
إقليم كوردستان إلى أين؟ 700 يوم بلا حكومة… هل الخلاف على خدمة الشعب أم على تقاسم السلطة؟
بقلم / يحيى هركي ـ كاتب وصحفي ـ المانيا
المقدمة :
أكثر من 700 يوم مضت على انتخابات برلمان إقليم كوردستان وما زالت الكابينة العاشرة لم ترَ النور. اجتماعات ومفاوضات وتصريحات عن التقارب ثم نعود إلى النقطة نفسها والشعب ينتظر ويسأل: ما الذي يمنع تشكيل الحكومة؟ وما الذي يحدث خلف الأبواب المغلقة؟
في رأيي المشكلة ليست وزارة هنا أو منصباً هناك بل جرح قديم اسمه انعدام الثقة بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني. ولا أريد العودة إلى الصفحة السوداء للاقتتال الداخلي في التسعينيات فقد دفع أبناء كوردستان ثمنها من دمائهم لكن بعد أكثر من ثلاثة عقود يحق لنا أن نسأل:
هل انتهى الاقتتال بالسلاح وبقيت آثاره تحكم السياسة؟
إذا كان الحزبان شريكين في وطن واحد فلماذا تتحول المناصب والمؤسسات الحساسة في كل مرة إلى ميزان للقوة والخوف المتبادل؟ وإذا كان الخلاف على البرنامج فأعلنوه وإذا كان على الصلاحيات فقولوا لنا ما هي وإذا كان على المناصب فليعرف الشعب الحقيقة.
الدولة ليست كعكة تُقسم بين الأحزاب والوزارة ليست غنيمة والمنصب ليس قلعة يحتمي بها حزب من حزب آخر.
والأحداث اليوم تجعل التأخير أخطر من أي وقت مضى.
لقد انتهت أمس 30 سبتمبر المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق وأكملت القوات الأمريكية انسحابها بما في ذلك من إقليم كوردستان. والتحالف الذي وقف إلى جانب البيشمركة والقوات العراقية في مواجهة داعش وغمر المنطقة بالدعم والتدريب والاستخبارات لم يعد موجوداً عسكرياً بالصورة السابقة.
لقد غادر الحليف… وبقيت كوردستان.
فهل هذا وقت الصراع على الكراسي أم وقت توحيد البيت؟
قبل أسابيع فقط أعلنت وزارة البيشمركة استكمال توحيد وإعادة تنظيم قوات 70 و80 تحت قيادة وزارة البيشمركة. فلماذا لا نستطيع أن نفعل الشيء نفسه مع مؤسسات الدولة؟
إذا استطعتم توحيد البنادق فلماذا لا توحدون القرار؟
داعش خسر دولته المزعومة، لكن خطر عودة نشاط خلاياه لم يختفِ
وأقول للحزبين بكل وضوح: لا تنتظروا حتى يأتي الخطر إلى أبوابنا لكي تتذكروا أننا شعب واحد. الإرهابي عندما يهاجم كوردستان لن يسأل من هو ديمقراطي ومن هو اتحادي والخطر عندما يأتي لن يفرق بين أربيل والسليمانية ودهوك وحلبجة.
الخلاصة :
قولوا للشعب أين تختلفون ولماذا. ضعوا مؤسسات إقليم كوردستان فوق مصالح الأحزاب واجعلوا القانون هو الضمانة بينكم بدلاً من الخوف من بعضكم.
إقليم كوردستان أكبر من الحزب الديمقراطي وأكبر من الاتحاد الوطني وأكبر من أي رئيس أو وزير أو منصب. الأحزاب وُجدت لخدمة كوردستان ولم توجد كوردستان لخدمة الأحزاب.
لقد غادر الحليف وبقي كوردستان ومن لا يتعلم أن قوته في وحدته وهو يملك الوقت قد يتعلم هذا الدرس عندما يصبح الثمن أكبر.
وحّدتم البيشمركة…
فوحّدوا كوردستان قبل أن تجبركم الأخطار على ذلك.
أكتب لأن كوردستان أكبر من الكراسي والمناصب ولأن كرامة شعبها ومستقبل أبنائها يجب أن يكونا فوق كل خلاف.
فالوطن لا يحتاج إلى مزيد من الصراع على السلطة بل إلى رجال دولة يختلفون في السياسة ويتحدون عندما تكون كوردستان هي القضية.
#خدمة_الشعب
#الإصلاح_السياسي
#وحدة_كوردستان
#البيشمركة
#سيادة_القانون
#مستقبل_كوردستان
#يحيى_هركي




