
د. فاضل حسن شريف
تُشكل كتابات سجاد تقي كاظم حول العقائد والطقوس الشيعية (أتباع أهل البيت) محور الجدل الأكبر والأكثر حساسية في نطاق ما يُوجّه إليه من اتهامات بالطائفية والخطاب التحريضي. أبرز أسباب اتهامه بالطائفية والتعدي على الطائفة: استهداف الشعائر والرموز: يرى نقاده أنه يتجاوز نقد الفساد السياسي للأحزاب إلى المساس بالرموز الدينية، والشعائر الحسينية، والوعي العقائدي للشيعة، حيث يستخدم لغة تُوصف بالساخرة أو الصادمة للتقليل من قيمة هذه الشعائر وإظهارها كسبب للجهل والتخلف. الخلط بين المذهب والطبقة السياسية: يُعاب عليه ربطه المباشر والسريع بين العقيدة الشيعية وبين أخطاء وفشل الأحزاب الإسلامية الحاكمة في العراق، إذ يرى المعارضون لطرحه أنه يحمّل المذهب والجماهير الشيعية مسؤولية سلوكيات الميليشيات أو نفوذ دول إقليمية، بدلاً من فصل الممارسات السياسية عن المعتقد الديني. إثارة النعرات الهوياتية: يُتهم بعرض التاريخ والمفاهيم الفقهية الشيعية بطريقة تُؤجج الصراع مع المكونات الأخرى، وتسهم في تشويه صورة أتباع أهل البيت وإظهارهم وكأنهم خارجون عن مفهوم الدولة الوطنية الحديثة.
قال الله تعالى عن كره ومشتقاتها “فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴿غافر 14﴾ كره فعل، فأخلصوا أيها المؤمنون لله وحده العبادة والدعاء، وخالفوا المشركين في مسلكهم، ولو أغضبهم ذلك، فلا تبالوا بهم، و”يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ” ﴿الصف 8﴾، و”هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ” ﴿الصف 9﴾، و “لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ” ﴿البقرة 256﴾، و “أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ” ﴿آل عمران 83﴾، و “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا” ﴿النساء 19﴾.
تُصدر الجهات القضائية في العراق (مجلس القضاء الأعلى) قرارات ومذكرات قبض أو أحكاماً بحق شخصيات إعلامية وكتاب وصناع محتوى، وذلك استناداً إلى مواد قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 (ولا سيما المادتان 200 و372 المتعلقات بإثارة الفتن الطائفية والتكفير أو إهانة الشعائر والدين). تتوزع هذه القرارات القضائية والإجراءات القانونية عادةً بين عدة فئات وشخصيات بارزة: 1. شخصيات إعلامية وكُتّاب صدرت بحقهم أحكام أو مذكرات قبضأنور الحمداني (مقدم برامج إعلامي): صدرت بحقه عدة أحكام ومذكرات قبض غيابية تتعلق بالتهم الموجهة إليه عبر برامجه التلفزيونية، والتي اعتبرها القضاء تحريضاً وتكدكراً للسلم الأهلي وإثارة للفتن. سفيان السامرائي (كاتب وإعلامي): صدرت بحقه أحكام ومذكرات صريحة بتهمة نشر خطاب الكراهية والتحريض الطائفي عبر المنصات الإعلامية ومواقع التواصل. أحمد الملا طلال (إعلامي ومقدم برامج): واجه إجراءات ومذكرات قضائية وإيقافاً لبرامجه في فترات مختلفة إثر مشاهد تمثيلية وحوارات اعتبرها القضاء وهيئة الإعلام والاتصالات مساساً بمؤسسات الدولة وتأجيجاً للرأي العام.2. صناع محتوى وصحفيون ضمن حملات “المحتوى الهابط والتحريض” شملت قرارات القضاء وهياكل هيئة الإعلام والاتصالات ملاحقة العشرات من صناع المحتوى والمغردين بتهم يتداخل فيها “التحريض على الكراهية” مع “تكدير الصفو العام”:صدور أحكام بالسجن تراوحت بين 6 أشهر وسنتين بحق عدد من الناشطين والإعلاميين على منصات (X /تويتر سابقاً، فيسبوك، يوتيوب) بسبب منشورات وبرامج وُصفت بأنها تغذي الخلافات الطائفية والمذهبية.3. الأطر القانونية والإجراءات المتخذة ملاحقات المحتوى الطائفي: يوجّه مجلس القضاء الأعلى محاكم التحقيق باستمرار لملاحقة أي خطاب إعلامي أو منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تدعو إلى التفرقة الطائفية أو ازدراء الأديان والمذاهب. قوائم هيئة الإعلام والاتصالات: تمتلك الهيئة قائمة حظر وإيقاف تضم إعلاميين ومحللين سياسيين يُمنع ظهورهم على الشاشات المحلية بسبب تبنيهم خطابات تحريضية أو مأزومة تزيد من الفجوة المذهبية والسياسية.
