أكتوبر 15, 2026
1001617769-1

خالد الغريباوي

تدخل المنطقة مرحلة مفصلية تتشابك فيها الحسابات النووية والعسكرية مع الانتخابات الإسرائيلية والأميركية، وسط تحذيرات من عودة المواجهة الواسعة مع إيران واتساع رقعة الصراع إقليمياً.
وبحسب تقرير أكسيوس المنشور في 13 أكتوبر 2026، ناقش نتنياهو وترامب احتمال استئناف عملية عسكرية واسعة ضد إيران، في ظل مخاوف إسرائيلية من إعادة بناء قدراتها النووية، لكن القرار النهائي لم يُحسم، فيما نفت واشنطن رواية إجراء نقاش بشأن استئناف الحرب، وتبرز الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، والانتخابات النصفية الأميركية في 3 نوفمبر، بوصفهما عاملين مؤثرين في حسابات توقيت المواجهة، خصوصاً مع المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة واتساع الردود العسكرية.
فنتنياهو يواجه معادلة صعبة بين مخاطر الانتظار واحتمالات التصعيد، بينما يحاول ترامب الموازنة بين الضغط على طهران وتجنب حرب قد تفرض أعباء سياسية واقتصادية على إدارته.
وفي هذا السياق، لا يمكن استبعاد تأجيل المواجهة إلى ما بعد الانتخابات، لكن التأجيل لا يعني انتهاء أسباب الصراع، ولا يضمن أن تبقى الجبهات هادئة.
وتزداد أهمية المشهد مع الحديث عن منشآت نووية إيرانية محصنة، إذ إن أي معلومات عن استئناف التخصيب تحتاج إلى تأكيد مستقل، قبل بناء تقديرات عسكرية حاسمة عليها ،وفي خضم هذه التطورات، تكتسب زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى الرياض في 14 أكتوبر أهمية استراتيجية خاصة، لأنها جاءت وسط تصاعد المخاوف من انتقال المواجهة إلى دول المنطقة ،
فقد أكد الزيدي لولي العهد السعودي محمد بن سلمان أن العراق لن يسمح باستخدام أراضيه لشن هجمات على السعودية أو الدول الإقليمية، كما أدان الهجمات التي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية
وتعكس هذه الرسائل قلق بغداد من احتمال تحول العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات، خصوصاً إذا اتسعت المواجهة بين إيران وإسرائيل، أو انخرطت فصائل مسلحة في هجمات متبادلة مع أطراف إقليمية.
ومن هنا، يمكن قراءة زيارة الزيدي باعتبارها تحركاً لاحتواء التوتر وتثبيت قنوات التواصل مع الرياض، في وقت تحتاج فيه الحكومة العراقية إلى حماية سيادة البلاد ومنع امتداد الحرب إلى أراضيها.
أما الجبهة اليمنية، فإن استمرار التصعيد فيها قد يفتح مساراً إضافياً للمواجهة، مع مخاطر متزايدة على المنشآت الحيوية والملاحة والطاقة، الأمر الذي قد ينعكس على أمن الخليج والاقتصاد الإقليمي.
وإذا تزامنت هذه التطورات مع استئناف الضربات ضد إيران، فقد تتسع دائرة الردود لتشمل مصالح أميركية وإسرائيلية وإقليمية، وتصبح السيطرة على مسار التصعيد أكثر صعوبة.
لكن دخول الفصائل العراقية في الحرب، أو انتقال الدولة العراقية إلى مواجهة مباشرة مع السعودية أو إسرائيل، ليس أمراً محسوماً؛ فهناك فرق بين تحركات الجماعات المسلحة والقرارات الرسمية للحكومة.
وتكمن الخطورة الاستراتيجية في أن عملية عسكرية قد تبدأ بأهداف محدودة، ثم تتحول إلى مواجهة متعددة الجبهات بفعل الردود المتبادلة وسوء تقدير حسابات الخصم.
وعليه، فإن الانتخابات قد تؤثر في توقيت القرارات، لكنها لا تلغي العوامل العسكرية والأمنية التي قد تدفع الأطراف إلى التصعيد إذا تعثرت المفاوضات.
وفي المقابل، قد تمنح التحركات الدبلوماسية، ومنها زيارة الزيدي إلى الرياض، فرصة لتقليل المخاطر ومنع استخدام الأراضي العراقية منصةً لهجمات توسع نطاق الحرب.
إن المنطقة أمام معادلة دقيقة: إسرائيل تخشى أن يؤدي الانتظار إلى تعزيز القدرات الإيرانية، وإيران تخشى استمرار الضغط العسكري والاقتصادي، بينما تسعى واشنطن إلى تحقيق أهدافها من دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة يصعب التحكم بكلفتها.
ومن هذا المنطلق، فإن المؤشرات السياسية والعسكرية تستدعي الحذر، لكنها لا تكفي وحدها للجزم بأن الحرب الشاملة ستقع قبل الانتخابات أو بعدها.
الخلاصة أن زيارة الزيدي إلى الرياض، والتحركات الأميركية والإسرائيلية، والضغوط المرتبطة بالانتخابات، كلها تعكس مرحلة من الاستعداد والاحتواء في آن واحد؛ أما الاختبار الحقيقي فسيكون في قدرة الأطراف على منع الحسابات الانتخابية والمخاوف النووية من تحويل المنطقة إلى ساحة حرب مفتوحة.