سبتمبر 20, 2026
LOGO

اليمن… مقبرة الغزاة التي لا تنام عين الله عن ظلمها

​آسيا الأهدل

​{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ}
​إنها ليست مجرد آية، بل هي وعد إلهي للأمة وللبشرية جمعاء. فكل ظالم وطأت قدمه أرض سبأ وحمير، قديماً وحديثاً، نقول له كما قال الله سبحانه وتعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}. فاليمنيّون إذا خُوِّفوا قالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل.
​نزلت هذه الآية في فئة مؤمنة قيل لها: “العالم كله تجمع عليكم فخافوهم”، فكان جوابهم: “حسبنا الله”. وهذا هو حال اليمنيّ عبر التاريخ؛ والواقع اليوم خير شاهدٍ على قوة هذا الشعب العريق وبأسه وصلابته وعزيمته. فاليمن لم يكن يوماً في حرب مع عدو واحد، بل طالما قيل لأهله: “إن الناس قد جمعوا لكم”.

​سابقاً، جاء الأحباش بجيش الفيلة، وقيل لليمنيين: “هؤلاء لا يُقهرون”، فازداد أجدادنا إيماناً وقالوا: “حسبنا الله”، فجاء نصر الله على يد سيف بن ذي يزن. وجاء الصليب والرومان يقتسمون العالم، ويريد كل منهم اليمن ميناءً وقاعدة، فقال اليمنيون: “حسبنا الله”، وطردوهم. ​وجاءت بريطانيا التي لا تغيب عنها الشمس بإمبراطوريتها التي جمعت العالم، واحتلت عدن 128 عاماً، وقيل لأهل اليمن: “اخشوهم، لا طاقة لكم بهم”، فزادهم ذلك إيماناً، وفجَّر الثوار من جبال ردفان ثورة حتى خرج آخر جندي بريطاني ذليلاً في 30 نوفمبر.

​فما أشبه اليوم بالأمس؛ إذ اجتمعوا علينا مرة أخرى، وقالوا: “تحالف دولي، وقرارات أممية، وطائرات لا تُرى، وبوارج في البحار، وحصار من كل مكان… فاخشوهم”. فماذا قال يمن الإيمان والحكمة بقيادة أبو جبريل من كل المناطق المحررة؟ ​قالها من تحت الأنقاض، ومن وسط المجاعة، ومن بين أطباق الحصار: “حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ”. قالها المقاتل اليمني الحيدريّ الكرار والأشتريّ المغوار في جبهته، وقالتها الأم في خيمتها، والصياد في بحره، والمغترب في غربته.

​هذه الكلمة هي سر بقاء اليمن؛ فكل الغزاة يملكون المال والسلاح والطائرات، ولكننا نملك ما لا يملكون: نملك الإيمان والحكمة هويّةً متجذرة في أعماق قلوبنا، ونملك الثقة والتوكل على الله، ونملك القيادة الربانية سفينةً للنجاة وسلّماً للإنتصار. ​حسبنا الله من كل من غزا اليمن ليُذلّه فصار قتيلاً على ثراه، وحسبنا الله من كل من حاصره ليجوّعه فأصبح بقوة الله محاصَراً منه، وحسبنا الله من كل من قسمه ليضعفه؛ وبقوة الله سيَتوحد الشعب ضد من بغى عليه وقسمه. ​نعم، اليمن قد يتعب، قد يفقر، قد يدمى، لكنه لا يركع ولن يستسلم أبداً؛ لأنه كلما جمعوا له ازداد إيماناً. وسيبقى اليمن — بإذن الله وبجهود وصدق وتضحيات وبذل مجاهديه الأحرار — مقبرةً لكل من ظن أنه قادر على كسر إرادة شعب قال: “حسبنا الله ونعم الوكيل”.

​اليمن لم يكن يوماً أرضاً مستباحة؛ فهذه الأرض التي علَّمت الدنيا بناء السدود وزراعة الجبال حاول الطامعون كثيراً أن يكسروها. وما أشبه الليلة بالبارحة، فقد عادت الأطماع بوجه جديد، وعادت بتحالفات وطائرات وصوارخ وأقمار صناعية وتقدم تكنولوجي لم يسبق له مثيل، وجاءت باسم الشرعية وباسم الثورة وباسم الدين، وظنوا أن اليمن لقمة سائغة وقادرون على تركيعه. ​فقصفوا البيوت والمدارس والأعراس، وحاصروا الموانئ، وجوّعوا الأطفال، وقسّموا الأرض، وجاء كل ظالم لينهب النفط، أو ليتحكم بالمضيق، أو ليزرع فكره الدخيل. ونسوا أن الله ليس غافلاً عما يعمل الظالمون؛ كيف وهو القائل سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ}.

​إن الله يمهل ولا يهمل؛ فكل قطرة دم سالت في صعدة وتعز وعدن ومأرب والحديدة وفي كل أرجاء الوطن، وكل دمعة أم، وكل طفل جائع، وكل بيت مهدوم… كلها في سجلٍّ لا يضيع عند الله. ​اليمن قد يُجرح، قد يتألم، قد يتصارع أبناؤه فيما بينهم، لكنه لا يموت ولن يركع؛ لأنه شعب أصيل، إذا اختلف أبناؤه اليوم فسيجتمعون غداً على كلمة واحدة في وجه الغازي، كما فعل أجدادهم ألف مرة.

​وفي الختام، ندعو كافة أبناء الشعب اليمني إلى وحدة الصف، واجتماع الكلمة، والتحرك في صف واحد بالجهاد في سبيل الله ومواجهة كل من ظلم اليمن وتآمر عليه. أما الأعداء فنقول لهم: تذكروا التاريخ الذي يقول إن كل من غزا اليمن دُفن فيها أو خرج منها ذليلاً إن حالفه الحظ، وحساب الظالم آتٍ لا محالة. ​اليمن باقٍ، والغزاة زائلون. حفظ الله اليمن وأحرارها وقيادتها الربانية.

#اتحاد_كاتبات_اليمن