ظروف العرب البلاغية والبيئية: يوضح أن التحدي وجّه للفرسان الأوائل في البلاغة والفصاحة وفي عصر أوج القوة اللغوية للعرب. ورغم توفر كل دواعي المعارضة لديهم لإبطال دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتوفر أدواتهم اللغوية، إلا أنهم عجزوا تماماً، ولجأوا إلى المواجهة العسكرية والتكذيب بدلاً من الإتيان بسورة واحدة، وهو ما يثبت الإعجاز. إسقاط شرط المضمون (“مفتريات”): يشير في تحليله لتحدي “العشر سور” إلى أن القران تحدى البشر حتى لو كانت المعاني خيالية أو موضوعة (“مفتريات”)، ليؤكد أن العجز ليس في الصدق أو المضمون فقط، بل في الذات النظمية والبيانية للقرآن. الشمول والتكامل (اللفظ والمعنى والتشريع): يرى الدكتور فاضل حسن شريف أن الإعجاز والتحدي لا يقتصران على الفصاحة والبلاغة اللغوية فقط، بل يمتدان إلى الجزالة، ودلالة الألفاظ اليسيرة على المعاني الغزيرة، والتشريعات الصالحة لكل زمان ومكان، والإخبار بالمغيبات. استمرار التحدي عابراً للأزمنة: التحدي مفتوح للانس والجن ولكل الطاقات البشرية في كل عصر، وعجز المتقدمين والمتأخرين عن مجاراته يثبت أن النص القرآني مصدره إلهي وخارج عن نطاق القدرة البشرية مهما تطورت العلوم واللغات.

تتناول مقالات وسلاسل الكاتب د. فاضل حسن شريف الآية الكريمة: “وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ الصَّادِقِينَ” (البقرة 23) عبر زوايا متعددة، حُكمية، ولغوية، وتفسيرية، استناداً إلى أمهات أمّهات كتب التفسير واللغة. أبرز التفاسير والدلالات التي استعرضها د. فاضل حسن شريف لهذه الآية في مقالاته المنشورة: 1. مفهوم التحدي والإعجاز في “مجمع البيان” للشيخ الطبرسي: استعرض د. فاضل حسن شريف تحليل الشيخ الطبرسي لألفاظ ومفاهيم التحدي في هذه الآية: دلالة حرف “إنْ”: بيّن أن دخول “إنْ” الشرطية هنا ليس للشك الإلهي (لأن الله تعالى يعلم يقيناً أنهم مرتابون)، وإنما جاء بحسب ظاهر حال المخاطبين وظنهم. إثبات النبوة بـ “عَبْدِنَا”: إضافة “عبدنا” إلى النون الإلهية تشريف للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وتنبيّه على أن المنزل عليه بشرٌ عابد لله وليس إلهاً، ومع ذلك عجز البشر عن مجاراته. ضمير “مِنْ مِثْلِهِ”: أشار إلى قولي التفسير: عائد إلى القرآن (أي: فأتوا بسورة تشبه القرآن في بلاغته ونظمه وحكمته). عائد إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم (أي: من رجل أميٍّ مثله لم يقرأ ولم يكتب).

ويستطرد الدكتور فاضل حسن شريف قائلا: 2. بلاغة التحدي والإعجاز في “تفسير الميزان” للعلامة الطباطبائي: نقل د. فاضل حسن شريف عن العلامة الطباطبائي أبعاداً بلاغية دقيقة للآية: تحدٍّ بأقصر السور: التحدي بـ “سورة” (وليس بالقرآن كله) يعني أن التحدي قائم حتى بقرينات السور القصيرة مثل سورة الكوثر أو الإخلاص، مما يقطع العذر تماماً. الشهداء والشُّركاء: الدعوة لـ ﴿وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ﴾ تعني الاستعانة بفصحائهم، أو بآلهتهم التي يعبدونها لتشهد لهم أو تعينهم، وفي هذا إظهار لكامل عجزهم بعد تحشيد كل الإمكانيات. 3. الفروق اللغوية بين “الريب” و”الشك” (معجم الفروق للعسكري) في سلسلته حول الفروق اللغوية في النص القرآني، تناول شريف مفردة ﴿فِي رَيْبٍ﴾: الفرق بين الريب والشك: الريب ليس مجرد تردد ذهني كـ “الشك”، بل هو شكّ يستقر معه القلق والاضطراب وتُتّهم فيه النوايا. وصف المشركين بأنهم في “ريب” يدل على أن تشكيكهم في القرآن لم يكن عن جهل موضوعي، بل عن عناد وقلق نفسي وريبة تجاه دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم. 4. صيغ الأمر والأحكام التجويدية: تطرق د. فاضل حسن شريف إلى الآية في مقالاته التعليمية واللغوية: صيغة الأمر للتعجيز: بين أن الأمر في قوله ﴿فَأْتُوا﴾ ليس للوجوب ولا للندب، بل جاء بأسلوب بلاغي يُسمى “أمر تعجيز” لإظهار ضعف المخاطبين وعجزهم المطلق. التطبيقات القرائية والتجويدية: استشهد بالآية في دراسته لأحكام التلاوة، مثل إدغام وإخفاء النون الساكنة والتنوين في ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ﴾ و﴿مِنْ مِثْلِهِ﴾، ودراسة أحكام التفخيم والترقيق في لفظ الجلالة ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾.

