
شيخ جليل الحاج مطنش الساعدي
الصابئة المندائيون هم جماعة دينية توحيدية قديمة، تُعد من أقدم الجماعات الدينية التي ما تزال موجودة حتى اليوم. يتركز وجودهم تاريخيًا في جنوب العراق (على ضفاف دجلة والفرات) وفي إقليم الأهواز جنوب غرب إيران، ثم انتشر كثير منهم في العقود الأخيرة إلى أوروبا وأستراليا وأمريكا بسبب الحروب والهجرة.
وقد ورد ذكر الصابئين في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع، لكن هناك نقاشًا بين الباحثين حول ما إذا كان المقصود في جميع تلك المواضع هم المندائيون المعروفون اليوم أم جماعات صابئية أخرى.
معتقداتهم
تقوم الديانة المندائية على عدة مبادئ أساسية، أهمها:
الإيمان بإله واحد يسمونه الحي العظيم، وهو الخالق الأزلي للكون.
الإيمان بعالم النور وعالم الظلام، مع وجود صراع رمزي بين الخير والشر.
الإيمان بالملائكة والكائنات النورانية التي تنفذ إرادة الله.
الإيمان بخلود النفس، وأنها تعود بعد الموت إلى عالم النور إذا كانت طاهرة.
رفض عبادة الأصنام والتماثيل.
تعظيم الطهارة الجسدية والروحية، ولذلك يحتل التعميد بالماء الجاري مكانة مركزية في عبادتهم، ويُمارس بصورة متكررة وليس مرة واحدة فقط.
أنبياؤهم
يجلّ المندائيون عددًا من الشخصيات الواردة في الكتب الإبراهيمية، وأبرزهم:
آدم.
شيث (شيتل).
سام بن نوح.
النبي يحيى (يوحنا المعمدان)، ويعد أهم أنبيائهم ومعلمهم الأكبر.
أما النبي عيسى، فلا يعترفون بنبوته، كما لا يتبعون اليهودية أو المسيحية أو الإسلام.
أين ظهرت؟
يرى معظم الباحثين أن المندائية نشأت في منطقة بلاد الرافدين، ولا سيما في جنوب العراق، مع وجود آراء تربط بداياتها بجماعات كانت تعيش في فلسطين ثم هاجرت شرقًا في القرون الأولى للميلاد. لكن موطنها التاريخي الذي استقرت فيه قرونًا طويلة هو جنوب العراق والأهواز.
كتابهم المقدس
أهم كتبهم المقدسة هو:
كنزا ربا (الكنز العظيم)، وهو الكتاب المقدس الرئيس لديهم، ويضم تعاليم دينية وقصص الخلق والعقائد والصلوات وأحكامًا تتعلق بالحياة والموت.
ولديهم أيضًا كتب دينية أخرى، منها:
دراشا إد يهيا (تعاليم النبي يحيى).
قلستا، وهو كتاب الصلوات والطقوس.
كتاب الأنْياني، ويضم الأدعية والتراتيل.
أهم شعائرهم
التعميد في المياه الجارية الطبيعية.
الصلاة اليومية.
الصيام، ويغلب عليه الامتناع عن الرذائل أكثر من الامتناع عن الطعام.
الزواج داخل الطائفة.
إقامة طقوس خاصة لتشييع الموتى والدعاء لأرواحهم.
هل ما زالوا موجودين اليوم؟
نعم، ما زال الصابئة المندائيون موجودين، لكن عددهم انخفض كثيرًا. ويُقدَّر عددهم اليوم بعشرات الآلاف فقط، ويتوزعون بين العراق وإيران، مع جاليات كبيرة في أستراليا والسويد وألمانيا والولايات المتحدة وغيرها، بعد أن كان العراق يضم معظم أتباع هذه الديانة حتى مطلع القرن الحادي والعشرين.



