
سموتريتش يتحدى العالم : “ما فعلناه في جنوب لبنان لا مثيل له، والسكان لن يجدوا مكانًا يعودون إليه”
عدنان علامه – عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين
تصريح سموتريتش بتاريخ الإثنين 05 تشرين الأول/ اكتوبر 2026 هو من أخطر التصريحات لوزير مَالية قوات الإحتلال الذي يؤمن التمويل الكافي لموضوعين إستراتيجيين:
أ- الإستيطان
ب- شراء أحدث الأسلحة بشكل دائم
لذا سأفكك تصريحه مع تعليق بسيط على كل جملة ومن ثم سأقارن تصريحه مع القوانين الدولية :
1- ما فعلناه في جنوب لبنان لا مثيل له، وسيؤثر لعشرات السنين على أمن السكان هناك.
إن تصريح سموتريتش ليس تصريحًا عابرًا وإنما يكشف عن الأهداف الحقيقية للدولة العميقة بتنفيذ مَشروع الدولة العميقة بتحقيق مراحل إنشاء “إسرائيل الكبرى” أو “PAX JUDAICA” تحت مسمى “النظام العالمي الجديد” أو “الشرق الأوسط الجديد” بأشراف أمريكي وصهيوني.
2- لن يجدوا مكانًا يعودون إليه.
هذا إختصار لمراحل تنفيذ المستوطنات الإسرائيلية :
أ- دمِّر
ب- هجِّر
ج – إمنع العودة
د – إبنِ المستوطنات
3-العالم لن يوقفنا عن ذلك..
وهذا أخطر تصريح لسموتريتش لأنه يتفاخر كغيره من وزراء قوات الإحتلال بوجود ضوء أخضر دولي بما ينفذونه في لبنان؛ وقد تحدى كاتس العالم كله حين تفاخر بتاريخ 03 آب/أغسطس 2026 بتدمير كلي للقرى في جنوب لبنان بقوله : أن “قواته دمرت البنية التحتية والمنازل في 24 قرية حدودية، مشيرا إلى أن هذه البلدات “سُويت بالأرض بشكل منهجي”، عبر استخدام الجرافات والمتفجرات.
وأضاف أن عمليات الهدم شملت ما بين 15 ألفا و20 ألف منزل، لافتا إلى أن نحو 90% من الأبنية في القرى المستهدفة دُمّرت، وأن المنطقة الواقعة بمحاذاة الحدود أصبحت، بحسب وصفه، خالية من السكان المدنيين.
وأردف أن قوات الاحتلال تسيطر حاليا على نحو 700 كيلومتر مربع في جنوب لبنان، وهي مساحة تعادل قرابة ضعفي مساحة قطاع غزة“.
4- حتى غزة ستكون لنا في النهاية.
وهذه العبارة هي برسم كل الذين هاجموا إسناد حzب الله، وقوات الإحتلال تسعى حاليًا لإحتلال الضفة الغربية لتنفيذ العقيدة الصهيونية لإنشاء يهودا والسامر وهم يطبقون في الضفة نفس النسق الذي ينفذونه في لبنان: “دمِّر، هجِّر،إمنع العودة وابنِ المستوطنات.
وأضع تصريحي سموتريتش وكاتس برسم رئيسي الجمهورية والحكومة لأن هذا التدمير الكلي الممنهج حصل خلال فترة 60 يوم للإنسحاب وفي ظل تمديد ترامب مهلة الإنسحاب حتى 18شباط/فبراير 2025 والقسم الأكبر تم تدميره بعد” إتفاق الإطار”؛ وبالتالي على رئيسي الجمهورية والحكومة إلغاء “إتفاق الإطار” بشكل فوري، قبل أن يصبح جنوب لبنان مستوطنات إسرائيلية، وحينها لن ينفع الندم.
1- ونستعرض سويًا تصريح سموتريتش ومقارنته مع القانون الدولي، ولا سيما:
«لن يجدوا مكانًا يعودون إليه»،
وحديثه عن أن ما جرى في جنوب لبنان سيؤثر «لعشرات السنين على أمن السكان هناك»، ثم قوله:
«العالم لن يوقفنا عن ذلك».
فهذه لا تبدو مجرد عبارة عسكرية؛ فالمقصود منع السكان المدنيين من العودة إلى مناطقهم بصورة دائمة وإحداث تغيير ديموغرافي بالقوة، وهي مسائل يحظرها القانون الدولي الإنساني.
وهنا يجب التمييز بين تدمير منشآت عسكرية أثناء العمليات، وهو يخضع لمبادئ الضرورة العسكرية والتمييز والتناسب، وبين التدمير الكلي للقرى أو الإخلاء بهدف جعل منطقة ما غير قابلة لعودة سكانها المدنيين.
