
نوال النونو
أحياناً تجد المرأة نفسها أمام رحلة تتطلب المزيد من الصبر والقوة، وتحتاج فيها إلى الدعم والمعرفة، لا سيما تلك المصابات بمرض “سرطان الثدي”.
وبين القلق من التشخيص وانتظار النتائج، تبرز حقيقة تمنح الأمل، فاكتشاف المرض مبكرًا يرفع فرص نجاح العلاج، ويمنح المريضة فرصة أكبر لمواصلة حياتها، ومن هنا، يصبح الوعي الصحي الخطوة الأولى في طريق المواجهة.
وينشأ “سرطان الثدي” نتيجة نمو غير طبيعي للخلايا في أنسجة الثدي، ولا يوجد سبب واحد محدد للإصابة، لكن احتمالاتها ترتفع مع التقدم في العمر، ووجود تاريخ شخصي أو عائلي للمرض، وبعض العوامل الوراثية والهرمونية والإنجابية. كما ترتبط بعض المخاطر بالسمنة بعد انقطاع الطمث، وقلة النشاط البدني، والتدخين، وأنماط التغذية غير الصحية، إلى جانب التعرض السابق للإشعاع في منطقة الصدر.
وتكمن خطورة المرض في أن مراحله المبكرة قد لا تسبب ألمًا، ما يجعل الانتباه إلى التغيرات أمرًا بالغ الأهمية، ومن أبرز العلامات ظهور كتلة أو زيادة في سماكة الثدي أو منطقة الإبط، وتغير شكله أو حجمه، وانقلاب الحلمة إلى الداخل، واحمرار الجلد أو تقشره أو تورمه، وظهور تجاعيد تشبه قشرة البرتقال، أو خروج إفرازات من الحلمة، ولا تعني هذه العلامات بالضرورة وجود سرطان، لكنها تستدعي التقييم الطبي، خصوصًا إذا استمرت.
ويمثل الكشف المبكر إحدى أهم وسائل المواجهة، من خلال الانتباه إلى التغيرات الذاتية، والفحص السريري، والتصوير الشعاعي للثدي «الماموجرام» وفق العمر والإرشادات الطبية. وعند الاشتباه، قد يتطلب التشخيص إجراء فحوص تصويرية وأخذ عينة من الأنسجة وتحليلها مخبريًا لتحديد طبيعة الخلايا.
وتختلف مراحل المرض بحسب حجم الورم ومدى انتشاره؛ فقد يمتد إلى الأنسجة والعقد الليمفاوية، وقد يصل في المرحلة الرابعة إلى أعضاء مثل العظام والكبد والرئتين والدماغ.
ويعتمد العلاج على نوع الورم ومرحلته، وقد يجمع بين الجراحة والعلاج الإشعاعي والكيميائي والهرموني أو العلاجات البيولوجية الموجهة، مع متابعة الآثار الجانبية المحتملة.
أما الوقاية وخفض المخاطر، فيدعمهما الحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني، واتباع نظام غذائي متوازن، وتجنب التدخين، والالتزام بالفحوص المناسبة، كما ينبغي عدم استخدام الأعشاب أو المكملات دون استشارة الطبيب، لاحتمال تداخلها مع علاجات السرطان.
إن سرطان الثدي ليس حكمًا بنهاية الطريق، كما أن الوقاية لا تعني ضمان عدم الإصابة؛ فالمعرفة والمتابعة الطبية تمنحان فرصًا أفضل للتعامل مع المرض، وبين الوعي والكشف المبكر والعلاج المناسب، تبقى الرسالة الأهم أن الانتباه إلى تغير صغير، ومراجعة الطبيب في الوقت المناسب، قد يصنعان فارقًا كبيرًا في حياة إنسان.
#الحملة_الوطنية_الثالثة_عشر_للتوعية_بسرطان_الثدي
#الوعي_حماية


