نوفمبر 2, 2026
LOGO

د. فاضل حسن شريف

مجلس عزاء باستشهاد الامام الحسن المجتبى عليه السلام في مسجد الإمام الحسين عليه السلام: بعد تلاوة القرآن الكريم ثم خطبة المجلس حيث نعى الخطيب الشيخ عبد السلام فرج الله في بداية ونهاية خطبة موضوعها (مفهوم الغيب) بعدها قرأت ردات حسينية وأذن لصلاة المغرب وتناول العشاء تبرعا من مؤسس المسجد الحاج عطا علي ثم الحلويات والشاي.

بسم الله الرحمن الرحيم “عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27)” (الجن 26-27) قال الخطيب الشيخ فرج الله أولا الغيب والشهادة ماذا يعنيان؟ الغيب كل ما غاب عنا أي كل من لا تدركه الحواس والمدارك. صديق يتكلم وهو غائب فليس لنا علم بكلامه كونه غائب. الشهادة عكس الغيب أي تشهد الشيء بحواسك “فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ” (البقرة 185). ليس في الكون يعرف الغيب والشهادة إلا الله سبحانه. وعلمه عز وجل ذاتي أي علم بوجودها قبل وبعد وقوعها. فالله تعالى عالم بكل شيء عن الآخرة والملائكة والجن وغير ذلك.

هنالك عالمان دنيا وآخرة. وعالم الدنيا يتضمن الجوع والمرض. قال الله تعالى “اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ” (الحديد 20) انما اداة حصر مثلا انما علي امام أي حصر الامامة بعلي عليه السلام. يقول الفخر الرازي لو كانت انما اداة حصر في هذه الآية فالدنيا تحوي الذين يعبدون الله ليس لهم لا لهو ولا لعب. السيد الخوئي قدس سره رد على الفخر الرازي انما المقصود في الآية للدنيا وليس للآخرة التي هي الحياة العليا كون حياة المؤمنين حياة عالية “وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا” (التوبة 40).

قوله تعالى “الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا” (الجن 26) وهي تشابه آيات أخرى “مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ” (آل عمران 179)، “أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَٰنِ عَهْدًا” (مريم 78)، “وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ ۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ” (التحريم 3).

الفرق بين الاطلاع والاظهار مثل الانزال والتنزيل “إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ” (القدر 1)، “وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلً” (الاسراء 106). الانزال يحصل دفعة واحدة بينما التنزيل يحصل تدريجيا على دفعات حسب حصول الحدث. وهكذا فان الاطلاع يحصل دفعة واحدة بينما الإظهار يحصل تدريجي عند الحدث. لا يظهر الله غيبه الا للرسل وعباده الصالحين وهذا علم غيب لدني “فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا” (الكهف 65).

علم الله الغيبي ذاتي بينما الله يعلم عباده الغيب من لدنه. فالرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم اطلع أمته ما يحصل في المستقبل أي الغيب الذي أخذه من الله تعالى كحادثة كربلاء وحزنه صلى الله عليه وآله وسلم على سبطه الحسين عليه السلام قبل استشهاده. ان أمير المؤمنين أخذ العلم من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كما قال عليه السلام (علمني رسول الله ألف باب يفتح لي من كل باب ألف باب) ومن هذا العلم علم الغيب. وجاء في الحديث الشريف (أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأته من بابه). فعلم غيب أمير المؤمنين عليه السلام هو من علم غيب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

كان النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم يؤتى له بالحسن والحسين فيلقمه لسانه فيمصه فيجتزء به حيث ينهلا منه العلم ومنه الغيب. وكانت تسد أبواب المسجد الا باب فاطمة فيخرج الحسن والحسين عليهم السلام الى المسجد ويقبلهما جدهما الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. وعندما نزلت آية “وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ” (الشعراء 214) فبعد أن اكرم عشيرته بطعام مبارك فهو نبي مبارك “وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ” (مريم 31) وبعد أن أكلوا انذر عشيرته بالدين المبارك فلم يقم إلا الفتى علي عليه السلام وفي ثلاث مرات.

قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: (الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا). الامام يجب أن يكون أكثر الناس علما وتقوى وشجاعة وخلقا وكرما وجودا وغيرها من الصفات المحمودة. من الأمثلة الامام الحسين عليه السلام في كربلاء عند مقتل أهله وأصحابه يقول في كل مرة (هون علي ما نزل بي أنه بعين الله). وكما زينب عليها السلام تقول (ما رأيتُ إلّا جميلاً) في مجلس ابن زياد.

الحسن المجتبى عليه السلام يتصف بكل صفات الامامة لهذا معاوية أراد قتله فطلب من اشخاص أن يقتلوه فلم يستطيعوا كون الامام عليه السلام كان مستعدا ويعرف دسائس معاوية ويلبس درعه عند خروجه من بيته كل يوم في المدينة المنورة حتى ان أحدهم رماه بسهم فصد الدرع السهم. وكما هو معروف من حكام بني أمية كانوا يغرون القتلة بوعود امارة المناطق والاموال.

وبعد كل محاولات الاغتيال الفاشلة للإمام الحسن عليه السلام طلب معاوية من زوجة الإمام بنت الأشعث أن تدس السم للامام ووعدها بوعود منها تزويجها لابنه يزيد شارب الخمر وفاعل المنكرات اذا قتلت الامام عليه السلام. وهكذا فعلت زوجته بنت الاشعث بدس السم واستشهد الامام الحسن المجتبى عليه السلام أثر السم.