
Oplus_16908288
خالد الغريباوي
بعد خروج القوات الأميركية من العراق، لم يمضِ وقت طويل حتى دخل الدولار على خط المشهد، وبدأت قيمة الدينار تتراجع، فيما ارتفعت المخاوف من موجة غلاء جديدة؛ فهل هي مجرد أزمة اقتصادية عابرة، أم أن التوقيت يحمل رسالة أكبر؟
في فيتنام، لم يكن سقوط سايغون في يوم واحد؛ سبق السقوطَ انسحابٌ أميركي، وتراجعٌ في الدعم، وضغطٌ اقتصادي وعسكري، ثم بدأت الدولة تفقد قدرتها على الصمود حتى انتهى المشهد بسقوطها عام 1975. واليوم، لا أحد يستطيع القول إن العراق يسير في الطريق نفسه، لكن أوجه التشابه تفتح أبوابًا لأسئلة لا يمكن تجاهلها.
انسحاب عسكري… اضطراب اقتصادي… دولار يرتفع… ونفط يشكل عصب الدولة… ثم خطاب أميركي يقول للعراقيين: ( تحزم للواوي بحزام سبع ) هل هي مجرد مصادفات متتالية، أم أن هناك ما هو أبعد من المصادفة؟
فالولايات المتحدة قد تغادر القواعد، لكن هل تغادر أدوات التأثير؟ فالدولار، والنفط، والنظام المالي، والعلاقات الأمنية، كلها أوراق يمكن أن تبقى حاضرة حتى بعد مغادرة آخر جندي أميركي.
وهنا يصبح ارتفاع الدولار أكثر من مجرد رقم في شاشة الصراف: هل هو نتيجة طبيعية لأزمة النفط والظروف الإقليمية والاختلالات المالية، أم يمكن أن يتحول إلى حلقة في سلسلة أكبر تضغط على المواطن، ثم على الحكومة، ثم على استقرار الدولة؟
ربما لا توجد حتى الآن وثيقة تقول إن هناك خطة لإسقاط الاقتصاد العراقي، وربما تكون كل هذه الأحداث منفصلة فعلًا؛ لكن التاريخ لا يقرأ الأحداث منفردة، بل يقرأ تتابعها وتوقيتها والجهات المستفيدة منها.
فإذا كانت فيتنام قد سقطت بعد أن غادرت القوات الأميركية وبدأت الدولة الحليفة تواجه وحدها اختبار البقاء، فهل سيكون العراق أمام اختبار مشابه، ولكن بأدوات مختلفة: الدولار بدل القنابل، والاقتصاد بدل الجبهة، والفراغ السياسي بدل ساحات القتال؟
ولهذا فإن أخطر سؤال بعد الانسحاب الأميركي ليس: لماذا خرجت أميركا؟ بل: ماذا تركت وراءها؟
وهل كان الانسحاب نهاية فصل أميركي في العراق… أم بداية فصل جديد، تكون فيه المعركة على الاقتصاد والدولار والنفط والقرار السياسي؟
قد تكون مجرد مصادفات، وقد تكون نتيجة طبيعية لتراكم أزمات العراق، وقد تكون هناك لعبة أكبر لا نرى جميع أوراقها بعد.
وفي السياسة، أحيانًا لا تكشف الإجابة الحقيقة… بل يكشفها السؤال الذي يخشى الجميع طرحه.