2. اتفاقية جنيف الرابعة
المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 تحظر النقل القسري الفردي أو الجماعي للأشخاص المحميين من الأراضي المحتلة، كما تحظر ترحيلهم.
والأخطر أن المادة نفسها تنص على أن:
«لا يجوز لدولة الاحتلال أن ترحّل أو تنقل جزءًا من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها.»
كما أن المادة 53 تحظر على دولة الاحتلال تدمير الممتلكات العقارية أو المنقولة التي تخص أفرادًا أو جماعات أو الدولة، إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي حتمًا هذا التدمير.
لذلك، فإن تدمير القرى والمنازل في جنوب لبنان مقصود به حرمان السكان المدنيين من العودة بصورة طويلة الأمد أو دائمة، وتصريح كاتس وسوتريتش كافيان لإثبات إرتكاب قوات الإحتلال لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتفاخرهما بذلك، يثبت بشكل يقيني التآمر الأممي والدولي والمحلي مع قوات الإحتلال .
3. نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية
هنا تصبح المسألة أكثر خطورة.
المادة 8(2)(a)(iv) من نظام روما تعتبر من جرائم الحرب:
«إلحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات والاستيلاء عليها، دون أن يكون هناك ما يبرر ذلك بضرورة عسكرية…»
كما أن المادة 8(2)(b)(viii) تتناول:
نقل دولة الاحتلال جزءًا من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها.
أما إذا تحول الأمر إلى هجوم واسع أو منهجي ضد السكان المدنيين في إطار سياسة منظمة، فقد تدخل أفعال معينة أيضًا في نطاق الجرائم ضد الإنسانية وفق المادة 7، بحسب الوقائع والأدلة وتوافر العناصر القانونية للجريمة.
4. التهجير القسري ليس بحاجة إلى إعلان صريح بعنوان «نريد تهجير السكان»
وهذه نقطة مهمة جدًا في ملف جنوب لبنان.
في القانون الجنائي الدولي، لا يكفي النظر إلى العبارة منفردة. المحكمة تنظر إلى السلوك والنتيجة والقصد والسياق.
فالوقائع الميدانية تظهر:
قصف → تدمير واسع للمنازل والبنية المدنية → أوامر إخلاء → منع العودة → استمرار الاحتلال أو السيطرة العسكرية → تصريح سياسي يؤكد أن السكان «لن يجدوا مكانًا يعودون إليه»
فإن التصريح يمكن أن يصبح دليلًا مهمًا على النية أو القصد عند تقييم السلوك الميداني، وليس مجرد تصريح سياسي.
5. ماذا عن «حتى غزة ستكون لنا في النهاية»؟
هذه العبارة أيضًا، تفتح ملفًا قانونيًا منفصلًا يتعلق بغزة.
الاستيلاء الدائم على أرض تابعة لشعب واقع تحت الاحتلال، أو إحداث تغيير ديموغرافي قسري أو ضم الأرض بالقوة، ويصطدم بمبدأ أساسي في القانون الدولي: عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة.
وهذا المبدأ يرتبط بميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما المادة 2(4)، وبقرارات مجلس الأمن المتعددة بشأن الأراضي المحتلة.
على مجلس النواب مسؤولية تاريخية في إلغاء “إتفاق الإطار” الذي شرعن الإحتلال الذي يمنع المواطنين الجنوبيين إلى العودة أراضيهم المحتلة قبل أن يصبح الجنوب اللبناني مستوطنات الصهاينة.
وعلى الشعب اللبناني التحرك بكل فئاته بقوة المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تشرع المقاومة لمواجهة المحتل وهذا نصها :
المادة 51
ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء “الأمم المتحدة” وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي، والتدابير التي اتخذها الأعضاء استعمالاً لحق الدفاع عن النفس تبلغ إلى المجلس فورا، ولا تؤثر تلك التدابير بأي حال فيما للمجلس – بمقتضى سلطته ومسؤولياته المستمرة من أحكام هذا الميثاق – من الحق في أن يتخذ في أي وقت ما يرى ضرورة لاتخاذه من الأعمال لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.
وطالما أن القوانين الدولية لا تردع العدو؛ بدليل عدم إتخاذ أي إجراء بتفاخر كاتس وسموتريتس بإرتكابهما جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية؛ فالحل الوحيد هو المقاومة حتى تحرير الأرض، فالعالم لا يحترم إلّا القوي، وما أُخِذَ بالقوة لا يسترد بغير القوة.
وإنَّ غدًا لناظره قريب
09 تشرين الأول/ أكتوبر 2026

