
إقليم كوردستان إلى أين؟ بنينا العمارات ونسينا بناء الإنسان!
بقلم: يحيى هركي – كاتب وصحفي – المانيا
عندما تتجول في مدن إقليم كوردستان ترى الأبراج الشاهقة والمجمعات السكنية الفاخرة والشوارع الحديثة فتشعر بالفخر بما تحقق من تطور عمراني. ولكن سؤالاً يفرض نفسه: هل ارتفع مستوى الإنسان الكوردي كما ارتفعت هذه الأبراج؟ وهل تطورت عقولنا ومؤسساتنا بالقدر نفسه الذي تطورت به مبانينا؟
لست ضد البناء والاستثمار ولا ضد قدوم إخوتنا العرب من وسط العراق وجنوبه للسكن والعمل وشراء العقارات في كوردستان فالإقليم يتسع للجميع. لكن المؤلم أن يعجز كثير من شبابنا عن شراء منزل أو حتى استئجار شقة مناسبة بينما ترتفع أمام أعينهم المجمعات الفاخرة. وهنا نسأل: لمن نبني هذه المدن إذا كان بعض أبنائها لا يستطيعون العيش فيها؟
أما التعليم فهو القضية الأخطر. كيف نبني جيلاً مثقفاً إذا فقدت الشهادة قيمتها بسبب الغش والواسطة أو تزوير المؤهلات؟ وكيف نطالب الطالب بالاجتهاد إذا لم نضمن له أن النجاح والتوظيف والترقية تقوم على العلم والكفاءة؟ إن مواجهة هذه المخالفات تتطلب رقابة حقيقية ومحاسبة عادلة تبدأ من أعلى المناصب ولا تستثني أحداً.
وهناك قضية لا تقل أهمية وهي تعليم اللغات. إن اللغة الكوردية هويتنا واعتزازنا لكن الاعتزاز بها لا يعني التقليل من أهمية العربية والإنجليزية. فالعربية لغة رسمية في العراق ونافذة للتواصل مع مئات الملايين والإنجليزية لغة مهمة للعلوم والتكنولوجيا. فلماذا لا نُخرّج طالباً كوردياً يتقن لغته الأم ويجيد العربية والإنجليزية ويستطيع كتابة طلب رسمي والتعبير عن أفكاره بثقة؟
وهنا تبرز مسؤولية الحكومة فبناء الإنسان ليس واجب الأسرة وحدها. نحتاج إلى مدارس جيدة ومعلمين أكفاء وامتحانات عادلة وتدقيق في الشهادات ومناهج تعلم التفكير لا الحفظ فقط إلى جانب فرص عمل ومشاريع سكنية ميسرة. فالحكومة الناجحة لا تُقاس إنجازاتها بعدد الأبراج التي افتتحتها فحسب بل بعدد الشباب الذين صنعت لهم مستقبلاً.
والسؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا: هل أصبح التعليم وسيلة للحصول على شهادة نعلقها على الجدار أم وسيلة لبناء عقل يفكر ويبدع ويعرف حقوقه وواجباته؟ فما قيمة آلاف الشهادات إذا لم تمنح أصحابها معرفة حقيقية؟ وما قيمة المدن الجميلة إذا لم يشعر الإنسان فيها بالعدل والكرامة؟
الخلاصة :
لا أريد لكوردستان أن تتوقف عن بناء العمارات بل أريد أن يرتفع معها مستوى التعليم والوعي والعدالة. أريد أن يتنافس شبابنا بعقولهم لا بعلاقاتهم وأن يفتخر طلابنا بعلمهم لا بأوراقهم وحدها وأن يجد المواطن مكاناً كريماً في المدينة التي يعيش فيها. فقد نبني ألف برج خلال سنوات لكن الأبراج وحدها لا تصنع وطناً متقدماً. الإنسان المتعلم والحر والكفء هو الذي يصنع مستقبل الأوطان. فابنوا الإنسان أولاً لأنه هو الذي سيبني كوردستان التي نحلم بها جميعاً.
أكتب لأنني أحلم بكوردستان يكون فيها العلم أقوى من الواسطة والكفاءة أعلى من النفوذ وكرامة الإنسان أغلى من كل الأبراج والقصور.فحبي لكوردستان لا يجعلني أصمت عن أخطائها بل يدفعني إلى المطالبة بمستقبل أجمل لأبنائها.
#التعليم_أساس_التقدم
#العلم_قبل_الواسطة
#الكفاءة_قبل_النفوذ
#محاربة_الفساد
#مستقبل_شباب_كوردستان
#كرامة_المواطن
#الإصلاح_يبدأ_بالتعليم
#كوردستان_تستحق_الأفضل
#يحيى_هركي