جاء في الموسوعة الإلكترونية لمدرسة أهل البيت عليهم السلام التابعة للمجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام عن آية لا إكراه في الدين: آية لا إكراه في الدين هي الآية 256 من سورة البقرة “لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ” (البقرة 256)، والتي توصي المسلمين بعدم إجبار غير المسلمين على قبول الإسلام، والتأكيد على حرية الإنسان في قبول الدين. نزلت هذه الآية عندما أراد بعض الأنصار إجبار أبنائهم على اعتناق الإسلام. وذكر العلامة الطباطبائي إنَّ عدم ذكر قيد أو شرط في الآية تدل على إنَّ كل الناس بمن فيهم الكافرون لا ينبغي أن يقبلوا الدين الإسلامي عن طريق الإكراه. وعدّ البعض هذه الآية جزءاً من آية الكرسي. يذهب بعض الباحثين إنَّ محتوى آية لا إكراه في الدين يتعارض مع مضمون الجهاد الابتدائي، وحول هذا التعارض قال بعض المفكرين كالشهيد مرتضى مطهري إنَّ الجهاد الابتدائي له جانب دفاعي من أجل إزالة العقبات في طريق الدعوة إلى الإسلام، وبعد إزالة العقبات فيكون للناس الحرية الكاملة في اختيار دينهم، فلا يتعارض الجهاد الابتدائي مع هذه الآية. ولقد بيّن المتكلمون الكثير من المسائل مستندين في ذلك على هذه الآية، منها: عصمة الأنبياء عليه السلام، وإنكار الجبر، والامتحان الإلهي، وحرية العقيدة في الإسلام. وقد اعتبر بعض المفسرين إنَّ هذه الآية تردّ على من قالوا إنَّ الإسلام قد فرض نفسه بقوة السيف، وحسب اعتقادهم إنَّ الاعتقاد والإيمان من الأمور القلبية التي لا يحكم فيها الإكراه والإجبار، وإنَّ الإكراه يؤثر في الأعمال الظاهرية للإنسان فقط. وذهب البعض الآخر إنَّ هذه الآية قد نسخت بآية القاتل، والآية 74 و75 من سورة التوبة.
تُمثل الكتابات والمنشورات التي تطرق فيها الكاتب علي كاش إلى مجزرة قاعدة سبايكر (2014) إحدى أكثر المحطات إثارة للغضب والرفض في الشارع العراقي، حيث اتبع فيها ذات أسلوب “الصدمة والتسفيه” الذي يطبقه عند تناوله الفواجع الوطنية والأحداث الكبرى. أبرز صور التهكم والمغالطات في طرحه لمجزرة سبايكر: نزع صفة “المجزرة والضحية” وتحميل المسؤولية للقتلى: بدلاً من التعاطف الإنساني مع آلاف الشباب العزل الذين قُتلوا بدم بارد على يد تنظيم “داعش”، يعمد علي كاش إلى الاستخفاف بأسلوب استسلامهم ونقص التكافؤ، واصفاً سلوك الضحايا بعبارات تهكمية تسخر من انقيادهم للموت دون مقاومة مسلحة، متهماً إياهم بـ “الجبن والسذاجة”، وهو ما يُمثل صدمة أخلاقية لعوائل الضحايا والرأي العام. تأطير الفاجعة في سياق الطعن بالوعي البيئي والاجتماعي: يستغل علي كاش هذه الجريمة للطعن في الخلفية الاجتماعية والمناطقية للضحايا (وغالبيتهم من أبناء محافظات الوسط والجنوب)، معتبراً أن “الثقافة الاجتماعية والتربية المذهبية” التي نشأوا عليها هي التي جعلتهم صيداً سهلاً للتنظيمات الإرهابية، محولاً الجريمة من عمل إرهابي غادر إلى فرصة للطعن في الوعي الشيعي والجنوبي.
