أكتوبر 8, 2026
LOGO

بقلم ( كامل سلمان )
يكثرون من الأيتام والأرامل حين يتربعون على السلطة بحروبهم العبثية ثم يطالبون الناس بالتكافل الاجتماعي وإصلاح حال هؤلاء اليتامى وتلك الأرامل ، ثم يخرجون للناس روايات تحدثنا عن رقة قلوبهم المفجوعة على اليتامى ، هذه هي الصورة المثالية لجميع الحكام الذين مروا على الدول الإسلامية منذ اليوم الأول ولحد الآن ومازالت حشود اليتامى والأرامل في مجتمعاتنا تزهو وتنمو .. هاتين المفردتين المليئتين بالحزن والألم حين نذكرهما ( أيتام وأرامل ) وحين نبصرهما حقيقة في مجتمعاتنا قديماً وحديثاً ، فهما صورة للبؤس وهما من أكثر المفردات تداولاً في المجتمعات التي تبتلى بالحروب و تبتلى بالفتن والغدر . رحيل الأزواج وأولياء الأمور ليصبح الأبناء بلا أباء وتصبح النساء بلا أزواج ويعم الحزن والألم وجوه الناس وتفجع القلوب بضياع الأحباب فكل شيء يصبح سوادا ( اللافتات على الجدران تنعي الشباب سوادا وملابس النساء سوادا وضحكات الأولاد تمسي دموعا ، أما الآباء والأمهات بفقدان فلذات أكبادهم في ساحات القتال يكونون قد فقدوا حلاوة الدنيا . هاتين المفردتين أصبحتا كابوس الطبقات المحرومة والبسطاء الذين يتم خداعهم بالشعارات الكاذبة ليدافعوا عن كراسي المتنفذين ويتحملوا فاتورة الحروب لأن طبقة الميسورين وأصحاب النفوذ يعرفون الطريق للخلاص من هذه المحن وهذه الفتن أما المغلوب على أمرهم فلا خلاص لهم . الأيتام بعد رحيل الأباء يضيعون ويصبحون ضحية المجتمع الظالم تتلاقفهم أيادي الرذيلة وأيادي الشر ليصنعون منهم خميرة التخلف والانحراف و يسقطونهم في دهاليز الفساد ومقتل أبائهم في ساحات القتال كان بالحقيقة قتل طفولتهم أما الأرامل اللواتي فجعن بفراق بعولتهن فيصبحن متعة رخيصة للضمائر الميتة إلا ما ندر أو يصبحن نموذجاً للبؤس والعذاب . معادلة طبيعية مجربة ومكررة للأمم التي يتسلط عليها من هو متعطش للحروب والدم ، أما الشعارات التي أدت إلى إنتشار اليتامى والأرامل تبقى خالدة على الجدران وفي الصفحات الأولى للجرائد لأن هذه الشعارات واجبها أنتاج اليتامى والأرامل وحفظ المبادىء الفارغة للحكام والسلاطين وما يقال عن التحرير والكرامة فأنها لتغطية الفواجع التي صنعها أصحاب تلك الشعارات . أما المقابر تستعيد عافيتها وتتوسع ببركة أصحاب السلطة وتصبح خير مزار لمن فقد الحبيب حيث البكاء والنحيب . هذه الصورة المؤلمة تتكرر مع كل حاكم جديد ونظام عنيد . هذا هو القدر الذي لابد من وقوعه للشعوب البائسة بسبب خوفها من الحكام رغم أن الشعوب أقوى من الحكام مهما بلغت جبروتهم لكن الخوف وما أدراك ما الخوف الذي هو نتاج التخلف والجهل دائماً هو السبب وراء كل المآسي التي تصيب الشعوب . لا يوجد شعب يخاف من نظامه السياسي أو من الحاكم إلا وتجده في نهاية المطاف يدفع فاتورة خوفه الف ضعف مما لو ضحى بأبنائه بالوقوف ضد الحاكم . يتصورون بأن الخوف يجنبهم الألم لكن التجارب أثبتت بأن الخوف يزيد الألم . السؤال الذي يبادر للأذهان . متى تتخلص مجتمعاتنا من هذه الظاهرة العريقة ظاهرة إنتشار اليتامى والأرامل ؟