تناول الدكتور فاضل حسن شريف مفهوم كلمة “السورة” في مقالاته المنشورة وسلاسل علوم القرآن من زوايا لغوية، وتفسيرية، وإعجازية، مستنداً إلى المعاجم ومصادر التفسير.أبرز المفاهيم والدلالات التي بيّنها الكاتب لمفردة “السورة”: 1. الأصل اللغوي والمشتقاتاستعرض شريف الجذر اللغوي للكلمة واشتقاقاتها في اللغة العربية:من السُّور (سور المدينة): السورة أُخذت من سُور المدينة المرتفع، لِما فيها من الإحاطة بالآيات والعلوم، ولأنها تحمي مضامينها وتجمعها في إطار واحد كما يحمي السور المباني.من السُّؤْرَة (البقية والقطعة): إذا كُتبت بالهمزة أصلها “السُّؤْرَة”، وتعني القطعة أو الجزء المقتطع من الشيء، كأنها قطعة محدودة ومتميزة من القرآن الكريم.من السِّوار: تشبيهاً لها بالسِّوار الذي يحيط بمعصم اليد، لدقة اتساقها وجمال صياغتها المكتملة.من المرتَبة والشَّرف: السُّورة تعني المنزلة الرفيعة والمنزلة العالية، ومنه قول النابغة الذبياني: “أَلَم تَرَ أَنَّ اللَهَ أَعطاكَ سورَةً” أي منزلة وشرفاً. 2. البناء الهندسي والوحدة الموضوعيةيرى د. فاضل حسن شريف أن السورة ليست مجرد تجميع عشوائي للآيات، بل:بنية محكمة ومستقلة: كل سورة تشكل وحدة موضوعية متكاملة بحدودها وبدايتها ونهايتها، ولها غرض أساسي ومقصد إلهي محدد.الترابط السياقي: تتنقل السورة بين القصص والأحكام والمواعظ ضمن خيط معنوي موحد، وترتبط فواصلها ومقاطعها بصورة هندسية دقيقة تخدم الهدف الرئيسي للسورة.3. السورة كأداة إعجاز وتحدٍّركز شريف في مقالاته حول آيات التحدي (مثل البقرة 23، وهود 13، ويونس 38) على دلالة لفظ “سورة”: إسقاط شرط الطول: التحدي بالإتيان بـ “سورة” يقطع حجج المعارضين، لأن اللفظ يصدق على أقصر سور القرآن (كسورة الكوثر أو النصر) كما يصدق على أطولها (كسورة البقرة). إثبات العجز البشري: التحدي بسورة واحدة يدل على أن الخصائص الإعجازية (النظم، والجزالة، وعمق المعنى) متوفرة في أقل قالب قرآني مستقل، مما يجعل عجز الفصحاء عند هذا المفهوم حجة قائمة إلى يوم القيامة.

يتناول الباحث والكاتب الدكتور فاضل حسن شريف كلمة “أتى” ومستقاتها في القرآن الكريم عبر عدة زوايا لغوية وتفسيرية وتطبيقية: 1. الفروق اللغوية والتفسيرية (بين أتى وجاء) دلالة الصعوبة والأهمية: يُفرق الدكتور فاضل حسن شريف بين استخدام “أتى” و”جاء” في النص القرآني، حيث يُشير إلى أن “أتى” تُستعمل في التعبير القرآني غالباً للمجيء الذي يحمل في طياته أمراً ذي شأن كبير أو يرافق معناه صعوبة وجهد ومشقة. اليسر مقابل العسر: بينما تُستخدم كلمة “جاء” في السياقات التي يتسم فيها المجيء بالسهولة أو كونه أمراً عادياً ومباشراً، تأتي “أتى” لتفيد حصول الأمر بظروف أو دلالات أعمق وأشد تأثيراً. 2. المشتقات القرآنية والمفاهيم المرتبطة: التقوى والكرامة (“أتقاكم”): يربط في مقالاته بين جذر الكلمة ومشتقاتها المقاربة، مثل قوله تعالى: “إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ” (الحجرات 13)، مشيراً إلى أن الإتيان بالطاعة والوصول إلى مرتبة التقوى هو المعيار الحقيقي للكرامة عند الله، وليس النسب أو الجاه. إجابة الداعي والاستجابة: يستشهد بالآيات التي تتضمن السعي والإتيان لإجابة “داعي الله”، متناولاً مفهوم الإتيان كاستجابة عملية وفعلية للمبادرات الإيمانية والاجتماعية والعمل التطوعي، وليس مجرد حضور شكلي. 3. البعد الروحي والميداني (المشاة والزيارة) إسقاط المفهوم القرآني للإتيان والسعي على الشعائر الإيمانية، كمسيرة الأربعين، حيث يُعبر “الإتيان” هنا عن المجيء القاصد والمتحمل للمشقة والجهد في سبيل الهدف الروحي.