جاء في موقع طريق الاسلام عن الكره بضم الكاف وفتحها: قال تعالى: “وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً” (الاحقاف 15) وقال سبحانه: “ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً” (فصلت 11) وردت (كرها) بالضم في الآية الأولى، ووردت بالفتح (كرها) في الآية الثانية، ما الفرق في المعنى بينهما؟ (الكره): بالضم بمعنى المشقة المرغوبة المطلوبة من قبل صاحبها. و (الكره): بالفتح بمعنى الإكراه والإجبار والقسر، وذلك لأنّ الأمر والتكليف جاء من الخارج. جاء في المعاجم: طَوْعاً أَوْ كَرْهاً: شَاءَ أَمْ أَبَى. طَاوَعَهُ فِي الأَمْرِ أَوْ عَلَيْهِ: وَافَقَهُ عَلَيْهِ، اِنْقَادَ، أَطَاعَهُ فِيهِ. فلانٌ طَوْعُ المكارِهِ: إِذا كان مُعتادًا لِتَلَقِّيهَا وتحمّلها. وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (من صام يوما تطوعا ابتغاء ثواب الله وجبت له المغفرة). كتاب اصول العقيدة للسيد محمد سعيد الحكيم قدس سره: الإخبارات الغيبية: فمن المعلوم أن القرآن الكريم قد اشتمل على جملة من الإخبارات الغيبية. منها كان الأمر كما قال عزّ وجلّ أعاد الروم الكرة على فارس، وغلبوهم قبل مضي عشر سنين، كما ذكره المؤرخون. ومنها: قوله سبحانه عن أبي لهب وامرأته أنهما يموتان على الشرك، مع أن إسلامهما خصوصاً أبا لهب غير مستبعد في العادة. أولاً: لقرابة أبي لهب من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، التي قد تجره وأهله للإسلام، حتى أنه روي أنه قد أثيرت حميته، ومال، إلا أنه لم يفلح. وثانياً: لإمكان أن يمتد به العمر حتى يظهر الإسلام فيدخل فيه طوعاً أو كرهاً كما دخل غيره من أمثاله، ثم يحسن إسلامه.
يتناول الكاتب علي كاش مسألة هيكلية الدولة العراقية ونظامها السياسي بعد عام 2003 رفض الفيدرالية وتقسيم الهويات: رغم أنه يهاجم نظام الإقليم في كردستان ويصفه بـ “الدولة داخل الدولة”، إلا أنه في المقابل يدعو إلى إلغاء الشراكة الوطنية الحالية واستبدالها بنظام حكم مركزي صارم يفرض إرادته بقوة السلاح، وهو ما يعتبره المراقبون دعوة لتفكيك العقد الاجتماعي الذي يربط المكونات العراقية ببعضها. التحريض على العصيان واستبدال الدولة بالسلطة القسرية: يحث في أدبياته على عدم التعاطف أو التعاون مع مؤسسات الدولة الخدمية والأمنية، مشجعاً على نفي شرعيتها الشعبية، ومبشراً بضرورة ظهور “سلطة قاطعة وحازمة” تستولى على المقاليد وتلغي التعددية الحزبية والسياسية. تقييم المحللين والنقاد لهذا الطرح: خطورة خيار “اللادولة”: يرى الباحثون والناشطون السياسيّون أن دعوات علي كاش لتفكيك الدولة دون تقديم بديل مؤسساتي واقعي وآمن لا تعني سوى الإلقاء بالعراق في أتون “الفوضى الخلاقة، والحرب الأهلية، والانهيار الشامل”، إذ إن إلغاء مؤسسات تمس حياة الملايين لمجرد خصومته مع الأحزاب الحاكمة هو سلوك عدمي يُهدد وجود الكيان العراقي ذاته. التناقض الفكري: يواجه الكاتب انتقادات حادة بسبب تناقض موقفه، فهو ينادي بـ “هيبة الدولة وسيادتها” عند الحديث عن الماضي، لكنه ينظر بنفس الوقت بـ “تدمير وتفكيك الدولة الحالية” ومؤسساتها، مما يوضح أن معيار “الدولة” لديه يرتبط بوجود شريحة أو نظام يعبر عن أيديولوجيته الخاصة فقط، وليس بقيام دولة مواطنة لكافة العراقيين.
لا مكان للعصبية والكراهية في الاسلام على أساس الدين”لا إِكْراهً فِي الدِّينِ” (البقرة 256)، حيث ذكرت كلمة الكره ومشتقاتها في آيات عديدة، سيتم التطرق لها على حلقات تنشر كل حلقة أو مجموعة حلقات في مواقع متفرقة، مع التركيز على آية البقرة 256 التي يعتبرها بعض المفسرين امتداد لآية الكرسي.