سبتمبر 29, 2026
LOGO

صباح البغدادي

حذّر الرئیس مسعود بارزاني (1) من تداعيات ومخاطر انسحاب القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي من العراق، معرباً عن خشيته من تكرار سيناريو عام 2011 الذي أفرز صعود تنظيم “داعش”، ومشدداً في الوقت ذاته على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة الخاضعة لسلطة القانون. جاء ذلك في مقابلة تلفزيونية خاصة مع قناة “الشرقية”، من المقرر بثها كاملة مساء اليوم (الساعة الثامنة مساءً) عبر شاشتي “الشرقية” و”كوردستان 24″.

وتخلت الولايات المتحدة عن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بسبب إعادة ترتيب أولوياتها الإستراتيجية نحو التعامل مع الحكومة السورية المركزية الجديدة كشريك رسمي في مكافحة الإرهاب، إلى جانب تزايد الضغوط لتوحيد الأراضي السورية واعتبار “قسد” عقبة أمام هذا المسار حيث فضلت الاعتماد على الدولة بدل الوكلاء والتعاون المباشر مع دمشق كشريك دولة رسمي في حربها ضد تنظيم الدولة، بدلاً من الاعتماد على كيانات مسلحة همجية غير حكومية مع وجود قناعة لدى واشنطن بالهيمنة الشبيهة بالكامل لحزب العمال الكردستاني على مفاصل القرار داخل “قسد”، وهو التنظيم المصنف على قوائم الإرهاب الأمريكية والاهم تقارير الفساد المالي والإدارة مع تراكم التقارير الاستخباراتية والميدانية حول تضخيم أعداد المقاتلين للحصول على مخصصات مالية إضافية، فضلاً عن توترات مرتبطة بإدارة ملف المعتقلين والنازحين.

وكانت مليشيات “قسد” تدير 29 سجنا ومركز احتجاز تضم نحو 10 آلاف رجل، إضافة إلى قرابة 40 ألف امرأة وطفل، من بينهم 8500 أجنبي ينتمون إلى 60 دولة ترفض بعضها استعادتهم. وقد جرى أسر كل هؤلاء خلال حملات ضد تنظيم الدولة الإسلامية ولكن ما كان خافيآ بأن استغلال النساء والقاصرات جنسيآ ولقيام مقاتلتي أراهبي قسد لأعمال منافية للإدآب وكذلك إعمال غير أخلافية من خلال الابتزاز المالي لعوائل المعتقلين لغرض تحسين ظروف اعتقالهم وهذا ما كان يجري في داخل هذه السجون والمعتقلات غير الشرعية ؟

في مفاجأة من العيار الثقيل الموجع ، انتهت صلاحية مذكرة التفاهم الإستراتيجية (التي وقعت عام 2022) بين وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ووزارة البيشمركة. وتسلمت البيشمركة بالفعل الدفعة المالية الأخيرة من التحالف الدولي، حيث رفعت واشنطن يدها عن تمويل رواتب وتسليح هذه القوات وخلو موازنة 2027 من دعم الكرد حيث أسقطت الإدارة الأمريكية أي تخصيصات مالية لقوات البيشمركة في مشروع موازنة الصندوق الأمريكي لمكافحة تنظيم الدولة (CTEF) لعام 2027، واكتفت بتقديم الدعم المالي للقوات الاتحادية في بغداد فقط واضطرحكومة الإقليم مؤخراً إلى التوجه نحو الحكومة الاتحادية في بغداد للمطالبة بدمج مخصصات ورواتب 148 ألف مقاتل من البيشمركة ضمن الموازنة العراقية العامة لتعويض غياب الدعم الأمريكي، مما يقلل من هامش الاستقلالية العسكرية التي تمتع بها الإقليم لسنوات طويلة ؟

ومن هذه الزاوية الساخرة، تبدو المعادلة العسكرية هزلية تماماً وتتحدى أي منطق رياضي أو حربي. إليك إعادة صياغة هذا المشهد بنبرة تهكمية لاذعة تنتقد تضخيم “فزاعة داعش” واستخدامها كشماعة سياسية ومادية:

المفارقة السريالية: مئة وخمسون ألف “شبح” بيشمركة يرتجفون من بضعة حفاة!

في عالم العسكرية الحديثة، هُدمت كل النظريات أمام “الأسطورة الكردية الجديدة”؛ حيث يقف جيش جرار يضم 150 ألف مقاتل من البيشمركة، مدججين بأحدث ما جادت به الترسانات الغربية من بنادق هجومية، ومدرعات، ومناظير ليلية، ومعدات فتاكة، لكنهم – ويا للمفاجأة – يعيشون حالة من الرعب الوجودي ويرتجفون خوفاً!

مِمَّن؟ ليس من غزو فضائي، بل من بضعة مئات من العناصر المشردين، الحفاة العراة، الذين يختبئون في مغاور جبال حمرين ويتنقلون بأسلحة بدائية بائسة. منطقياً، لو قرر كل ألف مقاتل كردي مجهز بالكامل التخلص من عنصر واحد من داعش “بالأيدي المجردة”، لانتهت الأسطورة في دقائق. لكن، يبدو أن عقيدة القتال هنا استُبدلت بعقيدة “النديب والاستجداء”.

داعش: الشماعة الذهبية التي لا تنضب

تصريحات القيادات الكردية، وعلى رأسها مسعود البرزاني، حول “الخطر الداهم والعودة الوشيكة للتنظيم الحافي”، لم تعد تنطلي على أحد؛ إذ تكشف بوضوح أن تنظيم داعش تحول من تهديد أمني إلى “دجاجة تبيض ذهباً” وشماعة إستراتيجية تُرفع في وجه المجتمع الدولي كلما شحت الأموال.

الحقيقة المُرّة التي يهرب منها الجميع هي أن هذا التضخيم الفج لـ “شبح داعش” ليس إلا أداة ابتزاز سياسي ومالي مفضوحة، والهدف منها:

  • استمرار تدفق المساعدات: الإبقاء على حالة “الفزع” لضمان استمرار صب المساعدات الدولارية والامتيازات العسكرية في خزائن الإقليم.
  • التهرب من المسؤولية: التغطية على الانقسامات الحزبية العميقة وفشل هيكلة هذه القوات، بجعل “التنظيم المنهك” المبرر الجاهز لأي إخفاق.
  • البكاء على الأطلال الأمريكية: محاولة يائسة لاستدرك عطف واشنطن بعد أن قررت إغلاق حنفية التمويل والرحيل، وكأن لسان حالهم يقول: “إن تركتمونا، ستأكلنا الوحوش الحافية!”.

بدلاً من مواجهة الحقيقة والاعتماد على الذات أو الاندماج الحقيقي في المنظومة الدفاعية لبغداد، تُفضل القيادة الكردية الاستمرار في تسويق “وهم” التهديد الوجودي، في مشهد كوميدي يجعل من جيش عرمرم مجرد واجهة لاستجداء الدعم، ومن بضعة مئات من الفارين أسطورة لا تقهر!

https://www.kurdistan24.net/ar/story/942692/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%DB%8C%D8%B3-%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%B2%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D8%AD%D8%B0%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88-%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4-%D8%A5%D8%AB%D8%B1-%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AD%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D9%8A%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D9%84%D8%AD%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%A8%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9